طائرات التحالف تقصف مواقع للحوثيين وقوات صالح في صنعاء

طائرات التحالف تقصف مواقع للحوثيين وقوات صالح في صنعاء

الجيش الوطني يفرض سيطرته الكاملة على مناطق في المسراخ في تعز ويقترب من مركز المديرية
الخميس - 18 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 28 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13575]

واصل طيران التحالف العربي أمس الأربعاء طلعاته الجوية المكثفة على مواقع وتجمعات وقوات لميليشيات الحوثي وصالح في العاصمة اليمنية صنعاء وكذلك في محافظة إب وسط اليمن. وقال سكان في العاصمة صنعاء إن غارات الطيران استهدفت قمة جبل عيبان جنوب غربي العاصمة صنعاء ومعسكر القوات الخاصة بالصباحة، وغارة ثالثة استهدفت إدارة الأشغال، في منطقة الكنب، بمديرية بني مطر، غرب صنعاء، بعد ظهر أمس الأربعاء.

وفي محافظة إب، أغارت مقاتلات التحالف العربي على تعزيزات لميليشيات الحوثي وقوات صالح في قرية العريش بمديرية السبرة ونقيل الخشبة ومفرق العثارب التابعة لمديرية بعدان المتاخمة لمحافظة الضالع. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن قصف الطيران تركز في محيط قرية «عريش» في منطقة السبرة جنوبي محافظة إب، لافتا إلى أن ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ تحاصر القرية من جهات عدة منذ فجر الثلاثاء وذلك بعد أن فشلت في اقتحام القرية.

وتواصل مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية قصفها على مواقع الحوثيين وقوات صالح منذ مارس (آذار) الماضي لاستعادة «شرعية» البلاد، مخلفة خسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوف الحوثيين.

وأضاف أن مقاتلات التحالف قصفت أيضا تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في نقيل الخشبة، ودمرت مدفع هوزر في مفرق العثارب بشكل كامل كانت ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية قد نصبته عصر أول من أمس الثلاثاء لاستهداف قرى العود وموقعي حمك ويبار الواقعة في المناطق الحدودية بين إب والضالع.

وتركز قصف الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في تبة سوفياتل والسلال، على مواقع المقاومة في ثعبات ومنزل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية، وحي الزهراء، والذي رافقه، أيضا، مواجهات عنيفة في مناطق متفرقة من محافظة تعز وأشدها في منطقة المرور، عند محاولة الميليشيات التسلل إلى مواقع المقاومة الشعبية.

من جهتها, فرضت القوات الموالية للشرعية، قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، سيطرتها بالكامل على منطقتي نجد قسيم والكلائبة، المدخل الجنوبي لمدينة تعز، وحققت تقدما كبيرا باتجاه مركز مديرية المسراخ، جنوب شرقي تعز، الذي تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.

وأكد مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «أبطال المقاومة والجيش الوطني وبمساندة مقاتلين محليين، تمكنوا من استعادة مواقع في مديرية المسراخ وهي الغفيرة والسويداء والخزان وقرى الجزارية والسوادية في مديرية مسراخ، بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح».

وأوضح أن «قوات الجيش والمقاومة الشعبية بمساندة طيران التحالف، التي شنت غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع الميليشيات الانقلابية، تقترب من السيطرة على مركز مديرية المسراخ بعدما اقتربت من المطالي، المرتفعات الجبلية، التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية». وذكر المصدر ذاته أن «أبطال المقاومة والجيش أفشلوا محاولات الميليشيات التسللية إلى جبهة الدعوة والقصر الجمهوري، الجبهة الشرقية، رغم قصفهم العنيف بالرشاشات مواقع المقاومة في ثعبات والجحملية وبصورة متقطعة، وكذلك في الجبهة الشمالية قصفوا مواقع المقاومة من خلال تمركز الميليشيات في وادي عرش والمريزقان، وفي الجبهة الغربية، هاجمت الميليشيات مواقع المقاومة والجيش الوطني في الدحي ووادي عيس والبعرارة، غير أن الأبطال تصدوا لهم وكبدوهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».

ومن جهتها، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح قصفها العنيف وبشكل هستيري بصواريخ الكاتيوشا والقذائف على الأحياء السكنية، بالإضافة إلى مداهمتها منازل المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها، بما فيها منطقة الراهدة، جنوب المدينة، حيث قامت الميليشيات بمداهمة منزل امرأة عجوز تسكن في تبة أمام محطة توفيق عبد الرحيم، في أطراف الراهدة، وأطلقت الرصاص لتجبرها على الخروج من منزلها بالقوة، بسبب موقعه الاستراتيجي على تبة مرتفعة. وتركز قصف الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في تبة سوفياتل والسلال، على مواقع المقاومة في ثعبات ومنزل المخلوع علي عبد الله صالح، الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية، وحي الزهراء، والتي رافقتها، أيضا، مواجهات عنيفة في مناطق متفرقة من محافظة تعز وأشدها في منطقة المرور عند محاولة الميليشيات التسلل إلى مواقع المقاومة الشعبية، سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين، بالإضافة تكبيد الميليشيات الانقلابية الخسائر الفادحة في العتاد.

وفي جبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، لا تزال الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها للقرى بمدافع الهاون، وتركز قصفها من موقعها في منطقة الريامي إلى منطقة ضبي في الاعبوس، وذلك في الوقت الذي حاولت فيه الميليشيات التسلل إلى جبل الراهش، غرب منطقة نجد قسيم التي يسيطر عليها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وكذلك إلى مواقع في مديرية المسراخ التي تمت استعادتها مؤخرا.

وأكد أمين عام المجلس المحلي (البلدي) بمديرية المسراخ، سلطان عبد الله محمود، لـ«الشرق الأوسط» أن «تحرير مديرية المسراخ بات قريبا جدا، وقد تم تطهير المناطق التي تمت استعادتها من الميليشيات الانقلابية وستعود الحياة إلى ما كانت عليه في المنطقة بعد تأمين المنطقة وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات».

وحول تحرير عزلة الاقروض، إحدى عزل مديرية المسراخ وأكثرها سكانا، أوضح الأمين العام أن «الاقروض تشهد هي الأخرى معارك بين الحين والآخر بين القوات الموالية للشرعية والميليشيات الانقلابية، وتحريرها سيكون في القريب العاجل وسيتزامن ذلك مع تحرير مركز مديرية المسراخ».

وطالب الجهات ذات العلاقة بإنقاذ الأهالي بمديرية المسراخ وإرسال الأدوية والأغذية التي يحتاجها المواطنون، وكذا بإيلاء الرئيس هادي مديرية المسراخ اهتمامه وسرعة النظر لمشكلاتها التي خلفتها ميليشيات الحوثي وصالح، وكذا الضغط على الميليشيات لسرعة فك الحصار على مدينة تعز.

وعلى الصعيد الإنساني، وبينما تشهد مدينة تعز وضعا مأساويا جراء استمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع حصارها المطبق على مدينة تعز منذ تسعة أشهر ومنع دخول المواد الغذائية والطبية وجميع المستلزمات وحتى إسطوانات الأكسجين، أصبحت مستشفيات تعز عاجزة عن استقبال الجرحى والمرضى، ويتوقعون حدوث الأسوأ في أي لحظة مع استمرار قصف الميليشيات للمستشفيات والذي لا يميز بين مدني وعسكري.

ومن جهتها، أعلنت هيئة مستشفى الثورة في تعز حاجتها لمن يدعم مركز العظام في الهيئة لتشغيل الحالات المسجلة لديها في عيادة العظام والبالغ عددها أكثر من 5 آلاف حالة، وتحتاج لعمليات عظام متخصصة بعد العمليات الأولى التي أجريت لها في مستشفيات غير مؤهلة، مع الإحاطة بأن العدد المسجل للجرحى وصل إلى 10 آلاف حالة. وأكدت الهيئة أن افتتاحه قد تم من قبل منظمة داعمة وهو الآن بحاجة إلى دعم تشغيله ورفده بما يلزم من أدوات وأجهزة طبية جراحية لازمة.

وكانت هيئة مستشفى الثورة في تعز وقعت يوم 13 سبتمبر (أيلول) 2015، اتفاقية مساهمة ودعم مع الهلال الأحمر القطري والذي أنشئ بموجبه مركز الطوارئ الجراحي الذي قدم خلال ثلاثة أشهر (مدة الاتفاقية) خدماته التي تضمنت 1532 عملية جراحية، و2422 حالة استقبال في الطوارئ و769 في العناية المركزة، و831 في الإغاثة، و2263 في الرقود و3493 في قسم الجراحة، بالإضافة إلى تقديم الكثير من الخدمات المرافقة مثل خدمات العيادات والأشعة والمختبر، وجميعها بمعايير عالمية، والتي كان لها الأثر الملحوظ في تحسين الحالة الصحية المتردية في المحافظة.

وقال نبيل سيف أحمد الحكيمي، المنسق الميداني للهلال الأحمر القطري في تعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «الهلال الأحمر القطري ساهم في تحسين وضع الصحة في مدينة تعز خاصة هيئة مستشفى الثورة أثناء تشغيل مركز الطوارئ الجراحي، في الوقت الذي كانت هيئة المستشفى غائبة عن دورها في تأدية الخدمات الطبية لجرحى أبناء المحافظة بسبب عدم اهتمام الجهات الفاعلة في المحافظة بوضعها المالي الصعب وبوصفها مؤسسة حكومية، إضافة إلى وقوعها في بداية الأحداث قريبة من المواجهات المسلحة واستهدافها من قبل الميليشيات الانقلابية، بينما تعد هيئة مستشفى الثورة بتعز الصرح الطبي الأكبر في المحافظة».

وأشار إلى أن مركز الطوارئ بهيئة مستشفى الثورة «وقع عقدا جديدا بمبلغ 30 مليونا و100 ألف ريال لإجراء ما لا يقل عن 355 عملية جراحية».

وذكر الحكيمي أن «مدينة تعز اليوم عبارة عن سجن كبير يتحكم بزنزانته جماعة الحوثي والجيش التابع لها، ويمنعون تحرك المواطنين بين مناطق المدينة الشرقية والغربية والشمالية مع حركة بسيطة للمواطنين من المنطقة الجنوبية ذات التضاريس الوعرة ويمنعون عن المدينة والمدنيين إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وبمقدمتها الأكسجين كما يمنعون إدخال المواد الغذائية والخضر والفواكه ومياه الشرب ومادة الغاز، ما تسبب في كارثة حقيقية يعاني منها أهالي مدينة تعز».

وأضاف: «يتعرض المواطنون للإهانات من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في منفذ الدحى الواقع في المنطقة الغربية وهو المنفذ الوحيد لتحرك المواطنين لقضاء بعض حوائجهم الأساسية بعد الإهانات وامتهان كرامة الإنسان وتعرضه للقتل أو القنص والإصابات بالأسلحة النارية التي تسبب الإعاقات، إضافة إلى ما يعانيه الأطفال والشباب في مدينة الثقافة من حرمانهم من حق التعليم المكفول بمدونات حقوق الإنسان». مشيرا إلى أن «المواطنين لا يشعرون بالأمان لأن حياتهم معرضة للموت في أي لحظة بسبب القصف العشوائي على أحيائهم السكنية من قبل الحوثيين».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة