مانشستر سيتي لديه الأسلحة لقلب الموازين وحصد اللقب

مانشستر سيتي لديه الأسلحة لقلب الموازين وحصد اللقب

رغم أن تاريخ الدوري الإنجليزي يشير إلى أن الفريق المتصدر في هذه المرحلة يفوز بالبطولة
الجمعة - 18 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 29 يناير 2016 مـ
مانشستر سيتي يظل الأكثر احتمالاً للفوز بالبطولة (رويترز) - رانييري قاد ليستر لصدارة الدوري الإنجليزي (رويترز)

خلال كل من الـ12 موسم الماضية، نجح النادي المتصدر لجدول ترتيب الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز في مثل هذه المرحلة من مسابقة الدوري الممتاز في اقتناص البطولة نهاية الأمر. ومع ذلك، فإن نقاط القوة التي يتمتع بها مانشستر سيتي في خط الدفاع ربما تجعله أقرب إلى اللقب عن كل من ليستر سيتي وآرسنال وتوتنهام. والآن ولم يعد متبقيا سوى 15 أسبوعا و15 مباراة في السباق نحو حصد اللقب يبقى السؤال كما هو إلى حد ما.. هل يوجد فريق بالفعل يرغب في الفوز باللقب؟

لقد مرت فترات خلال هذا الموسم بدت فيها قمة الدوري الإنجليزي للدوري فوضويًا وصاخبًا لدرجة جعلته أشبه بسباق دراجات بطيء. وتشير الأرقام إلى أن ليستر سيتي فاز في مباراتين فقط من بين آخر ستة مباريات خاضها. ومع ذلك، ما يزال محتفظًا بصدارته للبطولة بفارق ثلاثة نقاط عن أقرب منافسيه. منذ بداية ديسمبر (كانون الأول)، كسبت الأندية الأربعة الأولى بالموسم السابق، والتي من بينها أندية فازت بالبطولة خلال آخر 20 نسخة منها، بـ14 فقط من إجمالي 36 مباراة.

وتأتي العطلة الصغيرة في إطار الدوري الممتاز قبل استئنافه منافساته في فبراير (شباط)، مع اقتصار دائرة المنافسة على القمة على أربعة أندية، حيث أصبح في حكم المؤكد الآن أن واحدًا من مانشستر سيتي وآرسنال وليستر سيتي وتوتنهام هوتسبر سيكون الفائز بالدوري الممتاز هذا الموسم - ويعكس الترتيب السابق ترتيب احتمالات الفوز بالبطولة. وهنا تنبغي الإشارة لملحوظتين هامتين: أولاهما: غياب بعض من الأسماء المألوفة من خوض سباق حصد اللقب. ثانيًا: ما تزال هناك فرصة أمام كل من الأندية الأربعة سالفة الذكر لحسم البطولة لصالحها، الأمر الذي سيعتمد نهاية الأمر على مستوى اللياقة البدنية للفريق ومهاراته، وقبل كل شيء ضعف المنافسين.

من هنا، يبدو مانشستر سيتي الأقرب للفوز بالدوري الممتاز وذلك بفضل القوة الكبيرة التي يتميز بها خط هجومه، رغم أن الفريق كشف عن نقاط ضعفه في خط الدفاع مجددًا خلال لقائه مع وستهام الذي انتهى بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل منهما في الجولة السابقة. أما آرسنال، فإن هزيمته على أرضه من جانب تشيلسي جاءت بمثابة أحدث الأمثلة على نزعته نحو النكوص إلى الخلف من وقت لآخر. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أنه خلال كل من المواسم الـ12 الماضية من الدوري الممتاز، نجح الفريق المتصدر للدوري في هذه المرحلة من الفوز باللقب. كما أن هذه المواسم الـ12 لم تشهد أي تحولات دراماتيكية خلال الـ15 مباراة الأخيرة بخلاف التنازع من حين لآخر على مكان في بطولة دوري أبطال أوروبا. ومع وضع هذا في الاعتبار، تبدو الفرق الأولى بالدوري على ذات المسافة تقريبًا من اللقب على نحو غير معتاد. بالنسبة لآرسنال، فإنه ما تزال أمامه فسحة من الوقت لاستعادة قوته وقدرته على المنافسة بجدية. ورغم أن المباريات الثمانية القادمة أمامه ليست بالسهلة، من المقرر أن يخوض بعدها لقاءات أسهل مما ينتظر باقي المتنافسين الأربعة على البطولة، وذلك أمام واتفورد وكريستال بالاس وسندرلاند ونورويتش وأستون فيلا - وهي أندية اعتاد الفريق في ظل قيادة المدرب أرسين فينغر سحقها في طريقه نحو المركز الرابع الذي اعتاد على احتلاله خلال السنوات القليلة الماضية.

أما مانشستر سيتي فتنتظره فترة أصعب بعض الشيء، ذلك أن ستا من آخر سبع مباريات له تعد صعبة نسبيًا، وهي مانشستر يونايتد وتشيلسي وآرسنال وستوك سيتي، بجانب بورنماوث وسوانزي سيتي خارج أرضه في نهاية المسابقة، الأمر الذي سيتطلب من اللاعبين قدرا كبيرا من التركيز. وبالمثل، تنتظر توتنهام مواجهات صعبة، حيث من المقرر لقاؤه بليفربول وستوك سيتي وتشيلسي خارج أرضه خلال آخر سبع مباريات له. أما ليستر سيتي، فقد اهتز بعض الشيء، ثم استقرت أوضاعه. ومن المقرر أن يخوض مبارياته الثلاثة المقبلة في مواجهة ليفربول ومانشستر سيتي وآرسنال، أما لقاءاته الثلاثة الأخيرة فستكون أمام مانشستر يونايتيد وإيفرتون وتشيلسي. وبذلك، يبدو أنه تنتظره فترة عصيبة حقًا. ومع ذلك، فإن المتابع لأداء ليستر سيتي هذا الموسم سيلحظ أنه ليس هناك ما يوحي بأنه ربما يتقهقر إلى الخلف ويتنازل عن المنافسة بسهولة. وبالطبع فهناك أمر مؤكد في هذه المحاولة للتنبؤ بما سيحدث في المراحل التالية. لذلك فمرحبا بموسم نادر في الدوري الإنجليزي يصعب فيه التنبؤ بما سينتهي عليه. ومع ذلك، تبقى هناك مؤشرات توحي بالفعل بنقاط قوة وضعف قد تظهر أو تختفي الفترة القادمة.

من ناحيته، استفاد آرسنال بوضوح من قرار رفضه الصيف الماضي إضافة لاعب جديد إلى فريق يتميز بقدر واضح من التناغم والاستقرار. إلا أن التبعات السلبية للقرار بدأت أيضًا في الظهور متمثلة في إصابات وشعور بعض اللاعبين بالإنهاك. الملاحظ أنه خلال النصف الأول من مباراته مع تشيلسي على استاد الإمارات، تعرض خط وسط آرسنال أحيانًا للاختراق من قبل ميكيل جون أوبي ونيمانيا ماتيتش. وبدا أن نجوم الفريق الغائبين فرانسيس كوكلين وداني ويلبيك وجاك ويلشير كان بمقدورهم خلق اختلاف في أداء الفريق حال وجودهم. وربما يتكبد الفريق ثمنًا ليس بالهين بسبب عجزه عن استبدالهم أو تعزيز قوته في غيابهم. إلا أن هذه أصبحت الصورة المعتادة لآرسنال في ظل قيادة المدرب فينغر مؤخرًا. في الواقع، لقد ظل فينغر متمسكًا بمجموعة محددة من الأساليب، بجانب استمراره في النادي لفترة طويلة للغاية. وعليه، تميل ذات نقاط القوة والضعف للظهور من حين لآخر. ولا يعكس هذا جبنًا من جانبه أو نقص ذكاء، وإنما الطابع المميز الذي اكتسبه الفريق.

في الحقيقة، يعود الفضل لفينغر في قيادة الفريق خلال فترات عصيبة حتى وصل به لشاطئ الاستقرار. ورغم أن اتباع الفريق لأساليب مختلفة ربما كان سيحقق نتائج أفضل، فإن مشكلة الفريق لم تكن أبدًا افتقار مدربه إلى الشجاعة - وإنما العكس تمامًا، ذلك أنه نادرًا ما شهدت الملاعب مدربًا على هذه الدرجة الهائلة من مقاومة الضغوط والتمسك الشجاع برؤيته وأساليبه الخاصة.

ومع اقتراب الموسم من نهايته، فإن المباريات الـ15 الأخيرة من هذا الموسم تكتسب أهمية أكبر. وللفوز بالبطولة، يحتاج آرسنال بدءًا من الآن حفاظ أليكسيس سانشيز، الذي توقفت حصيلة أهدافه عند 11، على لياقته وسرعة بديهته. وسيتعين على مسعود أوزيل تعزيز أدائه مجددًا بعد استراحة يناير (كانون الثاني). والواضح أن أي تراجع في أداء هذين النجمين الأفضل والأعلى سعرًا بين لاعبي الفريق، ربما يكلف آرسنال البطولة. بالنسبة لمانشستر سيتي، فإن مستوى اللياقة البدنية للاعبيه في المباريات التي تجري خارج أرضه ما تزال محل تخوف، مع تسجيله 12 هدفًا فقط خلال مجمل لقاءاته خارج استاد الاتحاد هذا الموسم. على الجانب الإيجابي، نجح سيرغيو أغويرو من تسجيل خمسة أهداف في أربع مباريات في مسابقة الدوري، وأصبح مهاجما يحسب له حساب داخل الدوري الممتاز. في المقابل، نجد أن أداء ليستر سيتي في المباريات المقامة خارج أرضه ما يزال متألقًا. والأهم من ذلك أن نجمي الفريق جيمي فاردي ورياض محرز أبديا مستوى رائعًا في المباراة التي فاز خلالها ليستر سيتي على ستوك سيتي في الجولة السابقة. في توتنهام، ما يزال هاري كين يمثل عاملاً فارقًا في أداء الفريق الذي يتميز في مجمله بمجموعة من اللاعبين الشباب الدؤوبين. ومع ذلك، يبدو ليستر سيتي وتوتنهام خارج المنافسة الحقيقية على اللقب، خاصة أنه لن يكون من المثير للدهشة أن ينتهي الحال بالبطولة في يد الفريق الأكثر إنفاقًا وهيمنة على امتداد السنوات الأربع الأخيرة. ورغم أنه من المتوقع أن يعمل آرسنال على الاستفادة من المباريات المتبقية أمامه بأكبر قدر ممكن، يظل مانشستر سيتي الأكثر احتمالاً للفوز بالبطولة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة