تعرف إلى لندن عبر مسارحها

تساهم في السياحة وتجذب الزائرين إلى العاصمة البريطانية

لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن
لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن
TT

تعرف إلى لندن عبر مسارحها

لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن
لندن عاصمة المسارح والفن الراقي و من مسارح لندن في منطقة كوفنت غاردن

تساهم مسارح لندن في جذب السياح إليها لمشاهدة كثير من المسرحيات والعروض الموسيقية والغنائية المشهورة عالميا. وبينما يقبل كثير من سكان العاصمة على حضور المسرحيات فيها، فإن السياح الأجانب يحتاجون إلى مزيد من الخدمات مثل ترتيب الإقامة الفندقية والحصول على التذاكر وتنظيم كل جوانب الإقامة في لندن. وهنا يقوم كثير من الشركات المتخصصة بتوفير هذه الخدمات لسياح لندن على مدار العام.
ويختار السائح من بين عشرات العروض المسرحية المتاحة في العاصمة بالإضافة إلى الدرجة الفندقية الملائمة من أجل رحلة ممتعة إلى لندن بها انغماس في الثقافة المحلية أيضا. وتتيح هذه الشركات للسائح كثيرا من الخيارات مثل اختيار المقعد المفضل له في المسرح واختيار الفندق الملائم. وحتى الآن تجد هذه الباقات السياحية المسرحية إقبالا كبيرا من السياح الأميركيين والأوروبيين. وقد يجد السياح العرب مجالا جديدا للاستمتاع بزيارات لندن، خصوصا في المسرحيات التي توفر لهم إبهارا بصريا وكثيرا من المؤثرات السمعية والضوئية.
وهناك كثير من المسرحيات والعروض الغنائية التي تتوافق مع الذوق العربي، ويمكن أن تمثل إضافة ثقافية إلى الزيارات السياحية إلى العاصمة البريطانية في أي وقت من العام. وتوفر عدة شركات إمكانية حجز التذاكر على الإنترنت عن طريق اختيار المقاعد على شبكة تفاعلية توضح خريطة مقاعد المسرح.
وهناك كثير من الشركات العاملة في هذا المجال مثل «تيكيت ماستر» و«ثييتر بريكس» «ولاست مينيت دوت كوم» و«سوبر بريك» و«ثييتر أونلاين» وغيرها. ويعتمد الاختيار على ما يطلبه السائح من خدمات، ويمكن مقارنة أسعار الشركات بعضها ببعض قبل اختيار أحدها.
وتنقسم العروض المسرحية في لندن إلى كثير من الفئات، منها المسرحيات ذائعة الصيت التي تعرض منذ سنوات ويقبل عليها المشاهدون من جميع أنحاء العالم. كما توجد مسرحيات تلائم الأطفال من حيث الجاذبية البصرية والموسيقية، بالإضافة إلى عشرات الأعمال التجريبية التي تلائم فئات معينة من المشاهدين والنقاد.
وتنتشر مسارح لندن في الحي الغربي من المدينة ولا يفصل بين معظمها إلا شوارع قليلة، وهي تتركز في مناطق أولدوويتش و«دروري لين» و«ستراند» و«بيكاديللي». وتبدأ المسرحيات عادة في أمسيات الأسبوع وبعضها يقدم حفلات في ظهيرة بعض الأيام تسمى حفلات «ماتينيه». وتلائم حفلات الظهيرة فئات الأطفال والسياح حيث يقبل أهل لندن في الغالب على حفلات المساء التي تعقد بعد ساعات العمل اليومي.
وينتشر كثير من مطاعم لندن بجوار المسارح، بحيث يمكن الجمع بعد وجبة عشاء ودخول المسرح. وتقدم بعض الشركات أيضًا عروضا تشمل الإقامة والعروض المسرحية ووجبات في المطاعم القريبة.
ويمكن للسائح العربي الزائر أن يبدأ هذا النوع من السياحة بالعروض المسرحية الموسيقية المشهورة التي تمتد عروضها لسنوات طويلة، قبل أن يغامر بحضور المسرحيات التجريبية أو الشبابية. وهناك عشرات الخيارات لمثل هذه العروض، هذه أهمها:
- «ملك الغابة» (The Lion King): وهي قصة مستعارة من فيلم كارتوني أنتجته شركة «ديزني» ويعرض على مسرح ليسيوم في شارع ويلينغتون بالقرب من أولدوويتش. ويستمر هذا العرض منذ عام 1999. وهو يزخر بالمؤثرات البصرية والسمعية ويصلح للأطفال، إذ إنه يستعرض موسيقيا أحداث الفيلم ويشمل كل أغانيه أيضا. وتختلط شخصيات المسرحية أثناء العرض بالجمهور وتنقل الأجواء الأفريقية إلى وسط لندن. وتحكي المسرحية قصة الشبل سيمبا الذي يخوض كثيرا من المغامرات والمخاطر حتى يصبح ملك الغابة بعد تغلبه على مؤامرات عمه سكار. وأثنى النقاد على العرض بتعليقات إيجابية، خصوصا حول الأداء الموسيقي والأزياء والأقنعة المستخدمة في العرض. وهو عرض محبوب من الأطفال وما زالت جميع المقاعد محجوزة للعروض المستمرة منذ 16 عاما. ويتم الحجز حاليا حتى شهر يوليو (تموز) 2016. ويوجد بالقرب من المسرح فندقان هما ستراند بالاس من فئة أربع نجوم والسافوي من فئة خمس نجوم.
- «البؤساء» (Les Miserables): وهي مسرحية غنائية وتعد من أنجح وأطول العروض في لندن، حيث بدأت في عام 1985 على مسرح كوينز في شافتزبيري افينيو بالقرب من ميدان بيكاديللي. وهي استعراض لقصة الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو عن أحدث في الثورة الفرنسية. ومنذ عرضها الأول في منتصف الثمانينات تم عرض هذه المسرحية في 42 دولة وفي 221 مدينة وتمثيلها بنحو 21 لغة مختلفة. كما فازت بكثير من الجوائز، منها ثماني جوائز «برودواي توني»، وهو إنجاز فريد. وفي عام 2010 جرى عرض المسرحية في ثلاثة مسارح لندنية في الوقت نفسه. ويتفاعل الجمهور كل ليلة مع التمثيل العاطفي الجياش الذي يعكس قوة الإرادة الإنسانية. ويقبل كثير من السياح إلى لندن خصيصا لمشاهدة مسرحية «البؤساء» التي بلغت عامها الثلاثين من العرض المستمر عبر أجيال من الممثلين. ويستمر الحجز لمشاهدة هذه المسرحية حتى بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016. ويوجد كثير من الفنادق القريبة من المسرح من مختلف الدرجات، منها فندق راديسون هامشير وليستر سكوير وسان جايلز، والأخير من فئة ثلاث نجوم. وهناك أيضًا فندق الميريديان من فئة خمس نجوم على الجانب الآخر من ميدان يبكاديللي.
- «شبح الأوبرا» (The Phantom of the Opera): وهي من أفضل المسرحيات الغنائية المعروضة في لندن حاليا بلا منازع. افتتحت في عام 1986 وعرضت منذ ذلك الوقت في 147 مدينة في 27 دولة وشاهدها أكثر من 100 مليون مشاهد حول العالم. وحققت كثيرا من الجوائز، منها سبع جوائز «برودواي توني» وجائرة لورانس أوليفييه. وهي أيضًا من أعلى المسرحيات الغنائية إيرادا في لندن، وتعرض الآن على مسرح «هير ماجسيتي» في الحي الغربي. وتقول عنها صحف لندن إنها الأجمل والأكثر إبهارا في تاريخ المسارح. وأبدع في وضع موسيقاها الفنان أندرو لويد ويبر، كما تظهر بها بعض المؤثرات الخاصة التي تفاجئ الجمهور. وهي تجسد كل ليلة قصة الكاتب الفرنسي غاستون ليروس عن الحياة تحت خشبة مسرح أوبرا باريس حيث يقع رجل مقنع في حب بطلة الأوبرا، كريستين، التي تلهم إبداع «موسيقى الليل». وهي من المسرحيات الجديرة بالمشاهدة لكل من يزور لندن، حيث ستبقى ذكراها وموسيقاها في مخيلة من حضرها لسنوات طويلة بعد الزيارة. ويمكن الجمع بين المسرحية وبين الإقامة في كثير من فنادق العاصمة القريبة من بيكاديللي أو ترافلغر سكوير.
- «مس سايغون» (Miss Saigon): وهي تعرض في لندن منذ ربع قرن وبدأت أول عروضها في عام 1989. وهي الآن تعرض على مسرح «برنس إدوارد» بالقرب من ميدان ليستر غرب لندن. وسوف يستمر عرض المسرحية الغنائية في لندن حتى نهاية شهر فبراير (شباط) 2016 لتبدأ بعده العرض في برودواي في نيويورك. وهي تعبر عن قصة حب أثناء حرب فيتنام وتدخل في المسرحية مؤثرات بصرية قوية مثل وجود طائرة هليكوبتر. وجرى عرض هذه المسرحية في 300 مدينة بـ15 لغة مختلفة. وتحكي المسرحية قصة فتاة فيتنامية فقيرة تدعى كيم تقع في حب جندي أميركي اسمه كريس، ولكن حياتهما تتحطم مع سقوط سايغون. ويذكر أن الفريق المنتج للمسرحية هو نفس الفريق الذي سبق وأنتج مسرحية «البؤساء» الناجحة. وما زال أبطال المسرحية الأوائل يقدمونها يوميا منذ بداية العرض قبل ربع قرن. ويوجد كثير من الفنادق القريبة من المسرح مثل راديسون بلو وإدوارديان. ولا تصلح المسرحية لمن يقل عمره عن 12 عاما.
- «ماما ميا» (Mamma Mia): وهي قصة شبه فكاهية تقع أحداثها في جزيرة يونانية وتعتمد على أغاني فرقة آبا الموسيقية وأحداث فيلم يحمل الاسم نفسه. وتحكي القصة رواية فتاة مقبلة على الزواج وتريد دعوة والدها إلى حضور حفل العرس ولكنها تدعو ثلاثة رجال بدلا من واحد لأنها لا تعرف أيهم هو والدها. وتدور الأحداث والأغاني حتى يقع والد الفتاة الحقيقي في حب والدتها من جديد ويتزوجها. ويذهب معظم المشاهدين من أجل معايشة أغاني آبا مرة أخرى، حيث تعود بهم إلى ذكريات الشباب. ويصف النقاد المسرحية بأنها «أمسية ممتعة» وأن الحضور يشعرون بالتفاؤل بعد حضور العرض المسرحي. وتعرض المسرحية حاليا على مسرح نوفيللو بمنطقة أولدوويتش ويتم الحجز حاليا حتى شهر أكتوبر المقبل. ويقع المسرح بالقرب من فندق السافوي من فئة خمس نجوم أو ستراند بالاس من فئة أربع نجوم أو بريسدنت من فئة ثلاث نجوم. المثير في هذه المسرحية أنها تتمتع بشهرة عالمية، إذ تعرضها فرق أخرى حول العالم بنحو 14 لغة مختلفة وشاهدها حتى الآن 54 مليون مشاهد. كما أن إيراداتها فاقت مليارا ونصف مليار دولار.
- «بيلي إيليوت» (Billy Elliot): وهو عرض موسيقي لفيلم بريطاني سبق وحصل على ثلاث جوائز أوسكار ويحمل الاسم نفسه. وتعرض المسرحية على مسرح فيكتوريا بالاس. وتحكي المسرحية قصة صبي هو بيلي من شمال إنجلترا، حيث الرجال يمارسون رياضة الملاكمة ويعملون في المناجم، بينما بيلي يهوى الموسيقى والرقص. وينجح بيلي في الالتحاق بمدرسة الباليه الملكية ليصبح نجما مشهورا بعد ذلك. وسوف يكون هذا العام هو آخر فرصة لمشاهدة العرض، حيث ستغلق المسرحية أبوابها يوم 9 أبريل (نيسان) المقبل.
وتوجد العشرات من المسرحيات الأخرى المستمرة منذ فترات طويلة والجديدة التي سيبدأ بعضها العرض قريبا. ومن أحدث المسرحيات التي ستأتي إلى لندن هذا العام مسرحية «علاء الدين» التي تعرض الآن في نيويورك، ولكنها ستأتي إلى لندن بداية من شهر يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون العرض على مسرح «برنس إدوارد» بالقرب من ليستر سكوير، وهي مسرحية غنائية تصلح لكل الأعمار وتحتوي على أغاني فيلم «علاء الدين» من إنتاج «ديزني».



شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.


الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
TT

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم، ولا يحتاج أحياناً سوى إلى صورة نشرها المسافر من عطلته أو حجز فندقي أجراه عبر الإنترنت، ليجمع من هذه التفاصيل الصغيرة ما يكفي لتنفيذ عملية احتيال تبدو حقيقية إلى حد يصعب اكتشافها.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الاحتيال الإلكتروني، أصبح المحتالون قادرين على إنتاج صور ومواقع إلكترونية ورسائل ومراجعات مزيفة بدرجة عالية من الإقناع. والأسوأ أن عملية الاحتيال قد تبدأ قبل مغادرة المنزل، وتستمر حتى بعد عودة المسافر إلى حياته اليومية.

يجب التنبه عند إجراء حجوزات السفر (بيكسيلز)

حين تتحول صور العطلة إلى معلومات

قد تبدو صورة بسيطة من شرفة فندق أو أمام أحد المعالم السياحية مجرد ذكرى جميلة، لكنها قد تكشف أكثر مما يتوقع صاحبها. فأدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل الصور والمساعدة في تحديد موقع التقاطها، بينما تتيح المعلومات المنشورة على مواقع التواصل تكوين صورة عن تحركات المسافر ووجهاته.

وقد يعود المسافر إلى منزله، ثم يتلقى رسالة تبدو وكأنها من البنك، تخبره بأن بطاقته استُخدمت في المكان الذي قضى فيه عطلته، أو رسالة من الفندق تطلب منه تأكيد عملية دفع. ولأن الرسالة تتضمن تفاصيل حقيقية عن الرحلة، تصبح أكثر إقناعاً.

وتزداد الخطورة عندما تتجمع بيانات المسافر من أكثر من مصدر. فالاسم والبريد الإلكتروني وتاريخ الميلاد وبيانات الحجز ورقم الرحلة قد تبدو معلومات عادية منفردة، لكنها عندما تجتمع يمكن أن ترسم صورة دقيقة عن صاحبها وتساعد المحتال على تصميم عملية احتيال موجهة إليه تحديداً.

لا تثق بكل ما تراه على الانترنت عند حجز تذكرة السفر أو الفندق (بيكسيلز)

فندق جميل... لكنه غير موجود

أصبحت الإعلانات المزيفة للفنادق والشقق أكثر صعوبة في الاكتشاف مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور شديدة الواقعية.

ومن الأمثلة التي أثارت الانتباه ظهور منتجع وهمي باسم «باليت» في لاس فيغاس على بعض منصات الحجز. بدا المكان للوهلة الأولى فندقاً فاخراً يقع بالقرب من شارع «ستريب» الشهير، لكن المفاجأة أنه لم يكن موجوداً أصلاً، بينما اعتمدت الصور على صور محسنة بالذكاء الاصطناعي لفندق قائم بالفعل.

وقد لا يكتشف المسافر الخدعة إلا عند وصوله إلى العنوان حاملاً حقائبه.

لذلك، لا ينبغي أن تكون الصور الجميلة أو السعر المغري وحدهما سبباً لاتخاذ قرار الحجز. ومن المفيد قراءة التعليقات بعناية، والنظر في تاريخ إنشاء القائمة، ومقارنة الأسعار مع فنادق مشابهة، والبحث عن الفندق في أكثر من مصدر.

عندما «يختطف» المحتال حجزك الحقيقي الأكثر إثارة للقلق أن الحجز قد يكون حقيقياً، لكن المحتال يستخدمه ضد صاحبه.

قد يتلقى المسافر رسالة تبدو وكأنها من الفندق الذي حجز فيه، تخبره بوجود مشكلة في الدفع وأن عليه إدخال بيانات بطاقته مرة أخرى أو تأكيد الحجز حتى لا يتم إلغاؤه. وقد تتضمن الرسالة تاريخ الوصول والمغادرة أو قيمة الحجز، وهي معلومات حقيقية تجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالة، لا يعني وجود معلومات صحيحة في الرسالة أنها صادرة عن الجهة الصحيحة.

إذا طلبت منك رسالة دفع مبلغ أو إدخال كلمة مرور أو الضغط على رابط عاجل، توقف لحظة. ادخل بنفسك إلى الموقع أو التطبيق الرسمي للفندق أو شركة الطيران وتحقق من الحجز من هناك. وإذا احتجت إلى الاتصال، استخدم رقم الهاتف المنشور في الموقع الرسمي، وليس الرقم الوارد في الرسالة.

لا تتبرع بمعلومات غير مطلوبة منك (بيكسيلز)

مواقع مستنسخة ومراجعات مزيفة

لم يعد إنشاء موقع إلكتروني مزيف يحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة. فالأدوات الحديثة تستطيع إنتاج نسخة تبدو قريبة جداً من مواقع شركات الطيران ومنصات الحجز، بما في ذلك صفحات تسجيل الدخول والدفع.

وقد يكون الفرق بين الموقع الحقيقي والمزيف حرفاً واحداً في العنوان، أو استبدال حرف بآخر يشبهه، بحيث يبدو العنوان صحيحاً للوهلة الأولى.

كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة سهلة لإنتاج عشرات المراجعات المزيفة خلال وقت قصير، مع تغيير أسلوب الكتابة بحيث تبدو التعليقات وكأنها صادرة عن أشخاص مختلفين.

ولهذا، من الأفضل ألا يعتمد المسافر على متوسط التقييم أو ملخص المراجعات وحده، بل أن يقرأ عدداً من التعليقات الأصلية، خصوصاً الحديثة والسلبية منها، بحثاً عن ملاحظات متكررة قد لا تظهر في الملخص العام.

من الضروري الحذر من التعرض للنصب عند إجراء الحجوزات (بيكسيلز)

حتى صور الأضرار يمكن تزويرها

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند خداع المسافر قبل الحجز، فقد أصبح من الممكن تعديل الصور الحقيقية لإظهار أضرار أو أوساخ لم تكن موجودة أصلاً.

وقد تواجه منصات تأجير العقارات قصيرة الأجل مثل هذه الادعاءات من مضيفين أو نزلاء يستخدمون صوراً معدلة للمطالبة بتعويضات. وفي إحدى الحالات، اعتذرت «Airbnb» لأكاديمي في لندن بعد أن فُرضت عليه فاتورة بقيمة 4300 جنيه إسترليني استناداً إلى صور عُدّلت بالذكاء الاصطناعي.

ولهذا، تبدو نصيحة بسيطة أكثر أهمية مما قد تبدو عليه: عند الوصول إلى شقة أو منزل مستأجر، التقط صوراً واضحة لحالته، خصوصاً لأي أضرار موجودة مسبقاً، واحتفظ بها حتى مغادرة المكان.

لا تمنحهم معلومات أكثر مما يحتاجون إليه

ربما تكون أهم وسيلة لحماية المسافر هي تقليل ما يتركه خلفه من «فتات رقمي».

فعند الحجز، لا يحتاج المسافر بالضرورة إلى ملء كل خانة تظهر أمامه. وإذا كان الحقل اختيارياً، يمكن تركه فارغاً، كما يمكن رفض الرسائل التسويقية التي لا يحتاج إليها.

وبالطبع، هناك معلومات لا بد من تقديمها لإتمام الحجز، مثل الاسم وبيانات الاتصال والدفع، وقد تتطلب الرحلات الدولية بيانات إضافية تتعلق بجواز السفر. لكن إذا طلبت جهة ما معلومة لا يبدو سبب الحاجة إليها واضحاً، فمن حق المسافر أن يسأل قبل تقديمها.

وتبقى القواعد الأساسية بسيطة: استخدم كلمة مرور مختلفة لكل حساب، فعّل المصادقة متعددة العوامل، ولا تنشر صور بطاقات الصعود إلى الطائرة التي تظهر فيها رموز QR أو الرموز الشريطية.

أما عند استخدام شبكات «واي فاي» العامة في المطارات أو الفنادق والمقاهي، فمن الأفضل تجنب الدخول إلى الحسابات المصرفية أو الخدمات الحساسة، والتأكد من اسم الشبكة من موظفي المكان. وينطبق الحذر نفسه على رموز QR، التي يمكن التلاعب بها وتحويل المستخدم إلى صفحة دفع مزيفة.

في النهاية، لم يعد المسافر يواجه محتالاً ينتظر فرصة لسرقة محفظته في شارع مزدحم. قد يكون المحتال بعيداً آلاف الكيلومترات، لكنه يعرف اسم الفندق الذي حجزته، وموعد وصولك، وربما المبلغ الذي دفعته، ويملك الأدوات التي تمكنه من مخاطبتك بلغة سليمة وبأسلوب يبدو مألوفاً.

ولهذا، فإن أفضل رفيق سفر في عصر الذكاء الاصطناعي قد لا يكون تطبيقاً جديداً، بل لحظة تردد قبل النقر.

فإذا وصلت رسالة عاجلة، لا تتصرف تحت الضغط. وإذا كان السعر مغرياً بصورة غير منطقية، تحقق مرة أخرى. وإذا طُلبت منك معلومة لا تبدو ضرورية، اسأل عن سبب طلبها.

وفي عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يجعل المزيف يبدو حقيقياً، ربما أصبحت القاعدة الذهبية للمسافر أكثر أهمية من أي وقت مضى: لا تثق بما تراه فقط... تحقق قبل أن تدفع.


الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.