الرئيس الإيراني يحذر من تبعات «هندسة الانتخابات».. وخامنئي يتهم تيارات داخلية بخيانة الثورة

رئيس السلطة القضائية مخاطبًا روحاني: المرشد هو المسؤول الأول في البلد

الرئيس روحاني خلال لقائه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)
الرئيس روحاني خلال لقائه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من تبعات «هندسة الانتخابات».. وخامنئي يتهم تيارات داخلية بخيانة الثورة

الرئيس روحاني خلال لقائه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)
الرئيس روحاني خلال لقائه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)

على بعد أسابيع من الانتخابات البرلمانية الإيرانية ومجلس خبراء القيادة، حذر الرئيس الجمهورية الإيراني، حسن روحاني، من رواج «الشبهات» حول «هندسة الانتخابات»، ملمحا إلى تدخل السلطة في تقرير مصير الانتخابات وتشكيك الرأي العام حول جدوى التفاعل مع الاستحقاقات الانتخابية، في ظل إبعاد عدد كبير من المرشحين وتشكيك منظمات المجتمع المدني الإيراني في إجراء «انتخابات حرة».
ودافع روحاني، في حوار مباشر مع التلفزيون الرسمي عن مواقفه من رفض المرشحين في الانتخابات البرلمانية، داعيا الأجهزة الحكومية الأخرى إلى احترام القانون. ويأتي تحذير الرئيس الإيراني في الوقت الذي بدأ يسود فيه التشاؤم من جدوى المشاركة في الانتخابات بعد التدخل الواسع من «مجلس صيانة الدستور» المكلف برقابة الانتخابات وأهلية المرشحين، كما ازداد مؤخرا التحذير من مقاطعة الانتخابات وتراجع ثقة الشارع الإيراني بعد الحديث عن تقرير مصير الانتخابات قبل موعد التصويت.
يشار إلى أن عملية البت بأهلية المرشحين تجري في مرحلتين، تبدأ الأولى بمراجعة خلفية المرشحين وأوراق تسجيل ترشحهم على يد اللجنة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية التي رفضت بداية نحو 7 في المائة من المرشحين والموافقة على 10 آلاف و954 مرشحا قبل المرحلة الحاسمة التي أعلن مجلس صيانة الدستور بموجبها رفض نحو 60 في المائة من مجموع المرشحين، وقال المجلس إنه أبعدهم بسبب عدم التزامهم بالدين الإسلامي، وكانت قد ضمت قائمة المرفوضين رجال دين وأئمة جمعة وعددا كبيرا من المسؤولين السابقين، وكان المرشد الأعلى، علي خامنئي، دعا الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات حتى لو كانوا من معارضيه أو من معارضة النظام.
في غضون ذلك، دعا خامنئي أمس لدى استقباله رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الجنرال علي شمخاني، إلى التصدي لتيارات داخل النظام لا تؤمن بـ«التفكير الثوري» و«مبادئ الثورة» و«لا يؤمنون بمواجهة الاستكبار»، مطالبا المجلس الأعلى للأمن القومي بالحفاظ على «مناخه الثوري بنسبة 100 في المائة» حفاظا على النظام.
من جانبه، شدد روحاني، الذي يميل إلى تغيير تشكيلة البرلمان الحالي، على أن الانتخابات تحظى بأهمية «بالغة» في تاريخ الثورة الإيرانية، شاكرا كل المرشحين الذين أبعدهم مجلس صيانة الدستور من خوض المعركة الانتخابية، إلا أنه أبدى مخاوفه من انتهاك القانون والتأثير على مسار العملية الانتخابية، في إشارة ضمنية إلى أجهزة تتمتع بحماية خاصة من المرشد الأعلى.
في هذا الصدد، حذر روحاني من التأثير على الرأي العام والشبهات حول «هندسة الانتخابات»، داعيا الأجهزة الحكومية إلى العمل على إبعاد تلك الشبهة، وقال «مرات تصرفنا يكون سببا في الشبهات لدى الرأي العام، يجب أن نعمل جميعا حتى لا نسمح بأي شبهة حول هندسة الانتخابات»، وكان روحاني الأسبوع الماضي قد هاجم مجلس صيانة الدستور قائلا: «البرلمان بيت الشعب وليس حكرا على تيار».
بدوره، كان «مجلس صيانة الدستور» قد رفض ما تردد حوله «هندسة الانتخابات» و«التلاعب» و«تقرير» مصير الانتخابات، واصفا الانتخابات المقبلة بـ«الأكثر تنافسية» في تاريخ الثورة الإيرانية.
في السياق نفسه، قال حسن روحاني أمس على هامش فعاليات في طهران، إنه حان وقت «برنامج العمل المشترك» (الاتفاق النووي) في الداخل الإيراني لحل الخلافات الداخلية والمشكلات التي تعرقل حكومته، حسبما ذكرت وكالة «مهر» الحكومية.
وعن الخلافات الواسعة في طهران للسيطرة على البرلمان المقبل بين دوائر السلطة الإيرانية، أكد روحاني أنه حان الوقت المناسب للتوصل إلى برنامج عمل مشترك في الداخل الإيراني بين من يعارضه أو يوافقه لحل القضايا العالقة في الداخل الإيراني، لافتا إلى أن حكومته تعرضت إلى كثير من الأذى مقارنة بالحكومات الإيرانية السابقة.
في سياق ذلك، أكد روحاني أنه المسؤول الأول في تنفيذ القانون في البلد، وهو ما استدعى ردا عاجلا من رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني الذي قال بدوره إن ولي الفقيه، علي خامنئي، هو المسؤول الأول في البلد، مؤكدا استقلالية السلطة القضائية التي تتبع ولي الفقيه كما اعتبر المادة «113» حول صلاحيات الرئيس في تنفيذ القانون الأساسي «غامضة»، وتنص المادة على أن الرئيس الإيراني يأتي في الرتبة الثانية بعد المرشد الأعلى، وهو المسؤول عن تنفيذ القانون ورئاسة السلطة التنفيذية إلا في حالات هي من ضمن صلاحيات المرشد الأعلى.
في سياق ذي صلة، أعلن وزير المخابرات الإيرانية، محمود علوي، أن مرشحين قاموا بنسخ خمسة ملايين قرص مدمج لتخريب منافسيهم الانتخابيين. وحذر علوي من نشر ما يسيء للمرشحين الآخرين، لكنه لم يذكر علوي هوية المرشحين ولا الجهات التي أعدت محتوى «الافتراءات والاتهامات والمعلومات غير الواقعية»، لنشرها في أيام الانتخابات حسبما ذكرت صحيفة «رسالت» الإيرانية.
إلى ذلك، انتقد البرلماني علي مطهري أوضاع حرية التعبير في إيران بعد الأحداث التي شهدتها إيران في 2009 عقب احتجاجات شعبية ضد التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية، ولفت مطهري في تصريح لوكالة «إيلنا» إلى نقض الشعارات الأساسية التي رفعتها الثورة الإيرانية (الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية) وانتهاء حرية التعبير بعد دخول إيران في «ظروف خاصة» بعد 2009، حسب النائب في البرلمان الإيراني.



غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

وأبحر ‌أسطول ‌ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في ‌غزة من ميناء برشلونة الإسباني في ⁠12 ⁠أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.


خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.