إيران تستعين بآلاف الأفغان في سوريا بعد عزوف مواطنيها عن القتال

المجندون يحصلون على راتب 500 دولار.. وينقلون على متن طائرات الحرس الثوري

أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)
أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)
TT

إيران تستعين بآلاف الأفغان في سوريا بعد عزوف مواطنيها عن القتال

أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)
أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)

قالت منظمة مجاهدين خلق الإيرانية المعارضة إن أعداد العناصر الأفغانية التي ترسلها إيران للحرب في صفوف قوات نظام بشار الأسد في سوريا ارتفعت بشكل ملحوظ في الشهور الأخيرة، وإن عدد هؤلاء المقاتلين كان لا يزيد على 2500، إلا أنه ارتفع إلى أكثر من سبعة آلاف أفغاني خلال عام 2015. لكنه أشار إلى ظهور بوادر تململ بين هؤلاء المقاتلين الأفغان، بسبب الأسلحة القديمة وضعف التدريب وارتفاع عدد القتلى.
وأعدت المنظمة تقريرا حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، وينشر للمرة الأولى، يركز على الفرقة الأفغانية التي تحارب مع نظام الأسد، وتحمل اسم «فاطميون»، ويقودها إيراني قالت إن اسمه «أبو حيدر» وتعود أصوله إلى مدينة مشهد الإيرانية، مشيرة إلى أن نائبه رجل إيراني يدعى علي رضا فاتح. ووفقا للمنظمة نفسها، فقد واجه النظام الإيراني مشكلة داخلية بسبب عزوف الإيرانيين عن القتال في سوريا، ما جعله يستعين بالأفغان اللاجئين في إيران. لكن المنظمة قالت إن «النظام الإيراني» أصبح يواجه خلال الفترة الأخيرة مأزقا «في مجال تجنيد الأفغان»، حيث لوحظ أنه رغم حاجته الماسة ومساعيه الحثيثة لزيادة وجود الأفغان في سوريا، فإن هؤلاء «لم يعودوا يقبلون بالحضور في المعارك السورية».
وتابع التقرير قائلا إن معلومات منظمة مجاهدين خلق، المستقاة من مصادر داخل الحرس الثوري الإيراني، تفيد أن الأفغان الذين أرسلهم نظام طهران إلى سوريا في عام 2015 بلغ عددهم أكثر من سبعة آلاف شخص، أي ثلاثة أضعاف عما كانوا عليه قبلها، لافتا إلى أن إيران كانت قد دفعت مع بداية الحرب في سوريا بأكثر من خمسة آلاف من قوات الحرس الثوري من النخبة، لكن تساقط كبار قادة الحرس الثوري الإيراني في سوريا، في الأعوام الأخيرة، أدى إلى «تذمر شعبي واستياء واسع في المجتمع الإيراني من توغل النظام في المستنقع السوري». وقال إنه لهذا السبب أخذ النظام الإيراني يدفع بالأفغان «الذين بدأوا هم أيضا في التململ من الدخول في المعارك في سوريا، بعد مقتل كثير منهم وضعف الإمكانات العسكرية»، رغم أن السلطات في طهران تتبع أساليب «لا إنسانية في دفع هؤلاء المغلوبين على أمرهم إلى الذهاب إلى أتون الحرب السورية ليكونوا وقودًا لحروب ولاية الفقيه».
وأشار التقرير إلى أن من بين الضغوط المطبّقة على الأفغان من جانب النظام الإيراني: «التهديد بالسجن، أو العفو عن السجناء منهم، وحتى تهديد بالإعدام أو العفو عن المحكوم عليهم بالإعدام، لكي يوافقوا على الذهاب إلى سوريا»، بالإضافة إلى أن النظام يستغل حاجة نسبة كبيرة من هؤلاء الأفغان بسبب عدم وجود أوراق ثبوتية لديهم.
وتتلقى العناصر الأفغانية المجندة راتبا قدره 500 دولار خلال فترة التدريب. ثم يتم إرسالهم من إيران إلى مطار دمشق بواسطة طائرات شركة تابعة لقوات الحرس الثوري، وذلك في مجاميع، تتكون كل مجموعة من مائتي شخص. وفي سوريا تقوم هذه المجاميع بزيارة روضة السيدة زينب والسيدة رقية أولا، ثم يتم توزيعها على الجبهات للقتال مع قوات نظام الأسد.
وتعود بدايات النواة لفرقة «فاطميون» حين تشكلت من عناصر أفغانية تابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني ممن شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وقال تقرير منظمة مجاهدين خلق إن كثيرا من هذه العناصر تحولت في الوقت الحالي إلى «قادة في قوات الحرس وقوة القدس». وتعد فرقة «فاطميون» جزءا من «قوة القدس».
وتضمن التقرير جانبا يخصّ «منظومة القيادة لفرقة (فاطميون)»، وقال إن قائد هذه الفرقة في إيران يدعى «الحاج آقا مرتضوي أو علوي، وهو قائد معسكر أنصار لقوة القدس بمدينة مشهد الإيرانية». وتطرق التقرير إلى قائد الفرقة في سوريا، وهو أبو حيدر الذي قال إنه يشغل أيضا موقع نائب قائد «معسكر أنصار» في إيران. وأضاف أن من بين قادة فرقة «فاطميون» في سوريا، كل من سيد علي حسيني، وعلي أكبر، بينما يشرف على متابعة ما يتعلق بشؤون الفرقة الأفغانية، عدد من كبار قادة قوة القدس في طهران ومنهم إمام قلي، ومحمود، الذي يرأس «مؤسسة المتفانين (إيثاركران)» أيضًا.
وفي ما يخص الوحدات التابعة لفرقة فاطميون في سوريا، قال التقرير إن لها وحدات المشاة والدروع والقناصين والصواريخ، موضّحا أن الفرقة نفسها «لها عشرات من وحدات المشاة، يبلغ عدد القوات في كل كتيبة مائتي شخص، وفي العام الماضي كانت هذه الفرقة تمتلك 10 إلى 15 كتيبة». وتابع أن التقارير الحديثة للعام الحالي تفيد بأن العدد الإجمالي لجميع قوات الحرس في سوريا ارتفع إلى ثلاثة أضعاف، مشيرا إلى أنه تمت تسمية معظم الكتائب بأسماء قادتها المقتولين من الأفغان ومنها، كتيبة جاويد، وكتيبة إبراهيم، وكتيبة محمد، وكتيبة حسين فدايي، وكتيبة كريمي، وكتيبة ربيعي، وغيرها.
وتمتلك فرقة فاطميون وحدات دروع ووحدة صاروخية ووحدة قناصين، بحسب التقرير الذي أشار إلى أن قائد وحدات الدروع يسمى «شمس». أما آمر كتيبة القناصين فيدعى «آقا معلم». وقال عن التسليح والتجهيز للفرقة الأفغانية إن قوات الحرس الثوري الإيراني هي التي تقوم بتزويد الفرقة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة. أما جانب من الدبابات والعجلات المدرعة فجاءت من جيش النظام السوري، «حيث ترك الدبابات القديمة والمستعملة لهذه الفرقة، ما تسبب في استياء القوات في القطاعات المدرعة لفرقة فاطميون».
وفي العام الماضي عندما تم تشكيل الوحدة المدرعة في فرقة «فاطميون»، كانت لها 8 دبابات، ثلاث منها من دبابات «تي 72» والبقية من طراز «تي 55» القديمة، حيث كانت تجري عملية تعبئة المدفع يدويا ولم يستطع الأفغان الاستفادة منها في ساحة العمليات بشكل جيد. ويقول التقرير إن المشكلة التي كانت موجودة في أجهزة الاتصالات لهذه الدبابات تسببت في انعدام سرعة الحركة لها، من أجل التصويب وغيره. وإن هذا اضطر المقاتلين الأفغان في سوريا لأن «يتحدثوا فيما بينهم بصوت عال»، مشيرا إلى تدني مستويات التدريب لدى الوحدات الأفغانية الأخرى. وقال إنه «خلال العام الجديد أضيف عدد الدبابات لهذه الوحدة وأصبحت تمتلك أكثر من 15 دبابة».
ورصد تقرير مجاهدين خلق «مقرات التجمع والنقل والوجود والتدريب لقوات فرقة فاطميون في سوريا»، ومنها حامية الإمام حسين، وهو معسكر رئيسي للفرقة يقع في حامية الإمام حسين على بعد 70 كيلومترا من دمشق باتجاه حلب. ويتردد على المعسكر نحو ألف شخص، يأتون إلى الحامية لقضاء فترة الإجازة قادمين من الخطوط الأمامية. كما يتم استخدامها لتوزيع القوات بين مختلف الجبهات.
ومن المقرات أيضا مقر شيشة آي (زجاجي)، وهو مقر القيادة لقوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، ويقع إلى جوار مطار دمشق. وعند وصول القوات الأفغانية يتم توزيعها من هذا المقر. ويدعى أحد قادة المقر «كميل». وهناك أيضا حامية كبيرة تسمى «حامية رقية»، ويعود هذا المكان إلى قوات الحرس الثوري في سوريا، ويستقر فيه جانب من القوات الأفغانية أيضا. وتقع الحامية في بوروس (أو بورتس) في ريف حلب، ويدعى رئيسها «أمير بور»، وتستخدم لتوزيع وإرسال القوات إلى الخطوط الأمامية على جبهة حلب والتي تسمى بمنطقة بلاد.
وتوجد قوات الإسناد ووحدة الطبخ والدروع لفرقة «فاطميون» في معسكر زينب الذي يقع على بعد 80 كيلومترا من دمشق باتجاه درعا. أما «حامية سراج» فيطلق عليها «الموقع التدريبي إم 130»، وهو عبارة عن معسكر لتدريب الدروع ويقع في منطقة تسمي «جرمانا» بالقرب من دمشق، وله ساحة كبيرة. ويدعى رئيس التدريب للمقر «شمس» وهو، وفقا للتقرير، أحد منتسبي قوات الحرس الثوري، بينما يدعي آمر الحامية «ثابت» ويعرف أيضا باسم «صفر».
ورصد التقرير مناطق المهمات والخطط العسكرية لفرقة «فاطميون»، ومنها المنطقة الرئيسية في خطوط التماس وتقع في جنوب حلب مع سائر قطاعات الحرس الثوري الإيراني هناك، بالإضافة إلى وجود بعض من هذه القوات في حامية الإمام حسين، وأخرى في خطوط التماس بشمال درعا وفي تدمر، وفي منطقتي حمص واللاذقية.
وتحدث التقرير عن مراكز تجنيد القوات الأفغانية في إيران، ومنها دائرة الرعايا الأجانب في محافظة طهران، «حيث يحضر مسؤول من قوة القدس اسمه حجت كربلايي أيام الاثنين والأربعاء لتسجيل أسماء المجندين». وذكر التقرير عنوان المكان بأنه يقع في مدينة زيبا، في شارع تعاون، وشارع فرزاد الشرقي وشارع نيلوفر رقم 7.
أما مكتب تجنيد قضاء بيشوا، فيقع في ضاحية طهران العاصمة. كما قال التقرير إن هناك مكتب تجنيد آخر في مدينة ري، ويعد من أكثر المكاتب نشاطا في تجنيد القوات الأفغانية، مشيرا إلى أن المكتب يقع خلف روضة شاه عبد العظيم، ناحية «دوار نارنج»، في زقاق مسعود كيهاني، بالإضافة إلى مكتب آخر يحمل اسم «مكتب كرمان».



ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.


الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.