نقاط جديرة بالدراسة من الجولة الثالثة والعشرين للدوري الإنجليزي

ليستر سيتي يعود لينفرد بالصدارة.. وكوستا وفابريغاس ينغصان على آرسنال.. وصفير الاستهجان لفان غال

لاعبو ليستر سيتي المتألقون عادوا لينتزعوا الصدارة مجددا (رويترز)
لاعبو ليستر سيتي المتألقون عادوا لينتزعوا الصدارة مجددا (رويترز)
TT

نقاط جديرة بالدراسة من الجولة الثالثة والعشرين للدوري الإنجليزي

لاعبو ليستر سيتي المتألقون عادوا لينتزعوا الصدارة مجددا (رويترز)
لاعبو ليستر سيتي المتألقون عادوا لينتزعوا الصدارة مجددا (رويترز)

عاد ليستر سيتي لينفرد بالصدارة متقدما بثلاث نقاط على أقرب منافسيه، كما عاد مهاجمه جيمي فاردي لهز الشباك للمرة الأولى بعد صيام ثماني مباريات، في الوقت الذي أكد فيه دييغو كوستا مهاجم تشيلسي أنه ما زال الشوكة في حلق آرسنال باحرازه هدف الفوز لفريقه في مباراة قمة العاصمة التي تألق فيها فابريغاس، وحقق توتنهام انتصارا مهما على كريستال بالاس، لكن علامات استفهام أحاطت بأداء لاعبه ديلي آلي رغم هدفه البارع، بينما عادت صيحات استهجان من جماهير مانشستر يونايتد تجاه فريقها والمدرب فان غال بعد الهزيمة 1 - صفر على ملعبه أمام ساوثهامبتون، في أبرز 10 نقاط شهدتها الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

1- ما مدى براعة ديلي آلي؟

رغم فوز توتنهام هوتسبير بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد على كريستال بالاس خلال لقائهما السبت الماضي، فإنه لا يمكن القول بأن المباراة شهدت أفضل أداء للمهاجم ديلي آلي. في الواقع، كادت المباراة تخلو من أي تأثير لنجم خط وسط توتنهام هوتسبير البالغ 19 عامًا، في الوقت الذي قدم فيه زملاؤه كريستيان إريكسن وهاري كين وناصر الشاذلي، الذي شارك بديلا، مستوى أداء أكثر إبداعًا وتألقًا بخط الهجوم. ورغم ذلك، فإن آلي نجح في تسجيل هدف رائع من العدم تقريبًا، ليثبت بذلك حقيقة قدراته. ولم يلزم الأمر سوى ثلاث لمسات ذهبية من آلي ليصاب لاعبو كريستال بالاس بالصدمة، وينتفض روي هودجسون، مدرب المنتخب الإنجليزي، واقفًا داخل المدرجات.
يذكر أن آلي سبق أن سجل بالفعل هدفًا ثمينًا لصالح إنجلترا في ملعب ويمبلي. ومع ذلك، سيظل ذلك الهدف الأخير بمثابة لحظة فارقة في مسيرته الكروية الناشئة. الآن، بات يتعين على هودجسون اتخاذ قرار بخصوص ما إذا كان آلي جديرًا بمكان في التشكيل الأساسي للمنتخب في مشاركاته المقبلة ببطولة أمم أوروبا لكرة القدم. في الواقع، يتحدث من يشاركون آلي التدريبات عن عزيمته وقدراته الفنية الرفيعة. والمؤكد أن توتنهام محظوظ بضمه واحدًا من أفضل المواهب الإنجليزية الشابة الواعدة خلال السنوات الأخيرة بين صفوفه.

2- فيرمينو يبدأ في التحليق عاليًا

كان مشجعو ليفربول معذورين فيما أبدوه من حنين جارف إلى نجم الهجوم لويس سواريز قبل لقاء فريقهم مع نوريتش سيتي يوم السبت الماضي. في الحقيقة، اعتاد نجم ليفربول السابق تقديم لمسات ساحرة أمام نوريتش سيتي تحديدًا. وخلال هذه المباراة، فإنه بدلاً من أن ينطلق ليفربول بقيادة أفضل مهاجم بالعالم، جاءت مشاركته من دون أي مهاجم على الإطلاق؛ وذلك إذا كنت ممن لا يعدون روبرتو فيرمينو لاعبا مهاجما.
الواضح أن المدرب يورغن كلوب لا يعبأ كثيرًا بكيفية تصنيف الجماهير للاعب البرازيلي، ما دام أنه يحتفظ بالقدر ذاته من الخطورة على شباك الخصوم الذي أبداه في الأسابيع الأخيرة. وجاء أداء فيرمينو المتألق أمام نوريتش سيتي بعد أسبوعين من الأداء المثير الذي قدمه أمام آرسنال.
من جهته، قال كلوب: «بعد مباراة مانشستر يونايتد، ظل الجميع يمطرونني بالأسئلة حول: ماذا عن فيرمينو، فأنت بحاجة لمهاجم حقيقي؟، وستبقى الحقيقة أنه سجل هدفين في مرمى آرسنال وهدفين في نوريتش. أعتقد أن روبرتو مهاجم ويحمل نزعة هجومية قوية للغاية. في الواقع، هناك كثير من المهاجمين تتراوح أطوالهم بين 160 و170سم. مثلاً، انظروا إلى ليونيل ميسي. إن روبرتو بإمكانه اللعب جيدًا وتسجيل أهداف، وهو بالنسبة لنا خيار جيد. كما أنه يتمتع حاليًا بالمرونة ولياقة بدنية ممتازة. ويتوافر هذا الخيار مع وجود كريستيان بنتيكي، وهو أمر جيد. أمامنا كثير من المباريات يمكننا فيها الاعتماد على أيهما». وبالطبع، دعونا لا ننسى ستيفين كولكر الذي أهدى آدم لالانا فرصة تسجيل هدف الفوز في اللحظات الأخيرة من المباراة.

3- انتصار جديد يعزز من المنافسة على القمة

رغم أن الماضي ليس دومًا مؤشرًا دقيقًا على المستقبل، فإن الإحصاءات تكشف أن آستون فيلا، الذي انهار خلال موسم 2008 - 2009 تحت قيادة المدرب مارتن أونيل، كان النادي الوحيد بالدوري الإنجليزي الممتاز الذي حصد عدد نقاط يكافئ ما حصده ليستر سيتي خلال 23 مباراة، وانتهت به الحال خارج المراكز الأربعة الأولى عند نهاية الموسم. في تلك المرحلة، كان آستون فيلا في المركز الرابع ومتفوقًا بفارق خمس نقاط عن آرسنال. حاليًا، يتصدر ليستر سيتي الدوري بفارق 10 نقاط عن مانشستر يونايتد في المركز الخامس. وقد أصيب البعض بالدهشة لدى سؤال المدرب كلوديو رانييري بعد فوز فريقه المبهر أمام ستوك سيتي ما إذا كان الموسم الحالي سيبدو فاشلاً بالنسبة لليستر سيتي حال إخفاقه في إنهاء الدوري في واحد من المراكز الأربعة الأولى. قد يبدو السؤال غريبًا للوهلة الأولى، لكن بالنظر لما نراه الآن، وليس ما اعتقدته غالبية الناس قبل بداية هذا الموسم، قد يبدو منطقيًا بعض الشيء.

4- أهمية البحث عن المواهب الناشئة
أثبت وستهام يونايتد قيمة استكشاف الدرجات الأدنى من الدوري بحثًا عن صفقات ناجحة، خلال التعادل الذي حققه أمام مانشستر سيتي بهدفين لكل منهما. وأنهى وستهام المباراة بوجود ثلاثة لاعبين سابقين من دوري الدرجة الثانية بين صفوفه، وذلك مع اشتراك سام بيرام بديلاً عن كارل جنكنسون. وبالفعل، قدم بيرام ومايكل أنطونيو وآرون كريسويل أداء جيدًا خلال المباراة.
يذكر أن بيرام الذي انضم لوستهام قادمًا من ليدز يونايتد الأسبوع الماضي، قدم أداء رائعًا في مركز الظهير الأيمن. وبالمثل، تمكن كريسويل، الذي قدم من إيبسويتش تاون منذ 18 شهرًا مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني، من الإبقاء على منافسه خسيوس نافاس قيد السيطرة. كما يحقق أنطونيو، الذي انضم للنادي الصيف الماضي مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني قادمًا من نوتنغهام فورست، نجاحًا مستمرًا وهادئًا في مركزه كجناح أيمن. ويتميز اللاعبون الإنجليز الثلاثة بصغر أعمارهم، مما يؤكد لجميع الأندية أن المواهب متوافرة بالفعل لمن يبحث عنها.

5- أوستن قد يكون صفقة ذهبية

جاء هدف الفوز الذي حققه تشارلي أوستن، مهاجم ساوثهامبتون، في مرمى مانشستر يونايتد على استاد «أولد ترافورد»، السبت الماضي، بمثابة بداية جيدة لمهاجم تكلفت صفقة انتقاله 4 ملايين جنيه إسترليني فقط.
يذكر أن أوستن سبق له تسجيل 18 هدفًا في الدوري الممتاز خلال رحلة هبوط كوينز بارك رينجرز العام الماضي.
وقال اللاعب: «ما دام بمقدوري تقديم ما سبق أن قدمته مع كوينز بارك رينجرز في بداية الموسم، بجانب الأهداف الـ18 في الدوري الممتاز، فإنني سأنجح في تقديم العون لساوثهامبتون». ولا شك أن أداء أوستن يدفع باقي أندية الدوري الممتاز للتساؤل عن كيف أخفقوا في السعي وراء ضم هذا اللاعب المتألق.

6 - أفوبي يضرب من جديد

لم يكتف بينيد أفوبي، مهاجم بورنموث، بالأداء المتميز الذي قدمه أمام سندرلاند في لقاء انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل من الفريقين، حيث أحرز هدفه الثاني خلال ثلاث مباريات. واللافت أن صفقة ضم بورنموث لأفوبي تكلفت مبلغًا قياسيًا بلغ 9 ملايين جنيه إسترليني، لكنه يبقى بالتأكيد استثمارًا ناجحًا ما نجح الفريق في البقاء في الدوري الممتاز. وهنا تطرح بضعة تساؤلات نفسها، مثل: لماذا لم نشهد تنافسًا من جانب عدة أندية للفوز بضم تشارلي أوستن إليها قبل أن يفوز به ساوثهامبتون؟ ولماذا لم تحاول أي من أندية الدوري الممتاز اقتناص روس مكورماك من أيدي فولهام، أو كريس مارتن، نجم ديربي؟ أو جوردان رودز، نجم بلاكبيرن؟
يذكر أن مكورماك سجل 17 هدفًا خلال 31 مباراة شارك بها في دوري الدرجة الثانية هذا الموسم. ومن المؤكد أنه سيمثل مخاطرة أقل بالنسبة لأندية مثل سندرلاند ونيوكاسل يونايتد عن الاستعانة بمهاجم من الخارج. من الواضح أن أيتور كاراناكا، مدرب ميدلزبره، يسعى جاهدًا لضم مكورماك ليقود جهود الفريق نحو الترقي للممتاز. ومن يدري، قد ينجح مكورماك في تسجيل أهداف لصالح ميدلزبره في الوقت الذي يهبط فيه سندرلاند ونيوكاسل يونايتد إلى دوري الدرجة الثانية؟
من جانبه، يتحدث أفوبي عن آماله في محاكاة أداء أوديون إيغالو، نجم واتفورد، وجيمي فاردي هداف ليستر سيتي، ليثبت للجميع أن مهاجمي دوري الدرجة الثانية بمقدورهم بث الرعب في خطوط دفاعات أندية الدوري الممتاز. المؤكد أن دوري الدرجة الثانية يمتلك بعض المواهب الحقيقية، لكن يبدو أن الدوري الممتاز الذي يبدي ميلاً مستمرًا تجاه الاستعانة بالأجانب يتجاهل هذه الحقيقة.

7 - خورادو.. الرجل المناسب
في الوقت المناسب
تميز خوسيه مانويل خورادو، لاعب خط وسط واتفورد، بلياقة بدنية مرتفعة واستعداده للمشاركة باللعب على مدار 18 مباراة بالدوري الممتاز هذا الموسم، وشارك في التشكيل الرئيسي لفريقه خلال 17 منها بالفعل. وبلغ إجمالي عدد ما لعبه 1.349 ألف دقيقة، كانت جميعها بمراكز هجومية. إلا أنه خلال ذلك الوقت، أخفق في تسجيل أو خلق أهداف. ومع ترنح واتفورد تحت وطأة أربع هزائم متتالية قبل زيارة نيوكاسل، خاصة بعد الأداء البائس الذي قدمه اللاعب أمام ساوثهامبتون والمستوى الرديء خلال الشوط الأول من لقاء سوانزي سيتي، تعالت الأصوات الداعية للتخلي عنه. ونظرًا لأنه سبق له اللعب في ظل قيادة المدرب كويك سانشيز فلوريس في أتلتيكو مدريد، وباعتباره الإسباني الوحيد في فريق متعدد الجنسيات، أعرب البعض عن اعتقادهم بأن جنسيته هي السبب الحقيقي وراء استمراره مع الفريق، وليست إمكاناته. إلا أن اللاعب البالغ 29 عامًا تمكن لمرة وحيدة من المشاركة في المركز الذي يفضله خلف المهاجم، وكان ذلك أمام إيفرتون، بعيدًا عن أرض ناديه، خلال المباراة الافتتاحية للموسم، بينما قضى باقي الموسم في الجناح.
ونتيجة لذلك، لم يفلح اللاعب في إبراز نقاط قوته كلاعب يبلغ قمة تألقه في المساحات الضيقة. إلا أن الوضع تبدل السبت الماضي، مع حدوث إعادة ترتيب تكتيكي لمراكز اللاعبين، الأمر الذي سمح له بالعودة إلى الوسط. وكانت نتيجة ذلك تحسن أدائه بدرجة هائلة. ورغم أننا لا نزال بانتظار إحراز خورادو أهدافا، فإن إمكاناته لم تعد محل شك بعد أدائه الأخير.

8 - فابريغاس يعود
من جديد
من بين جميع التعليقات التي صدرت بعد فوز تشيلسي على آرسنال بهدف مقابل لا شيء، كان أبرزها ما صدر عن اللاعب الحائز على لقب أفضل لاعب بالمباراة: سسيك فابريغاس، حيث قال: «أصبح ذهني أسرع عما كان عليه في الأشهر الأخيرة». المعروف أن النصف الأول من الموسم الحالي كان عصيبًا على فابريغاس، كما كانت الحال بالنسبة لكثير من لاعبي تشيلسي. إلا أنه أبدى مؤشرات توحي باستعادته سابق عهده في ظل قيادة المدرب المؤقت غوس هيدينك. وجاءت أبرز هذه المؤشرات خلال المباراة التي خاضها ضد ناديه السابق آرسنال.
أراد فابريغاس عبر تصريحه توضيح أن ذهنه الآن بات أكثر صفاءً، وأصبح قادرًا على اللعب بسلاسة أكبر. وبالفعل، جاءت قدرته على تمرير الكرة لزملائه لافتة للأنظار، مع نجاحه مرارًا في رصد النقاط الأمثل لتمرير الكرة تجاهها. ولا شك أنه لقي عونًا كبيرًا في ظل وجود جون ميكيل أوبي ونيمانيا ماتيتش خلفه. ورغم أنه من غير المحتمل أن يتمكن تشيلسي من إنجاز الموسم في واحد من المراكز الأربعة الأولى، فإنه حال استمرار تحسن مستوى فابريغاس فقد يتمكن الفريق من تحقيق إنجاز في إطار كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

9 - آن الأوان كي يرتفع إيفرتون لمستوى إمكاناته

نجح نادي إيفرتون في تقديم بعض المباريات الرائعة هذا الموسم. ومن الواضح أنه يمتلك بعض اللاعبين المتميزين، مثل روميلو لوكاكو وروس باركلي وغيرالد دولوفو، لذا انتظر كثيرون رؤية هؤلاء وغيرهم يتألقون في مواجهة سوانزي المترنح. اللافت أن سوانزي سيتي بات أشبه بسفينة من دون ربان منذ إقالة المدرب غاري مونك، وساد اعتقاد على نطاق واسع قبل هذه المباراة بأنهم في طريقهم نحو الهبوط. لكن بدلاً من ذلك، نجح الفريق الويلزي في الفوز على أرض إيفرتون. إذن، من تحديدًا كان النادي الأسوأ هذا الموسم؟ الحقيقة أن سوانزي سيتي ربما ليس بالسوء الذي دفع بنا البعض لاعتقاده، تمامًا مثلما أن إيفرتون بقيادة المدرب روبرتو مارتينيز ليس بالتفوق الذي يصر مدربه على الترويج له.
الملاحظ أن مستوى دفاع إيفرتون، النادي صاحب الأرض خلال هذا اللقاء، كان رديئًا، في الوقت الذي لا يمكن فيه بأي حال إلقاء اللوم على المبهر جون ستونز. أما أداء الهجوم، فكان دون المستوى. ولولا ذكاء باركلي وقدرة دولوفو المذهلة على التمرير، لم يكن إيفرتون ليحقق أي أهداف. وقرب نهاية المباراة، عانى الفريق بعض الشيء من سوء الحظ، لكنهم استحوذوا على الكرة بما يكفي لأن يحققوا نتيجة أفضل.
في المقابل، بدا سوانزي سيتي منظمًا ومتماسكًا مثلما كانوا في بداية الموسم، ولا يبدو أن هناك أي أسباب تدعو لعدم فوز فريق يضم خط هجومه واين روتليدج وآندريه أيو وغيلفي سيغوردسون لمزيد من المباريات. وينبغي أن يشعر المدرب فرانسيسكو غيدولين بالرضا على الأقل لامتلاكه المادة الخام التي يمكنه النجاح بها. وصرح مدرب سوانزي سيتي الجديد قائلاً: «فوزنا بست نقاط من مباراتين أمر بالغ الأهمية لنا، فهو يوفر لنا إمكانية الصعود عبر جدول ترتيب الأندية».

10 - مسار آستون فيلا يتحول ببطء تحت قيادة غارد

بوجه عام، هناك اعتقاد بأن نتائج أي فريق تتحسن فور الاستعانة بمدرب جديد، بيد أن ذلك لم يتحقق مع آستون فيلا، حيث تطلب الأمر 11 مباراة من ريمي غارد حتى ينجح فريقه في اقتناص فوز. والعجيب في الأمر أن المدرب الفرنسي يبرر ذلك بقوله إنه احتاج لبعض الوقت كي يقيم لاعبيه.
وفي أعقاب تعادله البائس من دون أهداف أمام وست بروميتش، قال غارد: «عندما تنضم لنادي في منتصف موسم ما، يصبح من الصعب للغاية تقييم اللاعبين من حيث الأداء الفني والسلوكي. وقد استغرقت وقتًا طويلاً في تقييم الجميع وحسم اختياراتي». ومع أن الفريق يبدي مؤشرات على تحسن الأداء، لكن يبدو أن الأمر كما لو كان بعد فوات الأوان.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.