لبنان: قتيلان و14 جريحا في تجدد الاشتباكات بطرابلس بعد قتل شاب من جبل محسن

قيادة الجيش تعلن أن التدابير المشددة وملاحقة المطلوبين «قلصت التفجيرات»

لبنان: قتيلان و14 جريحا في تجدد الاشتباكات بطرابلس بعد قتل شاب من جبل محسن
TT

لبنان: قتيلان و14 جريحا في تجدد الاشتباكات بطرابلس بعد قتل شاب من جبل محسن

لبنان: قتيلان و14 جريحا في تجدد الاشتباكات بطرابلس بعد قتل شاب من جبل محسن

تدهور الوضع الأمني في مدينة طرابلس شمال لبنان، أمس، إثر مقتل وليد برهوم، أحد أبناء جبل محسن ذات الأغلبية العلوية، متأثرا بجراحه بعد إطلاق النار عليه في منطقة قريبة من سراي طرابلس. واندلعت الاشتباكات فجأة بين باب التبانة وجبل محسن، ما أدى إلى مقتل طفلة، إضافة إلى برهوم، وارتفاع عدد الجرحى إلى 14 خلال ساعات من تبادل إطلاق النار.
وتجددت الاشتباكات على كافة محاور باب التبانة وجبل محسن، وامتدت إلى مناطق الشعراني، وطلعة العمري، والبقار، ومشروع الحريري، ومنطقة الأميركان، فيما وصلت زخات الرصاص إلى الطريق الدولي الذي يربط لبنان بسوريا. وطال الرصاص، لأول مرة، منطقة الضم والفرز، فيما ردت وحدات الجيش اللبناني بكثافة على مصادر النيران.
وتعد الاشتباكات، آخر جولات القتال بين جبل محسن المعروف بتأييده للنظام السوري، وباب التبانة ذات الأغلبية السنية المؤيدة للمعارضة السورية. وتركزت الاشتباكات العنيفة على محور العمري، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية. كما سجل دوي انفجار قذيفة في محيط محور العمري الذي شهد معارك كر وفر بين الجيش من جهة ومسلحي الطرفين من جهة أخرى.
وقطع الجيش الكثير من الطرقات، بينها طريق باب الحديد والملولي والعمري، وحول الجيش اللبناني السير إلى الطرقات الداخلية نتيجة رصاص القنص. كما نفّذ الجيش عمليات دهم في باب التبانة، وسط غياب أي مساع للتهدئة.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الأمني في المدينة شهد توترا، بالتزامن مع الإعلان عن إطلاق مسلحين اثنين مجهولي الهوية يستقلان دراجة نارية، ثلاث رصاصات على برهوم (32 عاما). واشتعل القتال بين الطرفين، ما دفع بالجيش اللبناني إلى اتخاذ تدابير فورية بالانتشار وتحريك آلياته العسكرية على محاور القتال التقليدية، فيما أجلت المدارس الطلاب خوفا من تجدد الاشتباكات، كما خلت الشوارع من المارة وأقفلت المحال التجارية».
وسجلت الاشتباكات أعنف جولة منذ بدء الاشتباكات في طرابلس عام 2008. وأشارت مصادر المدينة إلى أن إصابة عشرة أشخاص خلال ساعة «يعد تطورا خطيرا، يُسجل لأول مرة في جولات العنف بطرابلس»، قبل أن يرتفع عدد الجرحى إلى 14 مساء.
وانتشرت وحدات الجيش اللبناني على مداخل الطرقات المؤدية إلى مناطق التوتر شمال المدينة، حيث سيرت دوريات مؤللة وأقامت حواجز متنقلة بهدف منع توسع التوتر. وواصلت وحدات الجيش ردها على مصادر النيران المختلفة على المحاور وخصوصا محور العمري.
وشهدت المدينة منذ بدء النزاع السوري منتصف مارس (آذار) 2011. سلسلة من جولات العنف بين باب التبانة وجبل محسن، أدت إلى مقتل العشرات. وارتفع منسوب التوتر في المدينة إثر تفجير سيارتين مفخختين قرب مسجدين في أغسطس (آب) الماضي، ما أدى إلى مقتل 45 شخصا على الأقل. واتهم القضاء اللبناني مسؤولا أمنيا سوريا وشبانا من جبل محسن بالضلوع في التفجيرين. كما تعرض نحو 60 علوياَ لاعتداءات وإطلاق نار عليهم من قبل مسلحين أثناء تجولهم في طرابلس منذ الصيف الماضي.
وكانت قيادة الجيش اللبناني، أعلنت قبل وقوع الاشتباكات في طرابلس، أنّ «إحكام الخطوات الميدانية لوحداتها، أدّى إلى تراجع الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن، رغم استمرار الشحن السياسي والطائفي، باستثناء بعض الحوادث الفردية التي تحصل على خلفية بعض التوقيفات، والتي ترافقها أحيانا اعتداءات على مراكز الجيش الذي تتولى وحداته ملاحقة المعتدين وتوقيفهم».
وفي سياق متصل بالوضع الأمني اللبناني والتفجيرات التي انحسرت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، أكدت قيادة الجيش، أن تكثيفها للتدابير الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة: «قلّص عمليات التفجير التي كان آخرها استهداف حاجز الجيش في الهرمل (شرق لبنان)، وسُحب من التداول بشكل كبير موضوع كان مدار انقسام بين القوى السياسية أخيرا حول أسباب التفجير ودوافعها».
وأكد الجيش، في بيان صادر عن مديرية التوجيه: «استمرار الجهد الأمني بفاعلية قصوى لرصد السيارات المفخخة والمتورطين في عمليات التفخيخ والتحضير للتفجيرات»، مشيرة إلى «توقيف أبرز المطلوبين، وكشف عدد من السيارات المفخخة، وإلى شعور المجموعات الإرهابية بضيق الخناق عليها بدليل لجوء هذه المجموعات إلى إطلاق الصواريخ على بعض القرى في البقاع».
كما أشار الجيش إلى «الجهود التي بذلت على خط مكافحة عمليات الخطف مقابل فدية»، كاشفا أنّ تدابير محاصرة أماكن وجود الخاطفين وتهديدهم، وإشعارهم بأنهم معروفون بالاسم، والمكان، أثمرت إلى إفشال عدد من محاولات الخطف.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.