83 % من مستشفيات «تعز» تغلق أبوابها بسبب التمرد الحوثي

83 % من مستشفيات «تعز» تغلق أبوابها بسبب التمرد الحوثي

مدير المستشفى الميداني لـ«الشرق الأوسط»: الوقود معدوم والأدوية ناقصة والأمصال شحيحة والأوبئة تتفشى
الثلاثاء - 23 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 02 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13580]
أثار قصف الحوثيين بادية على مبنى مستشفى {الثورة} بمدينة تعز (غيتي)

أغلقت جميع المستشفيات العاملة في تعز أبوابها، وغادرت كوادرها الطبية، باستثناء ثمانية مستشفيات تجاهد لعلاج المرضى، من أصل 45 مستشفى أصابها الوهن نتيجة الاستهداف المباشر لها من قبل الميليشيات الحوثية من ناحية، وبسبب انعدام المشتقات البترولية من ناحية أخرى.

وأوضح محمد الحميري؛ الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية في تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن المقاومة تواجه حقد الرئيس اليمني المخلوع علي صالح والميليشيات الحوثية، في ظل تهاون الحكومة الشرعية وانشغالها بترتيب أمور أخرى حظيت بالأولوية عن تعز، وهي تحتاج إلى جهد ونظرة عامة.

وناشد الحميري قوات التحالف بألا ينسوا تعز كونها «حجر الزاوية»، على حد وصفه، وهي التي صمدت في وقت تخاذلت فيه كثير من المحافظات، وحوصر فيها أكثر من أربعة ملايين شخص، من أكثر من 13 لواء عسكريًا، من مختلف أنواع الأسلحة وتقصف يوميا بشكل عشوائي.

وذهب إلى أن المقاتلين في تعز يحتاجون إلى العتاد والعدة، فهم لا يملكون ناقلات لنقلهم، ولم يحظوا بأي كمية من الأسلحة النوعية والذخائر التي تحسم المعركة، مركزًا على أن المقاومين منذ فترة لم يتسلموا رواتبهم، فيما يئن الجرحى منهم في المدينة ولا علاج لهم.

وفي الشأن الصحي، أكد الدكتور صادق الشجاع؛ مدير المستشفى الميداني في مدينة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن 83 في المائة من مستشفيات تعز أغلقت أبوابها، مبينًا أن 37 مستشفى في المدينة خارج الخدمة بشكل كامل من أصل 45، بسبب الحصار الشديد على المدينة، الذي أدى لانعدام المشتقات النفطية، فضلا عن القصف الذي استهدف مستشفيات وتسبب في مغادرة كثير من الكوادر الطبية، إضافة إلى العجز في الأدوية والأمصال وأسطوانات الأكسجين، مبينًا أن المستشفيات الثمانية التي تجاهد لتقديم الخدمات الطبية، تكاد تكون خارج الخدمة بسبب نقص الأدوية والكوادر، مبينًا أن خمسة منها على الأقل تعتبر في عداد المغلقة.

وأوضح أن أهم سبب لإغلاق المستشفيات في مدينة تعز، ناتج عن التمرد الحوثي، الذي أدى إلى صعوبة الحصول على المشتقات النفطية المشغلة للمولدات الكهربائية التي يُعتمد عليها كليًا في المستشفى، نظرًا لانقطاع الكهرباء بشكل دائم في تعز، الذي بلغ سعر الـ20 لترًا منها 70 دولارًا، إضافة إلى عدم توفر أسطوانات الأكسجين التي تسبب عدم الحصول عليها إلى إغلاق غرف العمليات.

وبيّن أن تعز تحتاج من 150 إلى 200 أسطوانة أكسجين في اليوم، تستغرق مدة وصولها من مدينة عدن والحديدة عشرة أيام، وتحمّل على ظهور الجمال والحمير، وأيضًا ظهور الشباب المتطوعين المبادرين المستشعرين لحجم الكارثة في مدينتهم، من خلال منفذ وحيد بين جبال وعرة.

وأوضح أن نقص أسطوانات الأكسجين تسبب في وفاة 25 حالة كانت تحتاج إليه، مشيرًا إلى الوفيات وحالات الحميات التي تسببت فيها حمى الضنك والملاريا التي انتشرت بسبب وجود المياه (الآسنة)، وانتشار النفايات في شوارع تعز التي لا تتحمل أي جهة رسمية التعامل معها سوى الجمعيات الخيرية والشباب المتطوعين، إضافة إلى البلهارسيا المستوطنة في ضواحي مدينة تعز.

وذهب إلى أن ثلاثة مستشفيات فقط هي العاملة في مدينة تعز، التي فتحت أبوابها لاستقبال الجرحى والمرضى رغم ضعف إمكاناتها الطبية، واعتمدت على الحصول عليها من الإغاثة العاجلة التي وصلت إلى اليمن، وعددها خمس طائرات، من مركز الملك سلمان للإغاثة ووُزعت على هذه المستشفيات العاملة في المدينة.

وتحدث مدير المستشفى الميداني في مدينة تعز، عن كثير من الإشكالات الطبية التي تتعرض لها الكوادر الطبية في المدينة، ومنها ارتفاع عدد الجرحى بسبب المجازر شبه اليومية التي يستهدف بها المواطنون من قبل الميليشيات الحوثية والرئيس المخلوع علي صالح الموجودة على منافذ المدينة.

وأشار إلى أن القذائف التي ترمى من المنافذ لا تميز بين طفل أو رجل أو امرأة، وأنها ترمى بشكل عشوائي يوميًا، مما ضاعف حالات الجرحى الذين بلغ عددهم أكثر من 11 ألفًا و200 جريح، و«استشهاد» ألف و533 منهم 300 طفل وطفلة، و450 حالة تتطلب عمليات جراحية دقيقة، بعضهم لهم ما يقارب سبعة أشهر ينتظرون سفرهم إلى مراكز متخصصة خارج اليمن لإجرائها، وأخرِج 15 منهم إلى مراكز طبية في السعودية قبل أربعة أشهر.

وأسهب الشجاع في وصف الحالات التي تتطلب العمليات الجراحية قائلا: «كثير من الجرحى أصيبوا بعاهات مستديمة جراء إصابات في العيون والأطراف السفلية والعلوية، أدت إلى بتر هذه الأعضاء، كما سقط في الأسبوعين الماضيين ثلاث وفيات لم نرَ منهم سوى أشلاء تم جمعها لدفنها».

ولفت مدير المستشفى الميداني في مدينة تعز، إلى أن كثيرين من الكادر الطبي الذي يعمل في مدينة تعز يعملون دون أجر، بشكل إنساني، في ظل ظروف صعبة مثل عدم توفر الكهرباء واللجوء إلى مشتقات النفط لتشغيل المولدات، وأيضًا انعدام الماء، ووصف المياه الموجودة في مدينة تعز بـ(الآسنة) غير الصالحة للاستخدام الآدمي، مشيرًا إلى أن المساعدات القادمة من المنظمات الدولية والجمعيات، تسببت في تحسن الوضع رغم شدة سوئه، إلا أن تعز تحتاج إلى المزيد.

وناشد الشجاع، الحكومة الشرعية، للنظر في الوضع المأساوي الكارثي، الذي يعيشه أبناء تعز، وأن تقوم بدورها تجاهها، موجهًا رسالته إلى قوات التحالف لبذل قصارى جهدهم لإخراج تعز من الحصار الذي فرض عليها على مدار ثمانية أشهر، وفتح المنافذ.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة