القضاء الفرنسي يقر تسجيلات تدين صحافيَّين أساءا لملك المغرب

القضاء الفرنسي يقر تسجيلات تدين صحافيَّين أساءا لملك المغرب

طلبا مليوني يورو مقابل التراجع عن نشر كتاب مسيء
الأربعاء - 17 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 27 يناير 2016 مـ

رفضت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في باريس أمس طلب دفاع الصحافيَّين الفرنسيَّين إريك لوران وكاثرين غراسيي، المتابعين بمحاولة ابتزاز ملك المغرب، يقضي بإلغاء التسجيلات الصوتية التي تكشف مطالبتهما بمبلغ مالي مقابل العدول عن نشر كتاب ينتقدان فيه المملكة، إذ صادق القضاء الفرنسي على التسجيلات التي تدين الصحافيَّين.
وقال رالف بوسيي، محامي الطرف المغربي، في تصريح أوردته أمس وكالة الأنباء المغربية في أعقاب هذه الجلسة إن هذه التسجيلات التي يتميز أولها بجودة متوسطة، بينما يتميز التسجيلان الآخران بجودة عالية، تكشف بشكل لا جدال فيه عملية الابتزاز، مضيفا أنه بعد قرار المحكمة «سننتقل إلى الأمور الجدية»، وأشار إلى أنه بالإضافة إلى التسجيلات جرى ضبط الصحافيَّين الفرنسيَّين وبحوزة كل منهما مبلغ 40 ألف يورو، كما وقعا وثيقة يعترفان فيها بطلبهما مليوني يورو مقابل «وقف الإضرار الممنهج بالمغرب عبر كتاباتها وأعمالهما».
وكان الصحافيان الفرنسيان، اللذان أقرا بوجود «اتفاق مالي» لكنهما رفضا تهمة الابتزاز، قد قاما برد الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وطالبا بحذف التسجيلات الصوتية للقاءين الثاني والثالث، لكن المحكمة رفضت الطلب. وأعلن إيريك موتيه محامي الصحافية غراسييه على الفور نيته نقض الحكم أمام محكمة النقض الفرنسية، إلا أن بوسيي، محامي الطرف المغربي، قال إن «الأمر سيكون صعبا بالنسبة إليهما من أجل إيجاد عنصر يستندون إليه في هذا المسعى»، موضحا أن التسجيلات تشكل حججا دامغة، وليست مسألة مسطرية يمكن لكل طرف استخدامها على نطاق واسع».
وسبق لإيريك لوران أن اعترف خلال مدة خضوعه للتحقيق أنه قدم عرضا من ثلاثة ملايين ثم مليوني يورو للمغرب، مقابل تخليه عن نشر كتاب حول المملكة، أنجزه بالاشتراك مع الصحافية غراسيي، وأنّه لم يقم بابتزاز ملك المغرب وإنما قبل بالأموال.
وكانت السلطات الفرنسية قد وجهت رسميا تهمة الابتزاز إلى الصحافيَّين أواخر شهر أغسطس (آب) الماضي، وجرى اعتقالهما قبل أن يطلق سراحهما ويتابعا في حالة إفراج، وذلك بعد أن جرى استدراجهما تحت مراقبة الشرطة، وضبطا في حالة تلبس وهما يتسلمان مبالغ مالية، مقابل عدم نشر كتاب يتضمن معلومات قد تضر بملك المغرب.
وتعود وقائع هذه القضية المثيرة إلى 23 يوليو (تموز) الماضي، وذلك عندما اتصل الصحافي الفرنسي إريك لوران (68 عاما) بالديوان الملكي ليعلن أنه بصدد التحضير لنشر كتاب حول المغرب، بالاشتراك مع الصحافية غراسيي، لكنه أعرب في المقابل عن استعداده للتخلي عن ذلك مقابل تسليمه مبلغ ثلاثة ملايين يورو. وفي 11 أغسطس الماضي التقى لوران بممثل عن الديوان الملكي المغربي، الذي سجل الحديث الذي دار بينه وبين الصحافيَّّين بهاتفه الجوال سرا، وطالبا بدفع المبلغ المذكور مقابل عدم نشر الكتاب لما فيه من معلومات قد تضر ملك المغرب.
وسبق للصحافيَّين أن ألَّفا في 2012 كتابا بعنوان «الملك المفترس»، يتحدث عن ثروة الملك محمد السادس، وكان لوران قد ألَّف عام 1993 كتابا في شكل حوار مع العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني بعنوان «ذاكرة ملك»، وهو عبارة عن مذكرات ترصد مختلف مراحل حكمه.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة