باكستان: تساؤلات ما بعد الهجوم المسلح على جامعة باتشا خان

باكستان: تساؤلات ما بعد الهجوم المسلح على جامعة باتشا خان

في مواجهة حملة طالبان الإرهابية على المدارس والمؤسسات التعليمية
الأحد - 14 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 24 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13571]
طلاب جامعيون في لاهور يشنون حملة احتجاجات ضد هجوم طالبان على جامعة باتشا خان الواقعة في شمال غربي باكستان الذي أدى إلى مقتل أكثر من 20 شخصا الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

كان مدير جامعة باتشا خان الباكستانية محمد شقيل محاصرا مع 15 من طلابه في شرفة بالطابق الثالث من أحد مباني الجامعة حين كان مسلحون يصعدون الدرج، وحث الشرطة التي وصلت إلى الموقع أن تقذف إليه بمسدس كي يتمكن من الدفاع عن نفسه والآخرين.

وقال شقيل لـ«رويترز» بعد أن هاجم أربعة متشددين الجامعة الواقعة في شمال غربي باكستان يوم الأربعاء الماضي فقتلوا أكثر من 20 شخصا: «كنا مختبئين.. لكننا كنا عزلا». وتابع: «كنت قلقا على الطلاب. وبعدها بدأ أحد المتشددين يلاحقنا. وبعدما ألححت في الطلب رمت لي الشرطة مسدسا وأطلقت أعيرة على الإرهابيين».

ومع ورود مزيد من التفاصيل عن هجوم الأربعاء تركز الاهتمام على اثنين على الأقل من أعضاء هيئة التدريس حملا السلاح لمقاومة المهاجمين الذين كانوا عازمين على قتلهم وطلابهم. وأشاد البعض بهما واعتبروهما من الأبطال في هذا الهجوم الذي كان مشابها لمذبحة وقعت في أواخر 2014 قتل خلالها 134 تلميذا في مدرسة يديرها الجيش في بيشاور على بعد 30 كيلومترا من مسرح أحداث هجوم الأربعاء.

وتساءل آخرون إن كان ينبغي أن يحمل أساتذة سلاحا - كما يحمله كثيرون غيرهم - لأن ذلك يتنافى مع أخلاقيات المهنة. وربما كانت هذه المعضلة بعيدة عن ذهن أستاذ الكيمياء حامد حسين، عندما أغلق باب إحدى الغرف عليه وعلى زملائه بعد أن اقتحم المسلحون مبنى سكنيا في حرم الجامعة.

وقال شابير أحمد خان، وهو محاضر في قسم اللغة الإنجليزية كان يحتمي في حمام مجاور، إنه عندما حطم المهاجمون الباب أطلق حسين عدة أعيرة من مسدسه. وأضاف: «استمروا في إطلاق النار بكثافة، وكنت أهيئ نفسي للموت، لكنهم لم يدخلوا الحمام ورحلوا».

وقال طلاب لوسائل إعلام محلية إن حسين عاود إطلاق النار على المتشددين لإتاحة الفرصة لطلابه للهرب. وأطلق المهاجمون النار عليه وتوفي بعدها متأثرا بجروحه.

وقالت المذيعة الشهيرة أسما شيرازي على «تويتر»: «المجد للأستاذ الدكتور حامد حسين. قاتل بطلنا بشجاعة وأنقذ الكثيرين». ونسب آخرون أيضا الفضل إلى حسين وشقيل في منع المهاجمين المسلحين ببنادق وقنابل يدوية من إراقة مزيد من الدماء. وقال شهود إن جامعة باتشا خان استخدمت نحو 50 من حراسها الذين خاضوا اشتباكا لما يقرب من ساعة لعزل المسلحين ومنعهم من دخول سكن الطالبات حتى وصلت الشرطة والجيش. وقال الجنرال عاصم باجوا، المتحدث باسم الجيش الباكستاني، إن حراس الأمن تعاملوا «بشكل جيد جدا» مع الهجوم قبل أن تصلهم التعزيزات.

وفي أعقاب المذبحة التي وقعت في مدرسة عام 2014 عرض على المدرسين في إقليم خيبر بختون خوا حيث توجد بيشاور تلقي التدريب على حمل السلاح. لكن البعض يشعرون بالقلق من تسليح الأساتذة وتشجيعهم على خوض المعارك. وتشيع حيازة السلاح في باكستان نتيجة قوانين التراخيص المتساهلة لا سيما في منطقة الحزام القبلي ذات الحكم شبه الذاتي قرب الحدود الأفغانية حيث يزداد خطر عنف المتشددين.

وقال جميل تشيترالي، رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة خيبر بختون خوا، إن عددا متزايدا من الأساتذة باتوا يحملون سلاحا خاصا في ظل تدهور الوضع الأمني. وقال: «الأسلحة ضد قواعد مهنتي. أنا أدرس المبادئ والأخلاق في قاعة الدرس.. فكيف أحمل سلاحا؟».

وقال مسؤولون إن هجوم الأربعاء شارك فيه أربعة مسلحين لقوا حتفهم جميعا. واستغل المهاجمون ضعف الرؤية نتيجة الضباب الكثيف وتسلقوا جدران الحرم الخلفية قبل أن يقتحموا سكن الطلاب وقاعات الدرس ويطلقوا النار بشكل عشوائي.

وهناك نحو ثلاثة آلاف طالب مسجلون بالجامعة يقيم كثير منهم في الجزء السكني بالحرم. وكان مئات الزائرين موجودين في ذلك اليوم لحضور منتدى شعري إحياء لذكرى البطل المحلي خان عبد الغفار خان الذي سميت الجامعة باسمه.

ولا يزال من غير المعلوم من المسؤول عن الهجوم. فقد أعلن قيادي كبير في حركة طالبان يدعى عمر منصور المسؤولية يوم الأربعاء، لكن متحدثا رسميا باسم الحركة نفى في وقت لاحق ضلوع الحركة في الهجوم، واصفا إياه بأنه «مخالف للإسلام».

ويعتقد أن طالبان هي المسؤولة عن مذبحة المدرسة في 2014. والمؤسسات التعليمية هدف للمتشددين الذين يريدون إخافة الرأي العام. والعام الماضي، قتلت باكستان أو اعتقلت مئات يشتبه في أنهم متشددون من طالبان في ظل حملة ضخمة على الحركة التي تحارب للإطاحة بالحكومة وفرض تفسيرها المتشدد لتعاليم الإسلام. وقال الجيش في تحقيقاته إن الهجوم على الجامعة الواقعة قرب بيشاور جرى إعداده في أفغانستان. وقال باجوا، المتحدث باسم الجيش، على موقع «تويتر»، إن قائد الجيش رحيل شريف اتصل بالرئيس الأفغاني أشرف غني والقائد الأميركي للقوات الدولية في أفغانستان لطلب مساعدتهما في رصد من تحملهم باكستان مسؤولية الهجوم. وتوعد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف بالرد «دون هوادة» على المجزرة، وأمر قوات الأمن بملاحقة مدبري هجوم الأربعاء الذي استهدف الطلاب بالقنابل والأسلحة الرشاشة. وتم دفن ضحايا الهجوم، الأربعاء، وبينهم أستاذ الكيمياء سيد حميد حسين، الذي تحدى المسلحين وأطلق عليهم النار بمسدسه فيما كان طلابه يهرعون للاحتماء في الخارج.

وأدى هجوم انتحاري، الثلاثاء الماضي، في سوق قرب بيشاور إلى مقتل نحو عشرة أشخاص.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة