السعودية تحسن بيئة الاستثمار عبر تقارير شهرية ومتابعة مستمرة

محافظ هيئة الاستثمار: أعددنا برنامجاً شاملاً لتحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد

ملاك المخابز السعودية ملزمون بحظر استخدام الديزل واستبداله  بالكيروسين الأبيض (الكاز) أو الكهرباء أو الغاز الطبيعي، للحد من التلوث
ملاك المخابز السعودية ملزمون بحظر استخدام الديزل واستبداله بالكيروسين الأبيض (الكاز) أو الكهرباء أو الغاز الطبيعي، للحد من التلوث
TT

السعودية تحسن بيئة الاستثمار عبر تقارير شهرية ومتابعة مستمرة

ملاك المخابز السعودية ملزمون بحظر استخدام الديزل واستبداله  بالكيروسين الأبيض (الكاز) أو الكهرباء أو الغاز الطبيعي، للحد من التلوث
ملاك المخابز السعودية ملزمون بحظر استخدام الديزل واستبداله بالكيروسين الأبيض (الكاز) أو الكهرباء أو الغاز الطبيعي، للحد من التلوث

انطلقت في العاصمة السعودية الرياض مساء يوم أمس، أعمال منتدى التنافسية الدولي لعام 2016 في دورته التاسعة، الذي يعقد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعنوان «تنافسية القطاعات»، وسط ملامح مهمة من شأنها تطوير أدوات الاستثمار في البلاد، وتحفيز الاقتصاد على تحقيق مزيد من النمو.
وفي هذا الشأن، كشف محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية المهندس عبد اللطيف العثمان خلال حفل الافتتاح مساء يوم أمس، أن الهيئة بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية في البلاد، أعدت برنامجًا شاملاً لتحسين تنافسية بيئة الاستثمار في المملكة، وحل المعوقات التي تواجه المستثمرين ضمن توصيات محددة بمدد محددة، وقال: «هذا البرنامج، اعتمده المقام السامي الكريم مؤخرًا، وتم البدء في تطبيقه، ورُفع تقرير شهري حوله لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لمتابعة تنفيذه».
وفي تصريح صحافي على هامش افتتاح المنتدى، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان أن الخطوات الاقتصادية الأخيرة للمملكة، والتي تم اتخاذها، جاءت في الوقت المناسب الذي تركز فيه السعودية على تنويع مصادر الدخل، مضيفا: «سيكون هناك عدة قطاعات استثمارية جديدة بالإضافة إلى القطاعات الأخرى الواعدة كالطاقة والصحة والتعدين والخدمية والتجزئة والخدمات المالية والعقار والسياحة بالإضافة إلى الجانب التعليمي وتعزيز تنافسية العمل في السعودية»، مؤكدا على أن السعودية ترحب بالاستثمار والمستثمرين. وأضاف المهندس عبد اللطيف العثمان في كلمته الافتتاحية: «المنتدى ينعقد في دورته هذا العام ونحن نعيش مناسبة عزيزة علينا، ألا وهي الذكرى السنوية الأولى لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، راعي منتدانا لهذا العام، وهو الذي سبق له الفضل بافتتاح أولى دورات المنتدى حينما كان أميرا لمنطقة الرياض».
ولفت العثمان، إلى عدد الإنجازات التي شهدتها المملكة في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين على مدى عام كامل، مضيفا: «رغم الاضطرابات والحروب التي تعاني منها المنطقة، فقد شهد العام الماضي حراكًا تنمويًا وتنظيميًا مكثفًا في المملكة؛ إذ صدرت الكثير من القرارات، كما تم انتهاج السياسات والإجراءات الجادة الرامية إلى تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني، تلت هذه القرارات والسياسات إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية».
ولفت محافظ هيئة الاستثمار السعودي النظر إلى أن من بين الإنجازات والقرارات تنظيم قطاع الإسكان، وفرض رسوم على الأراضي غير المطورة، للمساهمة في توفير السكن، وتفعيل دور القطاع الخاص في التطوير العقاري.
وتابع حديثه: «كما كان منها تأسيس هيئة تختص بتوليد الوظائف، وإصلاح منظومة الدعم الحكومي، ورفع كفاءة الإنفاق، وفتح الاستثمار للشركات الأجنبية في قطاع تجارة التجزئة بنسبة 100 في المائة، وإنشاء هيئة تعنى بدعم المشروعات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة».
وأضاف: «هناك الكثير من السياسات والإجراءات التي سيتم تطبيقها مستقبلا ومنها: طرح مجموعة من القطاعات والنشاطات الاقتصادية للخصخصة، وتذليل العقبات التشريعية والتنظيمية والبيروقراطية أمام القطاع الخاص، وتحسين مستويات الشفافية والمحاسبة»، مبينا أنه ستسهم هذه الإجراءات في دعم الاقتصاد السعودي، الذي يحتل موقعا بارزا ضمن أكبر 20 اقتصادًا في العالم، والذي يعتبر أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط بناتج إجمالي يقدر بنحو 653 مليار دولار لعام 2015. كما يعد الاقتصاد السعودي رابع أسرع اقتصاد نموا في مجموعة الـ20 بعد الهند والصين وإندونيسيا.
وزاد المهندس العثمان قائلاً: «سجل الإنفاق الحكومي في المملكة نموًا قويًا؛ إذ ارتفع من نحو 70 مليار دولار في عام 2005م، إلى نحو 193 مليار دولار في عام 2015م، وكل هذه المؤشرات الاقتصادية جعلت المملكة تحتل المركز الرابع عالميًا من حيث قوة الاقتصاد الكلي وفقًا لتقرير التنافسية الدولي (2015 – 2016)».
وحول تعزيز التنافسية في المملكة أشار محافظ الهيئة العامة للاستثمار أن الهيئة العامة للاستثمار عملت مؤخرًا، بدعم وإشراف من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، على عدة برامج، منها إعداد خطة وطنية تتضمن تطوير خطط للاستثمار في 18 قطاعًا لرفع تنافسيتها وجاذبيتها.
وضرب المهندس العثان مثلاً بالخطة الاستثمارية للرعاية الصحية والتي ستوفر فرصًا استثمارية واعدة تقدر قيمتها بـ40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مشيرا إلى خطة الاستثمار في قطاع التعليم، موضحًا أنها تضمنت فرصًا تبلغ قيمتها 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار).
وفي قطاعي التعدين والنقل أوضح العثمان أن خطة الاستثمار في قطاع التعدين حددت فرصا بقيمة 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)؛ إذ تعد المملكة من أكبر دول العالم من حيث وفرة الموارد المعدنية، كما حددت خطة الاستثمار في قطاع النقل فرصًا تقدر قيمتها بـ435 مليار ريال (116 مليار دولار).
وأكد المهندس عبد اللطيف العثمان أن الخطة الوطنية بدأت في جني ثمارها حيث تم - على سبيل المثال - توحيد وإقرار مواصفات ومعايير موحدة للعربات في مشاريع المترو؛ مما يمكن من استقطاب استثمارات ضخمة لتصنيع العربات محليًا، مع تضمين عقود الصيانة والتشغيل ما ينص على الالتزام بالتوطين بحيث يصل المحتوى المحلي إلى 55 في المائة.
وحول هيئة الاستثمار ومراكز الخدمة فيها، أوضح العثمان أنه تم تسهيل إجراءات إصدار التراخيص، بما في ذلك تطبيق قرار تقليص المدد الزمنية للبت في طلبات الاستثمار إلى خمسة أيام كحد أقصى، وتقليص عدد المستندات المطلوبة إلى ثلاثة، وجعل مدة التراخيص أكثر مرونة؛ بما يتناسب مع تفعيل النشاط لمدة تصل إلى 15 عامًا، ووضع ضوابط لإصدار تأشيرة مستثمر لرواد الأعمال بهدف تمكين الاستثمارات المبتكرة، والمستهدفة في سياق تطوير شامل للخدمات التي تقدمها الهيئة للمستثمرين بالتعاون مع الجهات الحكومية الممثلة في مراكز الأعمال.
جدير بالذكر أن فعاليات منتدى التنافسية الذي تنظمه الهيئة العامة للاستثمار خلال الفترة 24 - 26 يناير (كانون الثاني) الجاري، يتضمن 12 جلسة، وتسع كلمات رئيسية، وخمس ورش عمل، وثمانية عروض رئيسية، وجلسة حوارية واحدة، كما تشمل إقامة معرض (استثمر في السعودية) الذي تشارك فيه هذا العام 25 جهة ما بين مؤسسات حكومية وشركات صناعية عملاقة وهيئات مالية.
وتركز جلسات المنتدى وورش العمل المصاحبة لها على استعراض أبرز التجارب العالمية في مجال تنافسية القطاعات، وتبادل الأفكار والخبرات في القطاعات ذات التأثير الكبير في دعم الاقتصادات الوطنية؛ للإفادة منها في دعم تنافسية القطاعات السعودية.
كما تسلط الضوء على القطاعات ذات الأولوية، والتي لها تأثير مباشر في التنمية الاقتصادية والبشرية، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، وهذه القطاعات هي: الرعاية الصحية، النقل، التعليم، تقنية المعلومات والاتصالات السياحة، الخدمات المالية، العقارات والتي ستتم مناقشتها بتوسع خلال جلسات المنتدى.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.