تراجع أسعار النفط يترك نيجيريا في «مفترق طرق»

نموها الاقتصادي في 2015 كان الأضعف خلال العقد الأخير

العملة المحلية في نيجيريا تواجه مصاعب كبرى بعد تواصل انخفاض أسعار النفط (أ.ف.ب)
العملة المحلية في نيجيريا تواجه مصاعب كبرى بعد تواصل انخفاض أسعار النفط (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسعار النفط يترك نيجيريا في «مفترق طرق»

العملة المحلية في نيجيريا تواجه مصاعب كبرى بعد تواصل انخفاض أسعار النفط (أ.ف.ب)
العملة المحلية في نيجيريا تواجه مصاعب كبرى بعد تواصل انخفاض أسعار النفط (أ.ف.ب)

يشكو أونيلي فنسنت الموظف الذي ينفذ إضرابًا عن العمل في أحد الفنادق الكبرى في العاصمة النيجيرية لاغوس، من «ارتفاع الإيجارات وأسعار المواد الغذائية»، ويقول إن «كل شيء قد ارتفع ما عدا أجور الموظفين»، فيما يعاني الاقتصاد النيجيري من تراجع أسعار النفط.
ويعمل فنسنت في فندق «ساوثرن صن» الفخم الذي تؤمه النخبة السياسية ورجال الأعمال. فهو وزملاؤه المضربون الذين يحتجون على ارتفاع غلاء المعيشة، ليسوا وحدهم الذين تأثروا بالعواقب المتتالية للتراجع العالمي لأسعار النفط، في نيجيريا التي تعد القوة النفطية الأولى في أفريقيا.
وتدأب الصحف المحلية على القول في صفحاتها الأولى إن «الآتي أعظم»، وازداد كثيرًا عدد اللوحات الإعلانية الفارغة في شوارع العاصمة الاقتصادية النيجيرية، انسجامًا مع الاقتطاعات الكبيرة في ميزانيات الشركات، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويواجه الجميع في نيجيريا صعوبات، حتى أبناء الطبقة البورجوازية، حيث يتحدث تجار السيارات الفاخرة والوكلاء العقاريون عن تراجع أعمالهم.
وقد بلغ النمو الاقتصادي في نيجيريا 3 في المائة في عام 2015، وهو أضعف نمو منذ أكثر من 10 سنوات، كما أفاد تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في منتصف هذا الشهر.
واستبقت بلدان نفطية مثل النرويج تقلبات أسعار النفط من خلال إعادة الاستثمار في السندات والاستثمارات العقارية. لكن هذا الأمر لا ينسحب على نيجيريا التي ينخرها الفساد منذ سنوات طويلة، واستنفدت مبالغ طائلة من احتياطاتها المالية، وباتت مكشوفة أكثر من أي وقت مضى، فيما يستقر سعر البرميل عند نحو 30 دولارًا. وتبلغ الاحتياطات النقدية في نيجيريا ما يوازي نحو 28 مليار دولار، أي بتراجع 20 مليارًا منذ أبريل (نيسان) عام 2013، وهذا من شأنه أن يتيح لهذا البلد الذي يعول كثيرا على الاستيراد، الصمود خمسة أشهر إضافية.
ويقول الخبراء إنه إذا كان تراجع أسعار النفط مشكلة كبيرة لنيجيريا، فإن رد فعل الحكومة يشكل الهاجس الأكبر.
وقد استبعد حاكم البنك المركزي غودوين إيميفيلي يوم الثلاثاء الماضي خفض قيمة العملة المحلية «النايرا»، والمسعر بنحو 197 إلى 199 نايرا مقابل الدولار. وتمسك إيميفيلي بمنع مكاتب الصرف من إجراء عمليات بيع مباشرة للحفاظ على احتياطيات بلاده. وفي السوق السوداء، يباع الدولار بنحو 305 نايرا، بينما يشكو التجار المحليون والأجانب من صعوبة الحصول على الدولارات المطلوبة للتصدير.
وبسبب نقص البنى التحتية، تستورد نيجيريا كل شيء، من الحليب إلى الآلات، مرورا بالبنزين. ويتوقع المستثمرون الذين يقلقهم الخفض المحتوم لقيمة النايرا، أن تعتمد البلاد سياسة نقدية واضحة قبل اتخاذ أي خطوة.
وقالت آنا روزنبرغ، خبيرة الأسواق الناشئة في مجموعة «فرونتير ستراتيجي»، إن «الوضع الحالي يتسبب بكثير من القلق والغموض، لأن أحدًا لا يعرف كيف يقوم بالتوقعات.. ولأن الجميع يشكو من انعدام التوجهات لدى الحكومة».
واعتبر جان فرنسوا روهاشيانكوكو، الخبير الاقتصادي لدى «غولدمان ساكس»، أن «النايرا الضعيف في هذه المرحلة أقل أهمية من التشجيع على العودة الضرورية للاستثمارات الدولية من خلال رفع القيود عن سوق العملات الصعبة». فيما ترى راضية خان، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك «ستاندارد شارترد» أن ذلك سيحدث على وجه الخصوص «إذا لم تتمكن البلاد من اجتذاب المستثمرين.. وإذا لم تؤمن الاستفادة من تصدير النفط، سيكون من الصعب الحفاظ على المستوى الحالي للاحتياطات بالعملات الصعبة».
وأضافت خان: «يمكن أن يؤثر ذلك على الملاءة المالية للبلاد، وهذا ليس أمرًا جيدًا، فيما تفكر نيجيريا في الاقتراض من الخارج لتمويل برامجها الطموحة للبنى التحتية». وقد أعلنت نيجيريا الشهر الماضي عن موازنة قياسية تبلغ 6080 مليار نايرا (نحو 30 مليار دولار) لعام 2016، من أجل تحفيز النمو من خلال الاستثمار في مشاريع كبيرة مثل طرق السكك الحديد. لكن الموازنة تستند على سعر برميل يقدر بنحو 38 دولارا، وتستند كثيرا على الاقتراض.
وكان الرئيس النيجيري محمد بخاري أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنه سيدرس مسألة خفض قيمة النايرا، فحمل بذلك المستثمرين على أن يأملوا في التوصل إلى حل سريع للأزمة النقدية.
لكن بخاري عاد وأكد أول من أمس (الخميس) أنه لا ينوي أبدا «قتل» النايرا من خلال خفض قيمته، معتبرا أن «النيجيريين العاديين لن يستفيدوا بشيء».



«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.