تقلص نفوذ «داعش» في الشريط الحدودي مع تركيا إلى 70 كيلومترًا

تقلص نفوذ «داعش» في الشريط الحدودي مع تركيا إلى 70 كيلومترًا

وفد أميركي بريطاني في كوباني.. ومصادر: لم يعبر عبر تركيا أو منافذ النظام
الاثنين - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 01 فبراير 2016 مـ

أكدت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» أن وفدًا أميركيًا وبريطانيًا رفيع المستوى، زار مدينة كوباني (عين العرب) الخاضعة لسيطرة قوات وحدات حماية الشعب الكردي، السبت الماضي، احتفاء بذكرى مرور عام على طرد تنظيم داعش من المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي، والحدودية مع تركيا، في حين أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن سيطرة التنظيم على الشريط الحدودي مع تركيا، تنحصر الآن على مساحة 70 كيلومترًا، بعدما كانت قبل عام، تمتد على نحو 250 كيلومترًا.
وأكدت المصادر أن بريت ماكغورك، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران، زار كوباني السبت الماضي، برفقة مسؤولين بريطانيين أيضًا، مؤكدة أن الوفد الغربي «لم يمر عبر تركيا ولا عبر المعابر البرية أو الجوية الخاضعة لسيطرة النظام السوري»، موضحة أن الزيارة تأتي «تتويجًا للشراكة العسكرية التي أثمرت قبل عام تحرير كوباني من (داعش)، وسجلت أول انتصار كامل وقوي على الإرهاب في سوريا». ولفتت المصادر إلى أن الوفد «استقبله مسؤولون أكراد، بينهم مسؤولون في وحدات حماية الشعب الكردي ووحدات حماية المرأة».
وتأتي هذه الزيارة بموازاة التعاون المتواصل بين وحدات حماية الشعب الكردي وحلفائها من المقاتلين العرب ضمن «قوات سوريا الديمقراطية»، والقوات الأميركية والغربية، في إطار التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. ونجح هذا التعاون في انتزاع مساحات شاسعة من يد تنظيم داعش في ريفي حلب الرقة والحسكة في شمال وشمال شرقي سوريا، وأدى إلى استعادة السيطرة على مساحة جغرافية تناهز الـ180 كيلومترا مربعا من الشريط الحدودي مع تركيا.
في سياق متصل، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، إن المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها «داعش» الآن على الشريط الحدودي مع تركيا، تقلّصت إلى 70 كيلومترًا، بعدما كانت 250 كيلومترا، منذ مطلع العام الفائت وصولاً إلى صيفه، بعد طرد الوحدات الكردية لمقاتلي التنظيم، من الضفة الشرقية لنهر الفرات، بالريف الشمالي الشرقي لحلب.
وكان التنظيم يسيطر على المنطقة الممتدة من غرب مدينة رأس العين (سري كانيه)، وصولاً إلى الريف الشرقي لمدينة أعزاز، مرورًا بتل أبيض وجرابلس وأجزاء من مدينة عين العرب (كوباني).
ونقل نشطاء المرصد عن شهود ومصادر ميدانية موثوقة، أن ما تبقى من الحدود التركية مع مناطق سيطرة تنظيم داعش في سوريا، تشهد رقابة غير مشددة من الجانب التركي، بالتوازي مع حراسة الحدود من قبل عناصر التنظيم، فيما تشهد حدود مناطق سيطرة الفصائل والوحدات الكردية مع تركيا رقابة مشددة، تخللتها عشرات عمليات القنص التي أسفرت عن استشهاد عشرات المواطنين وإصابة آخرين بجراح، فضلاً عن الاعتداء على المواطنين الذين يحاولون الوصول إلى الجانب التركي أو العودة إلى الأراضي السورية.
وأشار المرصد السوري إلى أن تقسيمات المنافذ في تنظيم داعش مع تركيا، انقسمت إلى 3 معابر غير رسمية، تخضع لرقابة من الجانبين التركي والسوري، وكل معبر مخصص لفئة معينة، يمرون عبره من وإلى تركيا، وكل في المعبر المخصص له، موضحًا أن تلك المعابر هي «المعبر العسكري»، الذي أنشأه التنظيم بعد تقلص مساحة سيطرته الحدودية مع تركيا، ويقع قرب قرية الحلوانية، إلى الغرب من مدينة جرابلس، لافتًا إلى أن هذه النقطة تستخدم في تمرير الحاجات والمتطلبات الرئيسة للتنظيم من معدات لوجيستية وعسكرية، بالإضافة للإمدادات الدوائية والطبية، وتشرف على هذه النقطة مجموعات عالية التدريب، ومرتبطة بقيادات التنظيم العليا. أما النقطة الثانية، فهي نقطة عبور العناصر، ويقع هذا المعبر قرب قرية حاجي ولي وصولاً إلى الأراضي الزراعية بجوار قرية باب ليمون بريف حلب الشمالي الشرقي. أما النقطة الثالثة فهي نقطة عبور المدنيين من مناطق سيطرة التنظيم في سوريا، باتجاه الأراضي التركية، والتي تقع بالقرب من قرى الشيخ يعقوب - عياشة - الراعي بالريف الشمالي الشرقي لحلب، وتخصص هذه النقطة لعبور المدنيين، والذين تم منعهم مؤخرًا من الخروج إلى تركيا، إلا لبعض الحالات الاستثنائية، وبخاصة الحالات المرضية التي تتطلب العلاج في مشاف خارج مناطق سيطرة التنظيم.
وأبلغت مصادر أهلية نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن تنظيم داعش عمد بعد تقلص سيطرته على المساحات الحدودية مع تركيا، وظهور حالات انشقاق بوتيرة غير مسبوقة، وحاجته للمحافظة على النقاط العسكرية الخاصة بعبور عناصره، عمد لزرع الشريط الحدودي بألغام، وترك مساحات خالية منها، وتم ذلك عبر خريطة واضحة يعرفها عناصر الشرطة الحدودية التابعة للتنظيم.
وتأتي تلك الترتيبات الأمنية، لتوضع في دائرة الخطر، نتيجة العمليات العسكرية التي اقتربت من مناطق سيطرة تنظيم داعش بريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، بعد تمكن قوات سوريا الديمقراطية من عبور نهر الفرات، ومحاولتها التقدم نحو مدينة منبج، وانتزاع السيطرة عليها من التنظيم، بالإضافة إلى محاولة قوات النظام التقدم من جبهة مطار كويرس العسكري بريف حلب الشرقي، نحو بلدات دير حافر وتادف ومسكنة ومدينة الباب، والعمليات العسكرية التي يشهدها ريف حلب الشمالي، ومحاولة الفصائل إبعاد التنظيم وانتزاع قرى حدودية استراتيجية من نطاق سيطرته.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة