باكستان تحت وقع الصدمة.. وحداد على أرواح قتلى جامعة باشا خان

باكستان تحت وقع الصدمة.. وحداد على أرواح قتلى جامعة باشا خان

إسلام آباد تحبط هجومًا إرهابيًا في بيشاور
الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 22 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13569]
متظاهرون في إسلام آباد احتجاجا على حادث جامعة باشا خان وحدادا على أرواح الضحايا الذين سقطوا في هذا الحادث (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الباكستانية أنها اعتقلت رجلا يزرع قنبلة في محطة حافلات مكتظة في بيشاور بشمال غربي باكستان غداة اعتداء على جامعة قريبة أسفر عن 21 قتيلا. وقال مسؤول كبير في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية: «أوقفنا رجلا يزرع قنبلة في محطة بيشاور للحافلات». وأضاف أن الخبراء قاموا بتفكيكها، مشيرا إلى أن نحو ألفي شخص كانوا قرب المحطة حين عثر على القنبلة. وتابع: «تم تجنب كارثة كبرى نظرا لتيقظ الشرطة، ولو انفجرت القنبلة لكانت أدت إلى مقتل وإصابة العشرات». وقال المتحدث باسم الجيش العقيد عاصم باجوا، للصحافيين، إن تقدمًا كبيرًا تحقق في تحديد هويات المهاجمين، لكنه لم يسمّهم.

وقال العقيد بتاجوا: «تحاور الإرهابيون بشكل متواصل على هواتفهم الجوالة التي صادرنا اثنين منها». وأشار إلى أن المعلومات «حساسة»، وأنه سيتم إعلام الجمهور بها في وقت لاحق، وفقا لصحيفة «الفجر» الباكستانية.

من جهة أخرى، فتحت المؤسسات التعليمية في شمال غربي باكستان أبوابها أمس، وذلك بعد يوم واحد من الهجوم الذي شنه مسلحو طالبان على جامعة محلية، وأسفر عن مقتل 21 شخصا. وقال طاهر عباسي، رئيس مجلس بلدية تشارسادا: «لقد قررنا فتح جميع المدارس والكليات في المنطقة»، مشيرا إلى أن «نسبة الحضور جيدة».

وبعد زيارته بعض المدارس، قال المسؤول لوكالة الأنباء الألمانية من مكتبه: «لقد أرسل الآباء أطفالهم إلى المدارس للتحدي».

ونكست الأعلام في أنحاء باكستان بعدما أعلن رئيس الوزراء نواز شريف أن اليوم حداد وطني. واقتحم مسلحو طالبان حرم جامعة باشا خان في بلدة تشارسادا، ما أسفر عن مقتل 20 شخصا، وقتلت قوات الأمن جميع المسلحين بعد تبادل إطلاق النار لساعات. وتوفي شخص آخر متأثرا بجروحه في مستشفى بمدينة بيشاور المجاورة أمس، لتصل حصيلة الضحايا إلى 21 شخصا، حسبما أفاد جميل إسماعيل شاه، وهو طبيب في المستشفى. وجاء الهجوم بعد مرور أكثر قليلا من عام على مقتل 136 شخصا في هجوم لطالبان استهدف مدرسة في بيشاور يديرها الجيش.

وبقيت بعض المعاهد الخاصة مغلقة أمس الخميس لدواع أمنية. وشارك مئات الأشخاص في صلوات الجنازة التي أقيمت في عدة بلدات شمال غربي باكستان من أجل ضحايا الهجوم من الطلبة والعاملين بالجامعة. وقال مسؤول الشرطة المحلي سهيل خالد لوكالة الأنباء الألمانية إنه تم إلقاء القبض على 10 أشخاص على الأقل مشتبه بأنهم على صلة بالمهاجمين، وتجري مداهمات أخرى في المنطقة. وأعرب بعض المشاركين في الجنازات التي أقيمت للضحايا عن غضبهم نحو طالبان وشكوكهم في أن تنجح حملة الجيش ضد المسلحين.

من جهته، قال سعيد وزير، قائد الشرطة المحلية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «حصيلة الهجوم الإرهابي ارتفعت إلى 21 قتيلا» بينهم 17 طالبا وعاملان وأستاذ وحارس.

وأوضح أن «غالبية الطلبة الذين قتلوا برصاص المهاجمين كانوا في مقر إقامة الشبان» في الجامعة. وقال إن أكثر من 30 شخصا أصيبوا بجروح بينهم طلاب وموظفون وحراس أمنيون.

وأشار الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال عاصم باجوا إلى مقتل «أربعة إرهابيين»، مشيرا إلى أن «تمشيط الجامعة مستمر، ولم تسمع أي طلقات نارية». وقال مسؤول أمني كبير إن اثنين من المهاجمين كانا في سن المراهقة واثنين آخرين في العشرين من العمر، معربا عن الأمل في «التعرف إلى هوياتهم بسرعة». وتبنت حركة طالبان الباكستانية الهجوم على الجامعة. وقال عمر منصور، القيادي في حركة طالبان الباكستانية، في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية من موقع لم يحدد: «أربعة من انتحاريينا نفذوا الهجوم على جامعة باشا خان اليوم» الأربعاء، وقال إن «هذا الهجوم جاء ردا على العملية» الواسعة النطاق التي يشنها الجيش حاليا في المناطق القبلية بشمال غربي البلاد قرب الحدود مع أفغانستان، مهددا بشن هجمات جديدة. وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة والجيش والقوات الخاصة انتشرت بأعداد كبرى بعد سماع الطلقات النارية الأولى التي أثارت الذعر في حرم الجامعة.

وسمع قبل ذلك انفجاران قويان في الحرم، فيما كانت مروحيات تحلق فوق المنطقة، بثت محطات التلفزيون صورا تظهر طلابا يهربون من الجامعة فيما أغلقت طرقات تشارسادا مع وصول قوات الأمن.

وفرضت القوات الأمنية طوقا حول الجامعة ونشرت آليات مدرعة فيما وصل عدد من سيارات الإسعاف والإطفاء.

وحيا طلاب بطولة مدرس شاب اسمه سيد حميد حسين كما أفادت وسائل الإعلام، حاول التصدي للمهاجمين من أجل حماية طلابه قبل أن يقتل. وروى الطالب زاهر أحمد لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد خرجنا، لكن أستاذ الكيمياء نصحنا بالعودة إلى الداخل». وأضاف: «كان يحمل مسدسا وقام مهاجمان بقتله». وقال: «هرعت إلى الداخل وتمكنت من الفرار عبر القفز فوق الجدار الخلفي» للمبنى. وأكد الرئيس الباكستاني ممنون حسين مقتل البروفسور حميد، وقدم تعازيه لعائلته. وأدان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الاعتداء، وكذلك نظيره الهندي ناريندرا مودي، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والسفير الأميركي لدى باكستان ديفيد هايل. وأعلنت الحكومة أن أمس سيكون يوم حداد وطني.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة