مونترو.. طبيعة حالمة تتغلغل في شرايينها

سويسرا لوحة من الإلهام تلامس الوجدان

مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء
مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء
TT

مونترو.. طبيعة حالمة تتغلغل في شرايينها

مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء
مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء

إذا كان الهدف من زيارة سويسرا هو الاستمتاع بالطبيعة الساحرة، فلن تقف طويلا أمام زيارة أي مدينة أو كانتون، لأن الطبيعة الساحرة هي القاسم المشترك والصفة الغالبة؛ بل والسمة المميزة، بين جميع المدن والكانتونات السويسرية قاطبة. أما إذا كنت من هواة الإبحار داخل الطبيعة الحالمة التي تتغلغل في شرايين المدن الصغيرة الساكنة التي تنبض بكل علامات الحياة الحديثة المعاصرة، فلن تتردد في اختيار مونترو فيفي (Montreux vevey) تلك المدينة الصغيرة التي تسورها جبال يكسوها الثلج في موسم الشتاء، وتلامس حدودها من كل جانب بحيرات يسكنها الإوز شديد الرشاقة، وتغمرها المياه النقية العذبة.. هنا ستدرك أنك بالفعل أحسنت الاختيار ووجدت ضالتك، وستشعر كأنك تقف أمام لوحة أبدع في إخراجها فنان ملهم نهل واغترف من كنوز الجمال ما جعله يغرد بريشته ليعلن الانفراد والخصوصية التي لا يوجد لها مثيل فوق الكرة الأرضية. ومع هذه الخلفية الجمالية تتسلسل إلى مشاعرك موسيقى الجاز التي لا تتوقف احتراما وتقديرا لحسن اختيارك، كما تغمرك روائح القهوة والشوكولاته وشذى زهرة الأوركيد من كل مكان في سيمفونية متناسقة رقيقة ومنظومة من صنع الطبيعة.
وهنا سنتعرف على توصيف أكثر تفصيلا لكل من مونترو وإنترلاكن ولوسيرن:
* مونترو فيفي
مونترو مدينة صغيرة جدا، وهي متصلة مع مدينة فيفي في الكانتون الفرنسي غرب سويسرا؛ حيث تقع على الساحل شمال شرقي بحيرة جنيف، حيث يسكنها ما يقارب 22 ألفا و897 نسمة، كما يعيش فيها عدد من المشاهير والأثرياء، بل أصبحت مكان الإقامة المفضل لعدد كبير من الفنانين العالميين العاشقين للتأمل والجمال الأخاذ وطابعها المعماري شديد الأناقة والفخامة والهدوء.
تأسست مونترو عام 1962 بعد أن تم دمج مدن عدة مثل «لو شاتلار» و«لي بلانش» و«فيتو»، لتصبح اليوم مدينة بحد ذاتها، ولكن تعرف أكثر باسم «مونترو فيفي» نسبة لقرب المدينتين كلتيهما من الأخرى، حتى أصبحا متلاصقتين، والوصول لهما في خط مواصلات واحد، كما يمكنك الوصول إليهما عن طريق الجو، وأقرب مطار إليهما هو مطار جنيف الدولي، وكذلك شبكة قطارات حديثة تصل حتى فرنسا وإيطاليا. ويمكنك الوصول لمحطة «فيفي» ثم تستقل حافلة للنقل العام لتصل بك في أقل من 5 دقائق إلى مونترو، وفي كل انتقالاتك داخل سويسرا ومهما تعددت وسائل النقل من قطارات وحافلات فاخرة، يمكنك استخدام بطاقة «Swiss Pass».
* بحيرة جنيف الساحرة
وتطل مدينة مونترو على بحيرة جنيف الساحرة ملتقى الباحثين عن الجمال في دنيا الخيال؛ فمشهد البحيرة بمياهها العذبة النقية وأنت تتمعن في شواطئها الوارفة الظلال التي تحتضن بين جنباتها قصورا فاخرة وفيلات مهيبة، يذهب العقل وينعش الوجدان من فرط السكون الذي يثير الشجون، كما تتراص على الجانب الآخر في مشهد مهيب سلسلة من الفنادق تتباهى وتتفاخر لتغازل الصفوة من قاطنيها الذين اعتادوا الدلال في غرف تحقق أقصى الطموحات من مأكولات بمختلف اللغات وحمامات سباحة خاصة وساونا وجاكوزي في جناحك الخاص، لأنه في سويسرا كل وسائل الراحة والرفاهية تنتقل إليك لتوفر عليك لحظات البحث التي يجب أن تتركز في استنشاق الهواء النقي والاستمتاع ليلا بموسيقى الجاز العالمية؛ حيث تستضيف مهرجان الجاز السنوي الذي يقام دائما على ضفاف البحيرة بين شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) ويشارك فيه ألمع الأسماء في دنيا الموسيقى والغناء.
ولعل تفرد مونترو بمناخ معتدل قد جعل منها وجهة سياحية بارزة على خريطة سويسرا السياحية طوال فصول السنة، لأنها الأقرب للمناخ المتوسط في ظل وجود السكان الناطقين بالفرنسية الذين حولوا المدينة لواحة من الأناقة والشياكة، فتشتم في كل ركن فيها شذى شجر الصنوبر وعبق الياسمين والفل، وهي المشاهد التي تشتهر بها معظم المدن الواقعة على البحر المتوسط.
* المغني العالمي فريدي ميركوري
وكان من نتيجة استقرار المغني العالمي البريطاني (الهندي الأصل) فريدي ميركوري في هذه المدينة الصغيرة، زيادة شهرتها عالميا، وأصبحت بالنسبة إليه بيته الثاني وقاعدة مهمة لموسيقاه الخالدة، لدرجة أن الاستوديو الذي كان يقوم فريدي بتسجيل أغانيه فيه يحرص على زيارته الآن معظم الفنانين العالميين لتسجيل أغانيهم بعد أن أصبح أحد أهم المزارات العريقة في هذه المدينة الرقيقة.
وتكريما لميركوري، تم صنع تمثال كبير له في وسط الساحة القريبة من فندق «مونترو بالاس» الشهير المطل على البحيرة؛ حيث يحرص السياح على زيارته لالتقاط صور تذكارية، ووضع باقات من الزهور ورسائل حب وتقدير لهذا الفنان الأصيل. ويأتي في مقدمة الأسماء الشهيرة الذين استراحت أفئدتهم للإقامة في هذه المدينة وارتبطت أسماؤهم باسم مونترو، كل من إرنست هامينغواي، وغراهام غرين، وتشارلي تشابلن، وبربرا هندريكس، وشنايا تواين، إضافة إلى قائمة أخرى لأهم الفنانين والرسامين والسينمائيين والمغنين العالميين الذين وقعوا بكل اقتناع ورضا وحب في شباك غرام تلك المدينة الملهمة الساحرة.
* مصانع «نسله» ومتاحف تاريخية
كما تعد مونترو مرآة حقيقية للثقافة وكنوز المعرفة، ففيها المتاحف التي تروي التاريخ، ومنشآت سياحية قادرة على استقطاب جميع الجنسيات، كما يتوفر فيها كثير من المراكز العلاجية المتخصصة في تقديم الراحة والاستشفاء والاستجمام، لتعيد لكل زوارها مقولة: «الصحة والعافية التي ينشدها كل زائر»، وعلى رأسها مصحة «كلينيك لا بريري» التي تستقطب النجوم والأثرياء من مختلف بقاع العالم بهدف العلاج والاسترخاء والتجميل.
كما يرتبط اسم مونترو أيضا باسم مصانع «نسله» لتصنيع الشوكولاته وكثير من مشتقات الحليب لغذاء الأطفال في كل أنحاء العالم، لدرجة أنه تم تصنيف هذه المدينة على أنها عاصمة الطعام في العالم، ليس قياسا بكمية ما تنتجه، ولكن لجودة ما تصدره وتهافت دول العالم عليه، إضافة إلى أن هذه المدينة رغم صغر حجمها، فإنها نجحت باقتدار في استقطاب أكبر عدد من نجوم «ميشلين»؛ حيث تحمل معظم مطاعمها اعتراف ما يعرف بـ«دليل غولت ميالو»، (Gault Millau)، الذي يعطي علامات ممتازة لأشهر مطاعمها وفنادقها، كما تشعر بالفخر لأنها تقدم لروادها جميع الأطباق في مختلف المطاعم من منتجاتها المحلية شديدة الخصوصية والتركيز.
* الإتيكيت السويسري طريقة حياة
تتميز مونترو فيفي بوجود أعداد كبيرة من المدارس التي تتخصص في تعليم أصول الإتيكيت، وهي المدارس التي تنتشر بشكل لافت وجعلت من هذا البلد الذي يمزج بين الذوقين الفرنسي والسويسري شديد الالتزام، أحد أكبر بلدان العالم المتحضر في اتباع أصول الإتيكيت في كل مكان؛ في المنزل والشارع والمطعم والعمل، وحتى في المتنزهات، وعند استقبال الضيوف، والمناسبات العامة، لأن ممارسة الإتيكيت في الحياة العامة بالنسبة للمواطن السويسري ببساطة هو طريقة حياة، حتى أصبح يمثل قاعدة سلوكية عميقة الجذور وهو ما يطلق عليه «Civic Sense»، وهو شعور وطني مزروع في وجدان كل سويسري تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل.
* قلعة شيون وبحيرة جنيف
تحتضن مونترو أجمل الأماكن السياحية المتمثلة في قلعة «شيلون»، (Chateau De Chillon)، بسبب موقعها المتميز الواقع على تلة صخرية تطل على مناظر خلابة. وتشتهر هذه القلعة بقصة سجن بونيفار الذي قيد بالسلاسل المعدنية لأربع سنوات كاملة. أما بحيرة جنيف المعروفة باسم «Leman» فمن الممكن الإبحار في مياهها النقية الصافية في جولات بواخر سياحية أنيقة وفاخرة يمكن أن تعيش داخلها لبضع ساعات لتستمتع بجو من الاسترخاء واستنشاق الهواء النقي، والابتعاد عن ضغوط الحياة، للتخلص من الملل والانطواء، بل يمكن أن تذهب بعيدا لتصل إلى لوزان للتعرف على مدن أخرى وخلفيات جمالية تتنافس في جذب عيون الزائرين من كل حدب وصوب.
* جبل «روشيه دو نايه» Rochers - de – naye
ولن يجد عشاق التزلج على الثلج والراغبون في السفر بواسطة القطار أي مشقة للانتقال من مدينة فيفي إلى قمة البليادز، ومن مونترو إلى جبل «روشيه دو نايه»، (Rochers - de - naye)، على ارتفاع 2042 مترا عن سطح البحر، لتبهرك مشاهد البحيرة و«سافوي» و«فو» و«فاليه»، لا سيما أن «روشيه» من أكثر الأماكن المهيأة لركوب الدراجات الهوائية بكل أنواعها، والتسلق، وممارسة رياضة النورديك التي تتوفر بكثرة في تلك المنطقة مع مطلع فصل الربيع حتى فصل الشتاء الذي يوفر فرصة التزلج على حلبات تمتد على مسافة نحو ثلاثة كيلومترات.
ومن هذا الارتفاع على قمة الجبل، يمكن الانتقال إلى رحلة خاصة وتاريخية لن يمحوها الزمن على متن «غولدن باس»، (Golden Pass)، وهو القطار البانورامي الأول والأجمل في العالم، حيث تم تزويده بعربات فاخرة للغاية ربما أجمل من مقاعد الدرجة الأولى في أحدث الطائرات، كما يمكنك أن تستقل هذا القطار الفريد من مونترو في رحلة إلى غشتاد (Gstaad) لتروي عينيك وترضي شجونك بكثير من المناظر الطبيعية الرائعة، لا سيما أشجار الكرز والتفاح وعناقيد العنب التي تتدلي بكثافة وغزارة في مشهد لن يمحوه الزمن.
