غضب في عواصم أوروبية وغربية.. و6 مدن تتظاهر ضد استقبال روحاني

غضب في عواصم أوروبية وغربية.. و6 مدن تتظاهر ضد استقبال روحاني

دراسة فرنسية: 83 % يعتقدون أنه لا ينبغي على فرنسا الترحيب بقادة مستبدين
الجمعة - 19 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 29 يناير 2016 مـ
إيرانيون يتظاهرون في باريس ضد زيارة الرئيس روحاني إلى فرنسا أمس ({رويترز})

اندلعت مظاهرات فی عدد من العواصم الأوروبیة بالتزامن مع أول زيارة يقوم بها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى دول أروبية بعد إعلان الاتفاق النووي.
عبر مواطنون غربيون وإيرانيون في ست دول هي إيطاليا والدنمارك والسويد وهولندا وبلجيكا وكندا عن امتعاضهم لوصول حسن روحاني بسبب سجله في ملف حقوق الإنسان، كما عبروا عن خشيتهم بأن تضحي الدول الأوروبية بقضايا حقوق الإنسان مقابل تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع طهران.
وسيرت في باريس مظاهرة كبيرة أمس، ضد زيارة روحاني وفي بادرة واضحة الأغراض، أجبرت السلطات الأمنية الفرنسية منظمي المظاهرة من التجمع في ساحة التروكاديرو، القريبة من موقع السفارة الإيرانية في باريس، حيث كان يعتزم المتظاهرون الانطلاق من تلك المنطقة، وتحديدا من ساحة دنفير روشرو الواقعة في الدائرة الرابعة عشرة (جنوب باريس) وصولا إلى الأنفاليد.
فضلا عن ذلك، عمدت مديرة الشرطة في العاصمة إلى تشديد الإجراءات الأمنية في محيط قصر الإليزيه وحول مقر روحاني والأماكن التي انتقل إليها الرئيس الإيراني أمس وهي مقر هيئة رجال الأعمال الفرنسيين ثم المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.
وفيما أشارت مصادر فرنسية رسمية إلى أن إلى الرئيس هولاند «لن يتوانى» في اجتماعه مع روحاني عن إثارة موضوع حقوق الإنسان، إلا أن باريس «تفضل» أن يتم ذلك في القاعات المغلقة وبعيدا عن الإعلام من أجل «فعالية» التدخل.
في هذا السياق، هاجمت وزير حقوق الإنسان الفرنسية السابقة، راما ياد خلال في مظاهرة أمس، سجل حكومة روحاني في انتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت إن الإعدامات في إيران تجاوزت ألف حالة في 2015.. وتم وإعدام 75 امرأة إيرانية في السنوات الأخيرة. واتهمت المسؤولة السابقة حكومة بلادها بغض النظر عن تلك الانتهاك والتوجه إلى إقامة علاقات اقتصادية مع النظام الإيراني ولفتت إلى أن النظام الإيراني لن يصبح جزءا من المجتمع الدولي ما لم يحترم حقوق الإنسان.
وشددت الوزير السابقة على أن المنطقة «لن تنعم بالسلام ما لم يسقط النظام الإيراني»، داعية إلى تعبئة كل الجهود في باريس «حتى يقول الفرنسيون لروحاني إنه ليس رئيسا معتدلا»، مؤكدة أن «الشعب الإيراني يملك الإرادة الكبيرة لإقامة الحرية والديمقراطية».
وشارك في الاحتجاجات الغاضبة في العاصمة الفرنسية، أعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي وعدد من الشخصيات الثقافية ومنظمات حقوق إنسان إيرانية وغربية وأحزاب سیاسیة، وعدد من عناصر المعارضة الإيرانية، قبل وصول روحاني إلى مقر نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه.
في السياق ذاته، قال المنظمون إن الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات التي شهدت حضورا لافتا من شتى المناطق الأوروبية جاءت لتذكير الدول الأوروبية حول تدهور أوضاع حقوق الإنسان في زمن روحاني واستمرار الاعتقالات والملاحقات للنشطاء السياسيين. وحمل المتظاهرون صورا لمعتقلي الرأي والسجناء السياسيين ومدافعي حقوق الإنسان في السجون الإيرانية مطالبين بوضع ملف حقوق الإنسان على أجندة الاتفاقيات التي تبرمها الدول الأوروبية في توجهها الجديد مع النظام الإيراني للضغط على حكومة روحاني في الاهتمام بحقوق الإنسان ووقف الإعدامات وإطلاق السجناء السياسيين.
إلى ذلك، أظهرت دراسة استقصائية حول زيارة الرئيس الإيراني إلى فرنسا، أن 83 في المائة من الفرنسيين طالبوا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بإثارة قضايا حقوق الإنسان مع الرئيس الإيراني. ووفقا للدراسة فإن زيارة روحاني إلى باريس أثارت مرة أخرى مسألة العلاقة بين فرنسا بوصفها عاصمة حقوق الإنسان في العالم مع الأنظمة الديكتاتورية القمعية.
وبحسب الدراسة فإنه «لا يمكن تضليل الفرنسيين من قبل النظام الإيراني فالأغلبية الساحقة تعتقد أنه نظام قمعي لا يحترم أدنى الحريات الإنسانية». وبيّنت الدراسة أن أكثر من 8 من أصل 10 فرنسيين يريدون من رئيسهم فرنسوا هولاند إثارة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران عشية زيارة حسن روحاني. وأجريت الدراسة الاستقصائية «إيلاب» بمناسبة زيارة الرئيس الإيراني إلى فرنسا وكشفت أن واحدا من اثنين من الفرنسيين يعتقدون أنه لا ينبغي على فرنسا الترحيب بقادة مستبدين.
وذكرت الدراسة أن 48 في المائة من المستطلعين يعتقدون أنه لا يمكن تبرير الزيارة لأسباب اقتصادية، في مقابل الأغلبية العظمى من الفرنسيين الذين يعتقدون أنه لا يمكن استقبال قادة ديكتاتوريين، من دون الدفاع عن القيم فرنسا، كما نوهت الدراسة على سبيل المثال بأن أكثر من 8 فرنسيين من أصل 10 (و92 في المائة من مؤيدي اليسار) يعتقدون أنه يجب على الرئيس الفرنسي إثارة قضايا حقوق الإنسان في إيران عشية لقائه روحاني.
وعلى صعيد الحريات الإنسانية بما فيها حرية الصحافة، أشارت الدراسة إلى أن 84 في المائة من الفرنسيين يعتقدون أن عدم احترام هذه الحرية أمر غير مقبول، وأنه ينبغي أن يؤخذ ذلك في عين الاعتبار في المفاوضات الفرنسية والأوروبية مع الطرف الإيراني. والأمر نفسه فيما خص التمييز العرقي والديني في إيران، وفق اعتقاد كل ثمانية من أصل عشرة فرنسيين.
وأكدت الدراسة أنه ينبغي على الرئيس الفرنسي الاهتمام بتلك القضايا بشكل فعال؛ فالحرية مبدأ سيادي في الجمهورية الفرنسية وأوضحت الدراسة تعليق الفرنسيين «جليا» بحرية الرأي بنسبة 97 في المائة وبحقوق الإنسان نحو 96 في المائة وحرية الدين بنسبة 75 في المائة.
وفي الإطار ذاته، نوهت الدراسة بأن 91 في المائة يعلمون جيدًا أن دولة إيران لا تحترم حرية الصحافة ووسائل الإعلام وأن 90 في المائة منهم يعتقدون أنها لا تأبه بحقوق الإنسان وكذلك 88 في المائة يقولون إنها لا تضمن حرية الدين.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة