الأزمة السورية أمام «امتحان الميدان».. بعد فشل الحل السياسي

خبراء يتوقعون استمرار الصراع ما لم تحدث تغيرات في موازين القوى

آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)
آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)
TT

الأزمة السورية أمام «امتحان الميدان».. بعد فشل الحل السياسي

آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)
آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)

بينما كانت الأنظار تتجه أواخر عام 2010 ومطلع 2011 إلى موجة الربيع العربي التي شغلت العالم أجمع واجتاحت كالإعصار تونس ومصر وليبيا واليمن، انطلقت مظاهرة صغيرة في مدينة سورية نائية ربما لم يسمع بها أغلبنا احتجاجا على اعتقال نظام الرئيس السوري بشار الأسد تلاميذ مدارس جازفوا بحياتهم وكتبوا على جدار مدرستهم «جاك الدور يا دكتور». هذه المظاهرة الصغيرة في مدينة درعا أصبحت نواة الحراك الشعبي السوري ضد نظام الأسد، وحولت اسم المدينة منذ 15 مارس (آذار) 2011 إلى «مهد الثورة».
الثورة السورية بدأت سلمية بمظاهرات فاجأت النظام وقضت مضجعه حتى في دمشق نفسها. رجال ونساء وأطفال وطلاب مدارس يجوبون الشوارع ليل نهار مرددين شعارات مناوئة للنظام ويرفعون لافتات مكتوبة بخط اليد تطالبه بالرحيل. النظام لم يحاورهم، بل واجههم بالرصاص والقتل والاعتقالات، فلم يجد هؤلاء مخرجا إلا أن يدافعوا عن أنفسهم بحمل السلاح. فتحولت شيئا فشيء من ثورة سلمية إلى حرب أهلية مسلحة تورطت فيها أطراف خارجية، مثل حزب الله اللبناني وإيران وميليشيات شيعية من جهة، مقابل مئات آخرين من عناصر تنظيم القاعدة ومجاهدين من شتى أنحاء المعمورة، لتصبح «الحرب الأخطر» على المنطقة والغرب والولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
«الشرق الأوسط» تسلط الضوء على مدى ثلاثة أيام، اعتبارا من اليوم، على ملفات الأمن واللاجئين ودول الجوار وجوانب أخرى من تداعيات الثورة التي تطوي هذه الأيام عامها الثالث وتدشن الرابع لتصبح الأطول والأكثر دموية من بين شقيقاتها في دول الربيع العربي بعد مقتل أكثر من 140 ألف سوري وتشريد الملايين، بينما لا يلوح في الأفق حل سياسي أو دبلوماسي أو حتى أمني، ليضع خاتمة للثورة السورية التي صار اسمها مع مرور الأيام «الأزمة السورية».

