عمليات البحث عن الطائرة الماليزية تتوسع إلى الغرب وسط انتقادات لكوالالمبور

رئيس الطيران المدني: لن نترك أمرا للصدف وسنجرب كل الاحتمالات

إندونيسي من الوكالة الوطنية للبحوث يمشط عبر منظاره أمس منطقة قرب المياه الإقليمية الإندونيسية بحثا عن أي أثر للطائرة الماليزية المفقودة (أ.ف.ب)
إندونيسي من الوكالة الوطنية للبحوث يمشط عبر منظاره أمس منطقة قرب المياه الإقليمية الإندونيسية بحثا عن أي أثر للطائرة الماليزية المفقودة (أ.ف.ب)
TT

عمليات البحث عن الطائرة الماليزية تتوسع إلى الغرب وسط انتقادات لكوالالمبور

إندونيسي من الوكالة الوطنية للبحوث يمشط عبر منظاره أمس منطقة قرب المياه الإقليمية الإندونيسية بحثا عن أي أثر للطائرة الماليزية المفقودة (أ.ف.ب)
إندونيسي من الوكالة الوطنية للبحوث يمشط عبر منظاره أمس منطقة قرب المياه الإقليمية الإندونيسية بحثا عن أي أثر للطائرة الماليزية المفقودة (أ.ف.ب)

توسع نطاق عمليات البحث عن الطائرة الماليزية المفقودة الأربعاء وامتد إلى الغرب بعيدا عن خط سير الرحلة «إم إتش 370»، وذلك وسط معلومات غامضة ومتضاربة وانتقادات لكوالالمبور. وباتت عمليات البحث التي دخلت يومها الخامس وشارك فيها نحو عشر دول من بينها الولايات المتحدة والصين تشمل بحر إندامان البعيد جدا عن المسار المفترض لطائرة الـ«بوينغ 777»، التي كانت تقوم برحلة بين كوالالمبور وبكين وعلى متنها 239 شخصا.
وبعد أن كانت عمليات البحث تجري ضمن شعاع 200 كلم تقريبا حول المكان الذي فقد فيه برج المراقبة الاتصال مع الطائرة، انتقلت على بعد مئات الكيلومترات نحو الغرب. وبرر رئيس مصلحة الطيران المدني الماليزي أزهر الدين عبد الرحمن: «لن نترك أمرا للصدف وسنجرب كل الاحتمالات».

ويحد بحر إندامان من الجنوب الطرف الشمالي لجزيرة سومطرة الإندونيسية ومن الشرق تايلاند وبورما. وسارع سلاح الجو الماليزي الذي كان أول من أثار فرضية انحراف الطائرة عن مسارها أو انعطافها فجأة إلى التأكيد أنه لم يعدل عن فكرته.

وصرح الجنرال رودزالي داود في بيان أن سلاح الجو «لم يستبعد فرضية أن تكون الطائرة انعطفت فجأة مما يبرر توسيع نطاق عمليات البحث والإنقاذ» لتشمل السواحل الغربية لشبه جزيرة ماليزية. إلا أنه نفى معلومات أوردتها وسائل إعلام ماليزية أول من أمس نقلا عنه بأن الرادار رصد الطائرة فوق مضيق مالاكا بين الساحل الغربي لماليزيا وجزيرة سومطرة.

ولم ينشر سلاح الجو الماليزي تحليلات الرادار علنا التي استند إليها لدعم فرضية تعديل مسار الطائرة بشكل مفاجئ. إلا أن عمليات البحث غير المجدية والغموض الذي يشوب الاتصالات مع السلطات الماليزية زاد من حدة الانتقادات في صحف البلاد وعلى الشبكات الاجتماعية.

وكتب موقع «ماليجان إنسايدر» المعروف أمس أن «الماليزيين انتقلوا من الصبر إلى الضيق فالغضب لكثرة المعلومات المتضاربة حول (هوية) بعض الركاب والأمتعة التي استبعدت واللغط حول آخر موقع محدد للرحلة».

وحملت فرضية أن تكون الرحلة غيرت مسارها فجأة نحو الغرب والغموض حول المكان المفترض أو الممكن لاختفائها السلطات الفيتنامية إلى تعليق عمليات البحث الجوي «مؤقتا» وتقليص عمليات البحث في بحر جنوب الصين.

وصرح نائب وزير النقل الفيتنامي فان كي تيو: «اليوم الذي فقدنا فيه الاتصال مع الرحلة أبلغنا ماليزيا بأن الطائرة انعطفت نحو الغرب». وأضاف: «ماليزيا لم ترد. وجهنا طلبا إلى السلطات الماليزية مرتين لكنه دون الحصول على جواب». واعتبر قائد سلاح الجو الماليزي أنه «لا يجوز الخروج باستنتاجات رسمية حول مسار الطائرة دون التأكد والتحقق بشكل كبير».

وفيما يتعلق بالركاب الذين استخدموا جوازات سفر مزورة وأثاروا مخاوف حول مصير الرحلة، إلا أنه جرى تحديد هوياتهم ولا علاقة لهم بمجموعات إرهابية بحسب إنتربول. وصرح رونالد نوبل الأمين العام لإنتربول: «كلما توفرت لدينا معلومات ازداد اقتناعنا بأن الأمر لا يتعلق بعمل إرهابي»، مضيفا: «على الأرجح أنها قضية اتجار بالبشر».

والإيرانيان هما بوريا نور محمدي (18 سنة) وسيد محمد رضا ديلاوار (29 سنة) اللذان كانا يحاولان الهجرة إلى أوروبا. وكان الأكبر سنا يريد التوجه إلى السويد ليطلب اللجوء بحسب الشرطة السويدية وكان يسافر بجواز سفر إيطالي مسروق باسم لويجي مرالدي.

إلا أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان قال إنه «لا يستبعد» فرضية عمل إرهابي.

وحرك اختفاء طائرة الـ«بوينغ» التابعة للخطوط الجوية الماليزية الجدل حول الصندوقين الأسودين وضرورة تزويد الطائرات بأجهزة مكلفة تبث آلاف المعطيات في الوقت الفعلي، يشكك البعض في مدى فائدتها. وفي الرحلات التجارية هذه المعلومات تحفظ في الصندوقين الأسودين، أحدهما يسجل كل ثانية بيانات الرحلة، بينما يتولى الآخر المحادثات وكل الأصوات والبلاغات التي تسمع في قمرة القيادة.

لكن للاطلاع على هذه البيانات بعد وقوع حادث على المحققين العثور على الصندوقين وهي مهمة سهلة نسبيا في حال تحطمت الطائرة على البر، وأصعب بكثير في حال وقع الحادث فوق المحيط. وهذا ما حصل مع رحلة «إيه إف 447» التابعة للخطوط الجوية الفرنسية والتي فقد أثرها خلال قيامها برحلة بين ريو دي جانيرو وباريس في الأول من يونيو (حزيران) 2009. وتطلب الأمر 23 شهرا قبل العثور على الصندوقين الأسودين وكشف ملابسات الحادث الذي أوقع 228 ضحية. تقنيا بات من الممكن اليوم بث كل المعلومات التي يسجلها الصندوق الأسود في الوقت الفعلي، من خلال الأقمار الاصطناعية. إلا أن شركات الطيران التي تريد الحفاظ على أسعار متدنية في منافسة بعضها البعض لا تبدو متحمسة لتحمل هذه التكلفة ولو أنها يمكن أن تسرع في عمليات التحقيق.

وقال بيتر غولز، المدير السابق للوكالة الأميركية لسلامة النقل في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إن «العقبات التقنية زالت، وفيما يتعلق بالتكلفة.. الأمر ضمن نطاق المعقول». وأضاف أن «الحقيقة هي أن شركات الطيران ترفض التحرك طالما أنها لا تتلقى أمرا بذلك».

وبالنسبة إلى الرحلة «إيه إف 447»، تركت الطائرة أثارا وراءها فقد أرسلت 24 إنذارا تلقائيا بوقوع أعطال في غضون أربع دقائق.

وفي حال تحطم الطائرة الماليزية في البحر، فإنها ستكون الكارثة الجوية الأسوأ لطائرة تجارية منذ 2001 عندما تحطمت طائرة «إيرباص إيه 300» تابعة لشركة أميركان إيرلاينز وخلفت 265 قتيلا في الولايات المتحدة.

وحتى الآن أعلنت السلطات الماليزية أن الطائرة المفقودة مزودة بنظام يرسل هذه الإنذارات التلقائية، إلا أن شركة الطيران لم توضح ما إذا تم تلقي أي رسائل.

من جهتها ذكرت صحيفة (ساوث تشانيا مورننغ بوست) الصادرة في كوالالمبور أمس أن «السلطات الماليزية استعانت بساحر (شيخ) لمساعدتها في إيجاد الطائرة المخطوفة»، وقالت الصحيفة إن «السلطات الماليزية استعانت بالساحر الدكتور إبراهيم مات زين باعتباره أشهر من يستطيع حل الألغاز»، ونشرت (الصحيفة) صورة زين وهو يمارس طقوسه على أرض مطار كوالالمبور. وقالت المصورة الفوتوغرافية الماليزية شاميران نور عبد الله المقيمة في لندن لـ«الشرق الأوسط» إن «تكليف السحرة مسألة شائعة في المجتمع الماليزي حتى لو أراد مواطن شراء بيت فإنه يستدعي الساحر ليعرف مستقبل الحياة في هذا البيت».

وكانت الطائرة الـ«بوينغ» التابعة للخطوط الماليزية تقل 239 شخصا بينهم طفلان. وإلى جانب الركاب الصينيين الـ153 هناك أربعة فرنسيين و38 ماليزيا وسبعة إندونيسيين وستة أستراليين وثلاثة أميركيين وكنديان لكن أيضا روسا وأوكرانيين.



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمس (الأحد) شارعاً مليئاً بالشقق السكنية أُنجز حديثاً لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أمس (الاثنين)، مرفقة التقرير بصور تظهره برفقة ابنته.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان شارع سيبيول وهو حي سكني جديد مخصص لعائلات الجنود الذين سقطوا في منطقة هاواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفاً أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا.

وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من 6 آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل نحو ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وقال كيم في خطاب نشرته الوكالة: «تم بناء الشارع الجديد بفضل الرغبة الشديدة لوطننا الذي يتمنى أن يعيش أبناؤه الممتازون الذين دافعوا عن أقدس الأشياء بالتضحية بأثمن ممتلكاتهم، إلى الأبد».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يلقي خطاباً خلال حفل افتتاح شارع سيبيول الجديد في بيونغ يانغ (أ.ب)

ولم يذكر تقرير «وكالة الأنباء المركزية الكورية» اليوم (الاثنين) روسيا، غير أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع «دعماً غير مشروط» لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وقال كيم: «قبل وفاتهم، لا بد من أن الشهداء الأبطال تخيلوا في أذهانهم عائلاتهم العزيزة تعيش في البلد المزدهر باستمرار».

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء كيم وهو يتجول في المنازل الجديدة التي تم بناؤها للعائلات في شارع سايبيول برفقة ابنته جو آي التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون خليفته. وتظهر إحدى الصور كيم وهو يتحدث مع ما يبدو أنهم أفراد عائلة جندي قتل في المعركة، على أريكة، وابنته تقف خلفهم، بينما تُظهر صور أخرى عائلات تتفقد المرافق في شققها الجديدة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وابنته كيم جو آي (الثانية من اليمين) وهما يستقبلان أفراد عائلات الجنود القتلى خلال حفل افتتاح شارع سيبيول في منطقة هواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وقال هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن توقيت افتتاح الشارع هو «خطوة سياسية محسوبة بدقة لتبرير إرسال الجنود» قبل مؤتمر الحزب المقرر نهاية الشهر الحالي.

وأضاف أن ذلك «يصوِّر تقديم الدولة تعويضات ملموسة لعائلات الجنود الذين سقطوا... كعرض رمزي».


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.