هولاند من الهند: تهديدات «داعش» لن ترهبنا ومستمرون في قتاله

احتجاجات فرنسا على عزم الحكومة تمديد العمل بحالة الطوارئ

عبد الحميد أباعود العقل المدبر لتفجيرات باريس ظهر في شريط «داعش» من مركز «الحياة» أمس («الشرق الأوسط»)
عبد الحميد أباعود العقل المدبر لتفجيرات باريس ظهر في شريط «داعش» من مركز «الحياة» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

هولاند من الهند: تهديدات «داعش» لن ترهبنا ومستمرون في قتاله

عبد الحميد أباعود العقل المدبر لتفجيرات باريس ظهر في شريط «داعش» من مركز «الحياة» أمس («الشرق الأوسط»)
عبد الحميد أباعود العقل المدبر لتفجيرات باريس ظهر في شريط «داعش» من مركز «الحياة» أمس («الشرق الأوسط»)

إذا كانت السلطات الفرنسية بحاجة لـ«تبريرات» من أجل مد العمل بحالة الطوارئ ثلاثة أشهر، وهو ما سيقره مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية غدا الأربعاء، فإن شريط الفيديو الذي بثه تنظيم داعش لتسعة من الإرهابيين العشرة الذين نفذوا العمليات الإرهابية في باريس وضاحية سان دوني، ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جاء ليبين استمرار التهديدات التي تتعرض لها فرنسا، والحاجة لإجراءات استثنائية لمواجهتها.
كذلك، فإن الحكومة ستجد في الشريط حججا إضافية من أجل توفير الأكثرية اللازمة لتمرير قانون تعديل الدستور الذي سيبدأ مجلسا النواب والشيوخ بدراسته أوائل فبراير (شباط) القادم، والذي يثير جدلا حاميا داخل أوساط اليسار والحزب الاشتراكي بسبب مادتين خلافيتين: الأولى تنص على تسجيل شروط إعلان حالة الطوارئ في الدستور، والثانية تتيح نزع الجنسية الفرنسية عن مزدوجي الجنسية الذين يدانون بارتكاب أعمال إرهابية وإن كانوا ولدوا فرنسيين.
يحمل شريط «داعش»، الذي بثه «مركز الحياة الإعلامي» التابع للتنظيم ثلاثة أمور حاسمة أولها مسؤولية «داعش» وتبنيها المادي والموثق للعمليات الإرهابية التي أوقعت 130 قتيلا و350 جريحًا، وهو أكبر عدد من الضحايا تعرفهم فرنسا في زمن السلم، ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. والأمر الثاني، أن تسعة من الإرهابيين العشرة التحقوا فعليا بـ«داعش» في سوريا وربما في العراق أيضًا، وقاموا بعمليات في صفوفها، بينما الشخص العاشر وهو صلاح عبد السلام، الذي لم يظهر في الشريط، ما زال مختفيا عن الأنظار منذ 14 نوفمبر. لكن الأجهزة الأمنية في فرنسا وبلجيكا تملك أدلة على ذهابه إلى سوريا. والأمر الثالث يتناول الشخصين اللذين عجزت الأجهزة الأمنية عن كشف هويتهما الحقيقية وكانا يحملان جوازات سفر سورية. وهذان الشخصان فجرا نفسيهما قريبا من مدخل «استاد دو فرانس»، الملعب الكبير القائم في محلة سان دوني، الواقعة على مدخل باريس الشمالي. وبحسب شريط الفيديو، فإن هذين الشخصين عراقيا الجنسية، وليسا سوريين، مما يؤكد مخاوف الأجهزة الأمنية الفرنسية والأوروبية بشكل عام من «تسلل» متشددين بين آلاف اللاجئين السوريين المتدفقين على أووربا عبر تركيا واليونان. وقد ثبت للأجهزة الأمنية الفرنسية أن البلجيكي عبد الحميد أباعود، الذي يعد العقل المدبر لعمليات نوفمبر الماضي أقام لفترة في اليونان والنمسا وتنقل بين بلجيكا وسوريا رغم كونه مطلوبًا أمنيًا.
جاء الرد على تهديدات «داعش» مباشرة من الرئيس هولاند الموجود في الهند في زيارة رسمية من ثلاثة أيام. فقد أعلن هولاند أن فرنسا «مصممة على ضرب هذا التنظيم (داعش)، الذي يهددنا ويقتل أطفالنا بشكل أكبر»، مضيفًا أن باريس تعرف «من استهدفنا وهو غالبا ما يتبنى جرائمه ويعرض منفذي الجرائم وعمليات القتل وينشر صورا فظيعة». ولكن أهم ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي قوله: «إننا لن نسمح لهم أن يؤثروا فينا ولن يخيفنا شيء ولا يمكن لأي تهديد أن يزرع الشك لدى فرنسا حول ما عليها فعله في المعركة ضد الإرهاب». وتناول هولاند عزمه على تمديد العمل بحالة الطوارئ رغم الأصوات التي أخذت تعلو منددة بفرض «حالة استثنائية» على البلاد منذ نوفمبر الماضي وستمدد حتى نهاية مايو (أيار) القادم بقوله: «اتخذت إجراءات لتمديد حالة الطوارئ لأنني أعلم أن هذا التهديد ماثل وأننا لن نتراجع في أي شيء، لا في وسائل الدفاع عن بلادنا ولا في الحريات».
أثارت تصريحات لرئيس الحكومة مانويل فالس في حديث لتلفزيون «بي بي سي» الأسبوع الماضي مخاوف لدى المدافعين عن الحريات العامة وفي أوساط اليسار، عندما أعلن ردًا على سؤال، أن العمل بحالة الطوارئ «سيستمر طالما استمر تهديد (داعش) لبلادنا». وسارع مكتب فالس إلى نفي عزم الحكومة لتمديد هذه الحالة إلى ما لانهاية. ويندد مناهضو «الطوارئ» بالتجاوزات التي تحصل بسبب العمل به والتضييق على الحريات العامة مثل منع التظاهر والسلطات الواسعة الممنوحة للأجهزة الأمنية التي تعمل بعيدا عن أعين القضاء في فرض الإقامات الجبرية وعمليات الدهم المتاحة ليلا ونهارا والتنصت على المكالمات الهاتفية وعلى البريد الإلكتروني وخلاف ذلك.
وأمس، أعرب الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند عن «قلقه» لتمديد حالة الطوارئ التي أعلنت إثر اعتداءات باريس. وقال ياغلاند، في بريد إلكتروني موجه للرئيس هولاند إنه تبلغ «بقلق درس إمكانية تمديد حالة الطوارئ» في فرنسا، مركزا خصوصا على المخاطر التي قد تنجم عن «الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية» خلال تطبيق حالة الطوارئ.
وطالب المجلس بأن تتضمن مشاريع الإصلاحات الدستورية والجنائية الحالية «الضمانات اللازمة لناحية احترام الحريات الأساسية». وما يثير قلق مجلس أوروبا كذلك، القواعد الجديدة التي ينص عليها مشروع القانون بخصوص شروط لاستخدام الأسلحة النارية من قبل قوات الأمن والقيود المفروضة على التنقل، بالإضافة لتوسيع حالات التجريد من الجنسية الفرنسية. وخلص بيان رئيس المجلس إلى تأكيد استعداده «لتقديم المساعدة» لتتلاءم الإصلاحات الفرنسية مع المعايير الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وكانت فرنسا، في نهاية نوفمبر، أبلغت مجلس أوروبا بأنها «ستخرق المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان» مع فرض حالة الطوارئ، وهو إجراء يحميها من إدانات محتملة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من دون أن يعفيها من احترام بعض الحقوق الأساسية التي لا يمكن إنكارها.
ومطلع ديسمبر (كانون الأول) أعرب المفوض المكلف بحقوق الإنسان في المنظمة الأوروبية نيلز مويزنيكس عن القلق من «التجاوزات» في فرض حالة الطوارئ في فرنسا و«الخطر» الذي يطرحه تطبيقها على الديمقراطية.
وأمس، كرست صحيفة «ليبراسيون» اليسارية صفحتها الأولى وأربع صفحات داخلية لتشريح حالة الطوارئ، وما أدت إليه من نتائج. وكتبت في صفحتها الأولى أن هذه الحالة «تخضع لاعتبارات الاستراتيجية السياسية أكثر مما تخضع لاعتبارات أمنية». وجاء في افتتاحيتها أن مد العمل بها نوع من «الهروب إلى الأمام» وأن الحكومة لا تريد التخلي عنها لأنه في حال وقوع أعمال إرهابية أخرى، ستتهم عندها بالعجز عن حماية الفرنسيين والفشل في «تحييد» الإرهابيين. ويرى مراقبون على اطلاع على «النتائج» التي أسفرت عنها حالة الطوارئ أنها «ضعيفة» رغم 3189 عملية دهم ووضع 392 شخصا رهن الإقامة الجبرية ومصادرة مئات قطع السلاح. وبرأي هؤلاء، فإن النتائج تتناول جنحا وجرائم تدخل في إطار الحق العام وليس الجرائم الإرهابية.
بيد أن لوزير الداخلية برنار كازنوف رأيا مختلفا، إذ أعلن ليلة الأحد/ الاثنين أن أجهزته أحبطت «في عام 2015 وحده» 11 هجوما كالذي حصل في 13 نوفمبر، ومنها تخطيط لهجوم على حفل في قاعة للحفلات وأخرى كان يمكن أن توقع «عددا ضخما من الضحايا في الشوارع والمدن». وأشار كازنوف إلى أن «جماعات مماثلة» كانت تقف وراء الهجمات التي تم إحباطها.



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.