عبر قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد علي جعفري أمس عن مخاوفه على مستقبل النظام في ظل الانفتاح الإيراني على الغرب، مشيرا إلى أن الهواجس الثقافية تشغل في الوقت الحاضر دوائر صنع القرار الإيراني أكثر مما تشغلها الهواجس الأمنية والدفاعية، وعد التقارب مع أميركا هو بداية النهاية.
وأعرب جعفري عن مخاوفه على «الثورة» في أيام تشهد انفتاحا متبادلا بين الغربيين وإيران مدعومة بعقود تجارية ضخمة لطهران. ودعا جعفري إلى «التعرف» على حدود تلك الثورة محذرا مما وصفه بـ«الغزو الثقافي» و«الحرب الثقافية». وقال جعفري إن بلاده تخوض «حربا ثقافية معقدة» وإن «الجهاد الثقافي» لا يقل أهمية من «الجهاد العسكري والدفاعي» معتبرا ذلك «ضرورة ملحة» لبلاده في «الحرب الثقافية الدائمة».
وفي سياق متصل، حذر ممثل خامنئي في الحرس الثوري، علي سعيدي، من تأثير أطراف أجنبية على الانتخابات الإيرانية المقبلة عبر التنسيق مع جهات داخلية «متناغمة» معها، مضيفا أن الأجانب يهدفون إلى تمرير أفكارهم عبر البرلمان. وفي تصريح لوكالة «ميزان» المقربة من السلطة القضائية شبه ممثل خامنئي في الحرس الثوري، انفتاح الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الحوار مع أميركا بزعيم الاتحاد السوفياتي السابق نيكيتا خروتشوف معتبرا «التغلغل» الأميركي في زمن خروتشوف مقدمة لسقوط الاتحاد السوفياتي.
من جهة ثانية كشف حسن الخميني، حفيد زعيم الثورة الإيرانية، عن ملابسات رفض ترشحه لانتخابات «مجلس خبراء القيادة»، متهما مجلس صيانة الدستور، ضمنيا بأن استبعاده لدوافع سياسية، مشيرا إلى أن المجلس لم يراع الضوابط المعمول بها.
وطالب الخميني الإيرانيين بألا يفقدوا الأمل في النظام قائلا: «أي حدث يجب ألا يصيب أمل الناس بمستقبل النظام بالخيبة» كما انتقد بصورة غير مباشرة افتقار الانتخابات الإيرانية للتنافسية. وقال حفيد الخميني أمس في حسينية جماران أمام جمع من طلبة جامعات طهران ورجال دين مقربين منه إنه ترشحه للانتخابات جاء بدعوة من كبار المسؤولين وشخصيات دينية بارزة ومن شرائح من المجتمع الإيراني بسبب هواجسهم حول مستقبل الثورة والنظام في إيران.
ودافع الخميني عن «أهليته» للترشح بوصفه مدرسا في الحوزة العلمية إلى جانب إجازة مؤهلاته من قبل مراجع شيعية. ووجه الخميني انتقادات غير مباشرة لفقهاء مجلس صيانة الدستور بسبب تجاهل تلك القضايا معتبرا ما تردد عن رفضه للمشاركة في «اختبار» العلمي أنه «عار من الصحة». ومع بدء مهلة استقبال طعن المرشحين المرفوضين، أكد أنه سيطعن بقرار رفض ترشحه، بعد مطالب من كبار الحوزة العلمية والسياسية، رغم استبعاده وجود أي جدوى من الطعن، لافتا إلى أنه لن يأتي بجديد (في الطعن) حول ملفه لأنه كما قال: «شخص معروف لدى الأوساط الدينية والسياسية» ولا توجد «نقاط مبهمة وغير واضحة» في ملف ترشحه.
من جانبه، دعا أمين عام البيت العمالي في إيران، علي رضا محجوب إلى انتخابات حرة وتعزيز حرية الأحزاب السياسية «هربا» من «العصابات» و«الجشع» و«الانتهازية» في إشارة إلى تنافس الجماعات السياسية في هرم السلطة الإيرانية. وبعدما تردد في الأيام الأخيرة عن احتمال مقاطعة الانتخابات في إيران ردا على غياب «التنافسية» و«هندسة الانتخابات»، رأى النائب علي مطهري أن مقاطعة الانتخابات البرلمانية السابقة في 2012 عقب التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية في 2009 ساهم في صعود البرلمان الحالي الذي اعتبره دون مستوى البلد، لكنه بالمقابل ذكر أن المقاطعة في المدن الكبيرة لن تؤثر على نسبة المشاركة في الانتخابات نظرا على الرهان الواسع في مشاركة نسبة كبيرة في مناطق تجري فيها المنافسة الانتخابية تحت تأثير العوامل «القبلية والعشائرية» حسبما أفاد موقع «خبر أون لاين».
وأفادت وكالة أنباء «إيلنا» أن الحملات الانتخابية بدأت في داخل البرلمان الإيراني في مخالفة واضحة لقانون الانتخابات الإيرانية الذي يسمح بانطلاق الحملات الانتخابية قبل أسبوع من إجرائها وأشار التقرير عن البرلمان الإيراني في الشهر الفاصل من موعد الانتخابات إلى أن البرلمان تحول إلى ساحة تصوير أفلام دعائية للانتخابات كما أن مواقف وتدخلات نواب في الجلسات البرلمانية كانت جزءا من تصوير تلك الأفلام ولم يختصر تصوير الأفلام الدعائية على حضور النواب فحسب بل امتدت إلى «تمثیل أدوار» من قبل نواب آخرين.
وفي إشارة إلى غياب عدد كبير من نواب البرلمان لغايات انتخابية، اتهمت الوكالة البرلمان الحالي بإهمال جدول أعماله عبر قيام الكتل الانتخابية بجلسات «تنسيق» للانتخابات المقبلة تحت قبة البرلمان وبحسب المعلومات الواردة فإن الحملات الانتخابية انقسمت بين من وافق الاتفاق النووي ومن خالفه. ورجحت الوكالة أن تكون الدوافع الانتخابية وراء الضغوط الأخيرة من البرلمانيين الإيرانيين على حكومة روحاني حول مطالبته بالعمل على تحسين معيشة الإيرانيين والأزمات الاجتماعية الأخرى معتبرة أن غايات «سياسية» و«انتخابية» وراء قضايا تجاهلها البرلمان وظهرت فجأة على جدول أعمال البرلمان عبر استجواب الوزراء حول البطالة ومشاكل المتقاعدين ومعيشة المعلمين والعمال والمشاكل المعيشية.
على صعيد رفض «أهلية» المرشحين، هدد المساعد الأمني في الادعاء العام الإيراني ملاحقة المرشحين المرفوضة طلباتهم للمشاركة في الانتخابات البرلمانية بتهمة «تشويش الرأي العام». واعتبر مرتضى بختياري ترشيح 12 ألف شخص إلى الانتخابات البرلمانية «دليلا على الديمقراطية» في إيران إلا أنه لم یتطرق إلى النسبة العالية في رفض المرشحين التي بلغت نحو 65 في المائة. وكانت وسائل الإعلام إيرانية قد نقلت عن مسؤولين مقربين من مجلس صيانة الدستور أن من رفض ترشحه (الغالبية منهم من المسؤولين الحاليين في الدوائر الإيرانية) جاء نتيجة عدم التزامهم بالدين الإسلامي. وأفادت وكالة مهر نقلا عن بختياري أن المرفوضة طلبات ترشحهم كانوا على علم مسبق برفض ترشحهم للانتخابات لكنهم رغما ذلك قدموا أوراق ترشحهم وهو ما اعتبره «خيانة» بالثورة والنظام مهددا المرفوضين بالملاحقة القضائية إذا ما كانوا سببا في «تضليل الرأي العام» و«الانقسام». وفي الوقت الذي تصارع تيارات ومسؤولون أبعدهم مجلس صيانة الدستور من الترشح، العودة إلى المعركة الانتخابية، أعلن المعسكر المتشدد المقرب من المرشد الأعلى، خامنئي ثورة من «التنازلات» بسبب تراكم المرشحين في قائمته الانتخابية وفقا لصحيفة «شهروند».
الحرس يحذر من «حرب ثقافية» تسقط النظام.. وعد التقارب مع أميركا بداية النهاية
سعيدي شبّه روحاني بخروتشوف > حفيد الخميني بعد رفض ترشحه: قرار إبعادي «سياسي» ومجلس صيانة الدستور لم يراع الضوابط
حفيد الخميني، حسن الخميني، عند تقديمه أوراق ترشحه لانتخابات مجلس خبراء القيادة في ديسمبر الماضي (رويترز)
الحرس يحذر من «حرب ثقافية» تسقط النظام.. وعد التقارب مع أميركا بداية النهاية
حفيد الخميني، حسن الخميني، عند تقديمه أوراق ترشحه لانتخابات مجلس خبراء القيادة في ديسمبر الماضي (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

