بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

«الشرق الأوسط» تستطلع أداء البورصات في يناير وتوقعات «القيادة» في فبراير

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أنهت مؤشرات أسواق المال حول العالم، شهر يناير (كانون الثاني) بارتفاعات جماعية، لتختم أسوأ أداء لها منذ سبع سنوات، وقد تعيد هذه الارتفاعات الأمل مرة أخرى للمستثمرين في عام 2016.
وأغلقت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي على مكاسب يوم الأحد، وهو اليوم الأخير من التداول في يناير، لتعوض بذلك بعضًا من الخسائر التي منيت بها خلال هذا الشهر.
وقادت المكاسب أسواق الأسهم في السعودية ودبي وأبوظبي، وحذت حذوها البورصات الأربع الأخرى في الدول الخليجية، إلا أن ذلك لم يحل دون إنهائها الشهر عند مستوى أدنى من الذي أنهت عنده عام 2015.
* السوق السعودية
وفي السوق السعودية، وهي الأكبر عربيًا، أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم تداولات آخر جلسة بشهر يناير بارتفاع قدره 116 نقطة بما نسبته 1.98 في المائة ليغلق عند مستوى 5996 نقطة.
وقال محمود سعد، المحلل الفني بأسواق المال الخليجية لـ«الشرق الأوسط»، إن الارتفاع جاء مدفوعا بتصحيح قطاعي البنوك والبتروكيماويات لأوضاعهما، حيث ارتفع قطاع البنوك بنحو 2.7 في المائة، بدعم من أسهم بنك سامبا والأهلي والراجحي، وارتفاع قطاع البتروكيماويات بنحو 1.64 في المائة، مضيفًا أن مخاوف المستثمرين تبددت بفعل صعود النفط، حيث قفز خام برنت فوق 36 دولارا للبرميل الجمعة الماضي، وجاء قرار الفيدرالي الأميركي الأربعاء الماضي بتثبيت سعر الفائدة بلا تغيير في نطاق من 0.25 إلى 0.50 في المائة، داعما لصعود جميع الأسهم الخليجية الخميس الماضي وأول من أمس الأحد أيضا. ورغم هبوط قيم الأسهم بشدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكن متعاملين ومديري صناديق كثيرين يعتقدون أن مخاوف المستثمرين ستنحسر بما يكفي لحدوث موجة صعود قصيرة الأجل على الأقل في البورصات الخليجية، إذا ارتفع برنت فوق 40 دولارا.
وكان المؤشر السعودي (تاسي) قد بدأ شهر يناير لهذا العام عند مستوى 6911 نقطة وبدأ من هذه المنطقة نزيف في النقاط حتى وصل المؤشر إلى مستوى 5348 في جلسة 21 يناير، ليفقد أكثر من 1500 نقطة خلال 20 يوما، ثم تأتي جلسات الثلث الأخير من هذا الشهر لتقلص هذه الخسارة إلى 915 نقطة بمعدل خسارة 13 في المائة تقريبا لهذا الشهر. وجاءت الخسارة العامة مدفوعة بتراجع أسهم قطاع البتروكيماويات الذي فقد خلال هذا الشهر 12.5 في المائة، وعلى رأسه سهم سابك الذي فقد 8 في المائة. وتراجع قطاع البنوك الذي فقد خلال هذه الفترة أيضا نحو 10 في المائة، بدافع من أسهم البنك الأهلي وسامبا.
ويتوقع سعد أن يمثل مستوى 6300 و6500 نقطة «مستوى مقاومة» هام يبدأ من عنده جني الأرباح مرة أخرى، ناصحا المضارب بالخروج عند هذه المستويات، وبأن المستثمر يستطيع «التخفيف» والشراء بأسعار أقل بعد ذلك.
كما توقع أن يساهم قطاع البنوك في الارتفاع خلال فبراير (شباط) الجاري، وأنه يستهدف مناطق 14350 نقطة ويبدأ جني الأرباح من عندها. فيما ستمثل 3900 نقطة منطقة مقاومة «عنيدة» في قطاع البتروكيماويات، وبمجرد اختراقها من المتوقع أن يواصل الارتفاع إلى مناطق 4100 نقطة.
* سوق الإمارات
أما في الإمارات، فارتفع مؤشر سوق دبي المالية 4.9 في المائة الأحد لينهي الشهر أقل بقليل من مستوى ثلاثة آلاف نقطة، مغلقا عند مستويات 2997.77 نقطة. إلا أنها بقيت أقل بـ4.86 في المائة من مستواها عند نهاية العام الماضي. ولقد قاد قطاع الاتصالات هذا الصعود في المؤشر ليغلق القطاع عند مستويات 977.48 نقطة مرتفعا بنسبة 5.88 في المائة. كذلك كان سهم «الخليج للملاحة» صاحب الحظ الأوفر من الصعود الشهري بنسبة 33.87 في المائة، يليه سهم «بيت التمويل الخليجي» بنسبة 14.29 في المائة، وسهم شركة «اتصالات دو» بنسبة 5.88 في المائة.
كما كسبت سوق أبوظبي 3.7 في المائة وأنهت التداولات أعلى من مستوى أربعة آلاف نقطة، لكن بتراجع نسبته 5.9 في المائة عن نهاية الشهر الماضي.
* قطر
وفي قطر، كسبت سوق الأسهم 2.26 في المائة لتنهي التداولات عند مستوى 9481.30 نقطة، ما جعل خسائرها الشهرية توازي 9.1 في المائة، مرتدا من قاعه الشهري عند مستويات 8500 نقطة. وقاد الهبوط في المؤشر قطاعات كل من البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 12.53 في المائة والعقارات بنسبة 11.94 في المائة والصناعة بنسبة 10.65 في المائة وقطاع المصارف والخدمات المالية بنسبة 9.27 في المائة.
وقال محمد حلمي الخبير بأسواق المال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الرغم من عدم إغلاق أي مؤشر في السوق إيجابيا، فإن بعض الأسهم كان لها أداء إيجابي أعلى من السوق، مثل سهم أوريدو والذي أغلق على ارتفاع شهري قدره 5.73 في المائة، والبنك الأهلي القطري بنسبة 4.23 في المائة. لكن على الجانب الآخر كان هناك خسائر كبيرة من جانب بعض الشركات، مثل دلالة للوساطة 30.5 في المائة، والإسلامية القابضة 28.97 في المائة، والمجموعة الطبية 26.4 في المائة».
* الكويت
وفي الكويت، كسبت سوق الأسهم الأحد 2.1 في المائة، إلا أنها بقيت أدنى من مستوى نهاية عام 2015 بـ8.9 في المائة. كما كسبت سوق مسقط 3.3 في المائة لتنهي الشهر عند خسارة 4.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر السوق البحرينية 1.3 في المائة، لينهي الشهر خاسرا 2.4 في المائة. وتراجعت بورصات الخليج بشكل حاد خلال الشهر الماضي نتيجة تواصل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والذي حقق بعض المكاسب الجمعة في الأسواق العالمية، إلا أنه يبقى ما دون 34 دولارا للبرميل.
* مصر
أما البورصة المصرية فكان أداؤها سلبيا معظم فترات الشهر، لتخسر البورصة نحو 38.6 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات نحو 391.1 مليار جنيه (نحو 43.3 مليار دولار) مقابل 429.7 مليار جنيه (51 مليار دولار) خلال الشهر السابق بهبوط بلغت نسبته 9 في المائة.
وتراجعت مؤشرات السوق الرئيسية والثانوية بشكل جماعي، حيث هبط مؤشر السوق الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 14.46 في المائة، ليسجل مستوى 5993 نقطة، فيما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة إيجي إكس 70 بنحو 5.89 في المائة، ليبلغ مستوى 356 نقطة، بينما انخفض مؤشر إيجي إكس 100 الأوسع نطاقا بنحو 9.48 في المائة ليبلغ مستوى 716 نقطة.
وارتفعت قيم التداول خلال الشهر السابق لتبلغ 19.6 مليار جنيه (2.47 مليار دولار)، من خلال تداول 4.881 مليار ورقة منفذة على 426 ألف عملية، مقارنة بإجمالي قيمة تداول بلغت 16.1 مليار جنيه (2.03 مليار دولار) وكمية تداول بلغت 5.941 مليار ورقة منفذة على 450 ألف عملية خلال الشهر السابق له.
ورغم ارتداد المؤشر، فإن وليد هلال، نائب مدير شركة المصرية لتداول الأوراق المالية، يرى أن «الانخفاضات جاءت على غير العادة بهذا الشهر الذي يعد موسما للبورصة، فما زالت تلك الارتدادات تصحيحية لهذا الهبوط الكبير».
ويتوقع هلال أن يشهد شهر فبراير تكملة الموجة الهابطة الرئيسية، بعد أن تنتهي الارتدادات المؤقتة، والتي يتوقع لها الوصول لمستويات 6100 و6200 نقطة بحد أقصى قبل أن تعاود الهبوط للقاع الرئيسي 5500 نقطة مرة أخرى أو أقل منه قليلا، وإن كان الهبوط هذه المرة ربما يكون الأخير بعام 2016. ومنه ستبدأ المؤشرات رحلة صعود جديدة نتوقع أن تمتد على الأقل لمنتصف عام 2016 بناء على قواعد التحليل الفني.
ويرى هلال أن قطاع السياحة سوف يعود للحياة مرة أخرى بعد أن عانى لفترات طويلة إثر توقف الرحلات السياحية، وكذا قطاع الزراعة والأسمدة لما لمشروع استصلاح 1.5 مليون فدان من تأثير مباشر عليه، وأخيرا قطاع الإسكان الذي يعد واحدا من أهم القطاعات في موجات الصعود.
* أميركا
أغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع حاد يوم الجمعة الماضي، فجاءت موجة الصعود بعد القرار المفاجئ للمركزي الياباني لدفع سعر الفائدة إلى المنطقة السلبية، لتحقق المؤشرات ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، لتختتم أسوأ أداء في يناير منذ 2009.
فلم يكن يكفي انتعاش مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقا في الأسبوعين الأخيرين لعكس عمليات بيع واسعة لخسارة 2.5 تريليون دولار للأسهم الأميركية، ولو كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك حسب آراء محللين، إلا أن المؤشر سجل أكبر مكاسب يومية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تراجع لأدنى مستوى له منذ 21 شهرا، ليقلص الخسارة الشهرية إلى 5 في المائة ليختتم الشهر مغلقا عند 1940 نقطة من 2043 نقطة أولى جلسات الشهر، ويتوقع أن يشهد المؤشر ارتفاعا لمستوى 2024 نقطة في فبراير الجاري، وقادت المكاسب شركات التكنولوجيا، قفز سهم شركة مايكروسوفت بنحو 5.83 في المائة، كما ارتفعت شركة أبل بنسبة 3.5 في المائة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع ليتخطى أسوأ شهر منذ مايو (أيار) 2010. ليغلق عند 4613 نقطة، من 5007 نقطة أولى جلسات الشهر خاسرا 8.92 في المائة.
كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنهاية تداولات الشهر الماضي، ليغلق عند 16466 نقطة مفتتحا أولى جلسات السهر الماضي 17425 نقطة ليخسر 1137 نقطة بنسبة 6.46 في المائة.
وقال فيل كريس المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جزءا من قوة الأسواق خلال الأسبوعين الأخيرين هو البنوك المركزية، فكانت الأرباح أفضل من المتوقع حتى الآن»، مضيفا أن خطوة المركزي الياباني جاءت لتزيد من عدم وضوح الرؤية خاصة مع البيانات الأخيرة لنمو الولايات المتحدة.
ويتوقع كريس بارتفاع أسهم إتنيا، كاردينال هيلث، سيسكو كوربريشن، روبر تكنولوجيزز، هيلروم هولدنجز خلال أولى جلسات فبراير الجاري.
وألقى راندي فريدريك العضو المنتدب لشركة شواب للبحوث المالية في تصريح له، اللوم على قرار الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) سببا لخسارة أسواق المال.
* أوروبيا
ساد الارتفاع أسواق المال الأوروبية ليغلق مؤشر فوتسي 100 البريطاني عند 6083 نقطة، بعدما بدء أولى جلسات الشهر الماضي 6242 نقطة مقلصا من خسائره على مدار الشهر بنسبة 2.5 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر تقلبات بيعيه خلال فبراير الجاري ليقترب من مستوى 6008 نقطة آخر الشهر. كما شهد مؤشر داكس الألماني ليغلق نهاية جلسات الشهر مرتفعا عند 9798 نقطة، من 10283 نقطة بداية جلسات الشهر خاسرا بنحو 8.8 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر الألماني موجات ربحية ليعيد المكاسب ويقترب إلى مستوى 10120 نقطة بنهاية شهر فبراير، وصعد مؤشر كاك الفرنسي ليخفض الخسائر التي حققها المؤشر بنهاية الشهر بنحو 4.75 في المائة ليغلق عند 4417 نقطة من 4637 نقطة بداية جلسات الشهر الماضي.
وأرجع مراقبون انخفاض أسعار الأسهم إلى تدهور أسعار النفط، واتجاه المستثمرين إلى العملات خاصة بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة وتخفيض قيمة اليوان الصيني، والاتجاه إلى الاستثمار الأكثر أمانا.
* شرق آسيا
وقلصت الأسهم الصينية في الأسبوع الأخير من يناير بعض الخسائر التي شهدتها في بداية الشهر، حيث بدأت الأسهم الصينية الشهر على إغلاق للتداول مرتين على التوالي لتقلص خسائر الأسهم، ليختتم مؤشر هنغ سنغ الصيني جلسات الشهر عند 19683 نقطة منخفضة من 21914 نقطة بنسبة 10.18 في المائة، كما ارتفع مؤشر نيكي الياباني بعد قرار المركزي ليختتم أداء الشهر عند 17518 نقطة من 18450 نقطة أولى جلسات الشهر بنسبة 2.8 في المائة.
وقال محللون إن السوق الصينية حققت خسائر مشهودة في الشهر الأول من 2016 فأمام كل مستثمر يكسب، يخسر 16 آخرون في الأسبوع المنتهي في 15 يناير الماضي.
وانخفض مؤشر الأسواق الناشئة القياسي لـ838 سهم بنسبة 12 لأدنى مستوى له منذ عام 2009 ليخسر أرباح أعلى مستوى حققه في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وتشويه آفاق النمو في الهند، ما دفع الروبية للتراجع.

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً هندية بصافي 12.14 مليار دولار منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مسجلين بذلك أكبر تدفق شهري للخارج على الإطلاق. كما بلغ صافي مبيعات السندات من قبل مستثمري المحافظ الأجانب بموجب المسار المتاح بالكامل (FAR) 152 مليار روبية (1.61 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق هذه الفئة قبل ست سنوات، وفق «رويترز».

وقد أسهمت هذه التدفقات الخارجة، إلى جانب عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في هبوط الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت قيمتها يوم الجمعة بنسبة 0.9 في المائة لتصل إلى 94.7875، متراجعة نحو 4.2 في المائة منذ بدء الحرب، ما فاقم خسائر المستثمرين الأجانب وسرّع من خروجهم من الأصول الهندية.

وتستورد الهند نحو 85-90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها معرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة، وهو ما انعكس في توقعات بتقلبات أكبر للروبية والأسهم الهندية.

وقد رفع الاقتصاديون توقعات التضخم، وخفضوا تقديرات النمو، وأدرجوا مساراً أكثر حدة لانخفاض قيمة الروبية في توقعاتهم الأساسية.

وقال كريشنا بهيمافارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات: «أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى إعادة مخاطر الطاقة إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية في الهند، حيث باتت أسعار النفط والروبية والحساب الجاري مترابطة بشكل وثيق في تفكير المستثمرين».

كما ارتفعت تكاليف التحوط ضد انخفاض قيمة الروبية منذ اندلاع الحرب، وهو ما أدى، إلى جانب توقعات تزايد التقلبات، إلى تراجع جاذبية السندات والأسهم الهندية للمستثمرين الأجانب.


نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
TT

نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)

أعلنت نيوزيلندا، الجمعة، عن استراتيجية من أربع مراحل لإدارة المخاطر المتزايدة التي تهدد إمدادات البترول والديزل ووقود الطائرات، مؤكدةً في الوقت نفسه عدم وجود حاجة حالية إلى فرض أي قيود، حيث تظل الحكومة في وضع جيد للتعامل مع أي صدمات محتملة في قطاع الطاقة.

وأوضحت وزيرة المالية، نيكولا ويليس، أن البلاد في المرحلة الأولى من الخطة، والتي تُركز على متابعة التطورات العالمية وتشجيع التخفيضات الطوعية في استهلاك الوقود. وقالت ويليس في إحاطة إعلامية: «لا يوجد سبب فوري للقلق... الشركات واثقة من قدرتها على تلبية طلبات الوقود حتى نهاية مايو (أيار)»، وفق «رويترز».

مع ذلك، حذَّرت من أهمية استعداد البلاد لأي اضطرابات محتملة، خاصة في حال تعذر مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، أو انخفاض إنتاج المصافي.

تُعدّ نيوزيلندا عُرضة بشكل كبير لاضطرابات الإمدادات العالمية؛ إذ تستورد غالبية احتياجاتها من الوقود المكرر. وحتى يوم الأحد، بلغ مخزون البلاد من البترول 49 يوماً، والديزل 46 يوماً، ووقود الطائرات 53 يوماً، بما في ذلك الشحنات قيد الطريق.

وستتولى لجنة إشراف وزارية تحديد أي انتقال بين مراحل الخطة بناءً على ستة معايير، منها مستويات مخزون الوقود والقيود المحتملة على صادرات المصافي المزوّدة لنيوزيلندا.

وفي المراحل اللاحقة، قد تشمل التدابير الأكثر صرامة إعطاء الأولوية للوقود لخدمات الطوارئ والشحن وسلاسل الإمداد الغذائي والقطاعات الحيوية الأخرى، بالإضافة إلى تشجيع أصحاب العمل على النظر في ترتيبات العمل من المنزل. وقالت ويليس: «لكن هناك حداً فاصلاً. لا نريد أن يُضطر الأطفال إلى التعلم من المنزل كما حدث خلال جائحة (كوفيد - 19)».

كما أعلنت الحكومة هذا الأسبوع أنها ستسمح مؤقتاً باستيراد الوقود المطابق للمعايير الأسترالية لمدة تصل إلى 12 شهراً، في خطوة تهدف إلى تخفيف مخاطر الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.


صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس (آذار)، بعد أن أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما رفع الآمال في خفض مؤقت للتصعيد وخفف المخاوف من صدمة أسعار النفط.

وأظهرت بيانات «إل إس آي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 37.77 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 فبراير (شباط)، بعد أسبوعين من عمليات البيع. كما ضخّوا صافي 37.24 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية، بينما سجلت الصناديق الآسيوية صافي تدفقات أسبوعية بقيمة 5.23 مليار دولار، فيما عانت الصناديق الأوروبية من تدفقات خارجة بقيمة 7.52 مليار دولار، وفق «رويترز».

ومع ذلك، تراجعت الأسهم العالمية بنحو 1.6 في المائة يوم الخميس، بعد نفي إيران إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة، ما عزز الشكوك حول إمكانية التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار في النزاع المستمر منذ نحو شهر في الشرق الأوسط.

وفي التفاصيل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية حيث ضخّ المستثمرون صافي 37.24 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، منهين بذلك سلسلة من عمليات البيع استمرت ثلاثة أسابيع، وفقاً لبيانات «إل إس آي جي».

ومع ذلك، انخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس، مع استمرار إيران في رفض أي محادثات مع الولايات المتحدة، ما زاد المخاوف حول التوصل إلى حل سريع للنزاع.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي مشتريات لأول مرة منذ سبعة أسابيع، بقيمة 45.07 مليار دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 2.15 مليار دولار و1.24 مليار دولار على التوالي. كما شهدت الصناديق القطاعية الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 2.9 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 24 ديسمبر (كانون الأول)، مع سحب المستثمرين 1.45 مليار دولار من قطاع التكنولوجيا، و974 مليون دولار من الذهب والمعادن النفيسة، و507 ملايين دولار من قطاع الرعاية الصحية.

وضخّت صناديق السندات الأميركية صافي 7.56 مليار دولار، بانخفاض يقارب الثلث مقارنة بالأسبوع السابق الذي بلغ فيه 12.05 مليار دولار. وسحبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصير إلى متوسط الأجل صافي 2.03 مليار دولار، وهو أقل مستوى منذ ثلاثة أسابيع، بينما شهدت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.11 مليار دولار.

وفي المقابل، تلقت صناديق الحكومة والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل صافي مشتريات بلغ 9.07 مليار دولار، وهو أكبر حجم مشتريات أسبوعية منذ مايو (أيار) 2024 على الأقل، فيما شهدت صناديق سوق المال صافي سحوبات بلغ 57.96 مليار دولار، منهية بذلك فترة مشتريات صافية استمرت خمسة أسابيع.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «ينبغي على المستثمرين توخي الحذر بشأن توقع استئناف سريع لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، رغم أننا لا نتوقع أضراراً اقتصادية كبيرة أو طويلة الأمد في السيناريو الأساسي. هذا يعني أنه على المستثمرين على المدى الطويل، ممن يمتلكون محافظ استثمارية متنوعة، الاستمرار في استثماراتهم».

وسجل الطلب على صناديق الديون أدنى مستوى له منذ نحو ثلاثة أشهر، حيث ضخ المستثمرون 2.53 مليار دولار فقط في صناديق السندات العالمية. كما شهدت صناديق السندات عالية العائد والسندات المقومة باليورو تدفقات خارجة كبيرة بلغت 4.75 مليار دولار و2.11 مليار دولار على التوالي، بينما ضخ المستثمرون مبلغاً قياسياً قدره 11.1 مليار دولار في صناديق السندات قصيرة الأجل.

وسحب المستثمرون ما يقارب 64.78 مليار دولار من صناديق سوق المال، منهين بذلك اتجاهاً استمر ثمانية أسابيع من صافي عمليات الشراء، فيما شهدت صناديق الاستثمار في الذهب والمعادن النفيسة تدفقات خارجة للأسبوع الرابع على التوالي بقيمة 3.14 مليار دولار.

كما واجهت صناديق الأسواق الناشئة ضغوط بيع للأسبوع الثالث على التوالي، مع سحب المستثمرين 2.78 مليار دولار من صناديق الأسهم و1.73 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات 28.796 صندوقاً استثمارياً.