بايرن ميونيخ وأتليتكو مدريد أول المتأهلين لربع نهائي دوري أبطال أوروبا الكروي

تعادل آرسنال مع العملاق البافاري ما كان كافيا لتعويض خسارة الذهاب.. وميلان يواصل مسلسل التراجع

شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)
شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ وأتليتكو مدريد أول المتأهلين لربع نهائي دوري أبطال أوروبا الكروي

شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)
شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)

تأهل بايرن ميونيخ الألماني حامل اللقب وأتليتكو مدريد الإسباني إلى الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا بعد تعادل الأول مع ضيفه آرسنال الإنجليزي 1 - 1 وفوز الثاني على ضيفه ميلان الإيطالي 4 - 1 في إياب ثمن النهائي.
في المباراة الأولى على ملعب اليانز إرينا وأمام 68 ألف متفرج، بدأ الفرنسي فرانك ريبيري أساسيا في تشكيلة بايرن ميونيخ بعد أن تخلف عن رحلة الفريق البافاري إلى لندن ذهابا مع ماريو غوتزه والهولندي إريين روبلن خلف المهاجم الصريح الكرواتي ماريو ماندزوكيتش.
وعلى الضفة الثانية، أجرى الفرنسي أرسين فينغر ستة تغييرات على التشكيلة التي خسرت لقاء الذهاب صفر - 2 في لندن، بدخول الفرنسي أوليفييه جيرو، الذي سجل هدفين في مرمى إيفرتون (4 - 1) السبت في ربع نهائي كأس إنجلترا، والإسباني مايكل أرتيتا والحارس البولندي لوكاس فابيانسكي، الذي عوض غياب مواطنه فوييسيتش تشيسني الموقوف بعد طرده في لقاء الذهاب.
وذكرت مصادر إعلامية أن آرسين فينغر، وقع في خطأ فادح قبل اللقاء بضم اللاعب الياباني ريو ميايتشي إلى قائمة الفريق التي ستشارك في المباراة قبل أن يكتشف قبل دقائق من بدايتها أن اللاعب غير مقيد أوروبيا مع آرسنال بدوري الأبطال، مما قلص عدد البدلاء من سبعة إلى ستة لاعبين.
ورغم أن نتيجة التعادل تعني أن آرسنال نجح في وقف مسيرة انتصارات بايرن ميونيخ الطويلة إلا أن هذا لم يكن كافيا لمنع حامل اللقب من الوصول إلى دور الثمانية بعد تفوقه 3 - 1 في مجموع المباراتين.
ومنح باستيان شفاينشتايغر بايرن ميونيخ هدف التقدم بعد مرور عشر دقائق من زمن الشوط الثاني لكن الألماني لوكاس بودولسكي مهاجم آرسنال باغت جماهير ناديه السابق بهدف رائع من زاوية ضيقة بعد دقيقتين فقط من هدف البايرن.
وبعد هدف بودولسكي استعاد آرسنال بعض الأمل لكن بايرن احتفظ بالكرة في المراحل الأخيرة من المباراة في الوقت الذي نفدت فيه طاقة الفريق اللندني الذي كان خسر 2 - صفر على أرضه في لقاء الذهاب.
وفاز بايرن في 13 مباراة متتالية في كل المسابقات التي يشارك فيها منذ هزيمته 3 - 2 على أرضه أمام مانشستر سيتي الإنجليزي في دور المجموعات بدوري الأبطال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وكان بايرن يمكنه رفع سجله إلى 14 انتصارا متتاليا، لكن البديل توماس مولر أهدر ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع بعدما تصدى البولندي لوكاس فابيانسكي حارس آرسنال لمحاولته.
وعلق فينغر على ركلة الجزاء بقوله: «نجح روبن في خداع الحكم، المهاجم الهولندي يجيد كل شيء بما في ذلك إقناع الحكام باحتساب مخالفات ضد منافسيه دون وجه حق».
وأضاف فينغر: «قام روبن بادعاء السقوط أكثر من مرة ولو أشهر الحكم بطاقة الإنذار في وجهه في أول محاولة فإنه لن يفعلها ثانية».
وأثبتت المباراة أن بايرن ميونيخ الذي يتفوق محليا على الجميع بأرقام قياسية، أنه ليس في أفضل حالاته على مستوى البطولة الأوروبية الأولى للأندية التي يحمل لقبها أيضا.
وواجه بايرن صعوبات كبيرة في اختراق دفاعات آرسنال خلال الشوط الأول، كما تعرضت دفاعاته للاختراق خلال النصف ساعة الأخير.
وقال فينغر: «بايرن فريق جيد إلا أن خطوطه كانت أكثر عرضة للاختراق هذا الموسم، مقارنة بالموسم الماضي، أعتقد أن آرسنال كان بإمكانه إحداث مشكلات كبيرة للبايرن لكننا لم نستغل ذلك».
في المقابل أكد خافي مارتينيز مدافع بايرن ميونيخ أن فريقه استحق تماما التأهل لدور الثمانية، حتى لو لم يقدم أفضل عروضه أمام آرسنال.
وقال مارتينيز بعد المباراة: «لم يكن هذا أفضل عرض لنا على الإطلاق ولكنني واثق من أننا نستحق الفوز».
وأضاف: «قد تراخينا قليلا بسبب فوزنا 2 / صفر في مباراة الذهاب. ومع ذلك، كنا الأقرب للفوز من جديد، بما أننا صنعنا الكثير من الفرص الواضحة».
من جانبه، قال جناح آرسنال الشاب أليكس أوكسالدتشامبرلين: «لم تكن هزيمتنا صفر / 2 النتيجة المثالية في مباراة الذهاب بكل تأكيد، ولكن الفرصة كانت قائمة أمامنا لبذل قصارى جهدنا ومحاولة الخروج بنتيجة جيدة في مباراة العودة».
وأضاف: «هناك نقاط ضعف لدى بايرن مثل أي فريق آخر وعندما تسجل هدفا أمام أي فريق قد يتوتر. وعندما سجلنا هدفا اعتقدنا أنه بمقدورنا تحقيق الفوز، ولكننا لم نتمكن من إتمام الأمر».
وأضاف: «ربما افتقدنا بعض الكفاءة في إنهاء الهجمة، وهذا ما تحتاجه عندما تلعب على أعلى مستوى. قدم اللاعبون أداء رائعا ولنا أن نفخر بجهودنا».
وإضافة إلى أحزان آرسنال من الخروج تلقى الفريق ضربة موجعة بإصابة لاعبه الألماني الدولي مسعود أوزيل، الذي تعرض لشد في أربطة الساق، وسط توقعات بأن يمتد ابتعاد لاعب خط الوسط عن الملاعب لنحو شهر.
وخرج أوزيل بين شوطي المباراة، واعترف فينغر بأنه يخشى الأسوأ فيما يتعلق بإصابة أوزيل، وقال المدرب الفرنسي: «يعاني أوزيل من مشكلة في أربطة الساق تبدو خطيرة، ولا شك في أنه سيغيب (عن مباراة الأحد المقبل أمام توتنهام).
وفي المباراة الثانية على ملعب فيسنتي كالديرون وأمام 50 ألف متفرج، أعاد المدرب الهولندي كلارنس سيدورف المهاجم ماريو بالوتيللي إلى التشكيلة الأساسية لميلان بعد غياب عن المباريات الأربع الأخيرة بسبب إصابة في الكتف في لقاء الذهاب مع أتليتكو في 19 فبراير (شباط) الماضي ولم يشارك إلا قليلا بديلا في المباراة التي خسرها ميلان أمام أودينيزي السبت الماضي في الدوري الإيطالي.
من جانبه، عاد البرازيلي كاكا إلى العاصمة الإسبانية لأول مرة بعد عودته مطلع الموسم من ريال مدريد إلى ميلان.
في المقابل، وضع الأرجنتيني دييغو سيميوني المهاجم ديفيد صاحب هدفي الفوز في مرمى سلتا فيغو (2 - صفر) السبت في الدوري المحلي، على مقاعد الاحتياط مع عودة دييغو كوستا صاحب هدف الذهاب الوحيد والأوروغوياني دييغو غودين والتركي إردا توران الذين غابوا عن المباراة مع سلتا فيغو بسبب الإيقاف.
ووضع دييغو كوستا، سيدورف ورجاله في موقف حرج بعد ثلاث دقائق من البداية بعدما خطف الكرة من بالوتيللي في الجهة اليمنى وأرسلها إلى كوكي الذي حولها عالية أمام المرمى خلف المدافعين ليقابلها كوستا طائرة بيسراه بطريقة أكروباتية استقرت في مرمى الحارس كريستيان أبياتي الذي وقف متفرجا ومسجلا هدفه السادس في المسابقة.
وعاد الأمل لميلان عندما أدرك البرازيلي كاكا برأسه التعادل بعد عرضية عالية من أندريا بولي تابعها برأسه من مسافة قريبة إلى الشباك في الدقيقة (27).
وأعاد توران التقدم لأتليتكو بتسديدة من خارج المنطقة ارتطمت بالمدافع إيناتسيو أباتي وخدعت الحارس أبياتي في الدقيقة (40).
وقتل راؤول غارسيا المباراة بتوجيه الضربة القاضية لميلان من خلال تسجيل الهدف الثالث من متابعة رأسية من ركلة حرة في الدقيقة (71).
وحسم كوستا النتيجة بالهدف الرابع بتسديدة من داخل المنطقة على يمين أبياتي ارتطمت بأسفل القائم الأيمن وتحولت إلى الشباك في الدقيقة 86.
وعقب اللقاء أعرب سيميوني مدرب أتليتكو عن سعادته البالغة وقال: «كانت ليلة مثالية للغاية، الاستاد ممتلئا واللاعبون بذلوا كل ما في وسعهم».
وأضاف: «الآن سنكمل طريقنا بتواضعنا المعهود، مع سبعة أندية أخرى. ولن نسهل الأمور عليهم».
وقال كوستا: «كانت الجماهير رائعة.إنهم دائما يقفون وراءنا وهذا ما فعلوه من جديد، جميع الفرق جيدة في هذه المرحلة من البطولة، لا أود أن أختار من بينها. كل ما نريده هو أن نستمتع باللحظة».
من جانبه، هنأ سيدورف مدرب ميلان فريق أتليتكو على فوزه الكبير ومؤكدا أن الفريق الإسباني استحق الفوز.
وقال سيدورف: «لم نسيطر على المباراة على الإطلاق.. وجاء هدفهم الثاني ليقضي علينا تماما عندما كنا في أفضل لحظاتنا».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.