منظمات مدنية توثق انتهاكات حصار الميليشيات لتعز

منظمات مدنية توثق انتهاكات حصار الميليشيات لتعز

تقريرها يغطي الفترة منذ مارس وحتى يناير
الخميس - 25 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 04 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13582]

9 شهور ومدينة تعز تئن تحت وطأة الحصار الذي يمارسه الحوثيون وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، الأمر الذي أدى إلى نقص المواد الغذائية والدوائية وكل المستلزمات الأساسية للحياة، لتعيش المدينة وسكانها كارثة إنسانية وصحية.

ووثقت منظمات المجتمع المدني غير الحكومية، التي تتقدمها شبكة الرافدين المحليين، والمركز القانوني للحقوق والتنمية، ومنظمة السلم الاجتماعي، والرافد اليمني، ومؤسسة وثاق والعدالة والإنصاف، حجم المأساة التي يعيشها أهالي مدينة تعز جراء الحرب التي تشنها عليهم ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من خلال قصفها بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون والإخفاء القسري واستهداف المنازل والاختطاف وغيرها.

وقالت المنظمات المدنية في تقرير لها أعدته عن الفترة الممتدة من 24 مارس (آذار) 2015 وحتى 17 يناير (كانون الثاني) 2016، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن عدد القتلى المدنيين في محافظة تعز جراء حرب الميليشيات الانقلابية وصل إلى 1251 حالة، منها 208 من النساء و285 حالة من الأطفال، بينما وصل عدد الجرحى إلى 9738 حالة، منها 1129 امرأة و1021 حالة من الأطفال.

وقال بليغ التميمي، رئيس شبكة إنقاذ للإغاثة ومؤسسة فجر الأمل الخيرية في تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الإنساني في تعز يزداد تعقيدًا يومًا بعد آخر بسبب الحصار المفروض على المدينة، فقد أصبحت تعز جريحة ومنكوبة وموبوءة ومدمرة، جراء حصار وقصف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على الأحياء السكنية والمستشفيات، وكل ما يقومون به هو ارتكاب مزيد من الجرائم ضد الإنسانية».

وذكر التقرير أن ميليشيات الحوثي وصالح ارتكبوا 14 مذبحة بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر، واستُهدفت ناقلات المياه وعدد من المنازل، بالإضافة إلى اختطاف 195 مواطنا وإخفائهم قسريا، وكل ذلك في تحدٍّ سافر لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

واستعرض التقرير انتهاكات الميليشيات الانقلابية لحقوق الإنسان الصحية والعلاجية، وقالت المنظمات إن هذه الانتهاكات أسفرت عن تدمير 38 في المائة من أقسام المستشفى الجمهوري، و50 في المائة من أقسام مستشفى الثورة، وكذا إغلاق المستشفيات الخاص وطرد الجرحى والمرضى من المستشفيات الواقعة تحت سيطرتها، إضافة إلى منع دخول الأدوية والمحاليل الطبية، الأمر الذي أدى إلى وفاة ثمانية أطفال وتسعة جرحى و133 حالة من مرضى الغسيل الكلوي وفقدان ثلاثة آلاف حالة للرعاية الصحية وتسعة آلاف حالة من مرضى حمى الضنك.

وأشار التقرير إلى الدمار الذي ألحقته الميليشيات الانقلابية بالبنية التحتية، والذي أدى إلى تدمير مدارس حكومية وأهلية وحرمان أكثر من 50 ألف طالب وطالبة من أداء الامتحانات في مختلف المراحل، وتدمير بعض كليات جامعة تعز.

وطالبت منظمات المجتمع المدني في تعز المجتمع الدولي باتخاذ تدابير عاجلة لإمداد المدنيين بالمساعدات الإغاثية والضغط على ميليشيات الحوثي وصالح باحترام القانون الدولي الإنساني واحترام المواثيق الدولية وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

وبسبب حصار الميليشيات ومنع المواطنين من إدخال المواد الطبية والغذائية وغيرها من المستلزمات، أصبح سكان المدينة ينقلون احتياجاتهم عبر مناطق جبلية ووعرة على ظهور الحمير والجمال.

ومع تفاقم المعاناة الإنسانية وسط قلة المواد الغذائية والدوائية وارتفاع أسعارها إن وجدت في مدينة تعز، اضطر كثير من العائلات إلى النزوح من المدينة إلى الأرياف التي تعُد أكثر أمنا.

ويرى الأهالي أنه بسبب استمرار الحصار والقصف الهستيري وبشكل عشوائي على الأحياء السكنية فقد أصبحوا يعيشون وكأنهم في سجن كبير جراء توقف الحياة العامة في المدينة.

وكانت الحكومة قد أعلنت، أواخر العام الماضي 2015، أن مدينة تعز أصبحت «مدينة منكوبة» جراء الحصار وانعدام الخدمات، لا سيما الغذاء الأساسي والدواء، ومع ذلك لم تلقَ هذه المدينة تحركا دوليا حقيقيا في الجانب الإنساني لتكسر الحصار عنهم وإنشاء جسر إنساني وإغاثي للمدينة.

ولا تزال الجهود الرامية إلى تخفيف الكارثة الإنسانية التي حلت بأهالي مدينة تعز مستمرة، حيث تسعى المنظمات المدنية المحلية والدولية إلى إدخال المساعدات الغذائية العاجلة إلى المدينة، بينما أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» أنها أدخلت شاحنتين محملتين بالمساعدات الطبية تعز، وتمكن التحالف التي تقوده السعودية، منتصف الشهر الماضي، من كسر الحصار عن مدينة تعز من خلال إنزال جوي يحتوي على مساعدات طبية وأدوية من مركز الملك سلمان، وذلك استجابة لنداءات الاستغاثة من النساء والأطفال المحاصرين في تعز.


اختيارات المحرر

فيديو