وتتميز هذه المنطقة بين شهري يونيو ويوليو بانطلاق مهرجان الـ«جاز» الذي يعد الأكبر في أوروبا، نظرا لمشاركة الصف الأول من النخب الموسيقية في العالم التي تلتف في جو رومانسي شديد الإبداع على ضفاف بحيرة جنيف في احتفالية سنوية فريدة لم تتوقف منذ عام 1967، إضافة أيضا لاستضافة مهرجان الضحك في شهر ديسمبر (كانون الأول) ويشارك فيه ألمع نجوم الضحك والكوميديا من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا، إضافة طبعا للاحتفال الأكبر بأعياد الميلاد ورأس السنة في كل عام، وهي احتفالات صاخبة في كل الأسواق المفتوحة يحرص كل محبي التجديد على الاستمتاع بها في كل ركن من أركان هذه المدينة الصغيرة شديدة الخصوصية.
* الريفييرا الراقية والحدائق الغناء
وفي مونترو تشعر تلقائيا بسحر خاص حين ترحل في جولة سياحية إلى الريفييرا الراقية، على امتداد البحيرة من مونترو إلى فيفي مرورا بـ«Entre deux villes» التي تقع بين المنطقتين، كما ستشاهد عددا كبيرا من الفنادق القديمة والتاريخية؛ من أهمها فندق «مونترو بالاس» الذي يفتن كثيرين من السياح، لتاريخه ولمساته الكلاسيكية المتميزة وموقعه في قلب المدينة، وفندق «Best western Eurotel Rivera» كما تنتشر أيضا في كل أطرافها مقاه في الهواء الطلق وعلى مساحات عريضة جدا للأرصفة التي تم تخصيصها للمشاة على ضفاف البحيرة. وبإمكانك استقطاع بعض الدقائق للاسترخاء في الحدائق العامة الغناء المنتشرة بمحاذاة البحيرة والمخصصة للعائلات والصغار مثل «حديقة المغامرة»، (Parc Aventura)، و«حديقة البخار» و«حديقة الماء»، في جو يعشقه الأطفال من هواة اللعب على الخضرة وسط أزهار البانسيه؛ حيث تكثر المقاعد الخشبية للاسترخاء والإحساس بالأمن والأمان والسعادة في لحظات يتخللها التقاط بعض الصور التذكارية لهذه المشاهد التي لا تتكرر كثيرا في العالم.
أما عشاق التسوق، فيمكنهم التوجه إلى شوارع مخصصة للمشاة في قلب مدينة فيفي القديمة وحول ساحة السوق (Place Du Marche) وفي حالة الرغبة في التعرف على أحدث الساعات السويسرية الشهيرة وأفخرها، فلا بد من التوجه مباشرة إلى الشارع الرئيسي في مونترو (Grande Rue) حيث تزخر المحلات بالساعات والجواهر والملابس من الماركات العالمية. كما توجد في الشارع الرئيسي أيضا محلات صغيرة لبيع الـ«Gift Items». ومن الملاحظ أن الأبقار (التي يصنع من حليبها أنواع كثيرة من الجبن والشوكولاته السويسرية الشهيرة) تأخذ نصيب الأسد من حصة بيع الهدايا التذكارية في جميع المحلات، إضافه للعلم السويسري المطبوع على الميداليات والأكواب والبراويز والفانلات.
ويحرص كل الزوار تقريبا على شراء كمية من الشوكولاته التي تعد السلعة الوحيدة المحببة لدى كل السياح؛ لا سيما أن أسعارها التي تتراوح بين فرنك واحد و20 فرنكًا فأكثر، تجعلها من أرخص السلع المتوفرة التي تتناسب مع إمكانات جميع الفئات. وبعد قضاء اليوم في التنزه والتجول والتبضع، ستكون بحاجة ماسة للاستراحة والاسترخاء على أنغام موسيقى البيانو الحية في مقهى «هاريز» في فندق «Raffles Le Montreux Palace» الذي يزخر بكثير من المشاهير والفنانين.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.