عدن تتحدى الإرهاب بماراثون رياضي ومبادرات لنزع السلاح

شباب وشابات يدشنون حملة تشجير وطلاء لشوارع المدينة

يمنيون يضعون بصمات أيديهم بالألوان على جدار في عدن تضامنا مع حملة تشجير وطلاء بحي خور مكسر - يمنيات يشاركن في حملة تشجير وطلاء لشوارع المدينة
يمنيون يضعون بصمات أيديهم بالألوان على جدار في عدن تضامنا مع حملة تشجير وطلاء بحي خور مكسر - يمنيات يشاركن في حملة تشجير وطلاء لشوارع المدينة
TT

عدن تتحدى الإرهاب بماراثون رياضي ومبادرات لنزع السلاح

يمنيون يضعون بصمات أيديهم بالألوان على جدار في عدن تضامنا مع حملة تشجير وطلاء بحي خور مكسر - يمنيات يشاركن في حملة تشجير وطلاء لشوارع المدينة
يمنيون يضعون بصمات أيديهم بالألوان على جدار في عدن تضامنا مع حملة تشجير وطلاء بحي خور مكسر - يمنيات يشاركن في حملة تشجير وطلاء لشوارع المدينة

تشهد العاصمة عدن تحركا مدنيا ومجتمعيا كبيرا في سبيل حفظ الأمن والاستقرار والتوعية المجتمعية، ونشر ثقافة التعايش السلمي والسلام ومناهضة التطرف والإرهاب، في ظل ازدياد العمليات الإرهابية ومسلسل الاغتيالات شبه اليومية في المدينة وسط تحدٍّ وإصرار شعبي بأن عدن لن تنكسر، ومثلما انتصرت على الحرب على ميليشيا الحوثيين والمخلوع صالح ستنتصر على الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار.
«عدن تتحدى الإرهاب ولسان حالها لن ترهبونا، فمدينتنا ليست حاضنة لكم يا أعداء الحياة والإنسانية»، بهذه الكلمات تفتتح الناشطة المدنية الشابة نور سريب حديثها لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة بالقول: «خلال كل عملية إرهابية تستهدف عدن ينهض شبابها وشباتها لتسجيل موقف مبكر، يبعثون من خلاله رسالة جامعة بأن عدن مدينة التسامح والتعايش الديني. مدينة حاضنة للجميع ترفض التطرف والإرهاب».
بعد 48 ساعة من التفجيرات الإرهابية تشهد العاصمة عدن تنظيم فعالية ماراثون «كلنا أمن عدن» التي ينظمها تكتل منظمات المجتمع المدني بعدن، بوصفها رسالة تحدٍّ عنوانها «لن ترهبونا»، وانطلق الماراثون الرياضي الذي شارك فيه 120 شابا من جولة حجيف بالتواهي إلى ساحة العروض بوسط حي خور مكسر، ورافقت ماراثون «كلنا أمن عدن» حراسة أمنية مشددة من قبل قوات معسكر النصر وقيادات شرطة العريش والخور والمعلا والمقاومة الجنوبية.
وقالت السيدة انتصار العلوي، رئيسة تحالف «أمن عدن»، إن ساحة العروض احتضنت إلى جانب الماراثون إقامة عدد من الأنشطة الفنية والثقافية والتوعوية، مشيرة إلى أن ما يقارب 120 شابًا شاركوا في فعالية ماراثون «أمن عدن» الذي انطلقت فعاليته من حجيف التواهي، مرورًا بالمعلا حتى وسط ساحة العروض، وسط حراسة أمنية مشددة ضمن مشروع المساحة الآمنة من أجل عدن مدينة آمنة وخالية من السلاح.
وأكدت العلوي أن الماراثون وأنشطة تحالف «أمن عدن» الفنية والتوعوية التي تأتي تحت شعار «سيأتي نهار» تهدف بدرجة رئيسية إلى تطبيع الحياة في مدينة عدن، وإشراك الشباب في عملية السلام من خلال انخراطهم في مجالات مختلفة ومتعددة، موضحة بأن نجاح الماراثون الرياضي يعد تأكيدا ورسالة واضحة المعالم من سكان ومواطني عدن بأنهم يعيشون في سلام وحب مهما حاول الأعداء أن يرهبونا، نحن شباب سنحيا بعدن ولعدن.
ويأتي الماراثون الرياضي بعد مرور 48 ساعة من عمليات إرهابية شهدتها عدن وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من قوات الأمن والسكان المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفي الوقت نفسه فقد شهدت ساحة العروض التي أعيد تزيينها وطلاؤها من قبل مبادرة شباب شبوة «بوادر خير» إقامة فعالية توعوية وثقافية تضمنت أشعارًا وعددًا من الأغاني وأنشطة أخرى متعددة.
إلى ذلك نظم عدد من شباب حملة «بوادر خير - شبوة» حملة تشجير وطلاء لساحة وشارع الشابات بحي خور مكسر وسط عدن، ضمن الفعاليات الداعمة لقيادة عدن واستتباب الأمن والاستقرار، وتأتي مبادرة «بصمات» بالتزامن مع فعالية ماراثون رياضي لتحالف «كلنا أمن عدن» نظمه تكتل مدني من منظمات المجتمع المدني بعدن.
وقال الناطق الرسمي باسم شباب حملة «بوادر خير - شبوة»، مروان الخليفي، إن مبادرة «بصمات» التي احتضنتها ساحة العروض بالعاصمة عدن تحت شعار «عدن تبتسم»، تأتي كإهداء من إخوانهم شباب محافظة شبوة، مشيرًا إلى أن مبادرة «بصمات» التي تأتي ضمن حملة «بوادر خير - شبوة» هي عبارة عن لوحة عملاقة يتم وضع بصمات الأيادي بألوان مختلفة وتحت شعار «نعم لعدن آمنة وخالية من السلاح».
وأشار الخليفي إلى أن حملة «بوادر خير» تهدف إلى حشد أكبر عدد من المسؤولين والشخصيات الاجتماعية والمواطنين، وتجديد روح المدنية في نفوس المواطنين والابتعاد عن الثقافة التي خلفتها لهم ويلات ومآسي الحروب، والحفاظ على أمن العاصمة عدن باعتباره واجبا وطنيا على الجميع، مضيفًا: «رسالتنا هي أن عدن صمام أمان الجنوب كله، فإذا صلحت عدن صلح الجنوب كله، وتعزيز حس المسؤولية والمواطنة، وأن كل شخص واجب عليه أن يعمل لأجل هذا الوطن» على حد قوله.
وتشهد العاصمة عدن عمليات إرهابية متقطعة وموجة اغتيالات شبه يومية وسط جهود متواصلة تكافح لاستعادة الأمن والاستقرار وتطهير المدينة من الجماعات المسلحة والخارجة عن القانون، وسط إجراءات أمنية مشددة وحظر تجوال ليلي، والتفاف شعبي غير مسبوق.
وكانت قيادة شرطة عدن قد أعلنت قبل أسابيع اكتشاف معامل تصنيع العبوات الناسفة والسيارات المفخخة والمتفجرات من خلال حملة دهم مستمرة لأوكار جماعات مسلحة على ارتباط بالتنظيمات الإرهابية، التي تتحرك بـ«ريموت كنترول» من المخلوع صالح لزعزعة أمن واستقرار عدن وإظهارها مدينة غير آمنة عبر خلاياه النائمة المزروعة في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الموالية له، بحسب تصريحات سابقة لقائد شرطة عدن العميد شلال علي شائع.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.