كاميرون يبدأ جولة أوروبية سعيًا لحشد الدعم لاتفاق يبقي بلاده في الاتحاد

بروكسل تستضيف محادثات حول عضوية بريطانيا تمهيدًا لقمة قادة الدول الأعضاء

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدّث مع نظيرته البولندية بيتا سيدلو في وارسو أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدّث مع نظيرته البولندية بيتا سيدلو في وارسو أمس (أ.ف.ب)
TT

كاميرون يبدأ جولة أوروبية سعيًا لحشد الدعم لاتفاق يبقي بلاده في الاتحاد

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدّث مع نظيرته البولندية بيتا سيدلو في وارسو أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدّث مع نظيرته البولندية بيتا سيدلو في وارسو أمس (أ.ف.ب)

بدأ رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أمس في وارسو، جولة قصيرة بحثا عن دعم لاتفاق من شأنه أن يبقي المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، إذ تعد بولندا من دول الاتحاد الرافضة للمشروع المطروح حاليا للنقاش.
وقالت رئيسة الوزراء البولندية، بيتا سيدلو، التي استقبلت كاميرون في وارسو لصحيفة «التايمز» اللندنية، إن المقترحات المتعلقة بتغيير قوانين الميزات الاجتماعية المقدمة للعمال الأوروبيين في بريطانيا «ليست جيدة». وطالبت بالإبقاء على هذه الميزات من دون تغيير لـ«700 ألف مواطن بولندي يعيشون ويعملون بطريقة قانونية حاليا في بريطانيا».
وتقترح بريطانيا البدء بتقديم هذه الخدمات للذين يقيمون في المملكة المتحدة منذ أربع سنوات على الأقل، فيما يقترح الاتحاد الأوروبي من جهته آلية «حماية» للحد من حقوق العمال الأوروبيين في ظروف معينة. وتعتبر الخدمات الاجتماعية، التي تقدمها حكومات دول الاتحاد الأوروبي لمواطني الدول الأعضاء في الاتحاد المقيمين على أراضيها، أبرز المواضيع التي تتمحور حولها مفاوضات بريطانيا مع الاتحاد.
وقوبل اقتراح التسوية الذي قدمه الثلاثاء الماضي رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، للحيلولة دون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي ينص أيضًا على ضمانات لبريطانيا، بالتشكيك في عدد كبير من العواصم ومنها وارسو.
من جهتها، قالت مصادر متابعة للمحادثات إن هذه الشكوك يمكن أن تنبئ بأن التوصل إلى اتفاق سيكون صعبا خلال القمة الأوروبية المقررة في 18 و19 فبراير (شباط) . وتنص مقترحات بروكسل أيضًا على «آلية» تمكن البلدان التسعة التي لم تعتمد اليورو، من التعبير عن قلقها والحصول على «الضمانات الضرورية» حول قرارات الدول الـ19 الأخرى في الاتحاد الأوروبي التي تستخدم العملة الموحدة. وانتقد المشككون في جدوى الاتحاد الأوروبي، وبعض الصحف مثل «دايلي ميل»، المقترحات، واصفة إياها بأنها «وهم كبير».
وأعلن الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، أمس، معارضته لأي «مفاوضات جديدة» حول المطالب البريطانية خلال الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي. فيما قال وزير المال الفرنسي، ميشال سابان، إن المجتمعين سيوافقون على الاتفاق المبدئي كما هو. وكررت سيدلو قبل اجتماعها أمس مع كاميرون، أن بلادها تأمل في أن تبقى بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أنها «شريك استراتيجي بالغ الأهمية» لبلادها، وأن وارسو تؤيد جزءا كبيرا من المقترحات التي يحملها كاميرون، مثل «التقليل من بيروقراطية» المؤسسات الأوروبية. وعقد كاميرون أيضًا لقاء خاصا في وارسو مع ياروسلاو كازينسي، رئيس حزب الحق والعدالة الحاكم، الذي ينظر إليه على أنه من المؤثرين في سياسة الحكومة والرئاسة. وصرح كازينسكي بعد الاجتماع بأن البولنديين الذين يعملون في بريطانيا سيواصلون الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، مشيرا إلى أن الاقتطاعات المحتملة لن تكون «اعتباطية».
وفي بروكسل، شكل ملف التحضيرات لاستفتاء بريطانيا حول بقائها في الاتحاد الأوروبي أحد الملفات الرئيسية في نقاشات انطلقت أمس على مستوى السفراء المعتمدين لدى التكتل الأوروبي الموحد. وتشكّل هذه النقاشات المرحلة الأولى لمفاوضات قمة قادة دول الاتحاد في 18و19 من الشهر الحالي. وقالت مصادر في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إن كاميرون سيلتقي برؤساء الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي، في 16 من الشهر نفسه، في محاولة للحصول على دعم المؤسسة التشريعية للمقترحات والشروط التي سبق وعرضها على المؤسسات الاتحادية، مقابل قيامه بحملة تضمن بقاء بلاده في الاتحاد.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، أن أوروبا بحاجة إلى بريطانيا، وقال إنه «مؤيد قوي» لبقائها في عضوية الاتحاد الأوروبي. وجاء ذلك في بيان صدر عن مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، تضمّن نص الكلمة التي ألقاها شولتز في لندن الجمعة، وكشف من خلاله عن وجود أصوات داخل الاتحاد الأوروبي لا تمانع خروج لندن من عضوية الاتحاد. وقال شولتز إن «البريطانيين في كثير من الأحيان وبحسن نية، يختبرون طول صبر الدول الأوروبية الأخرى.. ويكون ذلك عبر مطالبهم المتواصلة والتي يصرّون عليها»، متابعًا: «ولهذا يقول البعض من الزملاء خلف الأبواب المغلقة إنه إذا أرادوا أن يتركوا الاتحاد فعلينا أن نترك الباب مفتوحا لهم».
وشدد شولتز على أن البرلمان الأوروبي سيدعم المقترحات التي تصبّ في مصلحة الجميع، لا المقترحات التي تلبي احتياجات ذاتية وتقوض المصالح العامة. وأشار إلى أن البرلمان يدرس المفترحات التي تقدم بها تاسك قبل أيام، والتي ستكون أساسا إيجابية لإعادة التفاوض مع المملكة المتحدة، لافتا إلى أنه ستتم «دراستها بعناية، فهناك مثل أوروبي يقول إن الشيطان دائما يكون في التفاصيل».
وإذا تم التوصل إلى اتفاق بين لندن والبلدان الأخرى في الاتحاد الأوروبي في القمة المقررة في غضون أسبوعين، فإن الاستفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي والذي وعد كاميرون البريطانيين به، يمكن أن يجري في يونيو (حزيران). وفي نتائج استطلاع نشرته صحيفة «تايمز» الجمعة، يؤيد 45 في المائة من البريطانيين اليوم خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، بارتفاع بلغ ثلاثة في المائة عن آخر استطلاع. وبعد وارسو، توجّه كاميرون إلى كوبنهاغن للقاء نظيره الدنماركي، لارس راسموسن.



ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

فيما اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، نظيره الأميركي دونالد ترمب بإفراغ حلف شمال الأطلسي (ناتو) من مضمونه عبر «زرع الشك يومياً في التزامه» داخل الحلف، أكد أن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» مضيق هرمز ستكون «غير واقعية».

وقال ماكرون، خلال زيارة إلى العاصمة الكورية الجنوبية: «إذا كنا نزرع الشك كل يوم في التزامنا، فإننا نفرغه من مضمونه»، مضيفاً أن «هذه مسؤولية تتحملها اليوم السلطات الأميركية عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره».

وتابع: «هناك الكثير من الكلام، والكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس عرضاً».

وفيما يتعلق بالـ«ناتو» كما بالنزاع في الشرق الأوسط، شدّد ماكرون على أنه «يجب التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق»، في إشارة إلى مواقف ترمب.

«تحرير مضيق هرمز»

أما في موضوع مضيق هرمز، فقال: «هناك من يدعو إلى تحرير مضيق هرمز بالقوة عبر عملية عسكرية، وهو موقف تُعبّر عنه الولايات المتحدة أحياناً».

وأكد أن «ذلك غير واقعي، لأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرّض كل من يعبر المضيق إلى تهديدات ساحلية من (الحرس الثوري) (الإيراني) الذي يمتلك قدرات كبيرة، فضلاً عن صواريخ باليستية ومجموعة من المخاطر الأخرى».

البرنامج النووي الإيراني

إلى ذلك، أكد ماكرون أن الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني، داعياً إلى «مفاوضات معمقة»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماكرون للصحافيين خلال زيارة دولة إلى سيول: «لن يوفر عمل نووي محدد الأهداف، حتى لو استمر لبضعة أسابيع فقط، حلاً دائماً للمسألة النووية».

وأضاف: «إذا لم يكن هناك إطار للمفاوضات الدبلوماسية والفنية، فقد يتدهور الوضع مجدداً في غضون أشهر أو سنوات. فقط من خلال مفاوضات معمقة، والتوصل إلى اتفاق (...) يمكننا ضمان متابعة طويلة الأمد والحفاظ على السلام والاستقرار للجميع».

تصريحات غير لائقة

من جهة أخرى، عدّ ماكرون أن التصريحات التي أدلى بها نظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن زوجته «ليست لائقة، ولا بالمستوى المطلوب»، وقال إن هذه التصريحات «لا تستحق رداً».

وكان ترمب قد قال إن «ماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية (...) لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجّه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه، خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقاً، معتبراً أنه جزء من حملة تضليل.


36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

يجتمع نحو 36 بلداً، اليوم (الخميس)، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، «سيقيم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية».

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقاً أساسياً لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.

ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن تأمين الممر المائي «ليس مهمة أميركا»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى «الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم».

ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريباً لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة «بعد توقف القتال».


هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.