«مكافحة الإرهاب» تخطف أضواء ثالث أيام دافوس

«مكافحة الإرهاب» تخطف أضواء ثالث أيام دافوس

العبادي لـ {الشرق الأوسط}: نريد العون من جيراننا في حرب «داعش»
السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 23 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13570]
رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام وإلى يمينه نظيره العراقي حيدر العبادي أثناء إحدى ندوات المنتدى الاقتصادي في دافوس السويسرية أمس (إ.ب.أ)

شهدت جلسات اليوم الثالث للمنتدى الاقتصادي العالمي حضورا قويا لقضية «مكافحة الإرهاب»، حيث كانت العنوان والفحوى الرئيسية للكثير من الجلسات. فيما أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تتمنى من دول الجوار مساعدتها في محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، مؤكدا أن «بغداد ضد التوترات في المنطقة».

أولى هذه الجلسات كانت بعنوان «تأمين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، طارحة سؤالا رئيسيا عن «كيف يمكن للقادة الإقليميين بالتعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟»، والتي تحدث فيها تمام سلام، رئيس مجلس وزراء لبنان، وحيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي.

وعلى هامش الجلسة، أكد العبادي لـ«الشرق الأوسط» أن العراق يحارب إرهاب «داعش»، قائلا: «نتمنى من دول الجوار مساعدتنا.. وهذه التوترات ترفع من منسوب الطائفية». وتابع أن «بعض الدول لا تمانع من رفع منسوب الطائفية، ولكن الطائفية في العراق تؤدي إلى سفك الدماء.. ونحن في العراق ننتصر على تنظيم داعش اليوم بسبب وحدتنا الوطنية».

وأضاف رئيس الوزراء العراقي: «والآن؛ الكل يتقاتل مع بعضه البعض، القوات المحلية والقوات الأمنية والمتطوعون.. وصعود منسوب الطائفية يساعد تنظيم داعش في الحصول على المزيد من المقاتلين الإرهابيين». مشيرا إلى أنه «يجوز أن بعض الدول لا تستوعب خطورة الموضوع، وهذه الخطورة ليست على العراق فقط؛ وإنما على كل المنطقة، وهي مهددة من قبل تنظيم داعش.. ويجب الحذر من التنظيم لأننا حين ننتصر عليه في منطقة، يذهب إلى منطقة أخرى، لذلك يحب أن نهدئ من التوترات في المنطقة، لأنه من مصلحة العراق التهدئة».

وأكد العبادي قائلا: «لدينا علاقات جيدة مع دول الخليج وإيران، ونريد من جميع الدول المجاورة مساعدتنا في محاربة تنظيم داعش. نحن لا نخضع لإيران ولا لتركيا ولا غيرها.. ولدينا مصالحنا الخاصة، ويهمنا أن نعمل مع هذه الدول من أجل مصلحتنا الوطنية».

بينما لفت تمام سلام إلى أن وجود العمليات الإرهابية والعسكرية على حدود لبنان يضعف استقرار الدولة الصغيرة بل والمنطقة بأكملها، رافضا طريقة مناقشة القضية السورية عن طريق التركيز فقط على الموقف العسكري الحالي وقدرة الفصائل المتحاربة على السيطرة على الأرض، قائلا: «علينا السؤال لماذا يسود الفكر المتطرف، وأعتقد أن السبب هو عدم وجود الدعم الكافي للتيار المعتدل في المنطقة»، مشيرا إلى أنه لا يمكن مواجهة الإرهاب بالإرهاب أو الهجوم العسكري الذي يمكن أن يدمر ولكنه لن يستأصل الأفكار المتطرفة.

أما ثانية الجلسات فكانت بعنوان «موقف مشترك ضد التطرف»، وتحدث فيها شوقي علام مفتي الديار المصرية إلى جانب جاستن ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري، ممثلا للديانة المسيحية، وأحمد عرفاني الرئيس والمدير التنفيذي لمركز دراسات الإسلام والشرق الأوسط، ممثلا للمذهب الشيعي. وقال مفتي الديار المصرية، إن التطرف ليس مرتبطا بالدين، وإن مسؤولية مواجهته لا تقع على رجال الدين فقط وإنما أيضا على المؤسسات الاقتصادية والسياسية والتعليمية المحلية والدولية، مشيرا إلى أن التعامل مع «سرطان» التطرف يكون عن طريق الوقاية أو العلاج أو الاجتثاث والبتر.

وأكد المفتي أن علاج هذه الظاهرة يحتاج لتكاتف كافة المؤسسات الدولية، وأن العالم أمام مسؤولية تاريخية ومشتركة لمواجهة ظاهرة التطرف.

وعن دور رجال الدين في مواجهة الإرهاب قال علام إن مهمة العلماء هي تصحيح المفاهيم التي تم تغييرها لمصالح معينة، والاهتمام بتوعية الشباب والتعامل معهم بأساليب تناسب العصر، مشيرا إلى أن صفحة دار الإفتاء على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يتفاعل معها أكثر من 3 ملايين شخص، كما أصدرت الدار مجلة insight (بصيرة).

وكان منتدى «دافوس» قد أصدر كتابًا للمفتي يحمل دعوته لمواجهة الفكر المتطرف وضرورة تبني سياسات جدية لمحاربته، وقام بتوزيعه على المشاركين في المنتدى.

وقال بيانٌ صادرٌ عن دار الإفتاء، الخميس، إنَّ الكتاب يضم الكثير من الرسائل الأساسية والمهمة لفهم ظاهرة الإرهاب التي تهدد الأمن والسلم العالميين، ويوضِّح الأطر الفكرية والتاريخية والتبريرات التي تقدمها جماعات العنف في أدبياتها ويفضح كذلك البنية الآيديولوجية لهذه التنظيمات.

من ناحية أخرى، قال أحمد عرفاني إن الإسلام هو دين السلام ولكن علينا عدم إغفال وجود سرطان التطرف بمجتمعنا الإسلامي، وقال إن «هناك من يرجع صراعات المنطقة كلها للخلاف بين المذهبين الشيعي والسني، وهذا غير صحيح، فهناك أسباب أخرى»، داعيا لإقامة حوار بين الأزهر «صاحب التاريخ الكبير في الاحتواء والحوار»، والمراجع الشيعية في قم والنجف.

وعن الأسباب الأخرى للتطرف في المنطقة، قال عرفاني: «هي أسباب خارجة عن إطار الدين، مثل اجتياح الدول الأجنبية غير المسلمة لدولنا، وقضايا عدم المساواة، وفقدان الأمل في المستقبل، والمعايير المزدوجة للقوى الإقليمية، والفساد السياسي للحكومات، وهذه الأسباب علينا أخذها في الاعتبار عند الحديث عن كيفية مكافحة ومنع الناس من الانضمام لهذه الجماعات».

وعن زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأولى إلى الفاتيكان، المقررة خلال أيام، قال عرفاني إنها زيارة هامة وتمهد لتعاون وتفاهم أكبر بين الأديان، خاصة أن روحاني شخصية دينية أيضا إلى جانب كونه زعيم سياسي، وعلق المفتي المصري على هذه الزيارة بأن «كل محاولة لعلاج ظاهرة الإرهاب مهمة، ما دامت تعصم الدماء المسألة، مثل حوارنا في هذه الجلسة».

كما شهد المنتدى جلسة أخرى في وقت متأخر أمس بعنوان: «التطرف والعنف: التهديدات عالمية، والحل محلي؟»، وناقش كيفية مكافحة التطرف عن طريق سياسات الاندماج الاجتماعي، والتوازن بين إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات الخدمات ودور المجتمع المدني والمنظمات الدينية في مكافحة الإرهاب، وتسييس مواقع التواصل الاجتماعي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة