الصحافيون في اليمن بين فكي كماشة مخاطر الحرب ومضايقات الميليشيات

اعتقالات وخطف وانتهاكات وحجب مواقع

الصحافيون في اليمن بين فكي كماشة مخاطر الحرب ومضايقات الميليشيات
TT

الصحافيون في اليمن بين فكي كماشة مخاطر الحرب ومضايقات الميليشيات

الصحافيون في اليمن بين فكي كماشة مخاطر الحرب ومضايقات الميليشيات

يعمل الصحافي في اليمن، خصوصًا في المحافظات الشمالية، في وضع لا يُحسد عليه، إذ يواجه مخاطر الحرب وفي الوقت ذاته يتعرض للمضايقات وملاحقات الميليشيات الانقلابية له. ويواجه المراسل، المحلي أو من يعمل مع وسائل إعلام خارجية، المطاردة وأحيانًا الاعتقال والسجن والخطف من قبل الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، بسبب عمله في نقل الحقيقة.
يوم السبت الماضي، قامت مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الحوثي باختطاف صحافي يدعى نبيل الشرعبي وخمسة من النشطاء من حي الجامعة وسط العاصمة صنعاء. وذكر الموقع الإلكتروني «المصدر أونلاين» أن دورية على متنها مسلحون يرتدون زي الشرطة، قالوا إنهم يتبعون منطقة 14 أكتوبر (تشرين الأول) الأمنية بالعاصمة صنعاء، داهمت المجموعة في سكنهم عند منتصف الليل، وأن المسلحين أطلقوا الرصاص على بعض النشطاء حين حاولوا الإفلات منهم ثم اعتقلوهم واقتادوهم إلى جهة مجهولة. ولم يرد تعليق من جانب الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء منذ سبتمبر (أيلول) 2014. يأتي ذلك بعد ثلاثة أيام من إطلاق سراح 3 أفراد من العاملين لدى قناة «الجزيرة» القطرية في مدينة تعز بوسط اليمن. وكانت «الجزيرة» قد ذكرت أن الأفراد الثلاثة اختطفهم مسلحون مجهولون في تعز في الثامن من يناير (كانون الثاني).
ليست مشكلة الملاحقات من قبل الميليشيات هي فقط من يعاني منها الصحافي في اليمن، فهناك معاناة أخرى وهي البحث عن أماكن توجد فيها الكهرباء، في مقاهي الإنترنت، وبذلك يتنقل الصحافي من مكان إلى آخر لكي يستطيع كتابة المادة الخبرية وإرسالها للوسيلة التي يعمل بها.
وبسبب ملاحقة الصحافيين واعتقالهم فر الكثير منهم إلى المناطق الريفية والبعض الآخر غادر البلاد خشية من الوقوع في أيدي الميليشيات. بل إن هناك عددًا من الصحافيين منهم أوقفوا أعمالهم ونشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وكل ذلك جراء ما تقوم به الميليشيات من ملاحقات واعتقالات مما يصل إلى الإخفاء القسري.
كما يعاني الصحافي في اليمن صعوبة كبيرة في تغطيته للأحداث في الأماكن العسكرية الحساسة التي تشن عليها طائرات التحالف غاراتها، وتخضع لسيطرة المسلحين الحوثيين.
ويقول يحيى، صحافي يعمل في أحد المواقع الإلكترونية اليمنية، لـ«الشرق الأوسط» إن «العمل في الحقل الإعلامي أصبح خطرًا جدًا في اليمن جراء الملاحقات والاعتقالات من قبل الميليشيات التي لا تريد لأحد أن ينقل الحقيقة كما هي ويكشف انتهاكاتهم وجرائمهم التي يرتكبونها في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم».
وأضاف: «حتى إن البطاقة الصحافية التي كانت يحملها الصحافي، والتي كانت تُعد بطاقة عبور لأي منطقة أو حدث، أصبحت خطرا عليه الآن، خصوصًا إن فكّر في التنقل من محافظة إلى محافظة أو في نفس المحافظة التي يعيش فيها، وعندما يوقَف على نقطة أمنية تتبع الميليشيات الانقلابية ويتبين أنه لا يعمل بإحدى وسائلها، فإنه يتم القبض عليه ويلفقون له تهمًا، وقد يتم إخفاؤه بحيث لا يعلم أحد عن مكانه».
ومنذ 21 سبتمبر الماضي، لم يسبق أن عمل الصحافيون اليمنيون في وضع كالوضع الراهن؛ تحيطهم الميليشيات المسلحة من كل جانب، كما هو حاصل الآن في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات الأخرى.
في آخر تقرير لها رصدت منظمة «صحافيات بلا قيود»، منظمة مجتمع مدني غير حكومية، 30 حالة انتهاك تعرض لها الصحافيين بينها حالتا قتل خلال شهر يناير الماضي. وقالت المنظمة إن الانتهاكات تنوعت بين «قتل ومحاولة اغتيال واعتداء واختطاف واحتجاز وتهديد ومنع صحف من الصدور واستدعاء من قبل المحكمة».
وأضافت: «لا تزال جرائم الانتهاكات ضد الصحافيين من قتل واختطاف واعتداء وتعذيب مستمرة بوتيرة عالية وبصورة مرعبة، وشكّل الاعتقال النصيب الأكبر من الانتهاكات».
واعتبرت المنظمة أن ما ارتكبته ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بحق الصحافيين اليمنيين يعُد انتهاكًا خطيرًا وجرائم ضد الإنسانية. وأكدت على ضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في كل الانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون والإعلاميون اليمنيون من قتل واختطاف وتعذيب.
وفي الثاني من يناير الماضي، نجا الصحافي نبيل سبيع من محاولة اغتيال وأصيب بطلقات نارية في قدميه، حيث أقدم مسلحون على اعتراض طريقه أثناء مروره أمام فندق بانوراما بشارع هائل بالعاصمة صنعاء، وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب ثم أطلقوا النار عليه.
لم تكتفِ الميليشيات الانقلابية بملاحقة واعتقال الصحافيين، بل إنها عمدت وبشكل ممنهج إلى إسكات الأصوات المعارضة، من مواقع إلكترونية أو صحف ورقية أو قنوات فضائية، من خلال إغلاق مكاتب القنوات الفضائية واقتحام مقرات الصحف ومنعها من الصدور وحجب المواقع الإلكترونية المحلية والدولية بما فيها موقع صحيفة «الشرق الأوسط». وسمحت لقنواتها وصحفها والموالين لها بالعمل بكل حرية لتشن هجومًا وتحريضًا على الصحافيين والإعلاميين المعارضين لها، بالإضافة إلى احتلالها للمؤسسات الحكومية الرسمية من قوات وصحف ووكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، الأمر الذي دفع وزارة الإعلام اليمنية إلى إنشاء موقع إلكتروني جديد يحمل اسم وشكل موقع وكالة «سبأ» للأنباء مشابهًا للذي تحتله الميليشيات.
ولا يزال، في الوقت الراهن، يقبع في المعتقلات الحوثية عدد من الصحافيين اليمنيين من جميع المدن اليمنية، حيث استخدمت الميليشيات الصحافيين دروعا بشرية في المعسكرات ومخازن الأسلحة التي تشن طائرات التحالف غاراتها عليها، وذلك كما حدث في العمل الإجرامي والأليم الذي راح ضحيته العام الماضي الصحافيان عبد الله قابل ويوسف العيزري، جراء استخدامهما من الميليشيات دروعًا بشرية في أحد المعسكرات بمحافظة ذمار، جنوب العاصمة صنعاء.
ولتؤكد استمرارها بارتكاب جرائمها وملاحقات الصحافيين، عممت الميليشيات الانقلابية لدى الموالين لها وعبر وسائلها الإعلامية، قائمة من الصحافيين بأنهم مطلوبون أمنيًا بسبب كتاباتهم أو ظهورهم على القنوات الإخبارية، وأوقفت رواتب عدد من الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرتها بما فيها وكالة «سبأ» للأنباء.
وتم الصحافة اليمنية في أسوأ ظروفها، حيث لا يزال عدد من الصحافيين مختطفين ومخفيين في سجون الميليشيات، التي تمنع عنهم الزيارة أو حتى السماح بالإجراءات القانونية المتعارف عليها.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)