عاطلون يقتحمون ولاية القصرين.. ونقابات الأمن تهدد بمهاجمة قصر قرطاج

عاطلون يقتحمون ولاية القصرين.. ونقابات الأمن تهدد بمهاجمة قصر قرطاج

توسع رقعة الاحتجاجات لتشمل عددًا من المدن التونسية
الخميس - 10 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13568]
شبان عاطلون عن العمل في مواجهة مع قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عرفتها مدينة القصرين أمس (رويترز)

على أثر اقتحام نحو 700 عاطل عن العمل مقر ولاية القصرين (وسط غربي تونس) أمس، للمطالبة بالتنمية والتشغيل، قال الشاذلي بوعلاق، والي (محافظ) القصرين، في تصريح إعلامي، إنه اتفق مع مئات العاطلين المرابطين أمام مبنى الولاية على التفاوض مع عشرة عاطلين كل مرة وعلى مراحل، إلا أنهم اقتحموا المقر، مما حول جنباته إلى فوضى عارمة.

وحافظت قوات الأمن والجيش على حيادها، ولم تتدخل على الرغم من متابعتها الدقيقة كل التطورات، وقال بلحسن الوسلاتي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن قوات عسكرية إضافية توجهت إلى المنطقة خوفًا من تسلل عناصر إرهابية بين المحتجين لمحاولة استغلال الأوضاع الأمنية المتردية، وتنفيذ أجندتها الرامية إلى إثارة البلبلة والفوضى، واستغلال غضب السكان من أجل الدعاية لأفكارها المتشددة.

وتأتي هذه الموجة الحادة من الاحتجاجات داخل المنطقة نفسها التي مثلت منعرجا لثورة 2011، بعد أيام قليلة من احتفال المواطنين بالذكرى الخامسة لهذه الثورة، حيث عرفت القصرين لليوم الرابع على التوالي احتجاجات اجتماعية، إثر وفاة الشاب رضا اليحياوي (26 سنة) الجمعة الماضي صعقا بالكهرباء. وتحولت الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الأمن والجيش، بقيادة شبان عاطلين عن العمل، مما أدى إلى فرض حظر التجول في كامل ولاية القصرين من السادسة مساء إلى الخامسة صباحا.

إلا أن هذا الإجراء لم يمنع من تجدد الاحتجاجات أمس في مدينة القصرين (مركز الولاية)، لتمتد إلى مدينتي تالة وفريانة المجاورتين، حيث نفذ عاطلون عن العمل في مدينة قفصة، القريبة من القصرين، وقفة تضامنية مع الشباب المحتج. وقد خلفت هذه الاحتجاجات نحو عشرين إصابة بين المحتجين، وإصابة ثلاثة من رجال الأمن، واثنين من قوات العسكر بإصابات خفيفة.

وبسبب هذا الوضع الأمني المتردي أصبحت السلطات المحلية والمركزية تتخوف من امتداد نيران الاحتجاجات إلى مناطق أخرى، بما يؤشر - حسب بعض المتابعين للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسكان المنطقة وبقية الجهات التونسية - على إمكانية اندلاع «ثورة جديدة»، خصوصًا بعد فشل التدخلات الحكومية في تغيير حياة المواطنين.

وساند النواب الممثلون للجهة في البرلمان تلك التحركات، مما دفع محمد الناصر، رئيس البرلمان، إلى تشكيل لجنة برلمانية مكونة من سبعة نواب، لزيارة المنطقة بهدف تشخيص الوضع الاجتماعي، ومحاولة إيجاد حلول مجدية وعاجلة.

وفي السياق ذاته، أعلن عمر المحمدي، رئيس نقابة العمال في القصرين، مساندة الاحتجاجات وتبنيها، وقال إنها مجرد «تحركات تلقائية لا تقف وراءها أي منظمة أو حزب سياسي، بل واقع التهميش والفقر هو الذي أدى إلى مثل هذه الانتفاضة».

ولم ينجح القرار العاجل الذي اتخذه الحبيب الصيد، رئيس الحكومة، بإقالة أحد المسؤولين في الولاية (معتمد أول) من منصبه، واتهامه بالفساد والضلوع في عمليات تزوير قائمة الشبان المقدمة حديثا إلى رئاسة الجمهورية ووزارة التربية، قصد منح ظائف لـ79 شابًا، في إخماد فتيل الاحتجاجات الشبابية، التي تواصلت لليوم الرابع على التوالي، في ظل ظروف أمنية واجتماعية قاسية، ساهمت فيها قساوة الطبيعة وارتفاع مستوى الثلوج في زيادة التوتر الاجتماعي وإحساس المواطنين بحدة التفاوت بين الجهات.

واحتج أول من أمس نحو ألف شاب عاطل عن العمل أمام مقر محافظة القصرين، مطالبين بالحصول على وظائف، ومقابلة محافظ الجهة لعرض شواغلهم الاجتماعية والاقتصادية، ومحاسبة المسؤولين المخطئين في حال ثبوت إدانتهم. وقد تدخلت قوات الأمن في البداية، لضمان الطابع السلمي للاحتجاجات، قبل أن تستعمل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، بعد رشق مقر الولاية بالحجارة.

ووفق أحدث الإحصائيات المقدمة حول البطالة في تونس، فإن نسبتها أصبحت تقدر بنحو 16 في المائة على المستوى الوطني، إلا أنها ترتفع إلى 30 في المائة، وربما أكثر في بعض مناطق البلاد على غرار القصرين.

وبدأت بوادر التوتر منذ الأحد الماضي بعد أن رشق محتجون مقرا أمنيا بالحجارة. إلا أن قوات الأمن تلقت أوامر بعدم التدخل خشية تفشي الاحتجاجات، كما أشعلوا إطارات مطاطية، إثر تشييع سكان المدينة لجنازة شاب توفي صعقا بالكهرباء بعد اتهامه السلطات الجهوية بشطب اسمه من لائحة الشبان المقترحين للعمل بوظائف حكومية. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع حمل قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها للشارة الحمراء، وتنظيم وقفة احتجاجية أمس أمام قصر الحكومة، في وقت تقود فيه النقابات الأمنية اعتصامات مفتوحة في مختلف المراكز الأمنية، وبهذا الخصوص أعلن رياض الرزقي، القيادي في نقابة قوات الأمن الداخلي، عن «وقفة احتجاجية تجمعهم أمام مقر الحكومة في العاصمة التونسية، لكن في حالة فشل المفاوضات مع السلطات، فإن تنظيم مسيرة حاشدة من القصبة إلى قصر قرطاج، والدخول في اعتصام مفتوح هناك سيمثل الحل المقبل»، مشيرا إلى أن موعد هذه المسيرة الأمنية سيكون في 25 من يناير (كانون الثاني) الحالي.

من جهته، أعلن حسين العباسي، رئيس نقابة العمال، عن دعم تحركات قوات الأمن للمطالبة بتحقيق منافع اجتماعية ومادية بقوله: «لا يمكن تحقيق الأمن دون توفير حقوق الأمنيين»، ودعا إلى الحوار مع الهياكل النقابية الممثلة للأمنيين. بينما تطالب قوات الأمن بالمساواة في الرواتب مع مؤسسات أخرى حاملة للسلاح ومع قطاع الوظيفة العمومية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة