بداية ساخنة لـ«دافوس».. والجدل سيد الموقف في القضايا الكبرى

بداية ساخنة لـ«دافوس».. والجدل سيد الموقف في القضايا الكبرى

حماية المناخ وإنقاذ النفط و«ثورة الروبوتات» أبرز عناوين اليوم الأول
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13568]
كلاوس شواب مؤسس ومدير منتدى دافوس يلقي كلمته في اللقاء الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية أمس (أ ف ب)

بدأت أمس فعليات المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس السويسري التي تستمر لمدة أربعة أيام. وشهد اليوم الأول جلسات علنية «ساخنة» تناولت قضايا «شائكة» بما حولها من آراء متباينة، سواء عن فوائد التقدم التقني، أو الجدل حول آليات إنقاذ أسعار النفط، وكذلك حول دور العالم في احتواء اللاجئين.

ويشارك في القمة رقم 46 للمنتدى، والتي جاءت تحمل عنوان «الثورة الصناعية الرابعة»، وفود رفيعة من 40 دولة، كما تستضيف نحو 2500 شخصية من كبار الساسة والمديرين التنفيذيين والخبراء، إلى جانب 14 فائزا بجائزة نوبل من حول العالم، و1000 شركة عالمية.

وافتتح كلاوس شواب، الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، جلسات المنتدى صباح أمس، مؤكدا أن «العالم يقف على حافة ثورة تكنولوجية من شأنها أن تغير الطريقة التي نعيش بها، وطرق التواصل في بيئة العمل حول العالم.. فقد تم طمس الخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية بين الثورة الثالثة والثورة القادمة، لتزيد التحولات التكنولوجية اليوم من سرعة امتداد الثورة الصناعية الثالثة لتصبح ثورة جديدة، مع قوة لم يسبق لها مثيل في الوصول إلى المعرفة ومجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية والمركبات الذاتية والحوسبة الكمية».

ورغم إشارة شواب إلى المخاوف من التطور التقني في قوله، إن «احتمالات اختراقات التكنولوجيا الناشئة تتضاعف.. فالذكاء الاصطناعي في كل مكان حولنا، وقد توافرت كميات هائلة من البيانات والبرمجيات لاكتشاف أدوات جديدة للخوارزميات (الحلول الرياضية المنطقية التي تستخدم في علوم الحاسب الآلي)». إلا أنه تابع قائلا «مثلها مثل سابقتها من الثورات الصناعية، فستحدث الثورة الصناعية الرابعة قدرة جديدة من رفع مستويات الدخل العالمية وتحسين معدلات جودة الحياة للسكان في جميع أنحاء العالم. فالتكنولوجيا جعلت من المنتجات والخدمات متعة في حياتنا الشخصية. وفي المستقبل سوف يزيد الابتكار التكنولوجي من مكاسب طويلة الآجل في الكفاءة والإنتاجية وانخفاض تكاليف الاتصالات والنقل والخدمات اللوجيستية، وانخفاض تكلفة التجارة العالمية.. وكلها أمور تفتح أسواق جديدة وتدفع عجلة النمو الاقتصادي».

وفيما يبدو أنه محاولة لحسم الجدلية القائمة ما إذا كانت الفوائد أكبر من المضار من الثورة المنتظرة، قال رئيس المنتدى: «في نهاية المطاف، فإن قدرة النظم الحكومية والهيئات العامة للتكيف ستحدد بقاءهم على قيد الحياة، إذا ثبت أنها قادرة على احتضان التغير الجديد وإخضاع هياكلها إلى مستويات من الشفافية والكفاءة التي تمكنهم من الحفاظ على قدرتها التنافسية.. أما إذا كانت لا يمكنها أن تتطور، فسوف تواجه مشكلات متزايدة».

لكن شواب أوضح ميله إلى دعم التغيير رغم بعض التردد، خاصة في قوله: «ستغير الثورة الصناعية الرابعة ليس فقط ما نقوم به، بل أيضًا ما نحن عليه.. وسوف تؤثر على هويتنا وجميع القضايا المرتبطة بذلك، خاصة في شعورنا بالخصوصية وملكية أفكارنا وأنماط استهلاكنا. فأنا متحمس جدا وأتبنى منذ وقت بعيد التكنولوجيا، ولكن في بعض الأحيان أتساءل ما إذا كان التكامل التكنولوجي يقلل من قدراتنا البشرية، مثل التعاطف والتعاون، فعلاقتنا المستمرة مع الهواتف الذكية تحرمنا من واحد من أصول الحياة وهي الوقت».


أسعار النفط

وتوالت النقاشات في المنتدى، فحملت الجلسات نقاشات حول النفط وأسعاره وتأثيرها على الاقتصاد العالمي. وكانت هناك آمال حول أن تكون هناك نهاية سعيدة في 2016، إلا أن فرنسيس لاكوا، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، قال إن العام الحالي هو الثالث على التوالي الذي يحمل تخمة في المعروض، خاصة مع انخفاض الطلب في الصين ورفع العقوبات عن إيران، مما يزيد من احتمالات استمرار الأوضاع على ما هي عليه.

وبدوره، قال خبير النفط التركي فاتح بيرل: «لا أرى سببا لتوقع زيادة مفاجئة في الأسعار خلال 2016»، كما قال توني هيوارد، رئيس مجلس إدارة شركة «جلينكور بي»، إن «أسواق النفط لن تتحسن من صدمة المعروض. إلا إذا تراجعت معدلات الإنتاج الحالية. فببساطة هناك نفط أكثر من الحاجة».


أزمة اللاجئين

وحول قضية أخرى، قالت كريستين لاغارد خلال جلسات المنتدى، إن أزمة المهاجرين في أوروبا ينبغي أن تعزز النمو الاقتصادي على المدى القصير، ومع ذلك حذرت من أن الجهود الرامية إلى إدماج اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط على المدى الطويل يمكن أن يكون له تأثير اقتصادي سلبي، ما لم تتم مساعدتهم في العثور على وظائف.. موضحة أن «التكامل في سوق العمل السريعة يمكن أن يفتح الفوائد الاقتصادية المحتملة لتدفق اللاجئين».

وقال يواخيم غاوك رئيس ألمانيا، إن «الهجرة ليست مشكلة جديدة، أنها موجودة منذ عقود حيث يحاول الناس الهروب من الخطر والعثور على حياة أفضل، فهي أقدم عمل لمواجهة الفقر.. ولنلقِ نظرة على الحائزين لجائزة نوبل في الولايات المتحدة الأميركية والفائزين بجوائز الأوسكار، فقد انتفعت الدول من اكتشاف مواهب المهاجرين، فالهجرة والاندماج وجهان لعملة واحدة، ويجب أن يبقيا جنبا إلى جنب، فهي في الأساس جزء من معاهدة جنيف، غير أنها مسؤولية إنسانية لاحتواء الهاربين من أماكن الحرب أو الاضطهاد».

وتابع غاوك دفاعه عن القضية قائلا: «حين يتم الاندماج بالشكل المطلوب، يصبح اللاجئون أو المهاجرون جزءًا أساسيًا في دفع الاقتصاد، ليخلق لدينا جيل جديد متعلم بشكل جيد ليساهم في التطور، كما أن العمالة المهاجرة أحد أساسيات النمو الاقتصادي وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، ومنها لدفع عجلة النمو الاقتصادي».


قضية المناخ

وخلال الجلسات المتعددة أمس، هاجم الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو «جشع صناعة الطاقة التي تؤثر على تغير المناخ». بينما قال ستيورات غاليفور، رئيس مجموعة «إتش إس بي سي» إن «معدلات الإقراض لمحطات الطاقة أصبحت أكثر صرامة»، وهو أيضًا متفائل بارتفاع معدلات تمويل الطاقة البديلة انطلاقا من انخفاض أسعار النفط.

كما شدد غاليفور على أن سحب التمويل من الوقود الأحفوري سيكون له عواقب غير مقصودة، معترفا بأن الاجتماع السنوي للمجموعة واجه كثيرا من الاعتراضات حول الاستثمار في تلك الصناعة في محاولة لإنهاء أي استثمار في الوقود الأحفوري. وقالت كريستينا فيغيريس، خبيرة الأمم المتحدة حول المناخ، إن واحدة من أهم نقاط الجلسة تركزت في الابتعاد عن الاستثمار في جميع أنواع «الوقود الكربوني»، والاتجاه بصورة أكبر نحو «بدائل الطاقة النظيفة».


التحول الرقمي الصناعي

وفي مناقشة حول التحول الرقمي للصناعات، وهو أهم المناقشات التي وضعها المنتدى على قائمته لهذا العام، أوضح الحاضرون أن العالم في مراحل مبكرة من هذا التحول الأساسي الجديد، من حيث الاتجاه إلى «الرقمنة» digitalization وتحويل الصناعة القائمة، وحل بعض القضايا الأكثر إلحاحا في العالم.

وخلال المناقشات اعتبرت 71 في المائة من الشركات أن نجاح المشاريع الرقمية بمثابة مقامرة، وعلاوة على ذلك أن أكثر من نصف تلك الشركات اعترف أنه «من الصعب معرفة الخيارات الصحيحة، أو حسمها».

وفي جلسة خاصة عقدت حول توقعات الرؤساء المشتركين في المنتدى، صباح أمس، قالت الناشطة الحقوقية الشابة أميرة اليحياوي، رئيسة جمعية «البوصلة» التونسية: «نحن نخشى تطورات الروبوتات والتكنولوجيا، ونخشى إذا لم تعد هناك ضرورة للإنسان على كوكب الأرض». وأضافت: «يجب أن تركز الثورة الرابعة على قيمة الإنسان، ولماذا ينبغي لنا أن نكون الجنس الأكثر أهمية على الأرض.. وبالتالي يجب أن يكون هناك ثورة القيم».

وعلى الجانب الآخر، يؤكد المدير التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، كساتيا ندالا، أنه «يجب أن يناقش المنتدى التطور التكنولوجي حول العالم»، وتابع أن «الثورة التكنولوجية يجب أن توزع بشكل عادل بين الدول لأجل التطوير».

وبدوره، يرى بروس وينت، رئيس منتدى التحول الرقمي، أن «الإنترنت هو تغير للطريقة التي نعيش بها، وكذلك العمل والإنتاج والاستهلاك.. حيث إن التكنولوجيا الرقمية ستتسبب في تعطل النماذج الموجودة لدينا حاليًا، والتي أصبحت قديمة».

وعلى الجانب الآخر، قال كلاوس كلاينفيلد، رئيس مجلس إدارة شركة «ألوكا»، رئيس مجلس الإدارة السابق لـ«سيمنز»، إن «الثورة الصناعية الرابعة ستسمح لنا أن نفعل الأشياء التي لم نكن قادرين على القيام بها، فنحن قادرون اليوم على فعل أشياء في 20 دقيقة كنا نقوم بها في 20 يوما.. والتحدي بالنسبة للشركات الكبيرة أن تتقبل التغير، وتدرك أن هناك ثورة مستمرة».

وقالت ميغ ويتمان، الاقتصادية الأميركية، إن العامل الحاسم في التحول الرقمي الجيد هو السرعة، فإذا لم تمتلك الشركات التطور بوتيرة تسمح لهم بالفوز، سيجدون أنفسهم بنهاية القائمة بوتيرة أسرع». بينما يوضح مارك بينيوف، رائد أعمال الإنترنت الأميركي، أن «الثورة الصناعية تبدأ من نقطة واحدة مهمة جدا، وهي الثقة.. فهي تعد ثورة أخلاقية وثقافية. وهذه فرصة لجميع المؤسسات أن تتحلى بنسبة كبيرة من الشفافية والإفصاح، وهو مستوى جديد ومختلف لبناء شبكات اجتماعية تتسم بمستويات جديدة من الثورة الثقافية، فقيم هذه الثورة تختلف تماما عن قيم سابقتها».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو