موسكو تتجاهل بيان {جنيف} وتتحدث عن «إصلاحات» لا «انتقال سياسي»

مندوب روسيا الدائم في جنيف: الأكراد مواطنون يحق لهم المشاركة في رسم مصير سوريا

وزير الخارجية الأميركي في لقاء مع نظيره الروسي حول الأزمة السورية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي في لقاء مع نظيره الروسي حول الأزمة السورية (رويترز)
TT

موسكو تتجاهل بيان {جنيف} وتتحدث عن «إصلاحات» لا «انتقال سياسي»

وزير الخارجية الأميركي في لقاء مع نظيره الروسي حول الأزمة السورية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي في لقاء مع نظيره الروسي حول الأزمة السورية (رويترز)

للمرة الثالثة خلال ثلاثة أيام اتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس السبت بنظيره الروسي سيرغي لافروف. وجرى خلال هذا الاتصال بحث «مسألة تنظيم مفاوضات تسوية الأزمة السورية في جنيف»، فيما يمكن أن يوحي بوجود تباينات جدية بين موقفي الجانبين.
بيان وزارة الخارجية الروسية حول مضمون الاتصال الهاتفي الثالث يكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن الوزيرين ناقشا مسألة أولويات العملية التفاوضية، ومن يجب أن يشارك فيها. وفي الشأن الأول برز بوضوح تمسّك موسكو بموضوع «التصدي للإرهاب» ووضعه في المرتبة الأولى على سلم أولويات المفاوضات في جنيف، مع تجاهل متعمّد ومتكرّر لمضمون بيان جنيف - 1، ولا سيما لجهة اعتبار العملية السياسية السورية تعني «إصلاحات سياسية»، وتزعم الخارجية الروسية في هذا المجال أن هذا كله يتوافق مع نص القرار الدولي 2254. إذ يقول بيان الخارجية الروسية إنه «بموجب ما يطالب به القرار 2254 جرى التأكيد (خلال المكالمة الهاتفية) على ضرورة البحث التفصيلي خلال المحادثات بين السوريين في موضوع التصدي للإرهاب، وتخفيف المعاناة الإنسانية، بما في ذلك إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وكذلك (بحث) التحضيرات لإصلاحات سياسية على أساس التوافق المتبادل بين الأطراف السورية».
مراقبون في أجواء «جنيف 3» يتخوّفون من أن يؤدي هذا الموقف الروسي إلى مزيد من العرقلة للمفاوضات في جنيف وخلق تعقيدات جديدة، نظرًا لأن القوى الدولية لم تتمكن حتى اللحظة من الاتفاق على قائمة المجموعات التي سيجري التعامل معها على أنها «مجموعات إرهابية». ومعلوم أن هناك إصرارًا روسيًا على تصنيف قوى من المعارضة السورية المسلحة، تشارك في مفاوضات جنيف، مثل «جيش الإسلام» بأنها مجموعات إرهابية.
من جهة أخرى, شدد أليكسي بورودافكين، مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف، على «أهمية مشاركة الأكراد السوريين في مفاوضات جنيف كونهم من المواطنين السوريين» و«يحق لهم المساهمة في تحديد مصير بلدهم»، حسب قوله.
وعقب لقاء بورودافكين أمس في المدينة السويسرية رئيس وفد النظام السوري قال إن «النتيجة الأهم لليوم الأول من المحادثات تتلخص بوصول وفد الحكومة السورية ولقائهم مع دي ميستورا»، ورأى أن هذا «يدل على أن الحكومة قد اعتمدت نهجًا بناء ومستعدة للمفاوضات وإبداء جدية لتحقيق نتائج إيجابية لمصلحة الشعب السوري». ولم يفت الدبلوماسي الروسي تكرار موقف موسكو وانتقاداته لوفد المعارضة السورية، حين اتهم «الهيئة العليا للمفاوضات» بأنها ما زالت تضع شروطًا مسبقة، واصفًا الأمر بأنه «مظهر غير بناء».
واستطرد الدبلوماسي الروسي، موضحًا وجهة النظر الروسية، «إن قرار مجلس الأمن 2254، يقول إنه لا يجوز لأحد وضع شروط مسبقة»، متجاهلاً بذلك ما جاء في القرار ذاته حول ضرورة «الوقف الفوري (أي فور صدور القرار) لإطلاق النار والقصف بما في ذلك الجوي، وفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات إلى كل المناطق المحاصرة في سوريا».
وفي موضوع المشاركة الكردية في مفاوضات جنيف، وبينما تشير المعلومات إلى أن صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قد غادر جنيف بعد ما تيقن من عدم إمكانية تلقيه دعوة حاليًا، مع إمكانية انضمامه لاحقًا إلى المفاوضات، شدد بورودافكين «على ضرورة مشاركة الأكراد» وهنا أيضًا تجاهل أن الأكراد ممثلون ضمن وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» (فؤاد عليكو وخلف داود) المنبثق عن مؤتمر الرياض لقوى المعارضة والثورة السورية، وأن مسلم لم يعلن أنه مناوئ للنظام. ووجه بورودافكين اتهامات لتركيا بأنها تقف خلف استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ذي النزعات الانفصالية بزعامة صالح مسلم، من المفاوضات. وأشار بهذا الصدد إلى أن «المعارضين الذين شاركوا في مؤتمرات موسكو والقاهرة اعتمدوا قائمة موحّدة ويصرّون على دعوة ممثلين عن أكراد سوريا إلى المفاوضات»، معربًا عن دعم موسكو لهذا المطلب.
ومن جهة ثانية، تناول بورودافكين مسألة حضور ممثلين عن الدول الأعضاء في المجموعة الدولية لدعم سوريا «مجموعة فيينا»، وقال إنهم يمارسون دورا رقابيًا فقط ويرسلون تقارير حول سير العملية إلى عواصمهم. وهذا العمل الذي يقوم به الدبلوماسيون حاليًا يتوافق مع التأكيد على أهمية أن تكون المفاوضات بين السوريين ودون أي تدخل خارجي، الأمر الذي لا يمكن قوله عن دور الدبلوماسية الروسية في جنيف، وفق اعترافات بورودافكين نفسه، إذ كشف أن «بشار الجعفري زار مكتب ممثلية روسيا في مقر الأمم المتحدة في جنيف، للتنسيق حول تكتيك إجراء المفاوضات غير المباشرة».
في غضون ذلك، ومن العاصمة الروسية موسكو صدرت تصريحات تذكّر من جديد بواحدة من أهم القضايا الخلافية التي تواجهها مفاوضات جنيف، ألا وهي تلك المتعلقة بأولويات العملية التفاوضية. ففي تصريحات له، أعرب فلاديمير جباروف نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في «مجلس الفيدرالية» عن قناعته بأنه من المبكر الحديث عن النجاح، إلا أن مفاوضات جنيف ستسهم في تخفيف حدة التوتر في سوريا. واعتبر أنه من المهم الآن الاتفاق ولو على «تنسيق الجهود في الحرب ضد (داعش). بعد ذلك وفي حال تحقق النجاح، وبحال جرت انتخابات طبيعية ويتم انتخاب رئيس دولة جدير، وبرلمان جدير، وعندها يمكن الحديث عن توقيع اتفاق كبير».
وهكذا، فإن الأولويات بالنسبة لموسكو ما زالت إذا تعتمد التركيز على «التصدي للإرهاب أولا». هذا يجري بتناغم بينها وبين دمشق، إذ سارع بشار الجعفري إلى تناول موضوع قوائم المجموعات الإرهابية خلال محادثاته مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الذي رد عليه قائلا إن هذا الأمر يجري بحثه في مجلس الأمن الدولي. إلا أن رد دي ميستورا لا يعني تجاوز هذه العقبة، وموافقة الوفد الحكومي على ترك موضوع التصدي للإرهاب إلى مرحلة لاحقة، حيث تشير المعلومات التي تتناقلها وسائل إعلام النظام إلى تمسك الوفد في جنيف بتحديد هوية «الإرهابيين» ومعرفة من سيحاربونهم ما إذا كانوا إرهابيين أم لا وفق التقييمات الدولية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.