دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

تعويل على «مجموعة الدعم» التي تعقد اجتماعًا في ميونيخ في 11 من الشهر الحالي

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
TT

دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)

انتهت المرحلة الأولى من محادثات جنيف لإطلاق مسار الحل السياسي في سوريا من حيث بدأت ومن غير تحقيق أية نتيجة إيجابية. وأعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا مساء أمس، عقب لقائه وفد المعارضة الذي انضم إليه المنسق العام للمفاوضات رياض حجاب، تعليق المحادثات حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي «من أجل فسح المجال للتصدي للقضايا الواجب حلها قبل العودة إليه». وأشار المبعوث الدولي إلى أن اجتماعا سيعقد لمجلس الأمن قبل العودة إلى مقر الأمم المتحدة في المدينة السويسرية. واعتبر دي ميستورا الذي التقى كذلك المبعوث التركي في فندق المعارضة أن «الصراع طويل ويحتاج إلى وقت وجهود طويلة للمعالجة».
وتأتي هذه النتيجة المخيبة لتعطي مصداقية للمآخذ التي أطلقت بحق المبعوث الدولي لجهة الدعوة إلى بدء محادثات من غير التحضير اللازم ومن غير توافر الظروف الضرورية حتى تفضي إلى نتائج إيجابية. وخلال الأيام الستة للمحادثات الصعبة، وجد المبعوث الدولي نفسه بين مطالب ومواقف متناقضة تماما. وجاء الهجوم العسكري الواسع لقوى النظام والطيران السوري في منطقة حلب ليضع المعارضة في موقف حرج للغاية. وقال رياض حجاب إن الوفد اتخذ قرار مقاطعة المحادثات قبل وصول دي ميستورا إلى فندق «بريزدانت ويلسون» حيث يقيم. ولم يعرف مساء موعد انعقاد مجلس الأمن، لكن الطريق المسدود الذي وصلت إليه جهود المبعوث الدولي رغم قرار مجلس الأمن الإجماعي وبيان فيينا يعني أن الحرب «ستكون طويلة وأن أطرافا لن تقبل التفاوض جديا قبل أن تكون قد حققت مكاسب واسعة ميدانيا» وفق ما ترى مصادر دبلوماسية غربية تواكب محادثات جنيف.
ومرة أخرى، تظهر موسكو أنها تمسك بناصية المبادرات العسكرية والدبلوماسية وأنها تملك «الأدوات» لتعطيل المحادثات التي انطلقت من جنيف قبل ستة أيام ومن غير نتيجة حتى الآن، كما أنها قادرة على تسهيلها. وقالت المصادر الدبلوماسية المشار إليها قبل أن يدلي دي ميستورا بتصريحاته، إن «تعقيدات الوضع وتصرف النظام والقوى الجوية الروسية، ميدانيا، يجعل التعويل ممكنا فقط على اجتماع «مجموعة الدعم» لسوريا التي من المقرر لها أن تعقد اجتماعا في ميونيخ في الحادي عشر من الشهر الحالي على مستوى وزراء الخارجية. وتضيف هذه المصادر أن المبعوث الدولي المتسلح بالقرار رقم 2254 «عاجز» عن التعامل مع المعطيات المستجدة التي «تتخطاه»، وهو بحاجة إلى أن «تأخذ المجموعة بيده وإلا سيكون مصير (جنيف3) كمصير (جنيف2)».
وتتشكل مجموعة الدعم من 17 بلدا رئيسيا بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والمملكة السعودية وفرنسا وإيران. ونجحت المجموعة، في اجتماعها في فيينا ثم لاحقا في نيويورك في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في التفاهم على «خريطة طريق» للحل في سوريا تم تبنيها في مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2254 الذي كلف دي ميستورا بالسعي لتنفيذه من خلال جمع الأطراف السورية، بيد أن المبعوث الدولي يبدو عديم الحيلة في تحقيق تقدم ما، إذ إنه بعد ستة أيام من الجهود المكثفة في جنيف ما زال في المربع الأول. وبعد أن علق وفد الهيئة العليا للتفاوض محادثاته مع دي ميستورا أول من أمس بسبب القصف الجوي الروسي على حلب ومنطقتها، كان الغموض سيد الموقف أمس في مقر الأمم المتحدة لجهة السلوك الذي سيتبعه وفد الهيئة. وبحسب المصادر الغربية المشار إليها، فإن المعارضة تجد نفسها في وضع حرج، فلا هي قادرة على الاستمرار في «محادثاتها» مع دي ميستورا في ظل التصعيد الميداني وفي غياب أي إنجاز بصدد المطالب التي رفعتها (وقف القصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين، رفع الحصار عن 15 مدينة وبلدة وإخلاء المعتقلين بدءا بالنساء والأطفال) في اجتماعها الأول «والوحيد» معه يوم الاثنين، ومن جهة ثانية لا تستطيع المعارضة مقاطعة المبعوث الدولي أو ترك جنيف، علما بأن بعض قادتها هدد بالانسحاب ومغادرة المدينة السويسرية مع نهاية الأسبوع الحالي إذا لم تتحقق المطالب التي نقلتها والمنصوص عليها في الفقرتين 12 و13 من القرار 2254. ويبدو واضحا أن المعارضة وجدت أن الخسارة التي ستلحق بها سياسيا دبلوماسيا بسبب المقاطعة أقل من الخسائر لو قبلت الاستمرار فيها.
وحتى أمس، بقيت مطالبات المعارضة للأسرة الدولية بالتدخل لوقف «فوري» لقصف الطائرات الروسية وطائرات النظام، وبعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، من غير جواب، بل إن الرد جاء من مسقط حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «لا يرى لماذا يتعين أن تتوقف الضربات الجوية»، بل إن لافروف ذهب إلى أبعد من ذلك حينما أكد أنها «لن تتوقف ما دمنا لم نهزم حقيقة تنظيمي داعش والنصرة» وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية.
إزاء التشدد الروسي، يبدو الوقف الأميركي «مائعا»، إذ إن الوزير جون كيري طالب من روما أول من أمس بوضع حد لعمليات القصف الجوي الروسية، داعيا موسكو لإعلان وقف «فوري» لإطلاق النار وفق القرار الدولي الأخير. ويرى كيري أن أمرا كهذا «ممكن»، إذ إن الروس، بطبيعة الحال، يسيطرون على طائراتهم، كما أنهم مع الإيرانيين يسيطرون على طائرات النظام، إلا أن الوزير الأميركي «حث» المعارضة على الاستمرار في العملية السياسية والتفاوض «رغم القصف»، بيد أن هذا الموقف لا ينطبق على كل الأطراف الغربية. فقد قال سفير دولة غربية كبرى موجود في جنيف لـ«الشرق الأوسط» إن موقف بلاده مختلف، إذ إنها «لا ترى كيف يمكن الاستمرار في الحوار ثم المفاوضات بينما القصف مستمر على مواقع أطراف موجودة هنا في جنيف من أجل الحل السياسي الذي تسعى إليه الأمم المتحدة».
وبعد ظهر أمس، عقد دي ميستورا اجتماعا مع وفد المعارضة، ليس في مقر الأمم المتحدة ولكن في الفندق الذي تنزل فيه بمشاركة رياض حجاب. كذلك تشاور سفراء غربيون من «المجموعة الضيقة» الداعمة للمعارضة في ما بينهم من جهة ومع دي ميستورا ووفد الهيئة من جهة أخرى، بحثا عن «مخرج» للمعارضة من الطريق المسدود، خصوصا أنها مورست عليها أكبر الضغوط لحملها على الذهاب إلى جنيف والمشاركة في المحادثات ثم المفاوضات غير المباشرة، في حال توفرت الشروط لذلك. وتريد المعارضة من هذه المجموعة أن «تترجم الضمانات» التي أعطيت لها إلى واقع، وأن تتكفل بدفع النظام السوري وداعميه إلى تنفيذ ما يسمى «خطوات بناء الثقة لا أن تكون محادثات السلام رهينة العمليات الميدانية».
وقالت بسمة قضماني، وهي عضو في الوفد المفاوض، لـ«الشرق الأوسط» إن المعارضة «ترفض المساومة على تنفيذ الخطوات الإنسانية المطلوبة من النظام وترفض ابتزازه القائم على تجزيئها»، مضيفة أن المعارضة تريد أن «تفتح ممرات دائمة للمدن المحاصرة» حتى لا تتكرر تجربة دوما وحمص الأليمة. كذلك نددت قضماني بغياب «أي بادرة إيجابية» من الطرف المقابل، ما يعني، وفق الوفد، أنه موجود في جنيف ولكنه «غير راغب في التفاوض للوصول إلى حل»، لكن المعارضة بالمقابل ليست راغبة في الانسحاب في الوقت الحاضر، وإذا ما أرادت التعبير عن احتجاجها فلا شك أن ذلك سيكون عن طريق «تعليق» مشاركتها في المحادثات مع المبعوث الدولي. وجاء رد النظام عل لسان السفير بشار الجعفري الذي قال أمس في جنيف إن ما يجري «يندرج في الإطار الإجرائي التحضيري للمحادثات غير المباشرة»، وإنه «بانتظار معرفة مع من سنتحاور. وحتى الآن ليس هناك شيء واضح.. هل سيكون وفدا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة؟.. ليست هناك إجابات واضحة». كذلك تساءل الجعفري عن حقيقة أجندة الاجتماع.
وتوقعت المصادر الغربية محادثات «مرهقة» ستشهد عملية «عض أصابع مؤلمة»، مضيفة أنها ستتم بطبيعة الحال في قاعات التفاوض في جنيف، ولكن أيضًا على جبهات القتال حيث «لا يمكن الفصل بين ما يجري هنا في جنيف وهناك في سوريا». وقالت أوساط دي ميستورا لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث الدولي يراهن على مجموعة من الفرضيات، أولها «تعب» المتقاتلين، واستحالة الحل العسكري للجانبين، وعدم رغبة موسكو في الانزلاق إلى حرب لا تنتهي في سوريا، واستمرار واشنطن في السعي للتوصل إلى حل سياسي. يضاف إلى ذلك قلق أوروبا من استمرار الحرب وما تفضي إليه من تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى شواطئها وأراضيها فضلا عن استفحال ظاهرة الإرهاب.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended