وزير الدفاع العراقي: السعودية دولة مهمة.. وتعاوننا معًا ضد الإرهاب سيكون مفيدًا للمنطقة

العبيدي لـ {الشرق الأوسط}: جيش العراق فقد الكثير ويحتاج للكثير.. ونسعى لبناء قدراته ومحاربة الإرهاب في الوقت نفسه

خالد العبيدي
خالد العبيدي
TT

وزير الدفاع العراقي: السعودية دولة مهمة.. وتعاوننا معًا ضد الإرهاب سيكون مفيدًا للمنطقة

خالد العبيدي
خالد العبيدي

وصف وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، دور المملكة العربية السعودية بالمهم على المستوى العربي والإسلامي والإقليمي والدولي. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل المشترك مع السعودية سيكون مفيدًا في محاربة الإرهاب.
وأكد أن العراق منفتح على كل الدول العربية والصديقة، واصفًا الحرب على الإرهاب بأنها حرب عالمية ثالثة، إضافة إلى خطورتها من حيث الفكر المتطرف. وكشف عن استعداد صيني لدعم العراق خارج التحالفات، كما أشاد بالدعم الأميركي للجيش العراقي في مجال التدريب والمعدات، إلا أنه رفض الإفصاح عن الصفقة الأخيرة التي أعلنت عنها واشنطن حول أسلحة تبلغ قيمتها ملياري دولار سبق أن طلبها العراق لحربه ضد الإرهاب.
وأكد وزير الدفاع العراقي أن زيارته لمصر حققت النتائج المرجوة، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفهم ويدعم ويتضامن مع العراق في ظروفه الحالية.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما تقييمكم للعلاقات العربية - العراقية حاليًا؟ وهل تعتزم زيارة المملكة العربية السعودية قريبًا للتشاور حول مخاطر الإرهاب التي تهدد المنطقة؟
- منذ بداية تشكيلها أعلنت الحكومة العراقية عن توجهها السياسي بالانفتاح على كل الأشقاء العرب ومن دون استثناء، ونحن حاليًا بحاجة إلى جميع الإخوة العرب كي ندعم بعضنا البعض ونشد على أيدينا لإنقاذ المنطقة مما تمر به من صعوبات معقدة بسبب الحرب الداعشية التي تنتشر بشكل كبير وقد وصفتها بأنها قريبة من حرب عالمية ثالثة نظرًا لحجم التحالفات التي تحارب هذا الخطر المركب عسكريًا وفكريًا من حيث نشر التطرف والعنف والإرهاب ونرحب بأي جهة عربية وإسلامية تقدم لنا المساعدة التي نحن بحاجة إليها، والسعودية دولة مهمة لها ثقلها ومكانتها العربية والإسلامية والإقليمية والدولية ونحتاج إلى مساعدتها، وإذا تلقينا دعوة لزيارة المملكة فأننا على استعداد لتلبيتها واللقاء مع الإخوة والقيادات السعودية. ومن المؤكد أن تعاون السعودية معنا سيكون له أثر كبير في محاربة «داعش».
* هل ما يحدث في سوريا حاليًا يؤثر على العراق من حيث انتشار العصابات الإرهابية وهروبها عبر الحدود؟ وهل ترى أنه طالما بقيت سوريا مشتعلة فنتائج الحرب على «داعش» ستبقى متواضعة؟
- أتحدث من منطلق عسكري، وأعتبر أن ساحة العمليات العراقية - السورية واحدة، وإذا تعاملنا مع ساحة العمليات العسكرية منفصلة عن سوريا أعتقد أننا لن نحقق شيئًا، وينبغي أن نتعامل معها كساحة عسكرية واحدة لأن «داعش» يمتد بين العراق وسوريا، ودولته المزعومة هي في منطقة الحدود بين البلدين وتمتد من الرقة وإلى الموصل وحتى الرمادي.
* لكن الخلافات الدولية في التعامل مع الملف السوري تعطل الحل، فهل من تعاون عربي - عربي يعجل بحل هذه الأزمة؟
- مع الأسف الشديد، إن الخلافات الدولية حول التعامل مع ملف سوريا والإرهاب تدفع ثمنها شعوب هذه المنطقة وحقيقة ننأى بأنفسنا أن نكون جزءًا من هذه الصراعات ونأمل من الجميع مساعدتنا في محاربة «داعش».
* هل ترى ضرورة لتحالف عربي - عربي لمحاربة «داعش» بعيدًا عن الخلافات الدولية والإقليمية؟
- أكيد نحتاج لتعاون عربي - عربي، وأيضًا كثير من الدول تدعمنا خارج التحالف الدولي بشكل منفرد وعلى رأسها مثلاً الصين، وهي تدعم العراق وأبدت الاستعداد للمساعدة، لكن دون الدخول في أي تحالف، وأعتقد أن المهم هو المساندة والدعم وأن تظهر نتائج هذا على أرض الواقع للشعب وللجيش العراقي وليس مجرد تحالفات.
* ما مدى تفاعل العراق مع مبادرة القوة الإسلامية وأيضًا العربية لمكافحة الإرهاب؟
- العراق جزء من الأمة العربية والإسلامية ومنفتح على واقعه ويتفاعل معه بالفعل ونحتاج إليه ولن نغرد خارج المنظومة.
* إلى ماذا يحتاج جيش العراق.. للسلاح؟ أم التدريب؟ أم ماذا؟
- الجيش العراقي فقد الكثير ويحتاج للكثير.
* هل يعول العراق على الدعم الأميركي في مجال التسليح والتدريب؟
- أميركا تدعم الجيش العراقي بشكل كبير وعلى كل المستويات من حيث الاستشارة والمعلومات والمعدات.
* ماذا عن إعلان واشنطن مؤخرًا عن صفقة سلاح للعراق؟
- لتعلن واشنطن، والعراق لن يعلن شيئًا.
* هل سيطلب العراق تعاونًا روسيا في الحرب على الإرهاب؟
- لم نطلب من روسيا حتى هذه اللحظة التدخل في العراق للحرب على الإرهاب، وكل ما يحدث هو مجرد تعاون معلوماتي.
* ما نتائج زيارتكم إلى القاهرة؟ وهل كانت لها أهداف محددة؟
- الزيارة كانت تلبية لدعوة من وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي وقد بحثنا التعاون العسكري بين العراق ومصر، والاستفادة من التجربة العسكرية في التصنيع. واتفقنا على أمور تتعلق بالتسليح والتدريب، لكنها تحتاج للمزيد من التشاور. كما طلبنا من مصر دعمنا من خلال عضويتها في مجلس الأمن مع المجتمع الدولي للمساهمة في إعادة إعمار مدن العراق التي احتلها «داعش» ودمر الكثير منها، وعلى رأسها الرمادي، وقد التقيت الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحدثنا عن الأوضاع في المنطقة والوضع العسكري في العراق، ولمست مدى تفهم الرئيس للوضع العراقي واهتمامه وحرصه على تقديم الدعم الكامل لاستقرار العراق، كما تحدثنا عن الأوضاع الإقليمية والدولية وأن تعمل مصر لحشد الجهد الدولي لدعم العراق.
* هل تم التوقيع على اتفاقيات بعينها لدعم الجيش العراقي؟
- تحدثنا في أمور كثيرة وسوف تترجم إلى خطوات عملية بعد استكمال التشاور حولها.
* كيف ترون الوضع الأمني في العراق؟
- العراق وجيشه يقاتل «داعش» نيابة عن العالم، وهذه حقيقة، وتخيلي لا قدر الله، إذا أخفقنا ماذا ستكون النتيجة؟ بالتأكيد سينتقل «داعش» إلى دول كثيرة وبسرعة فائقة، والحرب ضده مختلفة فهي ليست مجرد حرب جيش ضد جيش، وإنما الأخطر هو الفكر المتطرف الذي يحمله هذا التنظيم ويهدد العالم كله، وعلى سبيل المثال في العام الماضي كانت لدينا جماعات من 86 دولة واليوم العدد وصل إلى أكثر من مائة دولة، وهذا يتطلب من الجميع التعاون لأن التطرف يستهدف الجميع.
* تصفون الحرب على «داعش» بأنها حرب عالمية ثالثة، كيف؟ ولماذا؟
- لأنه عندما تتحالف أكثر من 60 دولة ضد الإرهاب فإن هذه الحرب تعد عالمية ثالثة وتختلف عن الأولى والثانية لأن الخطير فيها هو الفكر الداعشي المتطرف ولهذا يجب على كل دول العالم أن تتصدى له.
* ماذا حقق الجيش العراقي عمليًا على الأرض من نتائج ضد هذا التنظيم؟
- بعد انتكاسة الموصل عام 2014 احتل تنظيم داعش 40 في المائة من مساحة العراق في ظل ضعف الجيش وانهياره بعد خسارته لتجهيزات أمنية وأسلحة تقدر بـ27 مليار دولار وفقدان ما يقرب من 60 ألف عسكري عراقي، وهذه معادلة صعبة.. تنظيم إرهابي يحتل مدنًا عراقية وأصبح على مقربة من العاصمة بغداد وعليه احتشد الشعب مع الجيش وخضنا معارك صعبة وشرسة وعلى كل المحاور حتى تقلصت المساحة إلى 15 في المائة، بمعنى أننا حررنا 25 في المائة من الأراضي العراقية من العصابات المتطرفة ويعرف الرجل العسكري معنى أن يقاتل جيش ويبني قدراته في الوقت نفسه.
* كيف ترى الاتهامات التي أخرجها مركز جنيف الدولي حول دور ميليشيات الحشد الشعبي في أعمال القتل والتطهير الطائفي بحق السنة؟
- «الحشد الشعبي» كان ضرورة وأنقذ بغداد من السقوط بعد انتكاسة الموصل وهو يشارك مع القوات المسلحة في مناطق كثيرة تم تحريرها من «داعش»، لكن هناك ميليشيات وعصابات تقوم بأعمال مرفوضة مثل ما حدث في المقدادية مؤخرًا وهي محاولة للإساءة ولإثارة نعرة طائفية ومحاولة للتغطية على الانتصار الذي تحقق في الرمادي واستعادة الدولة لـ25 في المائة من أراضيها، وبالتالي فإن هذه المجاميع المسيئة لا يسعدها هذا الانتصار ونحن نتصدى لها وفق القانون ونلقي القبض عليها ونعتبرها ميليشيات وقحة ومتطرفة. أما مسألة التطهير في المقدادية فهي تقع ضمن المغالطات والأخطاء لإثارة المشكلات والأزمات. وما لا يعرفه البعض هو أن تفجير المقدادية، مثلاً، راح ضحيته 23 عراقيًا، 11 من السنة و12 من الشيعة، والعزاء كان مشتركًا بين السنة والشيعة لأن الإرهاب استهدف الجميع وبالتالي سوف نتصدى لهذه المجاميع الإرهابية وما حدث في المقدادية محاولة لإثارة الفتنة الطائفية، وإساءة للقوات الأمنية والجيش العراقي، الذي يتعامل وبكل حسم مع هذه العصابات المسلحة.
* ما الجهات المستفيدة من إشعال الحرب الداعشية في العراق؟
- هناك جهات مستفيدة من وجود «داعش» وتريد تحويل العراق وسوريا لساحة صراعات، وهذه الجهات لها مصلحة في دعم «داعش».
* متى سيتم تحرير الموصل وقد تكرر الحديث حول حسم المعركة دون إنجاز يذكر على الأرض؟
- كل شيء سيتم في وقته لأننا نراعي الحفاظ على المناطق ذات الكثافة السكانية، وكذلك الحفاظ على القوات المسلحة والاستعداد كبير لحسم معركة الموصل وسيساعدنا الإخوة في إقليم كردستان، كما أننا لا نريد أن ندخل معركة ونخسرها، ولذلك كل الاستعدادات قائمة والقرار اتخذ وبقي فقط موعد المعركة ولن يتعدى النصف الأول من العام الحالي. وهنا أذكر بالانتقادات التي وجهت إلينا في بطء تحرير الرمادي، وكان هدفنا الحفاظ على حياة السكان والبنية التحتية وأن تكون الخسائر قليلة، وخاصة أن «داعش» أحدث تدميرًا كبيرًا في الأنبار.
* كيف يمكن ضمان عدم عودة «داعش» إلى احتلال المناطق التي قام الجيش بتحريرها؟
- بالتأكيد نحن ننشر القوات المسلحة في كل المناطق ونراقب الوضع بامتياز وهناك دور للشرطة في تأمين الجيوب التي تخرج منها بعض المجاميع وبالفعل نقوم باتخاذ إجراءات كثيرة من بينها العمل الاجتماعي والسياسي لأن محاربة التطرف لا تعتمد على القوة العسكرية فقط.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.