المجلس الرئاسي الليبي يبحث في الصخيرات تشكيل حكومة وفاق وطني مصغرة

ينهي مشاوراته السبت أو الأحد.. ويقدم نتائجها لمجلس النواب قبل 10 فبراير

ليبيون يحملون ما تبقى من امتعتهم وممتلكاتهم من منازلهم المدمرة بفعل المعارك بين الميليشيات في سرت (أ.ف.ب)
ليبيون يحملون ما تبقى من امتعتهم وممتلكاتهم من منازلهم المدمرة بفعل المعارك بين الميليشيات في سرت (أ.ف.ب)
TT

المجلس الرئاسي الليبي يبحث في الصخيرات تشكيل حكومة وفاق وطني مصغرة

ليبيون يحملون ما تبقى من امتعتهم وممتلكاتهم من منازلهم المدمرة بفعل المعارك بين الميليشيات في سرت (أ.ف.ب)
ليبيون يحملون ما تبقى من امتعتهم وممتلكاتهم من منازلهم المدمرة بفعل المعارك بين الميليشيات في سرت (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء المجلس الرئاسي الليبي، المدعوم من الأمم المتحدة، أمس، جولة مشاورات في منتجع الصخيرات، الواقع جنوب العاصمة المغربية الرباط، من أجل البحث في تشكيلة حكومة وفاق وطني مصغرة.
ويتكون المجلس الرئاسي الليبي من 9 أعضاء، هم الرئيس و5 نواب للرئيس و3 وزراء دولة. وكان جميع أعضاء المجلس الرئاسي الليبي قد وصلوا إلى المغرب يومي الثلاثاء والأربعاء للتشاور بشأن الحكومة المصغرة.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع في مشاورات الصخيرات لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس الرئاسي تسلم قرار مجلس النواب الأحد الماضي، مشيرًا إلى أن القرار «مؤرخ في 31 من يناير (كانون الثاني) 2016»، وبالتالي فإن المهلة الزمنية لا تزال سارية على أن تنتهي في العاشر من فبراير (شباط) الحالي.
وأضاف المصدر ذاته أن الحكومة المصغرة سوف يجري إعدادها في الصخيرات، قبل أن يجري التشاور في شأنها مع لجنة الحوار التي تعد مهندسة الاتفاق، وقبل أن تعرض التشكيلة الحكومية الجديدة على مجلس النواب في طبرق، وتوقع المصدر ذاته أن تستدعى لجنة الحوار الموجودة في تونس إلى الصخيرات لعقد اجتماع اليوم الجمعة، أو غدًا السبت قبل عرض التشكيلة الحكومية على مجلس النواب قبل العاشر من فبراير الحالي. فيما ينتظر أن ينهي المجلس الرئاسي مشاوراته غدا السبت أو الأحد كأقصى حد.
يذكر أنه في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع أعضاء من البرلمان الليبي المعترف به دوليا (طبرق)، والبرلمان الموازي غير المعترف به (طرابلس)، اتفاقا بإشراف الأمم المتحدة في المغرب، نص على تشكيل حكومة وفاق وطني توحد السلطات المتنازعة في هذا البلد، الذي يعرف توترا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي.
ويحظى الاتفاق بدعم المجتمع الدولي، لكنه يلقى معارضة في صفوف الطرفين، لا سيما من سلطات طرابلس. وقد أقال المؤتمر الوطني العام، البرلمان غير المعترف به دوليًا، الثلاثاء، عشرة من أعضائه على خلفية توقيعهم على اتفاق الصخيرات.
ومن جهته، نفى محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، مشاركة الحزب في تشكيلة الحكومة التي يترأسها رجل الأعمال الطرابلسى فائز السراج.
وقال الصوان في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس: «لم نشارك بأعضاء من الحزب، ولسنا حريصين على المشاركة الآن»، لكنه أضاف موضحا: «سيأتي الوقت الذي تخرج فيه ليبيا من أزمتها، ويدرك الجميع الدور الذي لعبه الحزب في هذه المرحلة»، وتابع قائلا: «لم نشارك في هذه الحكومة، ولم نسمِّ وزراء فيها، ولا نريد أن نشارك كحزب، وهمنا الأساسي هو إنهاء الانقسام وإنهاء هذه الأزمة».
ميدانيًا، أبلغ مسؤول بارز في الجيش الليبي «الشرق الأوسط» أمس أنه «ليس لدى قيادة الجيش معلومات مؤكدة»، حول احتمال شن الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين هجومًا عسكريا محتملاً على الأراضي الليبية ضد التنظيمات الإرهابية، خصوصا «داعش»، بينما دعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الدول التي تفكر في التدخل العسكري في ليبيا، إلى مراعاة مصالح الدول المجاورة لليبيا، وفي مقدمتها تونس، وقال إن عليها أن تتشاور معنا بهذا الخصوص «لأن ما يفيدهم قد يسيء إلينا».
إلى ذلك، أكد مسؤول في الجيش الليبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» مشترطًا عدم تعريفه أنه «لا معلومات لدينا تجزم بأن هناك هجومًا ما سيتم على مواقع تابعة للجماعات المتطرفة في أي مدينة بليبيا»، معتبرًا أن الأمر مجرد «تكهنات وتقارير إعلامية لا أكثر.. وحتى اللحظة، لم تبلغ أي دولة أو جهة دولية قيادة الجيش بنيتها ضرب أهداف محتملة لتنظيم داعش.. الأمور ضبابية وقد لا تخرج عن كونها محاولة لتثبيت أركان الحكومة الجديدة المقترحة من البعثة الأممية. ونحن نستغرب الحديث عن عمل كهذا في ظل استمرار فرض لحظر على تسليح الجيش الليبي».
وقال المسؤول العسكري: «إذا كانت بعض الدول الغربية والولايات المتحدة فعلا جادة في محاربة الإرهاب، فعليها إذن أن تثبت جديتها وتؤكد لنا حسن نيتها.. نحن لا نطلب قوات أجنبية، فقط على المجتمع الدولي والغرب تسليح قوات الجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية في البلاد».
في المقابل، أكد الرئيس التونسي في كلمة أمس ألقاها بقصر الرئاسة بقرطاج، لدى استقباله رؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بمناسبة حلول السنة الإدارية الجديدة، أنه يجب على كل دولة مجاورة لليبيا ألا تفكر في أن الحل لديها، مشيرا إلى توافد عدد كبير من الليبيين على بلاده، خصوصا بعد تواتر الأخبار بخصوص اقتراب شن تدخلات عسكرية في ليبيا، واعتبر أن استمرار حالة الاضطراب في ليبيا يمثل عامل تهديد مباشر لأمن تونس، وعامل إرباك جدي لاقتصادها.
وأضاف الرئيس التونسي أن بلاده، التي تظل الدولة الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة في ليبيا، لا ترى أفقا لحلها خارج تنفيذ الاتفاق السياسي، والإسراع بالمصادقة على حكومة الوفاق الوطني، وتجند المجموعة الدولية، وفي طليعتها دول الجوار لإسناد جهود هذه الحكومة في ممارسة سلطاتها، وبسط الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتلبية احتياجات الشعب الليبي، وقال بهذا الخصوص إن «مصلحة تونس والمنطقة والعالم تتمثل في أن تكون ليبيا موحدة ومستقرة»، معتبرا أنه «من مسؤولية الجميع مساعدة الليبيين وتشجيعهم على تحقيق المصالحة الشاملة، واستكمال العملية الانتقالية، والانصراف إلى إعادة البناء من أجل غد أفضل لليبيا وللمنطقة عموما».
إلى ذلك، كشفت تقارير عن تحول مدينة سرت، معقل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى ملاذ لتنظيم داعش، وذلك على بعد 300 كلم فقط، من أوروبا الخائفة من وصول التهديد المتطرف إليها. وفي هذا الصدد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان أنه في المدينة المتوسطية، الواقعة على بعد 450 كلم شرق العاصمة طرابلس، «تقطع الأيادي ويعدم الناس بشكل علني، ويسود الرعب وفي شوارعها الرئيسية، وتنتشر منذ منتصف العام الماضي أعلام التنظيم المتطرف».
فيما قال مسؤول في المجلس البلدي لسرت إن «الوضع مأساوي جدا، فالحياة المدنية معدومة، والأحكام المتشددة التي كنا نشاهدها في التلفزيون في العراق وسوريا باتت تفرض على السكان».
من جهته، قال مسؤول في المجلس المحلي للمدينة إن تنظيم داعش يعمل على تحويل سرت إلى «معقل متطرف كبير، حيث أصبح يفرض على المدارس، التي بقيت أبوابها مفتوحة، تدريس (الجهاد)».
وتابع موضحًا أن التلاميذ الصغار الذين جرى فصلهم عن الإناث «أصبحوا يتعلمون (الجهاد) في مدارسهم، فيما يتلقى آباؤهم في الوقت نفسه دروسا مماثلة عن (الجهاد) في المساجد وفي أماكن أخرى».
وتقف السلطات المتنازعة على الحكم اليوم عاجزة عن استرداد المدينة من أيدي تنظيم داعش، في انتظار تحرك دولي محتمل في ليبيا، وفي ظل إعلان دول كبرى عن خشيتها من الخطر «الجهادي» المتصاعد على أبواب أوروبا.
وبعدما رأى مسؤول في المجلس البلدي أن «السلطات في ليبيا ومنذ توليها الحكم بعد سقوط النظام السابق أصبحت تهتم بكرة القدم أكثر من اهتمامها بسرت، وتساءل: هل سقوط المدينة بيد (داعش) يشكل فارقا بالنسبة إليها؟».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.