العسكريون السابقون يخلون طريق الانتخابات للسيسي

عنان لـ {الشرق الأوسط} : كلنا جنود للوطن

الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)
الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)
TT

العسكريون السابقون يخلون طريق الانتخابات للسيسي

الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)
الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)

تسبب خروج اثنين من القادة العسكريين السابقين من احتمالات ترشحهما لموقع رئاسة الدولة المصرية، وهما الفريق سامي عنان، والفريق أحمد شفيق، في تقليص عدد المنافسين المحتملين، في الانتخابات المزمع إجراؤها خلال الأشهر القليلة المقبلة، إلى متنافسين اثنين محتملين فقط حتى الآن، هما المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش الحالي، وحمدين صباحي، رئيس التيار الشعبي، اللذان لمح كل منهما، في وقت سابق، إلى النية في خوض السباق، حيث لم يفتح الترشح رسميا بعد.
وتوقعت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أمس استمرار السيسي وزيرا للدفاع أطول فترة ممكنة وإلى حين فتح باب الترشح للانتخابات، بالإضافة إلى عدم دخول منافسين آخرين ذوي ثقل. في حين قال منسق حملة خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن علي يعتزم إعلان موقفه من الانتخابات الحالية الأحد المقبل.
وعزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عن الحكم في 3 يوليو (تموز) الماضي، بعد عام واحد فقط من حكمه، عقب احتجاجات شعبية واسعة ضده، معلنا عن «خارطة طريق»، شملت دستورا جديدا صدر بعد استفتاء شعبي بأغلبية كاسحة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتخابات رئاسية وبرلمانية من المقرر انتهاؤهما في يوليو القادم.
وأعلن الفريق عنان، الرئيس السابق لأركان الجيش المصري، انسحابه أمس من احتمال الترشح، بعد أن كان من الأسماء المطروحة، بينما قال الفريق شفيق، وكان آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، إنه يؤيد المشير السيسي كمرشح للرئاسة، في بيان أصدره أمس، ردا على تسريبات منسوبة له، فهم منها أنه ينتقد فيها قائد الجيش، لكنه أوضح أن التسجيل الذي جرى بثه ربما يكون جرى «اجتزاؤه» و«تشويهه»، وأضاف البيان أن شفيق أعلن دعمه لـ«أقوى المرشحين وأقربهم للفوز وهو المشير عبد الفتاح السيسي». وحصل شفيق على قرابة 49 في المائة من أصوات الناخبين أمام مرسي عام 2012.
من جانبه، قال عبد الله السناوي، السياسي اليساري البارز، لـ«الشرق الأوسط» أمس: «السيسي سيعلن ترشحه قبل يومين من فتح باب الترشح رسميا للانتخابات، وبحسب معلوماتي فإن القاعدة الأساسية لديه (السيسي) أن تكون الفترة بين خروجه من وزارة الدفاع ودخوله (سباق) الرئاسة في أضيق وقت ممكن».
وكانت تسريبات إعلامية قد توقعت إعلان السيسي استقالته هذا الأسبوع تمهيدا لترشحه للرئاسة، لكن السيسي حضر اجتماع مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة إبراهيم محلب. وقال السفير هاني صلاح المتحدث باسم مجلس الوزراء عقب الاجتماع: «السيسي لم يتقدم باستقالته.. وهو فقط من يقرر ذلك بنفسه».
ورجح السناوي «عدم ظهور مرشحين جدد للرئاسة، وأن تنحصر المنافسة بين السيسي وحمدين صباحي، من دون ظهور اسم أو مفاجأة كبيرة». وتابع: «بالطبع قلة المنافسين ستضعف المنافسة وشكل الانتخابات إلى حد ما».
ودعا السناوي السلطة الحالية إلى أن «توفر المناخ المناسب لكي تمنح الفرصة لأطراف فاعلة أن تدخل العملية الانتخابية، عبر وقف الحملات الإعلامية الممنهجة والمنظمة ضد أي مرشح محتمل، باعتبار أن هذا يعطي رسالة سلبية، وهو أمر لا يحتاجه المشير السيسي من مؤيديه»، وأضاف: «من دون تزوير أو دعاية له (السيسي) فإن شعبيته تخول له الفوز بالانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى». وتابع قائلا إن «الحملات الإعلامية الضارية التي تجري ضد فكرة ترشح أي أحد أمام السيسي أمر مسيء للديمقراطية، وأنا أعرف أن السيسي شخصيا ضد هذا، لكن عليه أن يتخذ مواقف تمنع أي أحد يسيء إليه من التصرف على هذا النحو».
من جانبه، قال اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الاستراتيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «انسحاب عنان هو قرار شخصي وفقا لحساباته، وقد تظهر شخصيات أخرى عند فتح باب الترشح تنافس المشير السيسي».
وتطرح بورصة الترشح للانتخابات أيضا اسم خالد علي، الناشط الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق، رغم عدم اتخاذه موقفا واضحا حتى الآن. وقال عادل وسيلي، منسق حملته الانتخابية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «علي لا يزال يدرس الموقف في ضوء قانون الانتخابات الرئاسية الصادر قبل أيام والذي يرفضه شكلا ومضمونا، ولا يوافق على مبررات الرئاسة في هذا الشأن». وكشف وسيلي عن أن «علي سيعلن موقفه النهائي من الترشح في مؤتمر صحافي يوم الأحد المقبل بنقابة الصحافيين بالقاهرة».
ومنذ أسابيع مضت، أعلن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، رفضه خوض الانتخابات الرئاسية، لأنه «لا يوجد أي مسار للديمقراطية في مصر حاليا»، على حد وصفه.
ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية مطلع شهر مايو (أيار) المقبل. وقال اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية والإدارية أول من أمس إن «اللجنة العليا للانتخابات ستعلن الجدول الزمني لانتخابات الرئاسة مطلع الأسبوع المقبل».
في السياق نفسه، قال الاتحاد الأوروبي إن «بعثة استكشافية أوروبية إلى مصر تسبق إرسال فريق من المراقبين الأوروبيين لمراقبة الانتخابات المقبلة قد خلصت إلى أنه يمكن إرسال فريق من المراقبين وأن الظروف متاحة لذلك، لكنها أشارت إلى وجود تحديات مرتبطة بالوضع السياسي والوضع الأمني».
جاء ذلك على لسان مايكل مان المتحدث باسم كاثرين أشتون منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» في بروكسل أمس أنه تنفيذا للالتزام الذي تعهدت به أشتون ببقاء الاتحاد الأوروبي منخرطا في دعم مصر على طريق التحول الديمقراطي والانتعاش الاقتصادي، ونشر بعثة مراقبة للانتخابات المقبلة، فإن بعثة استكشافية أوروبية خلصت إلى أن الظروف متاحة لنشر فريق من المراقبين الأوروبيين للإشراف على الانتخابات المقبلة لكن في الوقت نفسه لا بد من الإشارة إلى وجود تحديات مرتبطة بالوضع السياسي، فضلا عن الوضع الأمني.
وأوضح المتحدث أن بعثة مراقبة الانتخابات سوف تأخذ في الاعتبار الجوانب التقنية للعملية الانتخابية والبيئة السياسية والحملات الانتخابية واحترام الحقوق والحريات الأساسية، مضيفا أنه لا يوجد حتى الآن موعد محدد لانتخابات الرئاسة، إلا أن الاتحاد الأوروبي خطط لأن تكون الدفعة الأولى من فريق المراقبين الأوروبيين في مصر مع نهاية الشهر الجاري أو مطلع شهر أبريل (نيسان) على أقصى تقدير.

هذا وقد حسم الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية السابق، موقفه من الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «دوافعه لعدم الترشح للرئاسة تأتي حفاظا على وحدة القوات المسلحة والشعب المصري»، مضيفا: «كلنا جنود للوطن ونتصدى للمؤامرات الداخلية والخارجية التي تحاك ضد الدولة المصرية».
وأرجع الفريق عنان قراره بعدم الترشح للرئاسة إلى حوار أجراه مع بعض الشخصيات العسكرية والقضائية والإعلامية التي حاولت إقناعه بعد الترشح، وكان في مقدمتهم المشير حسين طنطاوي القائد العام السابق للقوات المسلحة، واللواء حسن الرويني عضو المجلس العسكري السابق، قائلا: «كلها تهدف إلى رفض ما يتردد في وسائل الإعلام عن وجود أكثر من مرشح ذي خلفية عسكرية، وهو الأمر الذي كان يعطي رسائل بانقسام وحرب جنرالات داخل المؤسسة العسكرية».
وفي مؤتمر صحافي أمس، اكتفى الفريق عنان بتلاوة بيان رسمي صيغ بعناية بالغة، قائلا: «في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد وما تفرضه علينا جميعا من تحديات جسام، أجد نفسي جنبا إلى جنب مع كافة أبناء الشعب المصري، مدافعا عن حقهم في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والذود عن الدولة الوطنية في مواجهة كافة المخاطر التي تتعرض لها من الداخل والخارج»
وتابع: «لقد بذلت مع زملائي في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة الرجل الوطني الجسور المشير طنطاوي طيلة الفترة الانتقالية الأولى في أعقاب ثورة يناير المجيدة عام 2011 جهدا فوق طاقة البشر، وواصلنا العمل ليل نهار دون كلل حفاظا على الوطن وأمنه واستقراره وصونا لمقدرات الشعب، وحماية للجيش المصري وتلاحم صفوفه، وحملت مع كافة أعضاء المجلس الأعلى أمانة المسؤولية بكل شرف وشجاعة وإيمان بالله والوطن، ملتزمين بالمصلحة العليا للبلاد وباحترام إرادة الشعب والحفاظ على مؤسسات الدولة والوقوف بجانب الجماهير في كل مكان بامتداد ربوع مصرنا الغالية».
وأضاف الفريق سامي عنان: «لقد أمضيت قرابة نصف قرن من سنوات عمري جنديا في صفوف القوات المسلحة مقاتلا، أدافع عن التراب الوطني، وقائدا لم أتخل للحظة واحدة عن واجبي الوطني المقدس، وسوف أظل طيلة حياتي أفخر بانتمائي إلى هذا الجيش العريق الذي حافظ على الدولة الوطنية الحديثة، وما يزال ينهض بدوره العظيم مدافعا عن تراب وأمن البلاد واستقرارها ومحققا لآمال الجماهير وطموحاتها».
وقال عنان خلال المؤتمر الصحافي: «وبعد ثورة الثلاثين من يونيو (حزيران) المجيدة، أجد نفسي في خندق واحد مع جماهير الشعب المصري، وهي تدافع عن حقها في الحياة الكريمة وتتطلع إلى حاضر أفضل ومستقبل أزهى.. ولقد عاهدت نفسي دوما على أن أبقى طيلة حياتي داعيا إلى وحدة الشعب وحريصا على تماسك الجيش الذي ضرب أروع الأمثلة في التضحية والفداء وهو يلبي نداء الشعب المصري وتطلعاته في ثورتين عظيمتين سعيا نحو التحرر والتقدم والنهوض ورفضا للفساد والاستبداد والإقصاء والاستحواذ ومحاولة العبث بهوية الوطن».
وتابع عنان بقوله: «إنني لم ولن أتخلى يوما عن دوري الوطني مدافعا عن تراب مصر وأمنها القومي وآمال شعبها مهما كانت التضحيات.. وأود أن أؤكد أن هذا الدور سيظل مستمرا ولم يتراجع ما حييت»، مضيفا: «إنني ورغم حملة التشويهات والشائعات والافتراءات التي ساقها البعض ضدي خلال الآونة الأخيرة، فلن أزداد إلا صمودا وصلابة على مزيد من العمل، ولن ألتفت أبدا إلى صغائر يعف عنها الكبار وسيظل قلبي وعيني دائما صوب الوطن ورائدي هو مصالحه العليا، غير عابئ بما قيل أو ما سوف يقال». وقال: «إنني أؤكد للكافة أن دفاعي عن الشعب والجيش الوطني سيظل هدفي».
وقالت مصادر مقربة من الفريق عنان لـ«الشرق الأوسط»، إن «البيان لا يعد نهاية المطاف، وإنما سوف تتبعه مواقف كثيرة، وإن هدفه الأول هو مصر وكيفية خروجها من أزمتها الراهنة والابتعاد عن صياغات الشخصنة»، لافتة إلى أن عنان قد يفكر خلال الأيام المقبلة في تأسيس حزب سياسي على أسس تخدم مصالح الشعب، بعيدا عن تركيبة الأحزاب السياسية القديمة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.