باريس تدعو لمنع دمشق من تنظيم انتخابات رئاسية تنسف جهود «جنيف2»

مصادر أوروبية لـ «الشرق الأوسط»: إجراؤها في ظل النظام وأجهزته يعني الفوز المؤكد للأسد

باريس تدعو لمنع دمشق من تنظيم انتخابات رئاسية تنسف جهود «جنيف2»
TT

باريس تدعو لمنع دمشق من تنظيم انتخابات رئاسية تنسف جهود «جنيف2»

باريس تدعو لمنع دمشق من تنظيم انتخابات رئاسية تنسف جهود «جنيف2»

بينما تدخل الأزمة السورية غدا عامها الرابع، أخذت الدول الغربية والكثير من العواصم العربية والإقليمية تنظر بكثير من القلق إلى «الطبخة» الرئاسية التي يحضر لها مجلس الشعب السوري عبر العمل على قانون للانتخابات الرئاسية يعبد الطريق لولاية ثالثة من سبع سنين للرئيس بشار الأسد.
وينبع القلق من مصدرين أساسيين: الأول أن الدول والعواصم المعنية ترى في إجراءات التحضير لإعادة انتخاب الأسد تمديدا للأزمة وتكريسا لفشل الجهود الدبلوماسية والسياسية التي بذلت حتى الآن من خلال الدورتين العقيمتين لـ«جنيف2». والثاني يبين أن النظام السوري قد دفن نهائيا الجهود الدبلوماسية وأنه يعتبر اليوم وضعه الميداني جيدا إلى درجة تمكنه من التذرع بـ«ديمقراطية» الانتخابات وبالتالي التأكيد على حصوله على شرعية جديدة نابعة من صناديق الاقتراع.
وترى هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن تنظيم عملية انتخابية غدا في ظل النظام الحالي وإشراف الأجهزة الأمنية المهيمنة ووفق القانون الذي يعمل عليه مجلس الشعب السوري «يعني بكل تأكيد فوز الأسد» لأن العملية السياسية في أساسها «مزيفة وموجهة للوصول إلى نتيجة كهذه». وتتساءل هذه المصادر: «هل من عاقل يمكن أن يتصور الأسد مجددا على رأس الدولة السورية وبعد سقوط 140 ألف قتيل وحصول دمار هائل في طول البلاد وعرضها؟».
وأمس، قرعت باريس ناقوس الخطر، ودعت خارجيتها «النظام السوري وكل من له قدرة التأثير عليه (في إشارة واضحة إلى روسيا) لتوفير ظروف لاستئناف سريع وصادق للمفاوضات» في جنيف. وبحسب باريس فإن «جنيف2» التي قامت على المبادئ المنصوص عليها في خارطة الطريق التي صدرت عن مؤتمر «جنيف1» في شهر يونيو (حزيران) من عام 2012، «تستوجب تخلي السلطات في دمشق عن تنظيم أية انتخابات رئاسية خارج الإطار الذي نص عليه بيان (جنيف1)». والمعروف أن البيان المذكور يدعو إلى إنشاء سلطة انتقالية تعود إليها كل الصلاحيات التنفيذية بما فيها تلك العائدة لرئاسة الجمهورية. والحال أن فشل جولتي المفاوضات التي انطلقت في 22 يناير (كانون الثاني) في جنيف يعود تحديدا لرفض الوفد الحكومي مناقشة تشكيل السلطة الانتقالية وإصراره على مناقشة بند الإرهاب والانتهاء منه قبل أي بحث في موضوع السلطة الانتقالية، بيد أن الدعوة الفرنسية للقوى «المؤثرة» على النظام لا يبدو أنها ستجد أذنا صاغية. وبحسب المصادر الأوروبية، فإن المواقف التي عبر عنها الجانب الروسي الذي يوفر المظلة الدولية للنظام السوري لم تتزحزح بعد، إذ ما زالت موسكو تعتبر أن الحل يكمن في ترك السوريين يقررون من غير تدخلات خارجية وعبر العملية الانتخابية. ومن جانب آخر، تربط هذه المصادر بين الأزمتين الأوكرانية والسورية وترى أن عودة أجواء «الحرب الباردة» بين الغرب وروسيا «لا يخدم حاجة الأسرة الدولية لتعاون موسكو في الأزمة السورية». أما في ما يخص إيران فلم يظهر حتى الآن أن التقدم الذي أحرزته مجموعة 5+1 مع طهران بشأن الملف النووي قد انعكس «ليونة» في مواقف طهران مما هو دائر في سوريا.
يبقى أن هناك عاملين مترابطين ميدانيا يعملان لصالح النظام: الأول هو التحولات الميدانية المتواصلة، حيث تستمر قوات النظام في استعادة المواقع الخارجة عن سيطرتها بالتدريج، خصوصا في وسط سوريا وفي ضواحي العاصمة دمشق. أما الثاني فيتمثل في اتساع الهوة بين مكونات المعارضة المسلحة «المعتدلة» التي يعول عليها أصدقاؤها غربا وشرقا لإعادة نوع من التوازن العسكري على الجبهات. فضلا عن ذلك، تستعر العلاقة بين الائتلاف الوطني المعارض والحكومة السورية ممثلة بوزير الدفاع من جهة، وبين رئيس الأركان والمجلس العسكري من جهة أخرى، ناهيك بالحرب المتواصلة بين «داعش» والأطراف الأخرى في المعارضة.
إزاء هذا الواقع وإزاء التهميش الذي عرفته الأزمة السورية بسبب طغيان التطورات الأوكرانية على المسرح الدولي والتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأميركية والحلف الأطلسي من جهة وروسيا من جهة أخرى، فإن عددا من العواصم الغربية والعربية بدأ مشاورات مكثفة للبحث في طرق إعادة الملف السوري إلى واجهة الاهتمامات السياسية الدولية وعدم ترك السوريين لمصيرهم المحزن ولمخططات الرئيس الأسد. ولذا فإن عودة الاهتمام في مجلس الأمن الدولي من خلال جلسة الاستماع للمبعوث الدولي العربي الإبراهيمي ثم القمة العربية القادمة في الكويت التي ستكون الأزمة السورية أول بند على جدول أعمالها قد يعيدان تحريك الجهود. لكن الأوساط الأوروبية تبقى مقتنعة أنه من غير حصول بداية تحول ميداني فإن الأمور «ستسير من سيئ إلى أسوأ» وقد يجيء وقت لن تجد المعارضة ما تتفاوض حوله مع النظام.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.