بعثة طهران الحكومية تغادر الخرطوم وسمومها باقية

أقنعت السودان بالمراكز الثقافية وتحولت إلى إحداث تغيير آيديولوجي في التركيبة السكانية * شركة «إيران غاز» لا تعطي التوكيل أو التوظيف إلا لمن يقتنع بأفكار الخميني

بعثة طهران الحكومية تغادر الخرطوم وسمومها باقية
TT

بعثة طهران الحكومية تغادر الخرطوم وسمومها باقية

بعثة طهران الحكومية تغادر الخرطوم وسمومها باقية

لا يزيل إعلان السودان مغادرة طاقم السفارة الإيرانية رسميا للعاصمة السودانية وحده الأثر الذي تركته العلاقة الطويلة والمتشابكة بين الخرطوم وطهران، ولن يزيل مترتبات الجهود المخططة والكبيرة التي بذلتها الأخيرة لنشر المذهب الشيعي في السودان، والتي ترجع رسميا إلى قيام الثورة الإيرانية عام 1979. فإن ذهبت إيران الرسمية فهناك الآلاف من الذين تأثروا بالجهد التشييعي الكبير الذي بذلته السفارة في البلاد، والروابط ذات الطابع الآيديولوجي مع بعض قادة الإسلاميين السودانيين الحاكمين، فتشيعوا وبلغ عددهم الآلاف.
قطعت الحكومة السودانية علاقتها الدبلوماسية مع إيران بعد الهجوم على السفارة السعودية وملحقيتها في إيران، وأمهلت سفيرها وطاقمه أسبوعين للمغادرة، وأعلنت في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي أن البعثة غادرت الخرطوم بصفة رسمية بانتهاء المهلة.
مهدت الخرطوم لقرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بقرار تمهيدي تمثل في إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان باعتبارها تشكل تهديدا فكريا ثقافيا للمجتمع السوداني، وطرد الملحق الثقافي، وذلك في سبتمبر (أيلول) 2014.
وترجع علاقة الإسلاميين الحاكمين العلنية مع إيران إلى أيام الثورة الإيرانية نهاية سبعينات القرن الماضي، وفي ذلك الوقت خرج الآلاف منهم في مظاهرات مؤيدة للثورة الخمينية حملت شعاراتها وهتفت بهتافاتها، وردد المؤيدون وقتها: «إيران.. إيران في كل مكان»، كاشفين عن تقارب فكري مبكر.
ويمكن اعتبار عام انتصار ثورة الخميني 1979، وشعارات تصدير الثورة التي تبناها النظام الإيراني، الإعلان الفعلي للعلاقة بين إسلاميي السودان وروح التشيع، لكن المذهب الشيعي لم يجد له متكأ فعليا في السودان، إلا في عهد حكم رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، حيث افتتح أول مركز ثقافي إيراني في السودان عام 1988، وبعدها بعام واحد جاء انقلاب الإسلاميين المعروف بالإنقاذ في يونيو (حزيران) 1989 بقيادة الرئيس عمر البشير، لتبدأ مرحلة جديدة في علاقة إيران بالسودان.
منذ ذلك الوقت، تضافرت عدة ظروف محلية وإقليمية ودولية واقتصادية وسياسية، دفعت الخرطوم للارتماء في حضن طهران، فمن جهة فإن البلدين يواجهان عزلة دولية وإقليمية، وكلاهما يحاول أن يجد ظهرا يسنده في وجهها، فنتجت بينهما بادئ الأمر علاقة «مطاردي» المجتمع الدولي، وجمعتهما مصيبة العزلة، لكن في الوقت ذاته فإن التقارب الفكري بين تيارات مؤثرة وسط الإسلاميين السودانيين مهد لإيران تصدير «ثورتها الناعمة» إلى أنحاء السودان المختلفة، خصوصا الخرطوم وولايات شمال كردفان والولاية الشمالية، ليقارب عدد الشيعة السودانيين وفقا لإحصاءات غير رسمية 12 ألفا.
ويرجع مركز البحوث الإماراتي «المزماة» التطور اللافت في العلاقات بين البلدين في عهد الحكم الحالي، إلى تلاقي الخلفية الفكرية لنظامي الحكم في البلدين، والعزلة الدولية التي واجهت كلا من إيران والسودان، واللذين مثل تقاربهما نافذة يخرقان من خلالها عزلتهما بمواجهة النظام العالمي الجديد، وللاهتمام الإيراني بموقع السودان كمدخل لأفريقيا، فضلا عن رغبة الخرطوم في الاستفادة من الخبرات الإيرانية لخلق توازن إقليمي جديد في المنطقة.
ووفقا لصفحة الراحل محمد سيد حاج على «فيسبوك»، فإن إيران لجأت لعدة أساليب لتصدير ثورتها إلى السودان عبر التغلغل الشيعي في السودان، مستخدمة أساليب عديدة تضمنت تقديم المنح الدراسية للطلاب، والعمل على تشيع كُتاب وصحافيين، وإنشاء جمعيات صداقة سودانية إيرانية، ونشر مواد التشيع عن طريق المراكز الثقافي الإيراني، وإقامة سرادق الاحتفالات الدينية الشيعية، والتقرب من رجال الطرق الصوفية، والتظاهر بأنهم مجتمعون على حب آل البيت، وإنشاء فروع للمركز الثقافي في أم درمان، ومعهد الإمام جعفر الصادق الثانوي للعلوم القرآنية والدينية بضاحية العمارات السودانية.
وأنشأت إيران عددا من المراكز الثقافية والعلمية والاقتصادية في السودان، وافتتحت بها مكتبات عامة بلغ عددها 6 مكتبات، وأقامت 5 مؤسسات تعليمية أشهرها مدرسة الإمام علي بن أبي طالب الثانوية بضاحية الحاج يوسف شرق الخرطوم، ومدرسة فاطمة الزهراء لمرحلة الأساس للبنات بمنطقة مايو جنوب الخرطوم، إضافة إلى معهد الإمام جعفر الصادق الثانوي للعلوم القرآنية والدينية بحي العمارات الخرطوم، وأقامت 8 جمعيات وروابط لأصدقاء المركز الثقافي الإيراني، إذ إن سياسة طهران تقوم على البحث عن الأسر الفقيرة أو المهمشة والتي لديها نسبه في الأمية حيث تعمل على استقطابها ونفث سمومها الفكرية في هذا الجيل لبناء جيل جديد يحمل أفكار الخميني، وتصدير الثورة بمفهومها الدموي، والأكاذيب والخرافات التي تعتمد عليها طهران في تمرير مشروعها السياسي.
اقتصاديا، أنشأت إيران عددا من المشاريع الاقتصادية، مثل شركة «إيران غاز»، التي يعمل فيها الآلاف، ولها فروع في معظم مناطق السودان، ولا تعطي التوكيل إلا لمن كان شيعيا أو قريبا من التشيع، وتقام فيها كل مظاهر التشييع.
ولعبت إيران دورا قويا في استخراج والتنقيب عن النفط في السودان، باعتبار الأمر منصة اقتصادية يقوم عليها نشر المذهب الشيعي في البلاد، وفقا لصفحة الشيخ سيد، لكن بحكم الصعوبات التي كانت يواجهها الاقتصاد الإيراني المتدهور بسبب الحصار فإن الخرطوم لم تتلق المساعدات الاقتصادية التي كانت تطمح فيها.
ويعد إنشاء المجلس الأعلى لشؤون أفريقيا أحد أهم المظاهر السياسية للتغلغل الإيراني في السودان، ويهتم بالمنطقة لتوصيل النفوذ الإيراني إليها، والنشاط اللافت للسفارة الإيرانية في تحسين العلاقات الإيرانية السودانية، وبنائها ورعايتها للمراكز الثقافية الإيرانية في السودان.
عسكريا، يقول موقع «الحملة العالمية لمقاومة العدوان» إن إيران والسودان وقعتا عدة اتفاقات تضمنت مساعدة إيران للسودان عسكريا، وبذلت محاولات لتحويل الجيش السوداني من استخدام الأسلحة الروسية والصينية لاستخدام أسلحة وذخائر إيرانية، مقابل تخفيضات تصل إلى 50 في المائة على مبيعات السلاح، وأن تقوم إيران بمساعدة السودان في بناء قاعدة صناعية عسكرية، لإنتاج السلاح الإيراني الذي تحتاجه الخرطوم.
وكون الجانبان لجنة عسكرية مشتركة في مجال الدفاع عن مصالحهما، والاتفاق على عدم السماح لأي طرف خارجي بالاعتداء على أحدهما، وتبادل الوفود العسكرية والتنسيق. وزار وفد عسكري إيراني السودان في مايو (أيار) 2012، لتقييم الاحتياجات العسكرية السودانية، وقدم دعما ماديا لصالح المجهود الحربي، وأكد تواصل بعثات التدريب العسكرية السودانية في إيران.
ووفقا لقاعدة بيانات التجارة للأمم المتحدة في عام 2009، فإن حجم مبيعات الأسلحة الإيرانية إلى السودان في الفترة من 2001 - 2008 تراوحت بين مليون دولار و23 مليون دولار، ومثلت الذخيرة والمدفعية منها نحو 54 في المائة، والأسلحة الصغيرة والمعدات الخفيفة نحو 43 في المائة، والذخيرة الصغيرة منها نحو 3 في المائة. وتمثل الصين وإيران وروسيا أهم الدول المصدرة للسلاح إلى السودان، حيث صدرت إيران إلى السودان ما قيمته 18.496 مليون دولار بما نسبته 22 في المائة من إجمالي قيمة الأسلحة المصدرة إليه.
ويقول مركز «الحملة العالمية لمقاومة العدوان» إن السودان أصبح أرض المعركة الجديدة بين إيران وإسرائيل، ونتج عن ذلك وصول سفينتين حربيتين إيرانيتين هما مدمرة وحاملة طائرات إلى ميناء بورت سودان، إثر قصف مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي لمصنع «اليرموك» للأسلحة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2012 وتدميره، وعدته إيران وقتها تمرينا على ضربة عسكرية ضد أهدافها النووية.
وتتهم إسرائيل البلدين بإنتاج صواريخ أرض - أرض طراز «شهاب»، في السودان، باعتبارها احتياطيا باليستيا لإيران حال نشوب حرب في المنطقة، كما تتهمهما بتهريب أسلحة إيرانية إلى مقاتلي حركة حماس الفلسطينية عبر صحراء سيناء المصرية، وبسبب هذا الاتهام وجهت إسرائيل أكثر من ضربة جوية لجماعات سودانية داخل الحدود، تحت الزعم بأنهم مهربو أسلحة إلى قطاع غزة.
وفي عام 2008، وبفعل ضغوط من الجماعات السنية السلفية، صادرت السلطات أكثر من 200 عنوان من الكتب الشيعية عرضت في معرض الخرطوم الدولي للكتاب، وكانت أول تنبيه لافت للتمدد الشيعي في البلاد، بيد أن الجماعات الشيعية السودانية ردت التحدي بآخر، وأعلنت في أغسطس (آب) 2009 عن نفسها باحتفال أقيم بمناسبة ذكرى الإمام المهدي في ضاحية جبل أولياء بالخرطوم (40 كيلومترا جنوب الخرطوم)، حضره أكثر من 700 من أنصار المذهب في البلاد، وفقا لـ«الشرق الأوسط»، التي نقلت عن المحلل السياسي محمد خليفة وقتها أن هناك أربعة تيارات شيعية في البلاد: «خط الإمام الخميني، وتيار الإمام محمد حسين فضل الله في لبنان، وتيار الإمام محمد تقي المدرس من كربلاء في العراق، بجانب شيعة سودانيين عرفوا بالمحليين».
ورغم أن السفير الإيراني قد غادر الخرطوم مطرودا، وقبله الملحق الثقافي، وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأعلن السودان عودته لمحيطه العربي بمشاركته في «عاصفة الحزم» بقوات عسكرية ضد الحوثيين (الشيعة) في اليمن، فإن ما تركته السنوات الودودة بين البلدين لن ينتهي بين عشية وضحاها.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».