سياسيون يحذرون من خسارة «ثقة الشارع» الإيراني بالانتخابات

خطيب جمعة طهران: الغوغائية لن تجبرنا على «التنازل» عن رفض أهلية «مئات» المرشحين

سياسيون يحذرون من خسارة «ثقة الشارع» الإيراني بالانتخابات
TT

سياسيون يحذرون من خسارة «ثقة الشارع» الإيراني بالانتخابات

سياسيون يحذرون من خسارة «ثقة الشارع» الإيراني بالانتخابات

بعدما أبدى المرشد الأعلى، علي خامنئي، تأييده الضمني لرفض أهلية عدد كبير من المرشحين لانتخابات البرلمان المقررة نهاية فبراير (شباط)، استمر الجدل بين الأوساط السياسية حول «هندسة الانتخابات»، التي قال عنها مجلس صيانة الدستور إنها «الأكثر تنافسية» في تاريخ الانتخابات البرلمانية.
وترفض الجهات الرسمية المسؤولة عن الانتخابات وعلى رأسها مجلس صيانة الدستور الاتهامات التي ترددت في الأيام الماضية حول «هندسة الانتخابات» و«التلاعب» و«التأثير» على مصير الانتخابات بعدما جرى إقصاء عدد كبير من المرشحين بتهمة «عدم الالتزام بالدين الإسلامي» و«تأييد الاتفاق النووي».
في هذا السياق، شهدت إيران، أمس خطبا نارية من أئمة الجمعة وممثلي خامنئي في مختلف المدن الإيرانية دفاعا عن مجلس صيانة الدستور وصلاحياته في تنفيذ الانتخابات، بعدما تعرض إلى ضغوط كبيرة عقب كسره الرقم القياسي في إبعاد المرشحين للانتخابات البرلمانية من المعركة الانتخابية واتهم خطيب جمعة طهران المتشدد، أحمد خاتمي، أمس، المحتجين على قرار مجلس صيانة الدستور بـ«الغوغائية»، مضيفا أن الاجتماعات ضد مجلس صيانة الدستور لا تخدم مصلحة البلد ولا «غوغائية» المحتجين «تجبر» مجلس صيانة الدستور على «التراجع»، لافتا إلى أن «الإساءات» ضد المجلس مستمرة منذ ثلاثين عاما.
في غضون ذلك، هدد خاتمي برد من جانب خامنئي، مثلما دافع المرشد الأعلى الأول، الخميني، دفاعا عن مجلس صيانة الدستور. وشدد على أن الصراع الدائر بين المجلس والتيارات السياسية أضفى أجواء «ضبابية» على الانتخابات، واعتبر ذلك تمهيدا «للفتنة» في الانتخابات مثلما حصل في 2009، وانتقد ضمنيا روحاني قائلا: «من سيمنع الفتنة؟ هل من يمهد لها سيوقفها؟»، ونصح خاتمي المرشحين المرفوضة طلباتهم، بقبول الأمر الواقع و«تجنب أي تصرف قد يحول دون تولي المناصب الحكومية» مستقبلا، ونوه إلى أن «رفض الأهلية» لدخول البرلمان لا يعني رفض الأهلية في المناصب الإدارية الأخرى، وفي إشارة إلى الحرب الكلامية بين المسؤولين الإيرانيين بعد إعلان نتائج أهلية المرشحين، قال خاتمي إن بلاده لا تريد «هدوء المقابر»، ووجه انتقادات غير مباشرة لروحاني، مشددا على ضرورة انتباه المسؤولين الحكوميين في اختيار الكلمات «لكي لا يتجرأ أحدا على إساءة» الكبار، كما طالب بتجنب مبادلة «اللدغ» فيما بينهم بـ«الكنايات والتنابز بالألفاظ»، حسبما أفادت وكالة «مهر» الحكومية.
يأتي ذلك في وقت تنفي فيه الكتل السياسية «مقاطعة» الانتخابات ردا على رفض «أهلية المرشحين»، في محاولة لتهدئة الوضع وإقناع خامنئي بالتدخل والضغط على مجلس صيانة الدستور، وقال محمد رضا عارف إن تياره لن يتخلى عن محاولاته لخوض المعارك الانتخابية.
وفي سياق ذلك، اصطدم رهان السياسي في الداخل الإيراني على محاولات رئيس الجمهورية، حسن روحاني، في تعزيز فرص الترشح للانتخابات البرلمانية، وكان روحاني يتطلع إلى استخدام الاتفاق النووي للضغط على الأجهزة التابعة لخامنئي التي تقوض صلاحياته الدستورية، ويتوقع أن تتأجل عودة التيار الإصلاحي إلى الحياة السياسية والبرلمان وصنع القرار إلى حين حصولها على مباركة المرشد الأعلى.
وكان حسن روحاني قد انتقد إقصاء 65 في المائة من المرشحين وقال إن أكبر أعمال حكومته في السياسة الداخلية «الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة» التي تجريها بلاده في 26 من فبراير المقبل، وشكك روحاني بما أعلنه مجلس صيانة الدستور حول «عدم تقيد المرشحين بالإسلام»، مؤكدا أهمية المعايير الأخرى إلى جانب المعايير العقائدية والتزام المرشحين بمبدأ «الولي الفقيه».
وفي إشارة إلى إقصاء أكثر من 99 في المائة، طالب روحاني بتقديم «تفسير قانوني» حول إقصاء مرشحي تيار يتجاوز أنصاره عشرة ملايين، وقال روحاني إن البرلمان «اسمه بيت الشعب وليس بيت حزب خاص»، متسائلا إذا كان من المقرر السماح لحزب وإقصاء حزب آخر «فما هي إذن جدوى الانتخابات».
وفي الوقت الذي بلغ الجدل الانتخابي ذروته في الأيام الأخيرة، تزداد المخاوف في طهران من تشاؤم الشارع الإيراني وعزوفه عن الانتخابات، أفاد موقع «انتخاب» الإيراني نقلا عن خطيب جمعة أصفهان، يوسف طباطبائي نجاد، قوله إنه توقع الأزمة قبل أسابيع، مطالبا الجهات السياسية بالابتعاد عن تضعيف «الأجهزة القانونية» والحفاظ على «ثقة الشارع» بالانتخابات.
إلى ذلك، حذر عضو الكتلة «العمالية» في البرلمان الإيراني، علي رضا محجوب من تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية، معتبرا أن الانتخابات المقبلة هي الأصعب في تاريخ الجمهورية الإسلامية حسبما أوردت وكالة «إيرنا».
وبدوره، تعجب أمين عام لجنة الانتخابات الإيرانية التابعة لوزارة الداخلية، علي بورعلي مطلق، من رفض أهلية المرشحين الواسع النطاق من قبل مجلس صيانة الدستور، محذرا من أن عدم إعادة النظر في الموضوع سيؤدي إلى غياب المشاركة المطلوبة في أغلب المراكز الانتخابية من إيران، وبحسب المسؤول الإيراني فإن تسع دورات برلمانية سابقة وأربع دورات انتخاب مجلس خبراء القيادة شهدت إقبالا أوسع على الحكومة من الرأي العام الإيراني، كما أن عدد المرشحين كان يفوق الانتخابات المقررة نهاية فبراير.



مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.