تدخل الأزمة السورية عامها الرابع في ظلّ صورة غير واضحة المعالم السياسية والعسكرية المحلية منها والدولية بعد سقوط أكثر من 140 ألف قتيل وآلاف المعتقلين وتهجير الملايين في موازاة احتدام المعارك على مختلف الجبهات والتي أدّت مجتمعة إلى زعزعة استقرار منطقة بأكملها.
وفي حين يرى البعض أنّ هذه السنة التي يفترض أن تشهد انتخابات رئاسية، قد تكون حاسمة لجهة الحل العسكري أو السياسي، مرجحين كفّة «امتحان الميدان»، يجد خبراء في المعطيات أنّ الصراع في سوريا سيكون طويل الأمد ما لم يشهد تغيّرات في موازين القوى على الأرض من خلال حصول المعارضة على سلاح نوعي، والذي بدأت بوادره تظهر بعد فشل مباحثات جنيف2.
وعلى وقع اشتداد المعارك بين المعارضة وقوات النظام في مختلف المناطق السورية والفجوة الواضحة بين مواقف الطرفين، فإن الرئيس السوري بشار الأسد باشر في الإعداد لـ«المعركة الرئاسية»، «مفصّلا إياها على قياسه» ليس فقط بإعلان استعداده للترشّح ورفضه المشاركة في أي حوار مع المعارضة يكون الهدف منه تسليم السلطة، إنما بتعديل قانون الترشّح بما يناسبه ويقطع بذلك الطريق أمام المعارضين، فيما مطلب المعارضة الأساسي هو تطبيق مقررات جنيف1 وأهمّها تشكيل الهيئة الانتقالية لإدارة شؤون البلاد على أن لا يكون للأسد دور فيها.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث اللبناني وأستاذ العلاقات الدولية سامي نادر، أنّ كل المعطيات تشير إلى أنّ الصراع في سوريا طويل الأمد، إلا إذا حصل تغيّر في موازين القوى، مذكرا بما قاله كبير موظفي البيت الأبيض، دينس ماكدنو، بأن القتال في سوريا بين «تنظيم القاعدة» و«حزب الله»، ما يصفه نادر بـ«الاستنزاف الإيراني»، قد يكون لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية. وأضاف نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «سيأتي يوم ويستعجل فيه حزب الله الذي يستهلك قواه العسكرية في سوريا إلى استعجال الانسحاب من سوريا ويكتشف أن إيران وقعت في الفخ».
وعن احتمال الحسم العسكري إذا تغيّرت موازين القوى، يذكّر نادر بما سبق لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن أعلنه لجهة دعم فكرة تسليح المعارضة، معتبرا أنّ تغيّر موازين القوى سياسيا أو عسكريا هو الذي سيؤدي إلى إمكانية الحسم. وأوضح «إذا وصلت المفاوضات الإيرانية - الأميركية إلى تسوية مستدامة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الطرف العربي، من شأنها تقديم الدعم العسكري إلى المعارضة قد تحسم الأمور، لكن ما لم تحصل هذه التغيرات، فالأمور ستّتجه نحو المجهول وبالتالي إطالة فترة الصراع».
ويبدي نادر اعتقاده بأنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبعد فشل التعويل على الانفتاح مع روسيا إثر الأزمة في أوكرانيا، قد يتّجه نحو اتخاذ قرار التصعيد في سوريا طاويا بذلك صفحة الشراكة مع روسيا.
من جهته، يرى كريستوفر فيليبس الباحث في مركز شاتام هاوس في لندن، أنّ سوريا دخلت لائحة «النزاعات التي لا يمكن حلها» على غرار السودان والصومال، وقد بدّد بحسب فيليبس فشل مفاوضات «جنيف2» التي جمعت للمرة الأولى ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، الآمال الدبلوماسية بالتوصل إلى حل سياسي للنزاع رغم نفي العواصم الغربية ذلك.
وربط فيليبس بين الأزمة في أوكرانيا وفي سوريا، معتبرا أن المجموعة الدولية اليوم حولت أنظارها إلى الأولى حيث تدور أزمة كبرى بين الروس والغرب، وهي تخوض أساسا صراع قوة حول الملف السوري. وأضاف فيليبس «إنه أمر مأساوي بالنسبة إلى سوريا أن تندلع الأزمة الأوكرانية الآن»، مشيرا إلى أن تدهور العلاقات بين الغربيين والروس لن يشجع موسكو، أبرز حليف لنظام الأسد، على تليين مواقفها في الملف السوري.
