مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر

في التصنيف السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2015

مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر
TT

مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر

مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر

حققت الدول العربية، وخصوصًا في دول الخليج، تقدما ملحوظا في نتائج مؤشر مدركات الفساد، مما يعني تحقيق نجاحات في مجال مكافحة الفساد، ونجحت دول مثل الإمارات العربية وقطر والمملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان في تحسين الترتيب مقارنة مع نتائج العام الماضي وكذلك ينطبق الأمر على دول مثل مصر والمغرب والجزائر وغيرها، حسب ما جاء في مؤشر مدركات الفساد، الذي يقيس مستوى الفساد المدرك في القطاع العام، وتصدره منظمة الشفافية الدولية سنويا من مقرها في برلين وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.
ومن بين أفضل النتائج التي تحققت، تمكنت المملكة العربية السعودية من اجتياز حاجز الـ50 نقطة بعد تحسن مستمر خلال السنوات الماضية وحصلت على 52 نقطة لتحتل المرتبة 48 عالميا وكانت في العام الماضي قد احتلت المركز 55 عالميا واشتركت وقتها في هذا المركز مع البحرين والأردن. وتبادلت الإمارات وقطر المراكز الأولى عربيا وأيضًا نجحا في تحسين مراكزهما عالميا فقد حققت قطر 71 نقطة وجاءت في المرتبة 22 عالميا وكانت العام الماضي في المرتبة 26 عالميا، بينما سجلت الإمارات 70 نقطة واحتلت المركز 23 عالميا بعد أن كانت تحتل المركز 25 عالميا وحصلت سلطنة عمان على 45 نقطة لتحتل المرتبة 60 عالميا وكانت العام الماضي تحتل المرتبة 64 عالميا كذلك حصلت الكويت على 49 نقطة لتحتل المركز 55 عالميا بعد أن كانت تحتل المركز 67 عالميا.
وجاءت مصر والمغرب والجزائر في المركز 88 عالميا وحصلوا على 36 نقطة وسبقتهم تونس بتسجيل 38 نقطة وحصلت على المركز 76 عالميا، وبينما سجلت الأردن 53 نقطة لتحتل المركز 45 عالميا وفي المراكز المتأخرة جاءت إيران بـ27 نقطة في المركز 130 عالميا، وكذلك سوريا 18 نقطة في المركز 154 عالميا، والعراق 16 نقطة في المركز 161 عالميا، ولبنان 28 نقطة في المركز 123 عالميا، بينما حققت ليبيا 16 نقطة في المركز 161، والسودان 12 نقطة في المركز 165، وسجلت موريتانيا 31 نقطة في المركز 112، وإسرائيل 61 نقطة في المركز 32 عالميا، وتركيا حققت 42 نقطة في المركز 66 عالميا.
وأشار مؤشر مدركات الفساد لعام 2015 إلى أن الانتصار في معركة مكافحة الفساد يتطلب تكاتف الناس وتوحيد جهودهم، مشيرا إلى أن عدد الدول التي أحزت تقدما على المؤشر قد فاق عدد الدول التي تراجعت رغم أن الفساد لا يزال متفشيًا على الصعيد العالمي. ثلثا الدول البالغ عددها 126على مؤشر 2015 سجلت ما دون 50 نقطة، وذلك على مقياس يتراوح من صفر (مستوى عال من الفساد المدرك) إلى 100 (نظيف من الفساد المدرك). في بلدان مثل غواتيمالا، وسريلانكا، وغانا، بذل النشطاء جهودا جماعية وفردية حثيثة للإطاحة بالفاسدين موجهين رسالة قوية من شأنها تشجيع الآخرين على اتخاذ إجراءات حاسمة في عام 2016.
وقال خوسيه أوجاز رئيس منظمة الشفافية الدولية: «الفساد يمكن التغلب عليه بالعمل المشترك. على المواطنين إبلاغ حكوماتهم بأن الكيل قد طفح، وذلك لحملها على القضاء على إساءة استخدام السلطة والرشوة، ولتسليط الضوء على الصفقات السرية». وأضاف قائلاً: «يشير مؤشر مُدْرَكات الفساد 2015 بوضوح إلى أن الفساد لا يزال آفة منتشرة في شتى أنحاء العالم، ولكنه في نفس الوقت، أشار إلى خروج الناس مجددًا إلى الشارع للاحتجاج مطالبين بمحاربة الفساد. لقد أرسل الناس في شتى أرجاء الأرض إشارة قوية إلى المسؤولين وهي: حان الوقت للتصدي للفساد الكبير».
وتقول المنظمة إن الفساد الكبير هو إساءة استخدام السلطة السياسية العليا التي يستفيد منها القليلون على حساب الكثيرين والتي تتسبب في إلحاق ضرر جسيم وواسع الانتشار بالأفراد والمجتمع. وهو غالبًا ما يمر دون عقاب. وأهابت منظمة الشفافية الدولية بالناس جميعًا إلى التحرك ضد الفساد وذلك من خلال الانضمام لحملة «نزع القناع عن الفاسدين»
وقالت المنظمة في بيان: «بتصويتكم سنتعرف على القضايا الأكثر فسادا التي تتطلب تحركا عاجلا. وسجلت البرازيل تراجعًا كبيرا في المؤشر؛ حيث فقدت خمس نقاط وهبطت بفارق سبعة مراكز لتصل إلى المرتبة 26. وكانت فضيحة شركة (بتروبراس) قد حملت الناس للخروج إلى الشارع عام 2015 ما أدى إلى البدء بالإجراءات القضائية لوقف الفساد».
ويغطي المؤشر المُدْرَكات الخاصة بفساد القطاع العام في 168 بلدًا. احتلت الدنمارك مكان الصدارة للعام الثاني على التوالي، في حين سجلت كوريا الشمالية والصومال الأداء الأسوأ حيث أحرزت كل منهما ثماني نقاط فقط.
وتشترك البلدان التي سجلت المراتب العليا في خصائص رئيسة هي: مستويات عالية من حرية الصحافة، وإمكانية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالميزانية العامة حيث يعلم الجمهور من أين يأتي المال وكيف يُنفَق، كذلك تتميز هذه البلدان بتمتع المسؤولين في السلطة بمستويات عالية من النزاهة، وتتمتع السلطات القضائية بالاستقلالية عن السلطات الأخرى كما لا تفرق بين غني وفقير. بالمقابل يُميِّز الصراع والحروب البلدان التي جاءت في المراتب الدنيا في المؤشر حيث لا تتمتع بحوكمة رشيدة، ناهيك بضعف المؤسسات العامة كالشرطة والقضاء، وغياب الإعلام المستقل.
تشمل البلدان التي تراجعت بشكل كبير في السنوات الأربع الماضية كل من ليبيا، وأستراليا، والبرازيل، وإسبانيا، وتركيا. أما البلدان التي تحسنت بشكل ملحوظ فتشمل اليونان، والسنغال، والمملكة المتحدة. وأشار التقرير إلى تحسن تصنيف مصر التي سجلت تراجعا طفيفا في التقييم، وسجلت 36 نقطة مقابل 37 العام الماضي.
وتحسن ترتيب مصر على المؤشر، وقفزت إلى المركز 88 على مستوى العالم خلال العام الماضي، مقابل المركز 94 في 2014. كما تراجع تصنيف الدول العربية التي تعانى من صراعات مسلحة داخلية مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق والصومال التي احتلت المركز الأخير على مستوى العالم مسجلة 8 نقاط فقط.
ويستند مؤشر مُدْرَكات الفساد إلى آراء الخبراء حول فساد القطاع العام. ويعكس عدد النقاط المتدنية انتشار الرشوة، وغياب المحاسبة والإفلات من العقاب، وعدم استجابة المؤسسات العامة لاحتياجات المواطنين. إن تحسين وضع البلدان في المؤشر من خلال وجود حكومة مفتوحة يمكن الجمهور من إخضاع القادة للمحاسبة.
وأعربت منظمة الشفافية الدولية، في تقريرها السنوي حول الفساد، الذي نشر، الأربعاء، عن القلق إزاء القوى الاقتصادية الناشئة، وفي مقدمتها البرازيل وماليزيا، التي سجلت تراجعًا في التصنيف في مسألة الفساد.
وأوضحت روبن هوديس، مديرة الأبحاث في المنظمة، التي تتخذ من برلين مقرّها، أن «كل دول مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وكل الدول الواعدة على صعيد الاقتصاد الدولي معنية، وسجلت أقل من 50 نقطة في لائحتنا». وتنشر المنظمة كل عام «تقريرًا حول الفساد» (شمل 168 دولة هذا العام)، هو بمثابة تقييم على سلم من صفر إلى 100 يصنف الدول من الأكثر إلى الأقل فسادًا. وتستند المنظمة، في تقريرها إلى بيانات يتم جمعها من 12 هيئة دولية، منها البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والمنتدى الاقتصادي العالمي.
وأشار التقرير إلى أن البرازيل «هي الدولة التي سجلت، هذا العام، أكبر تراجع في التصنيف، إذ خسرت 5 نقاط و7 مراكز وباتت الآن في المرتبة الـ76». وشددت هوديس على أن فضيحة «بتروبراس» والعاصفة السياسية التي أثارتها كان لها «أثر هائل». وكشف في البرازيل عن إقدام شركة «بتروبراس» النفطية طيلة سنوات على دفع رشى لـ25 نائبًا، على الأقل وستة من أعضاء مجلس الشيوخ وثلاثة حكام، خصوصًا من حزب العمال الحاكم (يساري). وروسيا الأسوأ في التصنيف بين دول بريكس (119)، وحلت وراء الصين (83) والهند (76) وجنوب أفريقيا (61).
وفي آسيا، توقف التقرير عند الاتهامات بالفساد الموجهة إلى رئيس الوزراء الماليزي، نجيب عبد الرزاق. وأوضحت المنسقة لشؤون آسيا في منظمة الشفافية الدولية، سامنثا غرانت، أن ماليزيا في عام 2015 في (المرتبة 54 بتراجع 4 مراتب): «تراجعت مجددًا، ما يدل على أنه وعلى الرغم من اتخاذ بعض الإجراءات، فإلا أن التصدي لجذور الفساد لم يترافق مع إرادة سياسية كافية».
وتابع تقرير المنظمة أن «ثلثي الدول الـ168 دولة التي شملها التقرير سجلت أقل من 50 نقطة». إسكندنافيا في الصدارة والدولتان الأسوأ أداء هما بالتساوي، كوريا الشمالية والصومال (8 نقاط)، وسبقهما السودان (المرتبة 165)، وأفغانستان (166)، وسوريا (154). في المقابل، تحتكر الدول الإسكندنافية المراتب الثلاث الأولى وفي المقدمة الدنمارك (91 نقطة)، تليها فنلندا (90)، والسويد (89). وعلى الرغم من أن التقرير أشار إلى أن الغالبية العظمى من الدول سجلت نقاطًا أقل من المعدل، فقد نبه إلى أن «عدد الدول التي حسنت أداءها، كان أكبر من عدد الدول التي سجلت تراجعًا في 2015».



تسارع التضخم في أستراليا يعزز رهانات رفع الفائدة للمرة الخامسة هذا العام

متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

تسارع التضخم في أستراليا يعزز رهانات رفع الفائدة للمرة الخامسة هذا العام

متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)

تسارع التضخم في أستراليا خلال الربع الثالث من العام، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود، وفق بيانات صدرت يوم الأربعاء، فيما عزّز استمرار الضغوط السعرية الأساسية احتمالات رفع أسعار الفائدة للمرة الخامسة هذا العام، خلال اجتماع البنك المركزي الأسترالي الأسبوع المقبل.

وحذّرت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، خلال جلسة استماع أمام أعضاء البرلمان، من أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، مشيرة إلى أن صانعي السياسة النقدية سيبحثون في اجتماعهم المقبل ما إذا كانت أربع زيادات في أسعار الفائدة خلال العام كافية لاحتواء الضغوط التضخمية، وفق «رويترز».

ودفعت البيانات الأسواق إلى رفع توقعاتها لاحتمال زيادة سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، من 69 في المائة قبل صدور البيانات إلى 88 في المائة، الثلاثاء المقبل، من المستوى الحالي البالغ 4.6 في المائة.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7036 دولار، فيما صعد عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 4.913 في المائة.

واضطر اقتصاديون في بنك الكومنولث الأسترالي إلى التخلي عن توقعاتهم السابقة بإبقاء الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، بعد صدور بيانات التضخم المرتفعة، رغم ترجيحهم انقسام أعضاء البنك المركزي في التصويت، لا سيما أن البنك رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الأسترالي في البنك، بيليندا ألين، إن السؤال الأساسي يتمثّل فيما إذا كانت الزيادات الأربع هذا العام كافية، مضيفة أن التصريحات الأخيرة للبنك المركزي تميل إلى التشدد، وتشير إلى أن الإجابة قد تكون بالنفي، مع استمرار احتمال إجراء زيادات إضافية.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بزيادة بلغت 0.6 في المائة في الربع السابق. وبلغ معدل التضخم السنوي 3.9 في المائة، متجاوزاً بفارق واضح النطاق المستهدف للبنك المركزي، البالغ بين 2 و3 في المائة.

أما مقياس التضخم الأساسي، الذي يستثني بعض التقلبات في الأسعار، فسجل ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة خلال الربع، بما يتماشى مع التوقعات، فيما ارتفع معدله السنوي إلى 3.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عامَيْن.

وأظهرت بيانات سبتمبر أيضاً استمرار الضغوط التضخمية، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 4.3 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار).

وأشارت البيانات التفصيلية إلى استقرار أسعار المساكن الجديدة في سبتمبر، مع لجوء بعض شركات البناء إلى زيادة الخصومات في ظل تباطؤ الطلب على المساكن الجديدة.

في المقابل، تسارع التضخم في أسعار السلع والخدمات خلال الشهر نفسه، ليسجل 4.6 في المائة و4.1 في المائة على التوالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى اتساع نطاق الضغوط السعرية في الاقتصاد.

احتمالات زيادة جديدة بعد نوفمبر

دفعت الضغوط التضخمية المستمرة بنك الاحتياطي الأسترالي إلى رفع أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوى في 15 عاماً، مع التحذير من استعداده لمزيد من الزيادات إذا اقتضت الحاجة. وبذلك بلغ إجمالي الرفع خلال العام نقطة مئوية كاملة، متجاوزاً وتيرة التشديد النقدي في كثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وفي نيوزيلندا المجاورة، فاجأ البنك المركزي الأسواق، الأربعاء، بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.75 في المائة، عقب زيادتَيْن متتاليتَيْن، رغم إشارته إلى احتمال الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً.

ومع ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 10 في المائة خلال الربع الحالي، متجاوزة 110 دولارات للبرميل، يخشى صانعو السياسة النقدية في أستراليا أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تفاقم الضغوط السعرية في مختلف قطاعات الاقتصاد، وأن تترسخ توقعات التضخم بعد بقائه فوق المستوى المستهدف لأكثر من خمس سنوات.

وقالت بولوك، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، الأربعاء، إن ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد بالتأكيد من حدة مشكلة التضخم، لكنها أضافت أن الضغوط التضخمية لا تزال ناتجة أيضاً عن قيود الطاقة الإنتاجية المحلية.

وأشارت إلى أن سوق العمل تبدو أكثر تشدداً بعض الشيء مما كان يُعتقد سابقاً، وهو ما تعكسه الضغوط المستمرة على التضخم الأساسي. وكان معدل البطالة قد ارتفع بالفعل إلى أعلى مستوى في خمس سنوات، مسجلاً 4.7 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات البنك المركزي نفسه.

ويستند تفويض البنك المركزي الأسترالي إلى تحقيق هدفَيْن رئيسيَّيْن، هما استقرار الأسعار والوصول إلى التوظيف الكامل، غير أن الموازنة بينهما أصبحت أكثر صعوبة مع توالي صدمات الإمدادات التي رفعت تكاليف الإنتاج عالمياً.

ويتوقع محللون في «سيتي» ارتفاع التضخم العام إلى 4.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، من 4.3 في المائة في سبتمبر، في ظل صعود أسعار النفط.

وقال المحللون، في مذكرة للعملاء، إن تحذيرات مسؤولي البنك المركزي من مخاطر ارتفاع توقعات التضخم بصورة ملموسة تعزز احتمالات وصول سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى 5 في المائة أو أكثر.

وتُظهر تسعيرات الأسواق ترجيح رفع الفائدة مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع استمرار احتمال يبلغ نحو 40 في المائة لوصولها إلى 5.1 في المائة بحلول أوائل العام المقبل.


«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يُرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يُختتم الأربعاء، رغم تسارع التضخم خلال الشهرين الماضيين بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب مع إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأميركيين، وتترقب الأسواق إشارات من رئيس المجلس، كيفين وارش، بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

ويأتي الاجتماع قبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي، التي تحتل فيها تكاليف المعيشة والقدرة على تحمل النفقات موقعاً بارزاً. وقد تراجعت نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية والملابس وغيرها من السلع الأساسية.

ويستهدف المجلس إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، وهو ما يسعى عادة إلى تحقيقه من خلال رفع سعر الفائدة قصير الأجل، بما يؤدي بمرور الوقت إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وتهدئة الإنفاق، والحد من الضغوط السعرية. وكان المجلس قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، إلى نطاق 3.75 - 4 في المائة، في خطوة عدّها كثير من المستثمرين والاقتصاديين بداية لاستئناف الجهود الرامية إلى كبح التضخم.

غير أن وارش يواجه تحديات عدة في تحقيق هذا الهدف، فقد انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الفائدة الشهر الماضي، وإن وجّه معظم انتقاداته إلى لجنة تحديد أسعار الفائدة داخل المجلس، بدلاً من وارش الذي عيّنه في المنصب.

كما أن بعض العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع، وفي مقدمتها التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة، يصعب احتواؤها بمجرد رفع أسعار الفائدة.

وفي المقابل، بدأت قطاعات أخرى من الاقتصاد تتأثر بارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة تحركات الأسواق، حتى قبل قرار المجلس الأخير. وبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهون العقارية ذات الأجل البالغ 30 عاماً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 7.4 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، قبل أن يتراجع قليلاً. ووفقاً لشركة «أوكسفورد إيكونوميكس» للاستشارات، أدت زيادة تكاليف التمويل العقاري منذ بداية العام إلى جعل شراء منزل بعيد المنال أمام خمسة ملايين أميركي إضافي.

ومن شأن أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة أن ترفع تكاليف الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ما قد يزيد شعور الأميركيين بأن الحصول على المنازل والسيارات بات أكثر تكلفة.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

الأنظار إلى ديسمبر

ومن المقرر أن يعقد وارش مؤتمراً صحافياً عقب إعلان القرار، وسط ترقب لتصريحاته بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للفائدة. ومن المرجح أن يجدد التأكيد على رغبة المجلس في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بوتيرة أسرع.

وقد يفسّر بعض المستثمرين هذا التشديد على سرعة خفض التضخم باعتباره إشارة إلى احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل في ديسمبر (كانون الأول)، وهو خيار تتوقعه بالفعل شريحة واسعة من المستثمرين في «وول ستريت».

وفي حال تثبيت الفائدة الأربعاء، سيكون وارش مطالباً بتوضيح أسباب رفعها في سبتمبر وعدم اتخاذ خطوة مماثلة هذا الشهر، خصوصاً أن التضخم واصل الارتفاع، فقد زادت أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين، وهو المقياس الأكثر متابعة للتضخم، بنسبة 0.3 في المائة في كل من أغسطس (آب) وسبتمبر. وإذا استمر الارتفاع بهذه الوتيرة عاماً كاملاً فسيكون معدل التضخم أعلى بكثير من مستهدف المجلس.

