«التنويع» كلمة السر على طاولة دافوس للإصلاح الاقتصادي العربي

مشادة حكومية روسية على المنصة.. وإجماع على ضرورة تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل

رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)
TT

«التنويع» كلمة السر على طاولة دافوس للإصلاح الاقتصادي العربي

رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي جاستن برودو (ثاني يسار) أثناء مشاركته في إحدى ندوات دافوس أمس (رويترز)

استمرت أمس فعاليات اليوم الثالث لمنتدى الاقتصاد العالمي بمنتجع دافوس بسويسرا، ليتناول جدول الأعمال مستقبل الإصلاح الاقتصادي في العالم العربي، فتناولت أهم جلسات أمس الإصلاحات الاقتصادية في منطقة الخليج، خاصة بعد قرارات رفع الدعم وتقليل النفقات وتعديلات النظام الضريبي. فيما اهتمت جلسة أخرى بأولويات روسيا الاقتصادية والجغرافية والسياسية في 2016، إضافة لجلسة حول مشكلات منطقة اليورو الاقتصادية، وانخفاض معدلات التضخم.
وتوافق المتحدثون خلال نقاش حول مستقبل الإصلاح الاقتصادي في الشرق الأوسط حول ضرورة «التنويع»، خاصة بعد ترنح معدلات النمو الاقتصادي في الدول العربية تحت تأثير صدمة انخفاض أسعار النفط. وأكد كل من وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، ووزير المالية الكويتي أنس خالد الصالح، وخالد الرميحي الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين، والاقتصادي المصري أحمد هيكل رئيس مجلس إدارة القلعة القابضة، على ضرورة تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل.
واعتبر الصالح أن انخفاض أسعار النفط، هو فرصة لإنهاء الإعانات وإدخال إصلاحات اقتصادية ضرورية في تلك المنطقة الغنية بالنفط، قائلا إن «هذا هو الوقت المناسب» لخفض الدعم على المنتجات النفطية، موضحا أن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يجعل رفع الدعم عن المشتقات النفطية أسهل على المستهلكين وأقل ضررا.
من ناحية أخرى، يرى المزروعي أن هذا الانخفاض في الأسعار فرصة لتأهيل المستهلكين لدفع التكلفة الحقيقية للطاقة ومشتقاتها، قائلا: «نحن في حاجة إلى إعادة التفكير حول الإصلاحات الرئيسية التي تجعل ميزانياتنا مستقلة عن عائدات النفط».
في حين تتطلع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى رفع الدعم عن المنتجات والخدمات الأخرى بما في ذلك الكهرباء، خاصة بعد تحرير أسعار الوقود في يونيو (حزيران) الماضي.
وأضاف المزروعي أن الغاز الطبيعي ما زال يباع لمزودي الكهرباء بأسعار مدعومة، معترفا بأن «هذا ليس صحيا»، ومشددا على ضرورة تطبيق الأسعار العالمية.
واتجه الرميحي لما هو أبعد من ذلك، واصفا انهيار أسعار النفط بأنها «نعمة مقنعة» بحسب قوله، معللا ذلك بأن الأزمة ستوفر «فرصة للإصلاح». بينما رأى هيكل أن الحكومات تجري تعديلات هيكلية في الاقتصاد، عندما تكون في خانات «الموقف الصعب»، فعلى غرار مصر كان هيكل أول المطالبين برفع الدعم منذ عام 2003. غير أن مناقشات التعديلات الاقتصادية جاءت على أجندة المنتدى اليوم نتيجة لعجز الموازنات وانخفاض أسعار النفط.
وعدد الرميحي بعض الإجراءات الاقتصادية التي قد تساعد دول الخليج على تشكيل تعديلات من شأنها أن تساعد في الإصلاحات الاقتصادية المبتغاة، فمنها الإصلاحات الضريبية، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، في حين قال الصالح إن الحكومات ستحتاج إلى صياغة وسيلة لمساعدة المواطنين المحتاجين للدعم، خاصة عند ارتداد أسعار النفط مرة أخرى.
وأعلن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يوم الخميس الماضي خططا لرفع أسعار البنزين والكهرباء والمياه، بعدما بدأت الكويت بيع الديزل والكيروسين بأسعار السوق بداية العام الماضي. وعلى غرار الإمارات والكويت، قامت البحرين بخفض الدعم على الديزل والبنزين، رغم إنتاجها النفطي القليل.
وفي الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط بنسبة نحو 75 في المائة في 18 شهرا بسبب وفرة المعروض وضعف الطلب، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، يرى هيكل أن مصر انتفعت من انخفاض أسعار النفط على مستوى ميزان المدفوعات وعجز الموازنة. وثمن هيكل المساعدات الخليجية لمصر، ويعتقد أن المساعدات ستستمر لفترة، لكنها تراجعت كناتج طبيعي لانخفاض أسعار النفط. ويؤكد هيكل أن ما تحتاجه مصر هو استثمار حقيقي من أجل دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وليست الدول العربية وحدها من تتمنى أن تنهي خطوات الإصلاح، فمجتمع الأعمال الروسي يبتغي أن تقوم الحكومة بإصلاحات اقتصادية سريعة.. فالسيناريو الاقتصادي الروسي يبدو الأسوأ بين دول مجموعة البريكس في عام 2015.
ففي الوقت الذي قال فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أيام قليلة إن انخفاضات معدلات النمو الاقتصادي وصلت لـ«قاعها»، يرى نائب رئيس الوزراء يوري ديميتريف أن «المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها روسيا حاليا هي فرصة لتعديلات هيكلية لتحقيق تنافسية أعلى، وتراجعات روسيا على مدى العامين الماضيين في مراتب التنافسية، وانخفاض العملة، له أيضا وجهان، التحدي للسكان المحليين وفرصة للمستثمرين»، مؤكدا على تفاؤله نحو التزام الحكومة لإنعاش الاقتصاد الروسي.
وأعرب عن أمله في تفهم أكثر من أوروبا للوضع الاقتصادي في روسيا، موضحا أنها مسؤولية الحكومة في تطبيق إصلاحات لتنويع الاقتصاد الروسي والاستعاضة عن الدخل النفطي.
وأوضح ديمتيريف أن الولايات المتحدة حصلت على حصة «الأسد» في تدفق رؤوس الأموال العام الماضي، بينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في روسيا بنسبة 92 في المائة، مما خلق فرصا ضخمة لإجراءات التغيير، وفي كيفية جذب رؤوس الأموال.
وأكد وزير المالية السابق اليكسي كودرين أن على روسيا أن تكون جزءا من بين مؤسسات غربية كبيرة لتقليل حجم الضرر الاقتصادي كمجموعة السبعة ومنظمة التعاون والتنمية.. مشيرا إلى أن «انخفاض أسعار النفط أثر على إعادة تشكيل واقعنا، والذي جعل طريق روسيا الاقتصادي محفوفا بالمخاطر».
وأجمع المتحدثون على وجوب التكامل الاقتصادي بين روسيا وكل من الصين وألمانيا، وإعادة روسيا مرة أخرى لمجموعة الثمانية.
وأثناء الجلسة، نشبت مشادة بين وزير المالية السابق حين سأل نائب رئيس الوزراء «إلى متى ستظل الحكومة ترهب رجال الأعمال؟»، فهب نائب رئيس الوزراء غاضبا من التساؤل، ورد بأنه لا يوجد حكومة «مثالية»، مضيفا أن «روسيا بإمكانها تخطي الأزمة الاقتصادية فالحكومة قادرة على التعامل بكفاءة، ونحتاج أن نعطي بعض الحرية لبيئة الأعمال، فليس هناك طرق أخرى لدفع النمو الاقتصادي».
على صعيد آخر، استخدم ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، المنتدى أمس كمنصة لإقناع المستثمرين أن بإمكانه «إشعال الاستهلاك»، قائلا في جلسة خاصة عن مستقبل منطقة اليورو إن البنك المركزي يملك الكثير من الأدوات التي تمكنه من رفع معدل التضخم، ولديه العزم والإدارة للقيام بالدور المنوط به، مضيفا: «لدينا الكثير من الأدوات؛ خصوصا أن مجلس المحافظين لديه العزم والإدارة والقدرة على التحرك واستخدام هذه الأدوات».
فبعد يوم واحد من خطاب إبقاء معدلات الفائدة، ومراجعة سياسات التيسير الكمي في الاجتماع المقبل لمجلس حكام المصارف المركزية الأوروبية في مارس (آذار) المقبل وأن البنك المركزي يجدد التزامه باتخاذ كافة الإجراءات لمكافحة التضخم المنخفض، قال دراغي إن الانتعاش في الولايات المتحدة أكثر تطورا مما يحدث الآن في منطقة اليورو واليابان، فمن الطبيعي أن تختلف السياسات النقدية وأن تكون على مسار «متباين» لبعض الوقت، وهو ما سينعكس بدوره على اختلاف أسعار الفائدة.
وتعرض اليورو لأكبر انخفاض أسبوعي له هذا العام، ليصبح التحدي أمام دراغي أكثر صرامة، خاصة مع التباطؤ الاقتصادي في الصين؛ ليستمر الضغط على حركة التجارة العالمية وتعطيل الأسواق.
ويرى دراغي أن محركات الانتعاش في منطقة اليورو تتلخص في السياسات النقدية والمالية، ورغم أن انخفاض أسعار الطاقة تدعم الدخل المتاح، إلا أن صانعي السياسات ما زالوا قلقين بشأن احتمال بقاء معدلات التضخم منخفضة، ويرى دراغي أن هناك مقدمات للتفاؤل بشأن توقعات ارتفاع أسعار المستهلكين.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.