ضحايا مدنيون بقصف عشوائي في الرمادي وتحذيرات من انفلات أمني في صلاح الدين

مقتل ضابط عراقي كبير.. والجيش يتحدث عن قتل 25 من داعش

عراقي يقف قرب سيارة انفجرت أمس في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)
عراقي يقف قرب سيارة انفجرت أمس في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)
TT

ضحايا مدنيون بقصف عشوائي في الرمادي وتحذيرات من انفلات أمني في صلاح الدين

عراقي يقف قرب سيارة انفجرت أمس في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)
عراقي يقف قرب سيارة انفجرت أمس في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)

في وقت أعلن فيه مصدر أمني في الرمادي مقتل وجرح نحو 14 شخصا جراء قصف عشوائي طال بعض أحياء مدينة الرمادي، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة عن مقتل 25 مسلحا من تنظيم داعش في مواجهات قرب الفلوجة (56 كلم غرب بغداد).
وقال المصدر في تصريح صحافي إن «قوات الجيش المتمركزة في محيط الرمادي قصفت عشوائيا بالمدافع والهاونات، عددا من المناطق في الرمادي، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة، فضلا عن إلحاق أضرار مادية كبير بسبعة منازل وحرق ثلاثة محال تجارية ومخزن للمواد الإنشائية». وأضاف أن «سيارات الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى مناطق وقوع القذائف الصاروخية لنقل جثث القتلى إلى دائرة الطب العدلي والجرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج».
من جهته استبعد الشيخ خطاب العباس المحمدي أحد شيوخ محافظة الأنبار قيام الجيش بقصف عشوائي على الأحياء السكنية في المدينة.
وقال المحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات العسكرية والأجهزة الأمنية وما يساندها من أبناء العراق والصحوات كثيرا ما تتعرض إلى استفزازات من قبل مسلحي داعش ومن يساندهم من ثوار العشائر الذين باتوا يستغلون المناطق الآهلة بالسكان لا سيما من خلال انتشار القناصين على أسطح المنازل والشوارع الرئيسة»، مشيرا إلى «إنهم يهدفون إلى إيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف الجيش ومن يسانده كما أنهم سرعان ما يصورون أي إطلاقة من قبل الجيش ضدهم على أنه قصف عشوائي يطال المدنيين».
وأوضح المحمدي أن «الصورة غير واضحة على صعيد ما يجري في الأنبار حتى حول التعامل الإعلامي وأرى أن هناك قصورا إعلاميا في نقل حقيقة ما يجري حيث إن أي إطلاقة من قبل الجيش أو أبناء الصحوات يجري تصويرها وكأنها قصف على المدنيين والأبرياء».
في سياق ذلك أعلنت قيادة عمليات الأنبار أن آمر الفوج الثاني في الفرقة الأولى العقيد فراس السوداني قتل أمس باشتباكات مع عناصر تنظيم «داعش»، وسط الرمادي.
كما أعلنت قيادة العمليات المشتركة في بيان لها أن «قوة خاصة من فرقة التدخل السريع الأولى التابعة لقيادة عمليات الأنبار، تمكنت من قتل 24 مسلحا ينتمون لتنظيم (داعش)، في منطقة الحي الصناعي والمقالع بالفلوجة».
وأضافت القيادة «كما تم حرق عجلة تحمل رشاشة أحادية وأسلحة متوسطة بالإضافة إلى قتل قناص في منطقة المقالع».
إلى ذلك طالب مجلس محافظة صلاح الدين الحكومة المركزية بإعادة فوج الرد السريع من الأنبار إلى المحافظة لحماية وضعها «غير المستقر أمنيا قبل انفلات الأمور».
وقال رئيس مجلس المحافظة أحمد عبد الجبار الكريم في بيان له أمس إن «المجلس عقد اجتماعا أمنيا طارئا ضم قائد عمليات سامراء ومدير شرطة المحافظة ومعاون قائد الفرقة الرابعة وأمراء الألوية ومسؤولي المؤسسات والوكالات الاستخبارية، لتدارس الوضع الأمني ووضع الحلول اللازمة للحيلولة دون استمرار التدهور».
وأشار رئيس مجلس المحافظة إلى «وجود خطة مستقبلية تقضي بفضح وتعرية الذين تثبت التحقيقات ارتكابهم جرائم قتل وتفجير عن طريق وسائل الإعلام لكي يتراجع زخم التعاطف معهم أو التوسط لإطلاق سراحهم».
من جانبه قال رئيس لجنة السياسات العامة في المجلس سبهان ملا جياد إن «الجهد الاستخباري في محافظة صلاح الدين سيشهد تطورا جيدا بعد استبدال إدارته السابقة»، مضيفا أن «متابعتنا السابقة للجهد الاستخباري حددت تقاعسه عن مهامه وقد حصلت الموافقة على استبدال إدارته بأخرى جديدة ولمسنا خلال الأسبوع الماضي تحقيق عمليات نوعية واعتقال قياديين في الجماعات المسلحة ومنهم من اعترف بقيامه بـ25 جريمة».
وذكرت مصادر الشرطة العراقية أن أربعة أشخاص قتلوا أمس في حادثين منفصلين في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، مشيرة إلى أن «مسلحين هاجموا اليوم (أمس) منزل أحد عناصر الصحوة في منطقة الصينية وقتلوه مع زوجته وشقيقته ولاذوا بالفرار فيما قتل أحد عناصر الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلحين قرب منزله غربي تكريت».
وفي سياق متصل أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة صلاح الدين شعلان الكريم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «خارطة صلاح الدين معقدة إلى حد كبير حيث تحيط بها سبع محافظات هي الموصل، الأنبار، بغداد، كركوك، السليمانية، أربيل، وديالى وأن بعض هذه المحافظات غير مستقرة أمنيا مثل الموصل والأنبار وديالى»، مشيرا إلى أن «أي جهة تريد العبور من هذه المحافظات فيما بينها لا بد أن تمر بشكل أو بآخر في محافظة صلاح الدين يضاف إلى ذلك وجود مناطق واسعة خالية من السكان مثل الجزيرة التي تمتد من الأنبار إلى الموصل ومنطقتي العيث والجلام المرتبطة بديالى وكركوك وبما أن هذه المناطق غير مأهولة بالسكان وفيها طرق نيسمية كثيرة فإنها ممر آمن للجماعات المسلحة لا سيما في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية على فرض سيطرتها على معظم أجزائها».
وأوضح الكريم أن «القرار الأمني في صلاح الدين مرتبك ومشتت الآن حيث إنه يرتبط بثلاث جهات هي قيادة عمليات سامراء وعمليات دجلة ومديرية شرطة المحافظة الأمر الذي يجعل عملية التنسيق الأمني معقدة».
وطالب الكريم رئيس الوزراء نوري المالكي بـ«تفعيل قراره الخاص بتشكيل قيادة عمليات صلاح الدين لكي يجري توحيد القرار الأمني وإلا فإن الأوضاع لا تبشر بخير ويمكن أن يمتد تأثير ذلك إلى بغداد نفسها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.