باريس: «ميكانيكية المفاوضات السورية لن تنطلق» في غياب الأجندة الواضحة

باريس: «ميكانيكية المفاوضات السورية لن تنطلق» في غياب الأجندة الواضحة

تعتبر أن موسكو «لم تكن مهتمة أبدًا» بما صدر عن مؤتمر الرياض
الأربعاء - 10 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 20 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13567]

كشفت مصادر فرنسية رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن غياب تعبير «المرحلة الانتقالية» عن القرار الدولي رقم 2254، الصادر في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الذي كان واردا في بيان «جنيف 2»، ويعني تسلم هيئة الحكم الانتقالية لصلاحيات الحكومة التنفيذية، سببه رفض وزير خارجية روسيا القاطع القبول به وإصراره على الصيغة «المخففة» التي قبلت بها الأطراف في نهاية المطاف. وتبدو باريس اليوم «متحفظة» إزاء انطلاق مفاوضات «جنيف 3» وحظوظ نجاحها، رغم أنها كانت إحدى الدول الأساسية المشاركة في اجتماعات فيينا ثم نيويورك، كما أنها وافقت على القرار الدولي المشار إليه.

وتعتبر باريس أن موضوع تشكيل وفد المعارضة السورية الذي بحثه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في الرياض، أمس، مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وكذلك نظيره السعودي عادل الجبير، رغم أهميته، ليس العقبة الوحيدة التي تعوق انطلاق المفاوضات، مشيرا إلى أن باريس تدعم ما أسفر عنه مؤتمر الرياض للمعارضة السورية وتشكيل الهيئة العليا للتفاوض، كما أنها استقبلت منسق الهيئة رياض حجاب وعبرت عن دعمها له وعن رفض «الأوامر» الروسية، حيث إنها لا ترى أن لموسكو الحق في «تعيين» وفد المعارضة أو فرض شخصيات تدين بالولاء لها.

واستبقت هذه المصادر اجتماع كيري - لافروف اليوم لتؤكد أن «اتفاق الوزيرين لن يكون كافيا وفاعلا إذا كان على حساب المعارضة» التي تردد أوساطها أنها «غير مرتاحة» لا لتعاطي المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا معها، ولا لطريقة تهيئته للمفاوضات، ولا للشروط والضغوط التي تمارس عليها للذهاب إلى جنيف دون توافر مقومات النجاح.

لكن باريس ترى، أبعد من ذلك، أن النجاح المرغوب به يفترض بالدرجة الأولى توافر «أجندة واضحة» للمفاوضات تفتح الباب لأفق سياسي، أي لـ«مرحلة انتقالية» هي الشرط الأساسي لتقبل المعارضة السير فيها. وتعتبر فرنسا أنه إذا ما غابت الأجندة الواضحة، فإن «ميكانيكية المفاوضات لن تنطلق». أما إذا انطلقت من غير توافرها، فإنها «لن تذهب بعيدا». وفي أي حال، فإن غيابها سيدفع إلى نتيجتين سلبيتين: الأولى، أن المعارضة المسلحة لن تقبل بوقف إطلاق النار، والثانية أنها لن تنفذ ما يمكن أن يتم الاتفاق بشأنه وإن قبله «الجناح السياسي»، مما يعني تمزق المعارضة وتفتتها مجددا، الأمر الذي يقضي على كل ما تحقق في مؤتمر الرياض. وفي أي حال، تعتبر باريس أن موسكو «لم تكن مهتمة أبدا بما صدر عن مؤتمر الرياض، ولم تنظر إليه إطلاقا نظرة جدية، لأن نجاحه يضرب ما كانت تكرره وهو تفتت المعارضة وعدم قدرتها على تمثيل الفاعلين ميدانيا».

وبعد «تقارب» بين باريس وموسكو بدا عقب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية، ومساعي باريس لقيام جبهة واحدة أو موسعة لمحاربة إرهاب «داعش»، وزيارة الرئيس فرنسوا هولاند ثم لاحقا وزير دفاعه للعاصمة الروسية لتنسيق المواقف والتعاون الميداني، عادت المقاربة الفرنسية للدور الذي تقوم به روسيا في سوريا إلى ما كانت عليه قبل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث تنتقد باريس صراحة العمليات الجوية الروسية، وتنظر بكثير من الشك لما يروج له وزير الخارجية الأميركي الذي يعتبر أن روسيا ستصل إلى خلاصة قوامها أن الرئيس الأسد «لا يستطيع البقاء في السلطة»، وأنها ستقبل السير في عملية انتقال سياسية. وجاءت المعلومات التي كشفتها الصحافة الأميركية عن «تصور» أميركي يبقي الأسد في السلطة حتى شهر مارس (آذار) من العام المقبل لتزيد من قلق باريس. لكن مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية تتساءل عما إذا كانت الدبلوماسية الفرنسية «قادرة على الوقوف في وجه تفاهم أميركي - روسي» في حال توصلت واشنطن وموسكو إليه.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة