«التنويع» كلمة السر على طاولة دافوس للإصلاح الاقتصادي العربي

مشادة حكومية روسية على المنصة.. وإجماع على ضرورة تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل

رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)
TT

«التنويع» كلمة السر على طاولة دافوس للإصلاح الاقتصادي العربي

رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)

استمرت أمس فعاليات اليوم الثالث لمنتدى الاقتصاد العالمي بمنتجع دافوس بسويسرا، ليتناول جدول الأعمال مستقبل الإصلاح الاقتصادي في العالم العربي، فتناولت أهم جلسات أمس الإصلاحات الاقتصادية في منطقة الخليج، خاصة بعد قرارات رفع الدعم وتقليل النفقات وتعديلات النظام الضريبي. فيما اهتمت جلسة أخرى بأولويات روسيا الاقتصادية والجغرافية والسياسية في 2016، إضافة لجلسة حول مشكلات منطقة اليورو الاقتصادية، وانخفاض معدلات التضخم.
وتوافق المتحدثون خلال نقاش حول مستقبل الإصلاح الاقتصادي في الشرق الأوسط حول ضرورة «التنويع»، خاصة بعد ترنح معدلات النمو الاقتصادي في الدول العربية تحت تأثير صدمة انخفاض أسعار النفط. وأكد كل من وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، ووزير المالية الكويتي أنس خالد الصالح، وخالد الرميحي الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين، والاقتصادي المصري أحمد هيكل رئيس مجلس إدارة القلعة القابضة، على ضرورة تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل.
واعتبر الصالح أن انخفاض أسعار النفط، هو فرصة لإنهاء الإعانات وإدخال إصلاحات اقتصادية ضرورية في تلك المنطقة الغنية بالنفط، قائلا إن «هذا هو الوقت المناسب» لخفض الدعم على المنتجات النفطية، موضحا أن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يجعل رفع الدعم عن المشتقات النفطية أسهل على المستهلكين وأقل ضررا.
من ناحية أخرى، يرى المزروعي أن هذا الانخفاض في الأسعار فرصة لتأهيل المستهلكين لدفع التكلفة الحقيقية للطاقة ومشتقاتها، قائلا: «نحن في حاجة إلى إعادة التفكير حول الإصلاحات الرئيسية التي تجعل ميزانياتنا مستقلة عن عائدات النفط».
في حين تتطلع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى رفع الدعم عن المنتجات والخدمات الأخرى بما في ذلك الكهرباء، خاصة بعد تحرير أسعار الوقود في يونيو (حزيران) الماضي.
وأضاف المزروعي أن الغاز الطبيعي ما زال يباع لمزودي الكهرباء بأسعار مدعومة، معترفا بأن «هذا ليس صحيا»، ومشددا على ضرورة تطبيق الأسعار العالمية.
واتجه الرميحي لما هو أبعد من ذلك، واصفا انهيار أسعار النفط بأنها «نعمة مقنعة» بحسب قوله، معللا ذلك بأن الأزمة ستوفر «فرصة للإصلاح». بينما رأى هيكل أن الحكومات تجري تعديلات هيكلية في الاقتصاد، عندما تكون في خانات «الموقف الصعب»، فعلى غرار مصر كان هيكل أول المطالبين برفع الدعم منذ عام 2003. غير أن مناقشات التعديلات الاقتصادية جاءت على أجندة المنتدى اليوم نتيجة لعجز الموازنات وانخفاض أسعار النفط.
وعدد الرميحي بعض الإجراءات الاقتصادية التي قد تساعد دول الخليج على تشكيل تعديلات من شأنها أن تساعد في الإصلاحات الاقتصادية المبتغاة، فمنها الإصلاحات الضريبية، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، في حين قال الصالح إن الحكومات ستحتاج إلى صياغة وسيلة لمساعدة المواطنين المحتاجين للدعم، خاصة عند ارتداد أسعار النفط مرة أخرى.
وأعلن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يوم الخميس الماضي خططا لرفع أسعار البنزين والكهرباء والمياه، بعدما بدأت الكويت بيع الديزل والكيروسين بأسعار السوق بداية العام الماضي. وعلى غرار الإمارات والكويت، قامت البحرين بخفض الدعم على الديزل والبنزين، رغم إنتاجها النفطي القليل.
وفي الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط بنسبة نحو 75 في المائة في 18 شهرا بسبب وفرة المعروض وضعف الطلب، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، يرى هيكل أن مصر انتفعت من انخفاض أسعار النفط على مستوى ميزان المدفوعات وعجز الموازنة. وثمن هيكل المساعدات الخليجية لمصر، ويعتقد أن المساعدات ستستمر لفترة، لكنها تراجعت كناتج طبيعي لانخفاض أسعار النفط. ويؤكد هيكل أن ما تحتاجه مصر هو استثمار حقيقي من أجل دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وليست الدول العربية وحدها من تتمنى أن تنهي خطوات الإصلاح، فمجتمع الأعمال الروسي يبتغي أن تقوم الحكومة بإصلاحات اقتصادية سريعة.. فالسيناريو الاقتصادي الروسي يبدو الأسوأ بين دول مجموعة البريكس في عام 2015.
ففي الوقت الذي قال فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أيام قليلة إن انخفاضات معدلات النمو الاقتصادي وصلت لـ«قاعها»، يرى نائب رئيس الوزراء يوري ديميتريف أن «المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها روسيا حاليا هي فرصة لتعديلات هيكلية لتحقيق تنافسية أعلى، وتراجعات روسيا على مدى العامين الماضيين في مراتب التنافسية، وانخفاض العملة، له أيضا وجهان، التحدي للسكان المحليين وفرصة للمستثمرين»، مؤكدا على تفاؤله نحو التزام الحكومة لإنعاش الاقتصاد الروسي.
وأعرب عن أمله في تفهم أكثر من أوروبا للوضع الاقتصادي في روسيا، موضحا أنها مسؤولية الحكومة في تطبيق إصلاحات لتنويع الاقتصاد الروسي والاستعاضة عن الدخل النفطي.
وأوضح ديمتيريف أن الولايات المتحدة حصلت على حصة «الأسد» في تدفق رؤوس الأموال العام الماضي، بينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في روسيا بنسبة 92 في المائة، مما خلق فرصا ضخمة لإجراءات التغيير، وفي كيفية جذب رؤوس الأموال.
وأكد وزير المالية السابق اليكسي كودرين أن على روسيا أن تكون جزءا من بين مؤسسات غربية كبيرة لتقليل حجم الضرر الاقتصادي كمجموعة السبعة ومنظمة التعاون والتنمية.. مشيرا إلى أن «انخفاض أسعار النفط أثر على إعادة تشكيل واقعنا، والذي جعل طريق روسيا الاقتصادي محفوفا بالمخاطر».
وأجمع المتحدثون على وجوب التكامل الاقتصادي بين روسيا وكل من الصين وألمانيا، وإعادة روسيا مرة أخرى لمجموعة الثمانية.
وأثناء الجلسة، نشبت مشادة بين وزير المالية السابق حين سأل نائب رئيس الوزراء «إلى متى ستظل الحكومة ترهب رجال الأعمال؟»، فهب نائب رئيس الوزراء غاضبا من التساؤل، ورد بأنه لا يوجد حكومة «مثالية»، مضيفا أن «روسيا بإمكانها تخطي الأزمة الاقتصادية فالحكومة قادرة على التعامل بكفاءة، ونحتاج أن نعطي بعض الحرية لبيئة الأعمال، فليس هناك طرق أخرى لدفع النمو الاقتصادي».
على صعيد آخر، استخدم ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، المنتدى أمس كمنصة لإقناع المستثمرين أن بإمكانه «إشعال الاستهلاك»، قائلا في جلسة خاصة عن مستقبل منطقة اليورو إن البنك المركزي يملك الكثير من الأدوات التي تمكنه من رفع معدل التضخم، ولديه العزم والإدارة للقيام بالدور المنوط به، مضيفا: «لدينا الكثير من الأدوات؛ خصوصا أن مجلس المحافظين لديه العزم والإدارة والقدرة على التحرك واستخدام هذه الأدوات».
فبعد يوم واحد من خطاب إبقاء معدلات الفائدة، ومراجعة سياسات التيسير الكمي في الاجتماع المقبل لمجلس حكام المصارف المركزية الأوروبية في مارس (آذار) المقبل وأن البنك المركزي يجدد التزامه باتخاذ كافة الإجراءات لمكافحة التضخم المنخفض، قال دراغي إن الانتعاش في الولايات المتحدة أكثر تطورا مما يحدث الآن في منطقة اليورو واليابان، فمن الطبيعي أن تختلف السياسات النقدية وأن تكون على مسار «متباين» لبعض الوقت، وهو ما سينعكس بدوره على اختلاف أسعار الفائدة.
وتعرض اليورو لأكبر انخفاض أسبوعي له هذا العام، ليصبح التحدي أمام دراغي أكثر صرامة، خاصة مع التباطؤ الاقتصادي في الصين؛ ليستمر الضغط على حركة التجارة العالمية وتعطيل الأسواق.
ويرى دراغي أن محركات الانتعاش في منطقة اليورو تتلخص في السياسات النقدية والمالية، ورغم أن انخفاض أسعار الطاقة تدعم الدخل المتاح، إلا أن صانعي السياسات ما زالوا قلقين بشأن احتمال بقاء معدلات التضخم منخفضة، ويرى دراغي أن هناك مقدمات للتفاؤل بشأن توقعات ارتفاع أسعار المستهلكين.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.