الحكومة المصرية عدّلت تشريعات العقوبات والأحكام الإجرائية للإرهاب.. والإفتاء تحذر من الاعتداء على الأمن

مقتل ضابط وإصابة 3 في استهداف حافلة.. ومتحدث الجيش: «منفذوه يتبعون الإخوان»

الحكومة المصرية عدّلت تشريعات العقوبات والأحكام الإجرائية للإرهاب.. والإفتاء تحذر من الاعتداء على الأمن
TT

الحكومة المصرية عدّلت تشريعات العقوبات والأحكام الإجرائية للإرهاب.. والإفتاء تحذر من الاعتداء على الأمن

الحكومة المصرية عدّلت تشريعات العقوبات والأحكام الإجرائية للإرهاب.. والإفتاء تحذر من الاعتداء على الأمن

قتل مسلحون ملثمون ضابطا في الجيش المصري أمس في منطقة «الأميرية» شرق القاهرة في هجوم أدى لإصابة ثلاثة آخرين بطلقات نارية، وبينما شددت مصادر عسكرية أمس على أن «هذا الحادث لن يثني القوات المسلحة عن مواصلة حربها ضد الإرهاب»، وافق مجلس الوزراء المصري على تعديل قانوني العقوبات والأحكام الإجرائية للإرهاب، وقال المجلس في اجتماعه أمس، إن ذلك «من منطلق حرص الحكومة على إعادة الأمن للشارع ووضع حد رادع للجرائم الإرهابية التي تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام وتهدد سلامة المجتمع وأمن مواطنيه، فضلا عن تجفيف منابع تمويل الجرائم الإرهابية والعمل على منع حدوثها ومعاقبة مرتكبيها».
في غضون ذلك، حذرت دار الإفتاء المصرية من الفتاوى المتطرفة التي تبيح الاعتداء على قوات الأمن وتدمير وحرق المقار الأمنية والسيارات التابعة لها. وقالت: إن مثل هذه الفتاوى المنحرفة المتطرفة تؤدي إلى سفك دماء الناس بالباطل وإشاعة الفوضى والدمار، مضيفة في بيان لها أمس، أن «من يقومون بإصدار تلك الفتاوى لا يدركون خطورة ما ينطقون به من فساد يحدث الفتنة والشقاق في المجتمع».
وتشهد مصر، منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة.
وقال المتحدث العسكري العقيد أحمد محمد علي أمس، إن «ملثمين مسلحين تابعين لجماعة الإخوان الإرهابية استهدفوا أمس حافلة للقوات المسلحة بمنطقة الكابلات بحي الأميرية، مما أسفر عن مقتل الصف ضابط يسري محمود محمد حسن وإصابة 3 آخرين (رائد متقاعد و«2» ضابط صف بدرجة مساعد)، يجري علاجهم بمستشفيات القوات المسلحة وحالاتهم مستقرة.
وقالت مصادر أمنية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسلحين مجهولين، كانا يستقلان دراجة نارية، فتحا نيران أسلحتهما على حافلة الجيش شرق العاصمة القاهرة، مما تسبب في مقتل ضابط على الفور، فضلا عن مقتل أحد المارة وإصابة عدد آخر من أفراد القوات المسلحة».
من جهتها، زعمت جماعة أنصار «بيت المقدس» على صفحتها عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أمس، مسؤوليتها عن استهداف الحافلة.
وفي السياق نفسه، هاجم مسلحون مجهولون أمس، قوة حماية سنترال مدينة العريش، وقال مصدر أمنى إن «3 مسلحين يستقلون سيارة أطلقوا النار من بُعد على قوة أمنية، دون أن يسبب ذلك وقوع إصابات». كما استهدف مجهولون ضابط شرطة بمدينة السلام (شرق القاهرة)، بعد قيامهم بإطلاق الرصاص على سيارته الخاصة أثناء توجهه إلى عمله أمس.
ووافق مجلس الوزراء المصري برئاسة المهندس إبراهيم محلب رئيس الحكومة، على مشروع قرار بقانون بشأن الأحكام الإجرائية لمكافحة جرائم الإرهاب والتعاون القضائي الدولي وإحالته إلى قسم التشريع بمجلس الدولة. كما وافق المجلس على مشروعي قرارين بقانونين بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات فيما يتعلق بمواجهة الجرائم الإرهابية، وحماية مأموري الضبط القضائي أثناء تأدية أعمالهم، وإحالتهما إلى قسم التشريع بمجلس الدولة.
يأتي هذا في وقت، واصل فيه أنصار الرئيس السابق أمس مظاهراتهم في الجامعات المصرية، تخللها اشتباكات محدودة مع قوات الأمن. كما دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية، المؤيد لمرسي، أنصاره إلى التظاهر اليوم (الجمعة) تحت عنوان «الشارع لنا.. وأحسنوا الحشد والاحتشاد».
وزاد الاستقطاب السياسي في البلاد مؤخرا واندلعت أعمال عنف وقتل، بين مؤيدي مرسي من جهة، ورجال شرطة ومواطنين من جهة أخرى. وكشفت وزارة الداخلية أمس عن ضبط أخطر إرهابي بمحافظة الإسماعيلية تخصص في استهداف قوات الشرطة والجيش. وقرر المستشار حسام النجار المحامي العام لنيابات شمال الشرقية إحالة 48 شخصا من قيادات وعناصر الإخوان إلى محكمة الجنايات، لاتهامهم بالانضمام لجماعة إرهابية، ومقاومة السلطات، وإثارة شغب نتج عنه إصابة عدد من المواطنين، وإتلاف منشآت عامة وخاصة.
وأصدرت نيابة أول 6 أكتوبر برئاسة المستشار ياسر التلاوي، المحامي العام الأول لنيابات جنوب الجيزة، أمس، قرارا بحبس محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان، 15 يوما على ذمة التحقيق معه بتهمة قتل مواطن، والتحريض على قتل رجال الشرطة أثناء محاولة أعضاء «الإخوان» اقتحام قسم أول 6 أكتوبر في 16 أغسطس (آب) الماضي.
وأمرت النيابة أمس، بعد ساعتين من التحقيق مع بديع، بإعادته لمحبسه في سجن طرة (جنوب القاهرة) حتى تسليم قرار حبسه بتهمة «قيادة جماعة إرهابية تهدف لتعطيل أحكام الدستور، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها، والاعتداء على المواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، والإمداد بأموال وأسلحة وذخائر، لتنفيذ عملياتها الإرهابية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.