قيادي في الحشد العشائري: القوات الأميركية أوقفت العمليات شرق الرمادي

الشمري أكد أن مستشاري واشنطن يشرفون مباشرة على المعارك بعلم بغداد

جانب من العمليات لتطهير السجارية شرق الرمادي من مسلحي «داعش» (أ.ف.ب)
جانب من العمليات لتطهير السجارية شرق الرمادي من مسلحي «داعش» (أ.ف.ب)
TT

قيادي في الحشد العشائري: القوات الأميركية أوقفت العمليات شرق الرمادي

جانب من العمليات لتطهير السجارية شرق الرمادي من مسلحي «داعش» (أ.ف.ب)
جانب من العمليات لتطهير السجارية شرق الرمادي من مسلحي «داعش» (أ.ف.ب)

نفى المتحدث الرسمي باسم مجلس محافظة الأنبار عذّال الفهداوي تقارير أفادت بتوقف العمليات العسكرية في تحرير مناطق شرق الرمادي بإيعاز من قبل القوات الأميركية، مؤكدًا استمرار تقدم القوات الأمنية في تحرير مناطق السجارية وجويبة والسور وحصيبة وأن العمليات ستستمر حتى تحرير مناطق جزيرة الخالدية بالكامل وصولاً إلى مدينة الفلوجة.
وقال الفهداوي إن «القوات الأمنية العراقية ما زالت مستمرة في عملياتها لتحرير مناطق شرق الرمادي بعد أن أتمت تحرير المدينة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وتمكنت قوات الفرقة الثامنة التابعة للجيش العراقي وقوات جهاز مكافحة الإرهاب ومقاتلو العشائر من أبناء محافظة الأنبار، من الدخول إلى منطقة السجارية، حيث تدور معارك شرسة لتطهير المنطقة من مسلحي (داعش) وإنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين داخل المنطقة والذين يحتجزهم التنظيم الإرهابي وجاء بالكثير منهم من مناطق مختلفة من مدينة الرمادي من أجل استخدامهم دروعًا بشرية لحماية مسلحيه من الهجمات التي تشنها قواتنا الأمنية».
وأضاف الفهداوي أن «العمليات العسكرية مستمرة ولم ولن تتوقف وهناك خطط مرسومة لتحرير بقية المناطق والمدن التي ما زالت خاضعة تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، كما أن القوات الأميركية تعمل ضمن قوات التحالف الدولي، وتقتصر مهامها على التدريب والاستشارة والتجهيز العسكري، بينما تقوم طائرات التحالف بضرب أهداف تابعة لتنظيم داعش من خلال الطلعات الجوية فقط، ولا توجد هناك قوة عسكرية برية على الأرض تقاتل مع القوات الأمنية، ولا يمكن أن تتوقف العمليات العسكرية إلا بأوامر من القائد العام للقوات المسلحة».
لكن القيادي في الحشد العشائري لمقاتلي الأنبار تركي الشمري أكد أن «القوات الأميركية أوعزت إلى القيادات الأمنية المشرفة على القاطع الشرقي للمدينة الرمادي، بوقف العملية العسكرية، بعد ادعائها بوجود أفراد من الحشد الشعبي في تشكيل الشرطة الاتحادية، وأنه لا يمكن مساندة القطعات العسكرية بغطاء جوي ما لم يتم إخراجهم من التشكيل». وأضاف الشمري أن «المستشارين الأميركيين يشرفون بشكل مباشر على العملية العسكرية في كل القواطع العسكرية في الأنبار وبعلم الحكومة الاتحادية»، نافيًا أن «يكون سوء الأحوال الجوية سببًا رئيسيًا في وقف العملية العسكرية». وأكد الشمري أن «القوات الأمنية وأبناء العشائر قادرون على تطهير المحافظة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش ونحن ليس لدينا أي اعتراض على أي تشكيل أمني حكومي».
من جانب آخر، أعلن قائد شرطة محافظة الأنبار، اللواء هادي رزيج، عن العثور على مقبرة جماعية وسط مدينة الرمادي تضم رفاة أكثر من 40 مواطنًا من أهالي المدينة، بينهم عسكريون وأفراد من الشرطة، قتلهم مسلحو تنظيم داعش. وقال رزيج إن العثور على المقبرة الجماعية «جاء بعد ورود معلومات من أهالي منطقة الجمعية وسط مدينة الرمادي إلى قيادة شرطة الأنبار، تفيد بمكان المقبرة، وبعد تطهير المنطقة من مسلحي تنظيم داعش الإرهابي تمكنا من العثور على قبر جماعي يضم رفات 40 شخصًا من المدنيين ومنتسبي القوات الأمنية وبدت عليها آثار إطلاق نار في أجزاء متفرقة من الجسم، فضلا وجود جثث مقطوعة الرأس فيما تستمر عمليات البحث عن مقابر أخرى».
من ناحية ثانية، أكد محافظ الأنبار صهيب الراوي أن الحياة المدنية عادت فعليًا إلى المناطق المحررة في مدينة ‏‏الرمادي، بعد المباشرة برفع العبوات الناسفة والمخلفات الحربية، مشيرًا إلى فتح ثلاثة مكاتب خاصة لإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم. وقال الراوي إن «الخطط التي وضعتها حكومة الأنبار من أجل إعادة الخدمات والبنى التحتية للمدينة أصبحت جاهزة للتنفيذ على أرض الواقع، وقد تباحثنا مع لجنة مختصة بهذا الشأن تابعة لمجلس محافظة الأنبار وجرى الاطلاع على سير العمل ضمن الخطط التي وضعتها الحكومة المحلية بالتنسيق مع الحكومة المركزية والقوات الأمنية من أجل التنفيذ على الأرض».
وأضاف الراوي أن «الملف الإنساني له الأولوية التي تعمل عليها المحافظة في الوقت الحالي وبالتنسيق مع القوات الأمنية من خلال إنقاذ العائلات التي كانت تحتجزها عصابات داعش الإرهابية كدروع بشرية لها، حيث تم فتح ثلاثة مكاتب خاصة لإعادة النازحين إلى مناطق سكنهم بعد أن تنتهي الفرق الهندسية المتخصصة مهامها في رفع العبوات وإعادة الاستقرار ومسك الأرض».
إلى ذلك انتقد عضو البرلمان العراقي السابق ورئيس كتلة عراق الحضارة طلال حسين الزوبعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موقف الحكومة العراقية مما يجري على أرض الواقع لا سيما المعارك في الرمادي، قائلا إن «الإيعاز الأميركي بإيقاف العمليات بسبب وجود مندسين من الحشد الشعبي لا يعبر عن الحقيقة الغائبة فالمعارك توقفت الآن لأسباب عسكرية وليست لوجود مندسين مثلما يقول الأميركيون».
وأضاف الزوبعي أن «المشكلة أن القطعات العراقية ما زالت تفتقر إلى وحدة القيادة والسيطرة بسبب تعدد القيادات والتوجهات، وهو ما يؤدي إلى تشتت الجهود، وهو ما جعلها تقع في خطأ كبير بعد أن استخدمت خطة الاشتباك القريب وهو ما يعني تحييد المدفعية التي لا تستطيع العمل لأنها تحتاج إلى مسافة كافية»، مشيرا إلى أن «من وضع هذه الخطة لم يأخذ بعين الاعتبار احتمال أن العدو سيضع خطة قادرة على إجهاضها، وبالتالي فإن قضية وجود مندسين هي ذريعة بهدف تلافي هذا الخطأ والبحث عن مخرج يؤدي إلى اتباع طريقة أخرى من أجل تحرير الرمادي والمناطق القريبة منها التي لا بد من تأمينها بدءا من الحبانية فالخالدية لكي تكون مجالا حيويا للتحرك».
وحول تحكم الولايات المتحدة الأميركية بسير المعارك هناك قال الزوبعي إن «وجود مستشارين أميركان في المعارك لا يبرر أن لا تكون لها قيادة عراقية قادرة على اتخاذ القرار حيث إن ما نراه ونسمعه يدل بوضوح أن ليس هناك قيادة عراقية، لا عسكرية ولا سياسية، قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية، بينما كلما يجري الآن من حديث هو أن الأميركيين هم الذين سيدخلون أو حتى يعيدون احتلال العراق وهي النغمة التي بدأت تلقى رواجا في الكثير من الأوساط الجماهيرية سواء في المناطق الغربية أو حتى المحافظات الجنوبية بسبب الفشل المدوي للطبقة السياسية بأحزابها وقواها وكتلها التي لم تتمكن من تقديم أبسط شيء للمواطن العراقي».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.