ومن المنتظر أن تصدر، الخميس، بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس آخر للتضخم يحظى بمتابعة وثيقة من المجلس. وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 3.6 في المائة في سبتمبر على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس. كما يُتوقع أن ترتفع الأسعار الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 3.1 في المائة، مقابل 3 في المائة في الشهر السابق.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الأميركي في «بنك أوف أميركا»، أديتيا بهافي، إن الاقتصاديين والمجلس أصبحوا أكثر تساهلاً مما ينبغي إزاء استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيُبقي التضخم مرتفعاً لعدة أشهر أخرى على الأرجح، فيما ستؤدي زيادة تكاليف الديزل إلى رفع أسعار الشحن لمجموعة واسعة من السلع، بما قد يوسّع نطاق الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

ورأى بهافي أن استمرار المجلس في التقليل من خطورة المشكلة قد يؤخر عودة التضخم إلى مستوى 2 في المائة حتى حدوث ركود اقتصادي جديد.

ومن المرجح أن يسعى وارش إلى إبقاء مؤتمره الصحافي، الأربعاء، قصيراً نسبياً؛ إذ استغرق مؤتمره الشهر الماضي نحو 30 دقيقة، مقارنة بنحو 45 دقيقة كانت تستغرقها عادة المؤتمرات الصحافية لسلفه جيروم باول.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (إ.ب.أ)

اقتصاد قوي رغم الضغوط

ويأتي اجتماع المجلس ضمن أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية حول العالم. ومن المتوقع أن يرفع «بنك كندا» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة في اجتماعه الأربعاء، في حين يُرجح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعَيهما المقررين، الخميس.

ويظل أداء الاقتصاد الأميركي عاملاً مهماً في حسابات المجلس؛ إذ يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة جيدة، فيما يبلغ معدل البطالة 4.2 في المائة، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف. ومن المتوقع أن تُظهر البيانات الحكومية المقرر صدورها الخميس نمو الاقتصاد بنسبة 3 في المائة في الربع الثالث، وفقاً لتوقعات شركة «فاكت سيت»، مقارنة بنمو بلغ 2.2 في المائة في الربع الثاني.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن قوة النمو تشير إلى أن أسعار الفائدة ليست مرتفعة بالقدر الذي يعوق النشاط الاقتصادي، وأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من التشديد النقدي إذا اقتضت الحاجة إلى كبح التضخم.


«إس كيه هاينكس» تسجل أرباحاً فصلية قياسية بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» تسجل أرباحاً فصلية قياسية بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» أرباحاً فصلية قياسية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة، في الوقت نفسه، خطة لإعادة نحو 75 مليار دولار إلى المساهمين خلال العام الحالي، مؤكدة أن الطلب على رقائقها لا يزال يفوق قدرتها على التوريد.

وقالت الشركة الكورية الجنوبية -وهي من أبرز موردي الرقائق لشركة «إنفيديا»- إن مبيعات رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) وذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (دي رام) محجوزة بالكامل حتى عام 2029، وإن الطلب على رقائق «إتش بي إم» يعادل مثلَي الكميات التي تستطيع توريدها. كما توقعت استمرار نقص الرقائق حتى عام 2030، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع مؤشر «كوسبي» القياسي 337.64 نقطة، بما يعادل 5.99 في المائة، إلى 5975.98 نقطة بحلول الساعة 01:40 بتوقيت غرينيتش. وصعد سهم «إس كيه هاينكس» 8.20 في المائة، بعدما ارتفع خلال التعاملات الصباحية بما يصل إلى 9.4 في المائة، بينما زاد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 8.90 في المائة. وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم الكورية بقيمة 589.1 مليار وون (444.24 مليون دولار).

وأعلنت «إس كيه هاينكس» أن إجمالي عوائد المساهمين المستهدفة هذا العام سيبلغ نحو 100 تريليون وون (75 مليار دولار)، تشمل توزيعات نقدية تتجاوز 30 تريليون وون، وعمليات إعادة شراء للأسهم وإلغائها تتجاوز 60 تريليون وون، من بينها 40 تريليون وون سبق الإعلان عنها في أغسطس (آب).

وقالت الشركة إنها ستعيد إلى المساهمين معظم المكاسب التي حققتها من استثمارها في شركة «كيوكسيا» اليابانية، عبر توزيعات استثنائية تُصرف ضمن توزيعات الربع الثالث والعام بأكمله.

حشود تنتظر في طابور لزيارة جناح «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات الثامن والعشرين في سيول (رويترز)

الطلب يفوق المعروض

وتستحوذ «إس كيه هاينكس» على حصة تقارب نصف السوق العالمية لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي، وفق بيانات «نومورا»، كما تعد من كبار موردي رقائق «دي رام».

ولتعزيز قدرتها على تقدير الطلب على المدى المتوسط والطويل، قالت الشركة إنها وقَّعت اتفاقات توريد طويلة الأجل مع 14 عميلاً رئيسياً، وتناقش مع عدد من العملاء تمديد مدد العقود، التي تبلغ عادة 5 سنوات. وأضافت أن الكميات المؤمَّنة بموجب هذه الاتفاقات تتجاوز 50 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية لعامي 2027 و2028.

وتعتزم الشركة زيادة نفقاتها الرأسمالية بصورة كبيرة العام المقبل مقارنة بالعام الحالي، لتمويل شراء معدات تصنيع الرقائق المتقدمة وتطوير البنية التحتية داخل كوريا الجنوبية وخارجها، استجابة للطلب المتنامي.

وفي مواجهة المخاوف من احتمال تباطؤ إنفاق العملاء على الذكاء الاصطناعي، قال المدير المالي للشركة، كيم وو هيون، إن العملاء باتوا يدرسون جدوى المشروعات وربحيتها بمزيد من التدقيق، ويعيدون النظر في توقيت استثماراتهم.

وأضاف أن الشركة تتوقع استمرار زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مع اتساع استخدام خدماته وتحول الإنفاق عليها إلى نتائج أعمال ملموسة، إلى جانب تنوع قاعدة الشركات المستثمرة في هذا المجال.

من جهته، قال ريو يونغ هو، كبير المحللين لدى «إن إتش إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، إن النتائج خففت كثيراً من مخاوف السوق، بعدما جاءت الأرباح أعلى من التوقعات. وأضاف أن الأرباح التشغيلية قد تقترب من 100 تريليون وون في الربع الرابع، الذي يشهد عادة أداء أقوى.

أحد المتعاملين يسير بالقرب من الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» بغرفة تداول تابعة لبنك «هانا» في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية تقفز

وامتدت مكاسب «إس كيه هاينكس» إلى بقية الأسهم الكورية الجنوبية؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» القياسي 337.64 نقطة، بما يعادل 5.99 في المائة، إلى 5975.98 نقطة بحلول الساعة 01:40 بتوقيت غرينيتش، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي بالنسبة المئوية منذ 31 يوليو (تموز)، إذا استمرت المكاسب حتى الإغلاق.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 8.90 في المائة، بينما صعد سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» 1.70 في المائة، وسهم «هيونداي موتور» 3.27 في المائة، و«كيا» 1.50 في المائة، و«بوسكو هولدينغز» 2.72 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «سامسونغ بايولوجيكس» 0.36 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم الكورية بقيمة 589.1 مليار وون (444.24 مليون دولار). وفي سوق العملات، تراجع الوون الكوري إلى 1335.7 مقابل الدولار، منخفضاً 0.64 في المائة عن إغلاقه السابق عند 1327.2 وون.

وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 3 سنوات بمقدار 2.2 نقطة أساس إلى 3.776 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس إلى 4.070 في المائة.

وجاء صعود الأسهم الكورية عقب ارتفاع الأسهم الأميركية في جلسة الثلاثاء، بدعم من أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط متابعة المستثمرين نتائج أعمال الشركات وترقب قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة.