بداية ساخنة لـ«دافوس».. والجدل سيد الموقف في القضايا الكبرى

حماية المناخ وإنقاذ النفط و«ثورة الروبوتات» أبرز عناوين اليوم الأول

كلاوس شواب مؤسس ومدير منتدى دافوس يلقي كلمته في اللقاء الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية أمس (أ ف ب)
كلاوس شواب مؤسس ومدير منتدى دافوس يلقي كلمته في اللقاء الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية أمس (أ ف ب)
TT

بداية ساخنة لـ«دافوس».. والجدل سيد الموقف في القضايا الكبرى

كلاوس شواب مؤسس ومدير منتدى دافوس يلقي كلمته في اللقاء الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية أمس (أ ف ب)
كلاوس شواب مؤسس ومدير منتدى دافوس يلقي كلمته في اللقاء الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية أمس (أ ف ب)

بدأت أمس فعليات المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس السويسري التي تستمر لمدة أربعة أيام. وشهد اليوم الأول جلسات علنية «ساخنة» تناولت قضايا «شائكة» بما حولها من آراء متباينة، سواء عن فوائد التقدم التقني، أو الجدل حول آليات إنقاذ أسعار النفط، وكذلك حول دور العالم في احتواء اللاجئين.
ويشارك في القمة رقم 46 للمنتدى، والتي جاءت تحمل عنوان «الثورة الصناعية الرابعة»، وفود رفيعة من 40 دولة، كما تستضيف نحو 2500 شخصية من كبار الساسة والمديرين التنفيذيين والخبراء، إلى جانب 14 فائزا بجائزة نوبل من حول العالم، و1000 شركة عالمية.
وافتتح كلاوس شواب، الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، جلسات المنتدى صباح أمس، مؤكدا أن «العالم يقف على حافة ثورة تكنولوجية من شأنها أن تغير الطريقة التي نعيش بها، وطرق التواصل في بيئة العمل حول العالم.. فقد تم طمس الخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية بين الثورة الثالثة والثورة القادمة، لتزيد التحولات التكنولوجية اليوم من سرعة امتداد الثورة الصناعية الثالثة لتصبح ثورة جديدة، مع قوة لم يسبق لها مثيل في الوصول إلى المعرفة ومجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية والمركبات الذاتية والحوسبة الكمية».
ورغم إشارة شواب إلى المخاوف من التطور التقني في قوله، إن «احتمالات اختراقات التكنولوجيا الناشئة تتضاعف.. فالذكاء الاصطناعي في كل مكان حولنا، وقد توافرت كميات هائلة من البيانات والبرمجيات لاكتشاف أدوات جديدة للخوارزميات (الحلول الرياضية المنطقية التي تستخدم في علوم الحاسب الآلي)». إلا أنه تابع قائلا «مثلها مثل سابقتها من الثورات الصناعية، فستحدث الثورة الصناعية الرابعة قدرة جديدة من رفع مستويات الدخل العالمية وتحسين معدلات جودة الحياة للسكان في جميع أنحاء العالم. فالتكنولوجيا جعلت من المنتجات والخدمات متعة في حياتنا الشخصية. وفي المستقبل سوف يزيد الابتكار التكنولوجي من مكاسب طويلة الآجل في الكفاءة والإنتاجية وانخفاض تكاليف الاتصالات والنقل والخدمات اللوجيستية، وانخفاض تكلفة التجارة العالمية.. وكلها أمور تفتح أسواق جديدة وتدفع عجلة النمو الاقتصادي».
وفيما يبدو أنه محاولة لحسم الجدلية القائمة ما إذا كانت الفوائد أكبر من المضار من الثورة المنتظرة، قال رئيس المنتدى: «في نهاية المطاف، فإن قدرة النظم الحكومية والهيئات العامة للتكيف ستحدد بقاءهم على قيد الحياة، إذا ثبت أنها قادرة على احتضان التغير الجديد وإخضاع هياكلها إلى مستويات من الشفافية والكفاءة التي تمكنهم من الحفاظ على قدرتها التنافسية.. أما إذا كانت لا يمكنها أن تتطور، فسوف تواجه مشكلات متزايدة».
لكن شواب أوضح ميله إلى دعم التغيير رغم بعض التردد، خاصة في قوله: «ستغير الثورة الصناعية الرابعة ليس فقط ما نقوم به، بل أيضًا ما نحن عليه.. وسوف تؤثر على هويتنا وجميع القضايا المرتبطة بذلك، خاصة في شعورنا بالخصوصية وملكية أفكارنا وأنماط استهلاكنا. فأنا متحمس جدا وأتبنى منذ وقت بعيد التكنولوجيا، ولكن في بعض الأحيان أتساءل ما إذا كان التكامل التكنولوجي يقلل من قدراتنا البشرية، مثل التعاطف والتعاون، فعلاقتنا المستمرة مع الهواتف الذكية تحرمنا من واحد من أصول الحياة وهي الوقت».

أسعار النفط
وتوالت النقاشات في المنتدى، فحملت الجلسات نقاشات حول النفط وأسعاره وتأثيرها على الاقتصاد العالمي. وكانت هناك آمال حول أن تكون هناك نهاية سعيدة في 2016، إلا أن فرنسيس لاكوا، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، قال إن العام الحالي هو الثالث على التوالي الذي يحمل تخمة في المعروض، خاصة مع انخفاض الطلب في الصين ورفع العقوبات عن إيران، مما يزيد من احتمالات استمرار الأوضاع على ما هي عليه.
وبدوره، قال خبير النفط التركي فاتح بيرل: «لا أرى سببا لتوقع زيادة مفاجئة في الأسعار خلال 2016»، كما قال توني هيوارد، رئيس مجلس إدارة شركة «جلينكور بي»، إن «أسواق النفط لن تتحسن من صدمة المعروض. إلا إذا تراجعت معدلات الإنتاج الحالية. فببساطة هناك نفط أكثر من الحاجة».

أزمة اللاجئين
وحول قضية أخرى، قالت كريستين لاغارد خلال جلسات المنتدى، إن أزمة المهاجرين في أوروبا ينبغي أن تعزز النمو الاقتصادي على المدى القصير، ومع ذلك حذرت من أن الجهود الرامية إلى إدماج اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط على المدى الطويل يمكن أن يكون له تأثير اقتصادي سلبي، ما لم تتم مساعدتهم في العثور على وظائف.. موضحة أن «التكامل في سوق العمل السريعة يمكن أن يفتح الفوائد الاقتصادية المحتملة لتدفق اللاجئين».
وقال يواخيم غاوك رئيس ألمانيا، إن «الهجرة ليست مشكلة جديدة، أنها موجودة منذ عقود حيث يحاول الناس الهروب من الخطر والعثور على حياة أفضل، فهي أقدم عمل لمواجهة الفقر.. ولنلقِ نظرة على الحائزين لجائزة نوبل في الولايات المتحدة الأميركية والفائزين بجوائز الأوسكار، فقد انتفعت الدول من اكتشاف مواهب المهاجرين، فالهجرة والاندماج وجهان لعملة واحدة، ويجب أن يبقيا جنبا إلى جنب، فهي في الأساس جزء من معاهدة جنيف، غير أنها مسؤولية إنسانية لاحتواء الهاربين من أماكن الحرب أو الاضطهاد».
وتابع غاوك دفاعه عن القضية قائلا: «حين يتم الاندماج بالشكل المطلوب، يصبح اللاجئون أو المهاجرون جزءًا أساسيًا في دفع الاقتصاد، ليخلق لدينا جيل جديد متعلم بشكل جيد ليساهم في التطور، كما أن العمالة المهاجرة أحد أساسيات النمو الاقتصادي وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، ومنها لدفع عجلة النمو الاقتصادي».

قضية المناخ
وخلال الجلسات المتعددة أمس، هاجم الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو «جشع صناعة الطاقة التي تؤثر على تغير المناخ». بينما قال ستيورات غاليفور، رئيس مجموعة «إتش إس بي سي» إن «معدلات الإقراض لمحطات الطاقة أصبحت أكثر صرامة»، وهو أيضًا متفائل بارتفاع معدلات تمويل الطاقة البديلة انطلاقا من انخفاض أسعار النفط.
كما شدد غاليفور على أن سحب التمويل من الوقود الأحفوري سيكون له عواقب غير مقصودة، معترفا بأن الاجتماع السنوي للمجموعة واجه كثيرا من الاعتراضات حول الاستثمار في تلك الصناعة في محاولة لإنهاء أي استثمار في الوقود الأحفوري. وقالت كريستينا فيغيريس، خبيرة الأمم المتحدة حول المناخ، إن واحدة من أهم نقاط الجلسة تركزت في الابتعاد عن الاستثمار في جميع أنواع «الوقود الكربوني»، والاتجاه بصورة أكبر نحو «بدائل الطاقة النظيفة».

التحول الرقمي الصناعي
وفي مناقشة حول التحول الرقمي للصناعات، وهو أهم المناقشات التي وضعها المنتدى على قائمته لهذا العام، أوضح الحاضرون أن العالم في مراحل مبكرة من هذا التحول الأساسي الجديد، من حيث الاتجاه إلى «الرقمنة» digitalization وتحويل الصناعة القائمة، وحل بعض القضايا الأكثر إلحاحا في العالم.
وخلال المناقشات اعتبرت 71 في المائة من الشركات أن نجاح المشاريع الرقمية بمثابة مقامرة، وعلاوة على ذلك أن أكثر من نصف تلك الشركات اعترف أنه «من الصعب معرفة الخيارات الصحيحة، أو حسمها».
وفي جلسة خاصة عقدت حول توقعات الرؤساء المشتركين في المنتدى، صباح أمس، قالت الناشطة الحقوقية الشابة أميرة اليحياوي، رئيسة جمعية «البوصلة» التونسية: «نحن نخشى تطورات الروبوتات والتكنولوجيا، ونخشى إذا لم تعد هناك ضرورة للإنسان على كوكب الأرض». وأضافت: «يجب أن تركز الثورة الرابعة على قيمة الإنسان، ولماذا ينبغي لنا أن نكون الجنس الأكثر أهمية على الأرض.. وبالتالي يجب أن يكون هناك ثورة القيم».
وعلى الجانب الآخر، يؤكد المدير التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، كساتيا ندالا، أنه «يجب أن يناقش المنتدى التطور التكنولوجي حول العالم»، وتابع أن «الثورة التكنولوجية يجب أن توزع بشكل عادل بين الدول لأجل التطوير».
وبدوره، يرى بروس وينت، رئيس منتدى التحول الرقمي، أن «الإنترنت هو تغير للطريقة التي نعيش بها، وكذلك العمل والإنتاج والاستهلاك.. حيث إن التكنولوجيا الرقمية ستتسبب في تعطل النماذج الموجودة لدينا حاليًا، والتي أصبحت قديمة».
وعلى الجانب الآخر، قال كلاوس كلاينفيلد، رئيس مجلس إدارة شركة «ألوكا»، رئيس مجلس الإدارة السابق لـ«سيمنز»، إن «الثورة الصناعية الرابعة ستسمح لنا أن نفعل الأشياء التي لم نكن قادرين على القيام بها، فنحن قادرون اليوم على فعل أشياء في 20 دقيقة كنا نقوم بها في 20 يوما.. والتحدي بالنسبة للشركات الكبيرة أن تتقبل التغير، وتدرك أن هناك ثورة مستمرة».
وقالت ميغ ويتمان، الاقتصادية الأميركية، إن العامل الحاسم في التحول الرقمي الجيد هو السرعة، فإذا لم تمتلك الشركات التطور بوتيرة تسمح لهم بالفوز، سيجدون أنفسهم بنهاية القائمة بوتيرة أسرع». بينما يوضح مارك بينيوف، رائد أعمال الإنترنت الأميركي، أن «الثورة الصناعية تبدأ من نقطة واحدة مهمة جدا، وهي الثقة.. فهي تعد ثورة أخلاقية وثقافية. وهذه فرصة لجميع المؤسسات أن تتحلى بنسبة كبيرة من الشفافية والإفصاح، وهو مستوى جديد ومختلف لبناء شبكات اجتماعية تتسم بمستويات جديدة من الثورة الثقافية، فقيم هذه الثورة تختلف تماما عن قيم سابقتها».



مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
TT

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع لندن اليوم (السبت) للمشاركة في مسيرة تحمل اسم «معاً ضد اليمين المتطرف»، حيث ندد كثير منهم بحزب الإصلاح اليميني الذي يقوده نايجل فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي يتصدر استطلاعات الرأي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مسؤولين في الشرطة قولهم إن المظاهرة التي ينظمها «تحالف معاً»، والتي تحظى بدعم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، حضرها ما يُقدر بنحو 50 ألف متظاهر.

وإلى جانب لافتات تحمل شعارات تعارض حزب الإصلاح وموقفه المناهض للهجرة، كانت هناك بعض الأعلام الإيرانية، إلى جانب أعلام ولافتات مناصرة للفلسطينيين.

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق حزب الإصلاح على حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كير ستارمر، وعلى الأحزاب السياسية البريطانية التقليدية الأخرى. وانضم زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي ينافس حزب العمال أيضاً إلى مسيرة اليوم.

وأعلنت شرطة لندن إلقاء القبض على 25 شخصاً في إطار المظاهرة، واحتجاج آخر مؤيد للفلسطينيين نُظم اليوم أيضاً.


روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)