في مجالات عدة، وعبر ملفات ولجان مختصة تسير بالتوازي في مقر أمانة مجلس التعاون الخليجي، تعمل الأمانة النشطة حاليا، من أجل هدف هو نبراس عملها للعام الحالي، «رؤية خادم الحرمين الشريفين» التي أقرها قادة دول مجلس التعاون خلال قمة الرياض التي عقدت أواخر العام الماضي.
رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك، والقرارات التي اتخذها المجلس الأعلى الدورة 36 الأخيرة، توفر النهج الأمثل لتحقيق هذه الأهداف خلال عام رئاسة السعودية للدورة، وستقوم الرياض بالتنسيق والتعاون مع الدول الأعضاء والأمانة العامة لمجلس التعاون بوضعها موضع التنفيذ، منطلقة من أسس المجلس الأكثر قوة في المحيط العربي، التي تستوجب تقوية وتعزيز المواطنة الخليجية، ومن المصالح المشتركة لمواطني دول المجلس.
وقد عُقد في الرياض أمس الاجتماع الثاني لفريق العمل المشكل لتنفيذ قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخاص برؤية خادم الحرمين الشريفين، وتم خلال الاجتماع الذي رأسه أمين مجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف الزياني بحث استكمال الخطوات اللازمة للإعداد للاجتماعات المقبلة للجان المختصة واللجان الوزارية المعنية بمتابعة تنفيذ الرؤية، لتعزيز العمل الخليجي المشترك، والنظر في التقارير الأولية التي تم رفعها من قبل القطاعات في الأمانة العامة لمجلس التعاون بشأن متابعة عمل اللجان الفنية واللجان الوزارية والجهات المختصة في مختلف المجالات التي تضمنتها رؤية خادم الحرمين الشريفين.
وتهدف الرؤية إلى تحقيق عدد من الأهداف في مجالات عدة، محورها الإنسان، سيبدأ أول تلك الاجتماعات على مستوى وزراء التربية والتعليم خلال لقائهم الخميس المقبل في العاصمة السعودية، ويهدف اجتماع وزراء التعليم الخليجيين الثاني بالرياض إلى تسريع وتيرة التعاون وخطوات تكاملية في مجالات تعليمية متعددة منها مجال العمل التطوعي.
وأنشأت الأمانة العامة بالتعاون مع جامعات دول المجلس برامج أكاديمية مخصصة لدراسة وتطوير التجربة التكاملية لدول المجلس، بينما سيواصل الوزراء المجتمعون مناقشة قرار المؤتمر العام لمجلس وزراء الصحة بشأن مكافحة التبغ، وتوصية وكلاء الآثار تضمين علم الآثار في مناهج التعليم العام، مع مناقشة المقترح الذي تقدمت به الأمانة العامة لوضع استراتيجية عمل للجنة الوزارية، واستعراض نتائج أعمال التعاون الدولي في مجال التربية والتعليم، وسعت الأمانة العامة لوضع الآليات لتنسيق الجهود اللازمة لتشجيع العمل التطوعي في دول المجلس، بما ينهض وينمي ثقافة العمل التطوعي في مؤسسات التعليم.
وتهدف رؤية خادم الحرمين الشريفين، التي أقرها قادة دول المجلس، كذلك إلى تسريع وتيرة التعاون وخطوات الترابط الأمني والعسكري المؤدية إلى استكمال منظومتي الأمن والدفاع بين دول المجلس، بما يشكل سدا منيعا أمام التحديات الخارجية التي تواجه دول المجلس والمنطقة، كما تهدف الرؤية إلى تعزيز المكانة الدولية لمجلس التعاون ودوره في القضايا الإقليمية والدولية، وإنجاز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية التي تعود بالنفع على مواطني دول المجلس، وعلى المنطقة وعبر ملفات اقتصادية عدة.
وقال الدكتور عبد اللطيف السالمي، أستاذ العلاقات الدولية، إن دول الخليج تضع في هدفها الأول خدمة شعوبها، وهذا ما سيجعل كل الملفات مهيأة للتنفيذ، وما يميز الرؤية التي انبثقت عن اجتماع القادة هو الاستراتيجية القصيرة الشاملة، التي ستساهم وستعطي الرؤية الخليجية نحو القوة، فالعالم يعيش حالة من الصراع الاستراتيجي، وهو صراع لا يمكن إدارته والدخول فيه دون قوة تناسب ذلك، وهي القوة المعروفة بالقوة الشاملة.
وأضاف السالمي خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن دول الخليج تضع دوما المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذا يعطيها بعدا عمليا، ومن خلال القوة السعودية التي تعد محل الثقة في الخليج، تمتلك جميعها القوة الاستراتيجية الشاملة التي ستهيئ الأوضاع المطلوبة لتحقيق وتأمين المصالح الاستراتيجية الوطنية، وهذه الرؤية القصيرة تعزز تحقيق بلورة أهداف محدودة ذات شمولية مستدامة، مؤكدا أن دول الخليج لا تركز على المواضع الأمنية فحسب، بل تتجاوزه إلى الملفات والأجزاء التفصيلية المعيشية للدول، وهو ما يعتبره قوة في التأثير المباشر في القرار العربي.
وتم الاتفاق على أن يتم خلال العام الحالي استكمال خطوات تنفيذ السوق، وذلك بتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في كل المجالات الاقتصادية دون تفريق أو تمييز، وفقا للاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، وقرار قمة الدورة 23 في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2002.
وفي مجالات أخرى تركز الرؤية على حماية البيئة، ساعية لتبادل الخبرات بين دول المجلس ومع المنظمات الدولية والإقليمية المختصة، واقتراح السياسات والقرارات الخاصة بالمحافظة على البيئة البحرية لدول المجلس، ومعالجة التصحر، ونضوب المياه الجوفية، والتغير المناخي.
وعلى المستويات الاقتصادية الرقابية تشمل الرؤية تعزيز حماية المستهلك في دول المجلس، وتنسيق جهود جمعيات حماية المستهلك والجهات المختصة في دول المجلس، وكذلك تعزيز وتنسيق جهود دول المجلس في مجال حماية المعاقين.
الخليجيون يبدأون من التعليم أولى مراحل تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين
الرياض تحتضن الاجتماع الثاني لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى
الخليجيون يبدأون من التعليم أولى مراحل تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
