كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

خبراء: الحل في اجتماع طارئ لأوبك لتحديد سقف الإنتاج

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟
TT

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

وسط إلغاء عدد كبير من المشاريع النفطية الجديدة خارج أوبك، وتقلص الطاقة الفائضة لدى الدول الرئيسية المنتجة إلى مستويات منخفضة جدًا، واستمرار النمو في الطلب على النفط، والذي يتجه في معظمه إلى منظمة أوبك، يقول جيفري ستايلز، العضو المنتدب لشركة المجموعة الاستراتيجية «GSW» في الولايات المتحدة، إن «منظمة أوبك إذا قررت التحكم مُجددًا في حجم الإمدادات في عام 2016، فإن أسعار النفط ستعود إلى مستويات جيدة خلال العام نفسه».
ونجحت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» نسبيًا في اختبار صمود أعضائها في مواجهة أسعار النفط المنخفضة نتيجة اتباع استراتيجية من شأنها الحفاظ على الحصص السوقية في الأسواق العالمية، في ظل دخول منتجين جُدد يتقدمهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية. ورغم نجاح استراتيجية أوبك في تقليص الاستثمارات النفطية الأميركية؛ بعد أن تكبدت شركات الطاقة العملاقة مؤخرًا خسائر كبيرة دفعتها إلى تقليص مشروعاتها الاستثمارية للنصف، إلا أن دول أوبك متضررة هي الأخرى نظرًا لاعتمادها بصورة كبيرة على العائدات النفطية في تغطية الإنفاق المتزايد في الموازنات العامة.
ويشير عدد من الخبراء إلى أن منظمة أوبك أصبحت في حاجة مُلحة لعرض آليات جديدة لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية؛ مثلما كان دورها في السابق حيث كانت تتعامل كـ«وسيط» يقوم بدور المُنتج المُرجح من خلال الطاقة الإنتاجية المتزايدة لدى الدول الأعضاء، وبخاصة، السعودية التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا في الوقت الراهن. وتقف أسعار النفط حاليًا عند مستويات تتراوح بين 30 إلى 32 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي وصفه خالد الفالح رئيس شركة أرامكو السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بأنه «غير عقلاني».
وقال الفالح في سويسرا، الأسبوع الماضي: «لا يزال العالم يفيض بالمزيد من إمدادات النفط، وهو وضع اشتعل بسبب زيادة المعروض من الدول خارج أوبك، وبخاصًة النفط الصخري من الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك روسيا التي تنتج عن مستويات قياسية تعادل ما كنت تنتجه في حقبة الاتحاد السوفياتي».
وحول تقييم الوضع الراهن، قال الفالح: «أنا لا أشعر أن السوق قد تجاوزت الجانب المنخفض حتى الآن، وأنه أمر لا مفر منه أن تتخذ آليات جديدة للذهاب إلى أعلى من المستويات الحالية». وتهدف استراتيجية أوبك المدعومة من السعودية أيضًا في الحفاظ على حصصها السوقية للضغط على الدول من خارج أوبك، وخاصًة روسيا وأميركا بخفض الإنتاج من أجل إعادة التوازن إلى الأسواق. وتركت أوبك سقف الإنتاج الجماعي دون تغيير، في اجتماعاتها الأخير في كل يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بنحو 30 مليون برميل يوميًا، في حين يُقدر الإنتاج الفعلي بنحو 32 مليون برميل يوميًا.
ويُشير الدكتور نيكوس بلاتاليدس، محاضر المالية في كلية إدارة الأعمال في جامعة دورهام البريطانية، إلى أن القرار الذي اتخذته أوبك، اللاعب الرئيس في سوق النفط، بعدم خفض المعروض من أجل حماية حصتها في السوق، ربما أثار حرب الأسعار الحالية. ناصحًا أوبك بأن تبدأ في اتخاذ خطوات جديدة لاستعادة دورها في ضبط الأسعار.
ويمكن لأوبك أن تنتهج استراتيجيات جديدة تُعزز من قدرتها في السيطرة على أسواق النفط العالمية، تتمثل في عقد اجتماع طارئ؛ للوقوف على أبرز الحلول الواجب اتخاذها للتحكم في الأسعار. وربما حان الوقت للمنظمة لمناقشة دخول منتجين رئيسين من خارجها كأعضاء جُدد للمنظمة من أجل كبح جماح ارتفاع إنتاجها في الأسواق.
طالبت فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، منظمة أوبك بعقد اجتماع طارئ لبحث الخطوات اللازمة لدعم أسعار النفط التي تراجعت لأدنى مستوياتها منذ عام 2003. ولأن لوائح المنظمة تتطلب موافقة أغلبية بسيطة من أعضاء أوبك الثلاثة عشر من أجل عقد اجتماع طارئ، فلا بد أن تؤيد دولاً أخرى مثل الجزائر والعراق ونيجيريا وأنجولا والإكوادور، وهي دولا تعاني أزمات اقتصادية في ضوء تراجع الإيرادات النفطية لمستويات لا تغطى النفقات الاجتماعية المتزايدة.
كذلك دعا رئيس المنظمة، وزير النفط النيجيري إيمانويل كاتشيكو، إلى عقد اجتماع استثنائي مطلع شهر مارس (آذار) المُقبل، لبحث أسعار النفط في الأسواق العالمية، ولكن من الممارسة الفعلية ذلك لا يمكن أن يحدث من دون موافقة السعودية، أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط.
وكان آخر اجتماع طارئ عقدته منظمة أوبك في مدينة وهران في الجزائر ديسمبر (كانون الأول) 2008 لمناقشة هبوط الأسعار في ضوء الأزمة المالية العالمية، الذي أسفر عن قيام المنظمة بأكبر خفض لها في الإنتاج، بمقدار 4.2 مليون برميل يوميًا، ما مهد الطريق لصعود الأسعار لمثليها خلال عام. وإذا ما قررت السعودية الإعلان عن عقد اجتماع طارئ، في استجابة للدول الأعضاء المتعثرة اقتصاديا كفنزويلا، لاتخاذ قرار حازم لضبط الأسعار، على الأقل من خلال ضبط آليات الزيادة في الإنتاج، فمن المرجح أن تتلقى الأسعار بعض الدعم حتى تعاود الانتعاش مجددًا.
في الوقت نفسه، يرى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أن أي اجتماع طارئ لأوبك سيضر بسوق النفط الخام إذا لم يُتخذ قرارا بدعم الأسعار المستمرة في التراجع. ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية (شأنا) عن زنغنه قوله إنه «يجب أن تكون هناك نية لاتخاذ قرار حازم في مثل هذا الاجتماع الطارئ وإلا فإن الاجتماع سيترك آثارًا سلبية على أسواق النفط العالمية».
من ناحية أوبك، ليس هناك ما يمنع دخول أعضاء جُدد للمنظمة، خاصة عندما يكون هؤلاء من المنتجين الرئيسيين في العالم كروسيا التي تُنتج ما يعادل الإنتاج السعودي من النفط، وأميركا التي ارتفع إنتاجها إلى مستوى يُقاربهما، وذلك من أجل المشاطرة في عودة التوازن إلى أسواق النفط التي اختلت في ظل فوضى المعروض.
ودخول روسيا للمنظمة يعتبر بمثابة تبني سياسة «تحجيم قدرات الطرف المنافس»، نظرًا لممارسة روسيا طيلة السنوات الماضية لسياسة اقتناص حصص المنظمة في الأسواق العالمية حال اتخذت المنظمة قرارًا بتخفيض الإنتاج.
ويبدو أن الوقت الحالي هو الأنسب لمناقشة ضم روسيا للمنظمة، إذ تضطر موسكو للخضوع تحت مظلة المنظمة في ضوء ما تعانيه من صعوبات اقتصادية في ظل الانهيار الكبير في إيراداتها النفطية بسبب تراجع الأسعار بأكثر من 60 في المائة، فضلاً عن مغادرة الشركات الغربية البلاد بعد تراجع الروبل بنحو 12 في المائة منذ مطلع العام الحالي.
وقال صندوق النقد الدولي في هذا الصدد، إنه حتى لو ارتفع سعر النفط إلى 40 دولارًا للبرميل، فإن الاقتصاد الروسي سينكمش بنسبة 1 في المائة خلال العام الحالي. ذلك يزيد التوقعات بإمكانية موافقة روسيا للانضمام لمنظمة أوبك من أجل ضبط الأسواق والحصول على سعر نفط مرتفع ينقذها من عثرتها الحالية.
أما اللاعب الآخر المهم، والذي ينتج نحو 8.7 مليون برميل يوميًا من النفط وهو الولايات المتحدة الأميركية، تعتبر العائق والتحدي الأكبر أمام منظمة أوبك لكونها المسؤول الرئيسي عن زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية بسبب زيادة إنتاجها من النفط الصخري.
وتعرضت شركات النفط الصخري الأميركية خلال عام 2015، التي كانت واحدة من أسباب قوة الاقتصاد الأميركي خلال الأعوام الثلاث الماضية، لخسائر فادحة. وخلال العام ذاته تعثرت اثنتين من الشركات النفطية الأميركية، فيما واجهت 15 شركة أميركية أخرى مخاطر الإفلاس.
وصنفت وكالة ستاندرد آند بورز، للتصنيف الائتماني، نحو ثلاثة أرباع استثمارات منتجي النفط والغاز في أميركا بدرجة استثمارية غير مرغوب فيها. وقالت الوكالة، إن منتجي النفط الصخري في أميركا يعيشون في الوقت بدل الضائع معتمدين على سخاء المصرفيين وحملة السندات في ظل فقدان الأرباح وتحقيق مزيد من الخسائر. وفي ظل الخسائر المتفاقمة التي تتعرض لها الصناعة النفطية الأميركية، ولأن الأسعار الحالية لن تسمح لشريحة كبيرة من المنتجين للنفط الصخري بالاستمرار في ظل تكاليف الإنتاج المرتفعة لديهم وهذا يُعني إغلاق كثير من المشاريع المنتجة للنفط عالي الكلفة، يبدو أن الوقت أصبح مناسب لمناقشة أو على الأقل دعوة أميركا للانضمام، إلى أكبر متحكم في أسواق النفط العالمية، من أجل دعم الأسعار حتى يستفيد كلا الطرفين.
إذا ما تمكنت منظمة أوبك من عقد اجتماع طارئ بحلول مارس المقبل؛ واستطاعت الخروج بقرارات من شأنها ضبط الحصص الإنتاجية لموائمة الطلب على النفط في الأسواق العالمية، فحتمًا سترتفع الأسعار إلى مستويات قد تكون مُرضية إلى جميع الأطراف في الأسواق النفطية.
وصرح بوب دادلي رئيس شركة «بريتيش بترولويم» البريطانية، بأن أسعار النفط سترتفع خلال النصف الثاني من عام 2016، بسبب زيادة الطلب من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية خاصة الصين وأميركا، كما أن المعروض العالمي من النفط سيتراجع متأثرًا بتباطؤ الإنتاج الأميركي.
وأفاد دادلي بأن العام الحالي سينقسم إلى شقين في بداية العام، سوف تستمر التقلبات في الأسواق على مدار الستة أشهر الأولى، وفي النصف الثاني ستتجه الأسعار نحو الصعود، وأضاف رئيس الشركة البريطانية أن الأسواق العالمية ستشهد أسعارًا بين 30 و40 دولارا للبرميل في منتصف العام الحالي، كما توقع إمكانية ارتفاع الأسعار إلى 50 دولارًا بنهاية العام.
ويؤكد بنك قطر الوطني، في مذكرة حديثة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إمكانية وصول سعر النفط إلى 50 دولارًا في المتوسط خلال العام الحالي؛ وسط التوقعات بتراجع المعروض الأميركي من النفط بنحو 600 ألف برميل يوميًا. ويتوقع البنك أن تضخ إيران 300 ألف برميل يوميًا فقط بنهاية العام الحالي، فضلاً عن توقعات بتراجع بسيط في إمدادات أوبك من النفط بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في عدد من دولها الأعضاء.
وفي رأي الكثيرين من الخبراء، فالخلاصة أنه إذا اتخذت منظمة أوبك قرارًا بعقد اجتماع طارئ، على أن يتضمن البيان الختامي للاجتماع دعوة كبار المنتجين من خارج المنظمة، على رأسهم روسيا وأميركا، للدخول تحت مظلة أوبك، فضلاً عن وضع سقف للإنتاج، فإن الأسعار حتمًا ستأخذ منحى صعوديا وينتهي عصر النفط الرخيص.



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.