بايرن ميونيخ وأتليتكو مدريد أول المتأهلين لربع نهائي دوري أبطال أوروبا الكروي

تعادل آرسنال مع العملاق البافاري ما كان كافيا لتعويض خسارة الذهاب.. وميلان يواصل مسلسل التراجع

شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)
شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ وأتليتكو مدريد أول المتأهلين لربع نهائي دوري أبطال أوروبا الكروي

شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)
شفاينشتايغر نجم بايرن ميونيخ في الوسط يسدد ليحرز هدف فريقه في شباك آرسنال ليحسم تأهل فريقه (أ.ف.ب)

تأهل بايرن ميونيخ الألماني حامل اللقب وأتليتكو مدريد الإسباني إلى الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا بعد تعادل الأول مع ضيفه آرسنال الإنجليزي 1 - 1 وفوز الثاني على ضيفه ميلان الإيطالي 4 - 1 في إياب ثمن النهائي.
في المباراة الأولى على ملعب اليانز إرينا وأمام 68 ألف متفرج، بدأ الفرنسي فرانك ريبيري أساسيا في تشكيلة بايرن ميونيخ بعد أن تخلف عن رحلة الفريق البافاري إلى لندن ذهابا مع ماريو غوتزه والهولندي إريين روبلن خلف المهاجم الصريح الكرواتي ماريو ماندزوكيتش.
وعلى الضفة الثانية، أجرى الفرنسي أرسين فينغر ستة تغييرات على التشكيلة التي خسرت لقاء الذهاب صفر - 2 في لندن، بدخول الفرنسي أوليفييه جيرو، الذي سجل هدفين في مرمى إيفرتون (4 - 1) السبت في ربع نهائي كأس إنجلترا، والإسباني مايكل أرتيتا والحارس البولندي لوكاس فابيانسكي، الذي عوض غياب مواطنه فوييسيتش تشيسني الموقوف بعد طرده في لقاء الذهاب.
وذكرت مصادر إعلامية أن آرسين فينغر، وقع في خطأ فادح قبل اللقاء بضم اللاعب الياباني ريو ميايتشي إلى قائمة الفريق التي ستشارك في المباراة قبل أن يكتشف قبل دقائق من بدايتها أن اللاعب غير مقيد أوروبيا مع آرسنال بدوري الأبطال، مما قلص عدد البدلاء من سبعة إلى ستة لاعبين.
ورغم أن نتيجة التعادل تعني أن آرسنال نجح في وقف مسيرة انتصارات بايرن ميونيخ الطويلة إلا أن هذا لم يكن كافيا لمنع حامل اللقب من الوصول إلى دور الثمانية بعد تفوقه 3 - 1 في مجموع المباراتين.
ومنح باستيان شفاينشتايغر بايرن ميونيخ هدف التقدم بعد مرور عشر دقائق من زمن الشوط الثاني لكن الألماني لوكاس بودولسكي مهاجم آرسنال باغت جماهير ناديه السابق بهدف رائع من زاوية ضيقة بعد دقيقتين فقط من هدف البايرن.
وبعد هدف بودولسكي استعاد آرسنال بعض الأمل لكن بايرن احتفظ بالكرة في المراحل الأخيرة من المباراة في الوقت الذي نفدت فيه طاقة الفريق اللندني الذي كان خسر 2 - صفر على أرضه في لقاء الذهاب.
وفاز بايرن في 13 مباراة متتالية في كل المسابقات التي يشارك فيها منذ هزيمته 3 - 2 على أرضه أمام مانشستر سيتي الإنجليزي في دور المجموعات بدوري الأبطال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وكان بايرن يمكنه رفع سجله إلى 14 انتصارا متتاليا، لكن البديل توماس مولر أهدر ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع بعدما تصدى البولندي لوكاس فابيانسكي حارس آرسنال لمحاولته.
وعلق فينغر على ركلة الجزاء بقوله: «نجح روبن في خداع الحكم، المهاجم الهولندي يجيد كل شيء بما في ذلك إقناع الحكام باحتساب مخالفات ضد منافسيه دون وجه حق».
وأضاف فينغر: «قام روبن بادعاء السقوط أكثر من مرة ولو أشهر الحكم بطاقة الإنذار في وجهه في أول محاولة فإنه لن يفعلها ثانية».
وأثبتت المباراة أن بايرن ميونيخ الذي يتفوق محليا على الجميع بأرقام قياسية، أنه ليس في أفضل حالاته على مستوى البطولة الأوروبية الأولى للأندية التي يحمل لقبها أيضا.
وواجه بايرن صعوبات كبيرة في اختراق دفاعات آرسنال خلال الشوط الأول، كما تعرضت دفاعاته للاختراق خلال النصف ساعة الأخير.
وقال فينغر: «بايرن فريق جيد إلا أن خطوطه كانت أكثر عرضة للاختراق هذا الموسم، مقارنة بالموسم الماضي، أعتقد أن آرسنال كان بإمكانه إحداث مشكلات كبيرة للبايرن لكننا لم نستغل ذلك».
في المقابل أكد خافي مارتينيز مدافع بايرن ميونيخ أن فريقه استحق تماما التأهل لدور الثمانية، حتى لو لم يقدم أفضل عروضه أمام آرسنال.
وقال مارتينيز بعد المباراة: «لم يكن هذا أفضل عرض لنا على الإطلاق ولكنني واثق من أننا نستحق الفوز».
وأضاف: «قد تراخينا قليلا بسبب فوزنا 2 / صفر في مباراة الذهاب. ومع ذلك، كنا الأقرب للفوز من جديد، بما أننا صنعنا الكثير من الفرص الواضحة».
من جانبه، قال جناح آرسنال الشاب أليكس أوكسالدتشامبرلين: «لم تكن هزيمتنا صفر / 2 النتيجة المثالية في مباراة الذهاب بكل تأكيد، ولكن الفرصة كانت قائمة أمامنا لبذل قصارى جهدنا ومحاولة الخروج بنتيجة جيدة في مباراة العودة».
وأضاف: «هناك نقاط ضعف لدى بايرن مثل أي فريق آخر وعندما تسجل هدفا أمام أي فريق قد يتوتر. وعندما سجلنا هدفا اعتقدنا أنه بمقدورنا تحقيق الفوز، ولكننا لم نتمكن من إتمام الأمر».
وأضاف: «ربما افتقدنا بعض الكفاءة في إنهاء الهجمة، وهذا ما تحتاجه عندما تلعب على أعلى مستوى. قدم اللاعبون أداء رائعا ولنا أن نفخر بجهودنا».
وإضافة إلى أحزان آرسنال من الخروج تلقى الفريق ضربة موجعة بإصابة لاعبه الألماني الدولي مسعود أوزيل، الذي تعرض لشد في أربطة الساق، وسط توقعات بأن يمتد ابتعاد لاعب خط الوسط عن الملاعب لنحو شهر.
وخرج أوزيل بين شوطي المباراة، واعترف فينغر بأنه يخشى الأسوأ فيما يتعلق بإصابة أوزيل، وقال المدرب الفرنسي: «يعاني أوزيل من مشكلة في أربطة الساق تبدو خطيرة، ولا شك في أنه سيغيب (عن مباراة الأحد المقبل أمام توتنهام).
وفي المباراة الثانية على ملعب فيسنتي كالديرون وأمام 50 ألف متفرج، أعاد المدرب الهولندي كلارنس سيدورف المهاجم ماريو بالوتيللي إلى التشكيلة الأساسية لميلان بعد غياب عن المباريات الأربع الأخيرة بسبب إصابة في الكتف في لقاء الذهاب مع أتليتكو في 19 فبراير (شباط) الماضي ولم يشارك إلا قليلا بديلا في المباراة التي خسرها ميلان أمام أودينيزي السبت الماضي في الدوري الإيطالي.
من جانبه، عاد البرازيلي كاكا إلى العاصمة الإسبانية لأول مرة بعد عودته مطلع الموسم من ريال مدريد إلى ميلان.
في المقابل، وضع الأرجنتيني دييغو سيميوني المهاجم ديفيد صاحب هدفي الفوز في مرمى سلتا فيغو (2 - صفر) السبت في الدوري المحلي، على مقاعد الاحتياط مع عودة دييغو كوستا صاحب هدف الذهاب الوحيد والأوروغوياني دييغو غودين والتركي إردا توران الذين غابوا عن المباراة مع سلتا فيغو بسبب الإيقاف.
ووضع دييغو كوستا، سيدورف ورجاله في موقف حرج بعد ثلاث دقائق من البداية بعدما خطف الكرة من بالوتيللي في الجهة اليمنى وأرسلها إلى كوكي الذي حولها عالية أمام المرمى خلف المدافعين ليقابلها كوستا طائرة بيسراه بطريقة أكروباتية استقرت في مرمى الحارس كريستيان أبياتي الذي وقف متفرجا ومسجلا هدفه السادس في المسابقة.
وعاد الأمل لميلان عندما أدرك البرازيلي كاكا برأسه التعادل بعد عرضية عالية من أندريا بولي تابعها برأسه من مسافة قريبة إلى الشباك في الدقيقة (27).
وأعاد توران التقدم لأتليتكو بتسديدة من خارج المنطقة ارتطمت بالمدافع إيناتسيو أباتي وخدعت الحارس أبياتي في الدقيقة (40).
وقتل راؤول غارسيا المباراة بتوجيه الضربة القاضية لميلان من خلال تسجيل الهدف الثالث من متابعة رأسية من ركلة حرة في الدقيقة (71).
وحسم كوستا النتيجة بالهدف الرابع بتسديدة من داخل المنطقة على يمين أبياتي ارتطمت بأسفل القائم الأيمن وتحولت إلى الشباك في الدقيقة 86.
وعقب اللقاء أعرب سيميوني مدرب أتليتكو عن سعادته البالغة وقال: «كانت ليلة مثالية للغاية، الاستاد ممتلئا واللاعبون بذلوا كل ما في وسعهم».
وأضاف: «الآن سنكمل طريقنا بتواضعنا المعهود، مع سبعة أندية أخرى. ولن نسهل الأمور عليهم».
وقال كوستا: «كانت الجماهير رائعة.إنهم دائما يقفون وراءنا وهذا ما فعلوه من جديد، جميع الفرق جيدة في هذه المرحلة من البطولة، لا أود أن أختار من بينها. كل ما نريده هو أن نستمتع باللحظة».
من جانبه، هنأ سيدورف مدرب ميلان فريق أتليتكو على فوزه الكبير ومؤكدا أن الفريق الإسباني استحق الفوز.
وقال سيدورف: «لم نسيطر على المباراة على الإطلاق.. وجاء هدفهم الثاني ليقضي علينا تماما عندما كنا في أفضل لحظاتنا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.