سوريا.. دوامة العنف في 2015 تحصد 55 ألف قتيل وتهجر أكثر من 6 ملايين

سوريا.. دوامة العنف في 2015 تحصد 55 ألف قتيل وتهجر أكثر من 6 ملايين
TT

سوريا.. دوامة العنف في 2015 تحصد 55 ألف قتيل وتهجر أكثر من 6 ملايين

سوريا.. دوامة العنف في 2015 تحصد 55 ألف قتيل وتهجر أكثر من 6 ملايين

حصدت الحرب الطاحنة في سوريا عشرات الآلاف من الأرواح ما بين نساء وأطفال وشباب وكهول، إضافة إلى أكثر من 6 ملايين لاجئ حول العالم خلال العام 2015، وعلى مدى خمسة أعوام إبان خروج السوريين من الأرياف المهمشة والمدن الصغيرة في مارس (آذار) 2011، إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة، إلا أن مطالبهم المشروعة قوبلت بالقمع الشديد الذي يشنه النظام على مدى نصف قرن من حكم الحزب الواحد.
نظام الأسد، حرف الثورة السلمية عن مسارها بعسكرتها، وتحويلها إلى حرب أهلية، إذ انتقلت المواجهات بين جنود انشقوا عن جيش النظام، لتصل في عامها الخامس إلى نزاع أهلي، للسيطرة على الجيولوجيا السورية، بين جيش النظام، وتنظيم "داعش" المتطرف، وجبهة النصرة، والأكراد، وما بقي من الجيش السوري الحر، تلك العوامل التي اجتذبت متطرفين من لبنان والعراق، بالتزامن مع تدخل إيران وحزب الله اللبناني بالمال والخبرات والمتطوعين لصالح نظام الرئيس بشار الأسد، وتطورت الأحداث في الجبهة المقابلة، دافعة الثوار إلى التحالف في مواجهة النظام حيناً، والاقتتال فيما بينهم أحياناً أخرى.
فتشير إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الى إن دول الجوار تؤوي منذ مطلع عام 2015 ما لا يقل عن 5.835 مليون لاجئ نصفهم من الأطفال، بينما تبلغ نسبة النساء 35%، والرجال 15%، ونسبة واسعة جداً من اللاجئين غير المسجلين ضمن المفوضية العليا للاجئين لأنهم ينتقلون إلى الدول المجاورة عبر طرق وممرات غير شرعية خشية تعرضهم للمنع، كما أن نسبة كبيرة منهم يتم استقبالهم من قبل الأقارب والأصدقاء من دون تسجيل بياناتهم لدى المنظمات الدولية.
وبحسب الشبكة، يتوزع اللاجئون السوريون على البلدان المجاورة، بواقع ما لا يقل عن 1.9 مليون لاجئ في تركيا، بينهم قرابة 450 ألف طفل و270 ألف امرأة، ويفتقر نحو 62% منهم للأوراق الثبوتية، وما لا يقل عن 1.7 مليون لاجئ في لبنان، بينهم قرابة 570 ألف طفل و190 ألف امرأة، 27% منهم من دون أوراق ثبوتية.
وتؤوي الأردن ما لا يقل عن 1.4 ألف لاجئ، بينهم قرابة 350 ألف طفل و175 ألف امرأة، 36% منهم بدون أوراق ثبوتية، في حين يوجد في العراق، ما لا يقل عن 525 ألف لاجئ، بينهم قرابة 160 ألف طفل وما لا يقل عن خمسين ألف امرأة، بينما في مصر يوجد ما لا يقل عن 270 ألف لاجئ، بينهم قرابة 120 ألف طفل و75 ألف امرأة، اما دول المغرب العربي ففيها ما لا يقل عن 40 ألف لاجئ سوري.
الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أكدت أن هذه الإحصائية لا تشمل أعداد اللاجئين السوريين الذين يتواصل تدفقهم لأوروبا، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى كونهم يشكلّون 40% من مليون طالب لجوء وصلوا إلى بلدان عديدة في القارة الأوروبية بطرق غير شرعية خلال 2015.
ومنذ بدء الحرب في سوريا، إلى الربع الأول من عام 2015، رجح تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مقتل 220 ألف شخص في هذه الحرب، في حين أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن عدد القتلى في تلك الفترة يشمل أكثر من 66 ألف مدني، بينهم 10664 طفلاً و6783 امرأة، بالإضافة إلى 35827 من مقاتلي المعارضة و45385 من قوات النظام السوري.
ووفقا للمرصد، فإن نحو 13 الف سوري قضوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، في حين لا يزال عشرات الآلاف معتقلين في سجون الحكومة أو لدى المتشددين، في بلد كان يبلغ عدد سكانه قبل الحرب نحو 23 مليون شخص.
وما يزيد من معاناة السوريين غياب أي أفق للحل، في وقت باتت بلادهم مقسمة بين أراض خاضعة لسيطرة القوات الحكومية وأخرى تحت سيطرة فصائل من المعارضة المسلحة المختلفة فيما بينها، ومناطق بقبضة التنظيم المتطرف "داعش"، وجبهة النصرة.
الصراع في سوريا أصبح دوامة عنف أطلقتها اليد الطولى لأجهزة النظام، إذ تحولت ثورة مارس السلمية إلى حرب داخلية وصراع إقليمي، فضلاً عن تحولها إلى أزمة دولية.
أما إحصاءات المنظمات الإنسانية، فقد أشارت إلى أرقام صادمة، ما بين قتيل وجريح، وملايين المشردين، الذين فضلوا النزوح إلى الدول المجاورة، قبل أن يتطور الأمر ليصبح أزمة اللاجئين السوريين التي شغلت العالم خاصة بعد تدفقهم بأعداد مهولة إلى دول أوروبا.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثق مقتل 55219 شخصاً، منذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2015، حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2015، مشيراً في إحصائيته الأخيرة إلى أن عدد القتلى المدنيين بلغ 20977 قتيلاً، بينهم 2574 طفلاً، و1944 امرأة، و8931 رجلاً، و7728 من مقاتلي الكتائب. وقدر المرصد عدد القتلى المنشقين المقاتلين بـ 70 قتيلاً، فيما الخسائر البشرية في صفوف النظام السوري 8819 قتيلاً، إضافة إلى 7275 قتيلاً من عناصر جيش النظام وكتائب البعث واللجان الشعبية والحزب السوري القومي الاجتماعي و”الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون” والشبيحة، والمخبرين الموالين للنظام.
ووفقاً للمرصد، قدر عدد القتلى الذين يقاتلون في صفوف حزب الله اللبناني بـ 378 قتيلاً، في حين قتل 1214 شخصاً من الموالين للنظام من الطائفة الشيعية من جنسيات عربية وآسيوية وايرانية، ولواء القدس الفلسطيني ومسلحين موالين للنظام من جنسيات عربية، أما المقاتلون من الجماعات المقاتلة وتنظيم "داعش" المتطرف"، وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وجنود الشام وجند الأقصى وتنظيم جند الشام والحزب الإسلامي التركستاني، من جنسيات عربية وأوربية وآسيوية وأميركية واسترالية فقد قدر عدد القتلى منهم بـ 16212 قتيلاً، في حين قدر عدد القتلى مجهولي الهوية، الموثقين بالصور والأشرطة المصورة بـ 274 قتيلاً.
ولا تشمل هذه الإحصائية آلاف المفقودين داخل معتقلات قوات النظام وأجهزته الأمنية، والمفقودين خلال اقتحام قوات النظام والمسلحين الموالين لها لعدة مناطق سورية، وارتكابها مجازر فيها، كما لا تتضمن مئات الأسرى من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، ومئات المختطفين لدى الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وتنظيم "داعش" المتطرف، وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، بتهمة موالاة النظام، كذلك لا تشمل مئات المقاتلين الجماعات المسلحة والكتائب المقاتلة وتنظيم "داعش" المتطرف، وجبهة النصرة ووحدات حماية الشعب الكردي، والمسلحين المحليين الموالين لهذه الأطراف، الذين اختطفوا خلال الاشتباكات الدائرة بين هذه الأطراف، ولا تشمل أيضاً، أكثر من 3 آلاف مختطف من المدنيين والمقاتلين في سجون تنظيم "داعش" المتطرف، بينهم المئات من أبناء عشائر ريف دير الزور، الذين اختطفهم التنظيم من مناطقهم.
ومع التزايد المطرد للاجئين السوريين، تزداد الأزمة تعقيداً؛ إذ تقترب أعداد اللاجئين السوريين في الخارج من ستة ملايين شخص.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended