المفاوضات السورية بثلاثة وفود.. ومشاركة «الديمقراطي الكردي» معلقة بضغط تركي

الدعوات وصلت للمشاركين.. وقدري جميل يرى من المبكر الحديث عن دور الأسد

جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)
جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات السورية بثلاثة وفود.. ومشاركة «الديمقراطي الكردي» معلقة بضغط تركي

جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)
جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)

وصلت يوم أمس الدعوات للمشاركة في المفاوضات المقررة بعد غد الجمعة إلى الوفود التي من المفترض أن تجلس على طاولة بحث الأزمة السورية في جنيف. ومن جهة أخرى، كانت «الهيئة العليا التفاوضية» المنبثقة عن مؤتمر الرياض، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، تدرس قرار مشاركتها أو عدمه بعدما كانت قد هدّدت بالمقاطعة اعتراضا منها على ما وصفته بضغوط من الولايات المتحدة التي تبنت أفكار روسيا وإيران بشأن الأزمة.
هذا، وفي حين بات مؤكدا مشاركة وفد ثالث في المفاوضات إلى جانب وفدي «الهيئة العليا» (في حال قررت المشاركة) والنظام، سيضم أعضاء في «مجلس سوريا الديمقراطية» وهم ضمن لائحة مدعومة من روسيا كانت قد قدمت إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، هدّدت تركيا يوم أمس بمقاطعة المفاوضات السورية في حال مشاركة «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي». وللعلم، كانت الدعوات، حتى مساء أمس، قد وصلت وفق ما أكدت مصادر في «مجلس سوريا» لـ«الشرق الأوسط» إلى 6 أشخاص فقط من أصل 15، هم، قدري جميل وهيثم مناع وماجد حبو ومازن مغربية وفاتح جاموس وعباس حبيب، فيما لم تكن قد وصلت إلى رئيس الحزب الديمقراطي صالح مسلم، المدرج اسمه في اللائحة المقدمة».
ومفهوم أن النظام السوري، الذي يكسب باطراد أراضي من المعارضة بمساعدة ضربات جوية روسية وقوات برية إيرانية، أعلن أنه سيحضر المحادثات.
الناطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية السويسرية، جان مارك كريبوزير، أبلغ أمس وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن الحكومة السويسرية أرسلت موافقات دخول للقائمة الثانية للمعارضة السورية ضمن الدعوات التي أرسلتها لكل الوفود التي دعتها الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن دور سويسرا هو تقدم الدعم في تسهيل تنظيم المفاوضات السورية في جنيف. وجاء في بيان الأمم المتحدة «أرسل مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الدعوات للمشاركين السوريين، وفقا للمعايير المحددة في قرار مجلس الأمن رقم 2254 (2015»، من دون أن ذكر أسماء الشخصيات التي وجهت إليهم الدعوات. وكان لافتا في الدعوة إشارتها الخجولة إلى مقررات جنيف التي تطالب المعارضة السورية بأن تكون منطلقا لأي مفاوضات، وهو ما أشار إليه مصدر في الهيئة التفاوضية قائلا لـ«الشرق الأوسط»: نص الدعوة غير واضح على عكس مقررات جنيف، ولا سيما، لجهة هيئة الحكم الانتقالية التي كان سقف «مؤتمر الرياض» أعلى بكثير منها وتحديدا لجهة مغادرة رئيس النظام السوري بشار الأسد السلطة بعد ستة أشهر. ورأى أحمد فوزي، المتحدث باسم الأمم المتحدة، للصحافيين في جنيف «أن المحادثات ستكون هادئة لتقريب وجهات النظر، في حين قال دبلوماسي غربي إن الهدف هو بدء المحادثات دون مزيد من التأجيل»، مشيرا إلى أن هناك بعض التخوف ألا تبدأ أبدا إذا لم تبدأ قريبا.
وفي هذا الإطار، قال قدري جميل، عضو قيادة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير المعارضة، المشارك ضمن لائحة «مجلس سوريا الديمقراطية» الذي وصل أمس إلى سويسرا: نذهب إلى جنيف كوفد مفاوض، مؤلف من ما يعرف بـ«مجموعتي موسكو والقاهرة» ومتساوٍ من حيث العدد والصلاحيات لوفد الهيئة العليا، وليس كمستشارين كما يشاع. وتابع جميل، الذي شغل لفترة منصب نائب رئيس وزراء، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قوله: «متمسكون بمقررات جنيف بحيث من المفترض أن تكون العملية السياسية محورًا أساسيًا في المفاوضات التي يفترض أن تضم أوسع مشاركة من السوريين». واعتبر جميل أيضًا «أنه من المبكر الحديث الآن عن استمرار الأسد في السلطة في المستقبل من عدمها»، معتبرًا أن «الأولوية اليوم هي ضرورة العمل على الخروج من الكارثة الإنسانية التي ترزح تحتها سوريا، إضافة إلى الحوار للوصول إلى تغيير سياسي جذري منه تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية». ثم قال إن «البحث في المرحلة الانتقالية سيكون من زاوية صلاحيات الحكومة المقبلة استنادا إلى مقررات جنيف، وتشكيل هيئة حكم انتقالية بالتوافق بين النظام والمعارضة.. منذ أربع سنوات ونقول لهم إنه لا حلّ في سوريا إلا عبر الحل السياسي، إنما كانوا دائما يصرون على رفع سقف مطالبهم وأهدافها غير الواقعية». وأكد جميل تأكيده المشاركة في مفاوضات جنيف «حتى لو لم تشارك الهيئة العليا التفاوضية»، مضيفًا «نحن نمثّل كل أطياف المعارضة باستثناء تلك المنبثقة عن مؤتمر الرياض. نمثّل جزءًا أساسيًا من المعارضة السورية التعددية»، ونختلف مع من يمارسون دور «الحزب القائد».
وأشار ماجد حبو، وهو أيضًا عضو في وفد «مجلس سوريا الديمقراطية»، أنّ «الدعوة التي وجهت بشكل شخصي لا تختلف عن تلك التي وجّهت إلى وفد (الهيئة العليا التفاوضية)»، مضيفا «كل التحضيرات تشير إلى أننا سنشارك كوفد ثالث». ثم قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن القول إننا راضون على نص الدعوة وما تضمنتها، وهي كسرت بالدرجة الأولى المرجعية الواحدة للمعارضة، ولا سيما تلك المتمثلة بالهيئة العليا التفاوضية».
وحول نص الدعوة وما سيتم البحث به في المفاوضات، قال حبو: «نحن ملتزمون بقرار مجلس الأمن 2245، وعلينا العمل لإيجاد صيغة للوصول إلى حل سياسي وقطع الطريق أمام منظومة الاستبداد في سوريا، وسيكون أول مطلب لنا في المفاوضات أن يقوم المجتمع الدولي بالتزاماته المتمثلة بوقف القصف وفك الحصار عن المناطق السورية». وأردف «نعتبر أن هذه المفاوضات مهمة كي تكون الانطلاقة الأولى في مسار الحل السياسي الطويل». وفي ما يتعلق بهيئة الحكم الانتقالية والانتخابات الرئاسية، قال حبو: «هناك ترجمات مختلفة للقرارات الدولية، ونحن نؤكد أن المرجعية الأساسية هي تفاهمات فيينا ومقررات جنيف التي لم تكن حاسمة في هذه الأمور، وبالتالي نعتبر أن مسار المفاوضات هو الذي يحددها».
على صعيد آخر، بعدما قال يوم أمس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن من المستحيل التوصل لاتفاق سلام في سوريا من دون دعوة الأكراد للمشاركة في عملية التفاوض، عادت تركيا وأكدت على موقفها الرافض لمشاركة «الاتحاد الديمقراطي» في المفاوضات، على لسان رئيس وزرائها أحمد داود أوغلو الذي أوضح «لسنا ضد وجود الأكراد في المحادثات لكننا نعارض بشدة مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب اللذين يقمعان الأكراد». وأضاف «من غير المقبول السماح لمنظمة إرهابية الانضمام لصفوف المعارضة وحضور المفاوضات. لا يمكن أن يجلس جنبا إلى جنب مع جماعات المعارضة المحترمة التي تقاتل ضد النظام. إذا أراد أحد أن يرى حزب الاتحاد الديمقراطي على المائدة فإن مكانه ينبغي أن يكون إلى جانب النظام السوري». وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية.
أما أسعد الزعبي، المقرر أن يرأس وفد المعارضة في المحادثات فنقلت وكالة «رويترز» عنه قوله أمس: «من دون تنفيذ خطوات لبناء الثقة ومنها إطلاق سراح معتقلين لن تكون هناك مفاوضات». وأضاف الزعبي «في اللقاء مع رياض حجاب تحدث عن أن السيد (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري نقل بعض النقاط من المذكرة الإيرانية أو من الفكرة الإيرانية، وكذلك بعض النقاط من الفكرة الروسية نقلت تماما إلى السيد رياض حجاب ولم تكن مريحة بالنسبة لنا أن تتبنى أميركا، ولو بشكل نظري أو بشكل جزئي، ما جاء على الورقتين الإيرانية والروسية». وانتقد الزعبي كذلك المبعوث دي ميستورا قائلا: «لا يحق للسيد دي ميستورا أن يفرض شروطه أو أن يطلب شيئا هو عبارة عن وسيط لا أكثر من ذلك..». غير أن مايكل راتني، المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، حث المعارضة على حضور المحادثات. وقال: «نصيحتنا للمعارضة السورية هي أن تستفيد من هذه الفرصة باختبار نيات النظام، وأن تكشف أمام الرأي العام الدولي من هي الأطراف الجادة في التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا ومن هي الأطراف غير الجادة».
وفي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس، أن هيئة التفاوض السورية المعارضة التي تشكلت في الرياض الشهر الماضي يجب أن تقود المحادثات المقترحة مع الحكومة السورية. وقال رومان نادال المتحدث باسم الوزارة: «مجموعة المعارضة التي تشكلت في الرياض تضم لأول مرة أطيافا واسعة من السياسيين والعسكريين غير الجهاديين تلتف حول مشروع مشترك لكيان سوري حر وديمقراطي يضم الأطراف كافة. ومن ثم ينبغي أن تكون هذه المجموعة هي من يحاور النظام في هذه المفاوضات». وكان دي ميستورا قال إن لقاءات جنيف تهدف إلى بدء محادثات على مدى ستة أشهر تسعى أولا للتوصل إلى وقف إطلاق النار والعمل بعد ذلك على إيجاد تسوية سياسية للحرب التي حصدت أرواح أكثر من 250 ألف شخص وشردت أكثر من 10 ملايين آخرين.
وفي مؤتمر الرياض، كان قد تم التوصل إلى الاتفاق على أن حل الأزمة السورية سياسي بالدرجة الأولى، مع وجود ضمانات مكتوبة دولية تلزم كل الأطراف، كما تم التوصل إلى أن هدف التسوية السياسية، يتمثل في تأسيس نظام سياسي جديد من دون رئيس النظام السوري بشار الأسد وأركان الحكومة الحالية، وألا يكون له أي دور في المرحلة الانتقالية وما بعدها، مع الاستعداد لاستئناف المفاوضات مع ممثلي الحكومة استنادًا إلى مبادئ جنيف والقرارات الدولية، والتشديد على أن «جنيف» هو المرجعية الوحيدة للانتقال السياسي و«القرار 2118». وكانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والأمم المتحدة والجامعة العربية قد عقدت اجتماعا في يونيو (حزيران) 2012 تم التوصل خلاله إلى ما عرف لاحقا ببيان جنيف - 1. وينص على تشكيل حكومة تجمع الحكومة والمعارضة بصلاحيات كاملة تشرف على المرحلة الانتقالية.
واصطدمت العملية السياسية بالاختلاف على تفسير بيان جنيف وتحديدا ما يتعلق بمصير الأسد. وظهر ذلك واضحا في مفاوضات جنيف - 2 عام 2014، إذ اعتبرت المعارضة خلالها أن الصلاحيات الكاملة تعني تجريد الرئيس من صلاحياته وبالتالي استبعاده، بينما يتمسك النظام بأن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.