وكما في السياسة كذلك عسكريا، فالأمر لا يختلف كثيرا بعدما دخلت أطراف خارجية على الخط لمؤازرة الطرفين وباتت المعارك تشمل معظم المناطق السورية التي يتقاسمها النظام والمعارضة التي تلقّت وعودا بالحصول على مساعدات عسكرية، بعدما أصبح المجتمع الدولي مقتنعا بعدم نيّة النظام بالتوصل إلى حلّ سياسي، وفق ما يقول عضو المجلس الأعلى للقيادة العسكرية في الجيش الحر، رامي دالاتي. ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ إعادة تنظيم الجيش الحرّ وكل المجموعات التي تقاتل على الأرض تحت مظلّة هيئة الأركان وتشكيل نواة جيش وطني ستساهم إلى حدّ كبير بتنفيذ هذه الوعود بعدما كانت الحجج التي يتسلّح بها البعض هي تشرذم المعارضة العسكرية والخوف من أن تصل الأسلحة إلى مجموعات متطرفة.
وفي السياق نفسه، قال الخبير دافيد غارينشتيان - روس أمام لجنة برلمانية أميركية «من الواضح الآن أن سقوط الأسد لم يعد حتميا كما كان يعتقد الكثير من الخبراء قبل سنة»، معربا عن اعتقاده أنّ كلا الطرفين غير قادر على حسم المعركة، و«السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن الحرب ستستمر عشر سنوات إضافية أو حتى أكثر».
في المقابل يبدو واضحا بالنسبة إلى عضو المكتب التنفيذي في الائتلاف الوطني أحمد رمضان أنّ الحل السياسي بات شبه معدوم بعد فشل جنيف2، لا سيما أن الوصول إلى هذا الحل مرتبط بموافقة النظام على تنفيذ مقررات جنيف1، ولا سيما نقل السلطة وتشكيل هيئة حكم انتقالية، وهو الأمر الذي لا يزال النظام يرفضه، وهذا ما سبق لكل من أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي والمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي إضافة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي قد أعلنوه صراحة من دون أن يجري تحديد موعد جديد لمباحثات جنيف2. ويعود رمضان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى مسار الأزمة السورية منذ بدء الاحتجاجات في درعا، التي تشير برأيه إلى عدم إمكانية رضوخ النظام إلى الحل السياسي، قائلا «منذ اليوم الأوّل بدأت الاحتجاجات سلمية وأراد الشعب والمعارضة تحقيق التغيير بعيدا عن العنف حتى إنّ وفودا من بعض المحافظات التقوا الأسد لكن كل المحاولات باءت بالفشل والنظام هو من أصّر على تغيير طابعها واتباع أسلوب العنف بدءا من أطفال درعا ومن ثم اتباع الأسلوب الأمني والدموي وصولا إلى الإبادة الشاملة التي لم يعد يميّز فيها بين مدني وعسكري وطفل وامرأة، حتى إنّه وعلى وقع المباحثات المتعثرة التي كانت تعقد في جنيف2، كان عدد القتلى يصل يوميا إلى 100 ربعهم من النساء والأطفال، ولكن رغم ذلك لم يستطع إخماد الثورة».
وميدانيا، يرى رمضان «أنّ الوقائع على الأرض أثبتت أنّ النظام الذي يستمد استمراريته السياسية من بعض الدول التي تسانده، ولا سيما روسيا وإيران، ليس قادرا على الحسم العسكري منفردا، وقد شهدت نهاية عام 2012 وبداية 2013، إنهاء للصراع الثنائي الذي كان قائما بين المعارضة والنظام، ليتحوّل إلى صراع متعدّد الأقطاب، بعد دخول حزب الله والحرس الثوري الإيراني والميلشيات العراقية التي تتولى جميعها القتال ميدانيا، بينما مهمة قواته ترتكز على القصف الجوي. ويعتبر رمضان، أن الفرق بين النظام والمعارضة ميدانيا، هو أن المعارضة لم تستدع مجموعات خارجية للقتال إلى جانبها ولم تحصل على السلاح الكافي للمواجهة، على عكس النظام، متوقعا تغيّر المعطيات العسكرية على الأرض لصالح المعارضة في المرحلة المقبلة، لا سيما بعد اتخاذ قرار بدعمها عسكريا، وقد بدأت أولى الخطوات في هذا الإطار، باتجاه القلمون وحلب.

* محطات

* أدى النزاع السوري إلى مقتل أكثر من 140 ألف شخص وإصابة أكثر من نصف مليون آخرين بجروح بحسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما أسفر عن ملايين اللاجئين وألحق دمارا هائلا بأجزاء واسعة من البلاد.
وفي ما يأتي المحطات الأساسية من النزاع الذي انطلق في 15 مارس (آذار) 2011 واختتم عامه الثالث:

* 2011:
- 15 و16 مارس: مظاهرات ترفع شعارات ضد «الطاغية»، واجهتها السلطات بحدة في دمشق ودرعا (جنوب)، متحدثة عن وقوف «جماعات متطرفة» خلفها.
- 23 مارس: تقارير عن مقتل 100 شخص في درعا التي باتت تعد «مهد الثورة». وبدءا من أبريل (نيسان)، توسعت رقعة المظاهرات ضد النظام مطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد.
- الأول من يوليو (تموز): مظاهرة في مدينة حماه (وسط)، يشارك فيها نحو نصف مليون شخص، تلتها سلسلة من المظاهرات الضخمة أيام الجمعة من الشهر نفسه. وشنت القوات النظامية حملة عنيفة لقمع الاحتجاجات، أدت إلى مقتل العشرات خلال أسابيع.
- 29 يوليو: عقيد منشق عن القوات النظامية يعلن تأسيس الجيش السوري الحر الذي تشكل بغالبيته من جنود منشقين. وفي مراحل لاحقة، انضم إليه مدنيون حملوا السلاح ضد النظام.
- 18 أغسطس (آب): الرئيس الأميركي باراك أوباما يدعو الرئيس بشار الأسد للرحيل عن الحكم. وفي مراحل لاحقة، فرضت حكومات غربية وعربية عقوبات على النظام السوري.
- الرابع من أكتوبر (تشرين الأول): روسيا والصين تستخدمان حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد قرار يدين استخدام النظام السوري العنف ضد المحتجين. واستخدمت موسكو وبكين هذا الحق مرتين أخريين في عام 2012.

* 2012:
- الأول من مارس: القوات النظامية تستعيد السيطرة على حي بابا عمرو ذي الرمزية الكبيرة في مدينة حمص (وسط)، بعد نحو شهر من القصف العنيف الذي أدى إلى مقتل المئات بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينهم الصحافيان ماري كولفين وريمي أوشليك.
- 30 يونيو (حزيران): اتفاق بين القوى الكبرى في جنيف على تأسيس حكومة انتقالية ذات صلاحيات واسعة، من دون التطرق إلى مصير الرئيس الأسد. ولم يجد الاتفاق الذي عرف بـ«جنيف1» سبيلا إلى التنفيذ.
- 18 يوليو: مقتل أربعة من القادة الأمنيين البارزين، بينهم وزير الدفاع داود راجحة وآصف شوكت صهر الرئيس الأسد، في تفجير أثناء اجتماع أمني في دمشق. بعد يومين، شن الجيش السوري الحر هجوما على حلب كبرى مدن الشمال، وسيطر على أحياء فيها.
- 11 نوفمبر (تشرين الثاني): مجموعات سياسية معارضة للنظام تجتمع في الدوحة وتعلن تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
* 2013:
- الخامس من يونيو: القوات النظامية وحزب الله اللبناني حليف دمشق يسيطرون على مدينة القصير الاستراتيجية في ريف حمص قرب الحدود مع لبنان.
- 21 أغسطس: هجوم بالأسلحة الكيماوية قرب دمشق يؤدي إلى مقتل المئات ويثير موجة سخط عالمية. الدول الغربية والمعارضة تتهم النظام بالوقوف خلف الهجوم، والولايات المتحدة تلوح بشن ضربة عسكرية ضد النظام، قبل توصلها مع موسكو في سبتمبر (أيلول) إلى اتفاق حول نزع الترسانة الكيماوية السورية.
* 2014:
- الثالث من يناير (كانون الثاني): تشكيلات من المعارضة المسلحة تشن هجوما ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، متهمة عناصره الجهاديين بارتكاب ممارسات مسيئة وانتهاكات وبالتشدد في تطبيق المعايير الإسلامية.
- 22 يناير: انطلاق مفاوضات «جنيف2» في مدينة مونترو السويسرية بمشاركة دولية واسعة، ومحادثات مباشرة بين الوفدين الحكومي والمعارض تنطلق بعد يومين في جنيف بإشراف الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي دون تحقيق أي تقدم. وأعلن الإبراهيمي في 15 فبراير (شباط) انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات، دون تحديد موعد لجولة مقبلة.



تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
TT

تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)

فاقم تكرار وقائع تحرش بطلاب داخل مدارس دولية وخاصة الأسابيع الماضية الأزمات داخل وزارة التربية والتعليم، التي صاحبت الوزير محمد عبد اللطيف، الذي تولى المهمة قبل عام ونصف العام، وسط مطالب بإقالته بوصفه «المسؤول الأول»، فيما دافع آخرون عنه على أساس أن الحوادث «فردية»، وأنه قام بإجراءات مشددة لمنع تكرارها.

وشهدت مدارس مصرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقائع تحرش، حيث قررت وزارة التربية والتعليم وضع مدرسة «سيدز» الدولية في القاهرة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، عقب توقيف 4 عاملين فيها في اتهامهم بالتحرش بعدد من طلاب المرحلة التمهيدية، قبل أن يتولى القضاء العسكري القضية، وتتسع دائرة المتهمين فيها.

ولم تكن واقعة مدرسة «سيدز» الأولى من نوعها، إذ سبقها بشهور عدة، قضية الطفل «ي» التي تحولت لقضية رأي عام، وأدانت فيها محكمة الجنايات مشرفاً مالياً سبعينياً بالتحرش بالطفل داخل المدرسة، وقضت بالسجن المؤبد (25 عاماً) في مايو (أيار) الماضي، ثم خففت محكمة الاستئناف الحكم إلى السجن المشدد 10 سنوات في نوفمبر الماضي.

وزير التربية والتعليم خلال تفقده سير العملية الدراسية في إحدى المدارس (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

ويُحمل الخبير التربوي عاصم حجازي، وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مسؤولية تكرار تلك الوقائع داخل المدارس، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرارها يعكس غياب الإجراءات الرادعة لتفادي مثل هذه الحوادث منذ واقعة الطفل (ي)»، عادّاً أن غضب الرأي العام وأولياء الأمور على الوزير وما يحدث في الوزارة طبيعي ومبرر.

وأضاف: «الإجراءات لم تُتخذ سوى بعد واقعة مدرسة سيدز، وكانت متأخرة وغير كافية، بدليل تفجر وقائع أخرى في مدرستين بعدها».

وكانت وزارة التربية والتعليم فرضت إجراءات داخل المدارس الدولية للانضباط، تتمثل في وضع نظام كاميرات، ومنع وجود الطلاب في غير أوقات اليوم الدراسي، وإلزام المدارس بنظام خاص للإشراف على وجود الطلاب خارج الفصول، وإلزام هذه المدارس بإجراء تحليل مخدرات، والكشف عن الحالة الجنائية للعاملين فيها، وتقديم هذه الأوراق للوزارة.

وتساءل حجازي: «لماذا اقتصرت الإجراءات على المدارس الدولية، وهل المدارس الحكومية في مأمن من وقائع تحرش مماثلة؟».

وعقب أيام من واقعة مدرسة «سيدز»، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عامل في مدرسة دولية بالإسكندرية بتهمة التحرش بطلاب، وقررت محكمة جنايات الإسكندرية في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إحالة أوراق القضية إلى المفتي - هو قرار يمهد لحكم الإعدام - وأجلت النطق بالحكم إلى فبراير (شباط) المقبل. وطالب محامي الضحايا في القضية، طارق العوضي، بإقالة وزير التربية والتعليم خلال منشور على حسابه بموقع «إكس».

وقبل ساعات، انفجرت قضية جديدة بالتحرش بـ12 طالباً في مدرسة «النيل» الدولية بالقاهرة، وقررت وزارة التربية والتعليم، الأحد، وضع المدرسة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، مع «اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال المسؤولين الذين ثبت تورطهم في تقصير أو إهمال بما أدى لحدوث هذه الواقعة»، وفق بيان الوزارة.

ويرى حجازي أن تكرار تلك الوقائع «يعكس ليس فقط غياب الرقابة داخل المدارس، وإنما أزمات أخرى عميقة، مثل قلة أعداد المعلمين والمُشرفين داخل المدارس، والتركيز على نظام التقييم الذي أقره وزير التعليم استراتيجية للوزارة، للسعي إلى إعادة الطلاب للمدارس، لكن دون وجود الإمكانات الخاصة بذلك».

ويتمثل نظام التقييم في تقسيم درجات التقييمات النهائية بين الاختبار النهائي، وتقييمات أخرى تتكرر على مدار العام، ما يُلزم الطلاب بالحضور.

وأضاف الخبير التربوي: «استراتيجية الوزير تضع أعباءً على المدرسين وأولياء الأمور فيما يتعلق بالتقييمات، مقابل تهميش الجوانب الأخرى المهمة سواء التربوية أو التوعوية، أو الخاصة بالإشراف النفسي».

وبينما تتفق عضوة لجنة التعليم في مجلس النواب (البرلمان) جيهان البيومي، على ضرورة اهتمام الوزارة في المرحلة المقبلة بـ«الجوانب التربوية والنفسية»، فإنها لا تتفق مع مطلب إقالة الوزير أو تحميله مسؤولية حوادث التحرش في المدارس.

وقالت البيومي لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزير اتخذ قرارات سريعة ورادعة بعد كل واقعة، وهذه الوقائع تظل فردية، ولا يمكن وصفها بالمتفشية في المدارس أو المجتمع، لذا فالمغالاة في التعامل مع الأزمة بالمطالبة بإقالة الوزير ليست حلاً»، مشيرة إلى أنه «واحد من أنشط الوزراء الذين يقود عمله من الميدان، ويجري كثيراً من الزيارات المفاجئة للمدارس، ونجح في إعادة الطلاب للمدارس، وغيّر المناهج التعليمية، وكلها أمور تُحسب له».

وزير التربية والتعليم مع أحد طلاب الثانوية أبريل 2025 (وزارة التربية والتعليم)

وصاحب اختيار وزير التربية والتعليم جدلاً واسعاً مع تفجر أولى الأزمات المرتبطة به، الخاصة بحقيقة حصوله على شهادة الدكتوراه التي صاحبت سيرته الذاتية، بينما شككت وسائل إعلام محلية فيها. وتجاوزت الحكومة الأزمة بوصف عبد اللطيف في بيانات الوزارة بـ«السيد الوزير» بدلاً من «الدكتور».

ولم يتوقف الجدل حول الوزير عند هذه الأزمة، بل امتدت إلى قراره بتغيير المناهج في أغسطس (آب) 2024، الذي أُلغي بناء عليه تدريس بعض المواد في الشهادة الثانوية مثل «الفلسفة» و«علم النفس»، وتحولت اللغات بخلاف الإنجليزية إلى مواد ثانوية لا تضاف للمجموع، وعقب شهور ظهر جدل جديد خاص بمنظومة «البكالوريا» التي تتيح للطلاب خوض الامتحانات أكثر من مرة، بمقابل مادي، ورغم الانتقادات دخلت منظومة البكالوريا في النظام التعليمي المصري بداية من هذا العام.

ويرى الخبير التربوي وائل كامل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن شخصية وزير التربية والتعليم تبدو إدارية أكثر منها تربوية، فكل قراراته تعكس ذلك، بداية من إلغاء مواد دراسية أساسية في بناء الشخصية والتربية لدى الطلاب، مثل الفلسفة وعلم النفس، مروراً بنظام التقييمات في المدارس الذي يهتم بالكم على حساب الكيف، ويضع أعباء كبيرة على كل أطراف العملية التعليمية». ومع ذلك لا يرى كامل أن الحل في تغيير الوزير قائلاً: «الوزارة ككل في حاجة إلى إعادة هيكلة».


«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

شهد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المتعثر حالياً، تحفظات ومطالبات علنية من حركة «حماس» بشأن التزامات المرحلة الثانية المعنية بترتيبات إدارية وأمنية، وسط حديث أميركي عن جهود تبذل في «الكواليس» بشأن الانتقال إليها.

تلك المحددات التي أعلنتها «حماس»، الأحد، وشملت 4 بنود رئيسية متعلقة بنزع السلاح ودور مجلس السلام وقوات الاستقرار وتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة، هناك تباين بشأنها بين خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بين مَن يراها تكشف عن أزمات تعيق التقدم للمرحلة الثانية، وأنها مجرد مناورات لتقليل الضغوط عليها، مقابل تقديرات أخرى تؤكد أنها تكشف عن جدية الحركة في تنفيذ الاتفاق وسط عراقيل إسرائيل.

وتتضمن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجرى بموجبها وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، تشكيل مجلس للسلام برئاسته يشرف على لجنة تكنوقراط فلسطينية، ونزع سلاح «حماس»، وألا يكون لها دور في حكم القطاع بعد الحرب، ونشر قوات استقرار.

وقال رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، الأحد، في الذكرى 38 لتأسيس الحركة، إن السلاح حق كفلته القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، معبراً عن انفتاح الحركة على دراسة أي مقترحات تحافظ على ذلك الحق مع ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وشدد على أن مهمة مجلس السلام، الذي ورد في خطة ترمب، ومن المقرر أن يقوده الرئيس الأميركي، هي رعاية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والتمويل والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة. ورفض «كل مظاهر الوصاية والانتداب» على الفلسطينيين.

وأضاف: «ندعو لتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة من مستقلين فلسطينيين بشكل فوري، ونؤكد جاهزيتنا لتسليمها الأعمال كاملة في كل المجالات وتسهيل مهامها»، مشدداً على أن مهمة القوة الدولية المزمع تشكيلها «يجب أن تقتصر على حفظ وقف إطلاق النار، والفصل بين الجانبين على حدود قطاع غزة» دون أن يكون لها أي مهام داخل القطاع.

ودعا الحية «الوسطاء، خصوصاً الضامن الأساسي، (الإدارة الأميركية والرئيس ترمب) إلى ضرورة العمل على إلزام الاحتلال باحترام الاتفاق والالتزام بتنفيذه وعدم تعريضه للانهيار».

نساء يحملن حزماً على رؤوسهن يمررن بخيام أقيمت على أرض تم تطهيرها لإيواء الفلسطينيين النازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن المفوضية وثقت أكثر من 350 هجوماً إسرائيلياً ومقتل 121 فلسطينياً على الأقل داخل المنطقة الواقعة خلف «الخط الأصفر» في غزة منذ وقف إطلاق النار، فيما لقي القيادي في «حماس» رائد سعد حتفه، في قصف إسرائيلي، السبت، استهدف سيارته في غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن الإدارة الأميركية تعمل حالياً على بلورة المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتخطِّط لأن يبدأ عمل القوة الدولية متعددة الجنسيات في القطاع اعتباراً من الشهر المقبل، وأبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بهذا في محادثات أُجريت في الأيام الأخيرة، حسب هيئة البث الإسرائيلية.

وسبق أن تحدثت القناة الـ«14» الإسرائيلية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن الولايات المتحدة حددت منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعداً لبدء انتشار «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، ونهاية أبريل (نيسان) المقبل موعداً نهائياً لإتمام عملية نزع السلاح من القطاع، مشيرة إلى أن ذلك طموح منفصل عن الواقع، في إشارة لإمكانية تأجيله مجدداً.

ويرى المحلل المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن محددات «حماس» تكشف عن أن «فرص التقدم في المرحلة الثانية ضعيفة وستدفع لمزيد من الضربات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنها «مجرد مناورات، من أجل تقليل الضغوط عليها التي تواجهها قبل تنفيذ التزامات المرحلة الثانية، التي تمر بظروف خطيرة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أنه لا مفر من الذهاب للمرحلة الثانية وتنفيذها، رغم عراقيل متكررة من جانب إسرائيل لإفشال الاتفاق، لافتاً إلى أنه بالنسبة لموضوع السلاح، فإن «حماس» منخرطة في حوار فلسطيني داخلي معمّق، إلى جانب حوار واضح وشفاف مع الوسطاء في القاهرة، حول رؤية قد تتبلور وتكون مقبولة لدى جميع الأطراف، بخلاف أن الحركة راغبة في حضور قوات سلام معنية بفضّ الاشتـباك.

ووسط تلك المحددات من «حماس» التي لم يعلق عليها الوسطاء، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، (الأحد)، بأن بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، شدَّد في اتصال مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، على أهمية نشر «قوة الاستقرار الدولية» المؤقتة في غزة، مؤكداً أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وعلى هامش مشاركته في «منتدى صير بني ياس» بالإمارات، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت: «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأهمية تشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على الصحافيين، الجمعة، بشأن تطورات اتفاق غزة، قائلة إن «هناك كثيراً من التخطيط الهادئ الذي يجري خلف الكواليس في الوقت الحالي للمرحلة الثانية من اتفاق السلام... نريد ضمان سلام دائم ومستمر».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين القول إن إدارة ترمب تسعى لتجنيد قوة متعددة الجنسيات من 10 آلاف جندي بقيادة جنرال أميركي؛ لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وذكر المسؤولون أنه لم تُرسل أي دولة قوات؛ بسبب تحفظات على إمكانية توسيع نطاق مهمة القوة لتشمل نزع سلاح حركة «حماس».

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية طلبت رسمياً من نحو 70 دولة تقديم مساهمات عسكرية أو مالية للقوة المزمع نشرها في غزة، غير أن 19 دولة فقط أبدت رغبتها في المساهمة بقوات أو تقديم المساعدة بطرق أخرى، ومنها المعدات والنقل.

ويرى عكاشة أن ترمب سيضغط خلال لقاء نتنياهو في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، للبدء في المرحلة الثانية، متوقعاً أن تقبل إسرائيل الدخول إليها وبدء مفاوضات إلى ما لا نهاية بشأن تنفيذ الانسحابات.

ويعتقد المدهون أن «القاهرة تدرك العراقيل الإسرائيلية وستطالب بتسريع العمل للانتقال إلى المرحلة الثانية لإنهاء أي ذرائع إسرائيلية متوقعة قد تفشل الاتفاق».


سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
TT

سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)

قال مصدر في مستشفى عسكري بمدينة الدلنج السودانية، الواقعة في الجنوب، التي تحاصرها «قوات الدعم السريع»، إن هجوماً عليها بطائرة مسيَّرة، الأحد، أسفر عن مقتل «7 مدنيين وإصابة 12».

ومن بين المصابين مرضى أو مرافقون لهم في المستشفى، حسب ما أفاد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ويقدم المستشفى خدماته للمدنيين والعسكريين على حد سواء.

وتقع الدلنج في جنوب كردفان، وما زالت تحت سيطرة الجيش السوداني، لكنها محاصرة من «قوات الدعم السريع».