المغرب: نواب يعتزمون مساءلة 3 وزراء بشأن صفقة منحت لشركة يملكها وزير

المغرب: نواب يعتزمون مساءلة 3 وزراء بشأن صفقة منحت لشركة يملكها وزير

«الاتحاد الاشتراكي» المعارض يطلب تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق
السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 23 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13570]

يعتزم نواب مغاربة ينتمون لأحزاب المعارضة مساءلة ثلاثة وزراء بشأن صفقة أبرمتها الحكومة لفائدة شركة تأمين يملكها وزير، وهو ما عدوه منافيا للقانون.
وكانت وزارة الفلاحة والصيد الفلاحي قد أعلنت، الأربعاء الماضي، عن إطلاق منتج جديد للتأمين تحت اسم «تأمين المحصول»، حيث منحت شركة «سهام» للتأمين، التي يملكها مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، صفقة تسويق هذا المنتج، لتعويض الفلاحين عن آثار الجفاف.
وجرى التوقيع على اتفاقية بهذا الشأن بين كل من عزيز أخنوش وزير الفلاحة، ومحمد بوسعيد وزير المالية، ورئيس الشركة (العلمي). لكن التوقيع على هذا الاتفاق خلف جدلا واسعا داخل المغرب، وأصبحت القضية تعرف إعلاميا بـ«صفقة الوزراء الثلاثة».
ودعا عبد اللطيف وهبي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، ونائب رئيس مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، رئيس لجنة مراقبة المالية العامة بالمجلس إلى استدعاء الوزراء الثلاثة لحضور اجتماع عاجل للجنة من أجل تدارس هذه القضية.
وقال وهبي، في رسالة وجهها إلى رئيس اللجنة، إن الاتفاقية الموقعة بين الوزيرين والشركة «تناقض مقتضيات المادة 33 من القانون التنظيمي، المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، الذي حينما وضعه البرلمان كان يستهدف تحصين عمل الوزراء وفقا لمقتضيات الفصل 36 من الدستور ضد كل شطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعية الاحتكار وضد الهيمنة وبقية الممارسات المخالفة لمبدأ المنافسة الحرة، والمشروعة في العلاقات الاقتصادية ببلادنا»، مشيرا إلى أن «الاتفاق خاضع أيضا لمقتضيات نصوص مدونة (قانون) إبرام صفقات الدولة ومراقبتها وتدبيرها».
وتنص المادة 33 من القانون التنظيمي، المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، أنه يتوجب «على أعضاء الحكومة التوقف طوال مدة مزاولة مهامهم عن ممارسة أي نشاط مهني، أو تجاري في القطاع الخاص، ولا سيما مشاركتهم في أجهزة تسيير أو تدبير أو إدارة المنشآت الخاصة الهادفة إلى الحصول على ربح»، موضحة أن «التنافي يطال كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، باستثناء الأنشطة التي ينحصر غرضها في اقتناء مساهمات في رأس المال وتسيير القيم المنقولة».
وأعادت القضية الجديدة إلى الأذهان الخلاف الحاد، الذي كان قد نشب بين عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة والوزير أخنوش، بسبب صندوق التنمية الخاص بالقرى، الذي جرى نقل صلاحيات الإشراف المالي عليه إلى وزير الفلاحة في الموازنة السنوية للعام الحالي، من دون علم ابن كيران، الذي فضل التنازل عن الإشراف على هذا الصندوق تفاديا للصدام بينه وأخنوش، وحفاظا على تماسك أغلبيته الحكومية.
ونقل عن مقربين من رئيس الحكومة المغربية أنه لم يطلع أيضا على الصفقة الموقعة بين الوزيرين وشركة التأمين، وعلم بالخبر من خلال الصحافة. وقد طلب من وزير الفلاحة إصدار بيان توضيحي عن محتوى هذه الاتفاقية، وعما إن كانت التزمت بقانون الصفقات العمومية.
في غضون ذلك، تقدم فريق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض بمجلس النواب، بطلب تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، في عملية تفويت الحكومة «صفقة» تأمين المحصول الفلاحي لشركة «سهام»، التي يملكها الوزير العلمي، بسبب ما اعتبر «تضاربا صارخا للمصالح، وفي تعارض مع القانون التنظيمي للحكومة، وقانون تنظيم الصفقات بين القطاع والخاص».
وتمنح الدولة إعانات مالية لدعم اكتتابات الفلاحين، قد تصل إلى 90 في المائة من ثمن الاكتتاب، وذلك لتمكين الفلاحين الصغار من تأمين منتجاتهم ضد التغيرات المناخية، مثل الجفاف الذي حدث هذا الموسم بسبب ضعف الأمطار.
من جانبها، أوضحت الشركة أنها أخذت على عاتقها زمام المبادرة لتقدم «مشروعا طموحا يلبي توقعات الفلاحين المغاربة»، وأن الاتفاقية الموقعة تدخل في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تعهدت الحكومة منذ 2011 بفتح مجال التأمين الفلاحي على شركات من القطاع الخاص، بدل الاقتصار على التأمين الذي توفره الدولة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة